اخبار محلية الإيغاد بين تصحيح المسار واستعادة الثقة… ماذا تغير؟
اليكم الان الإيغاد بين تصحيح المسار واستعادة الثقة… ماذا تغير؟ والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت:
> هل بدأت الإيغاد فعلاً تصحيح مسارها؟
> هل أحسن السودان ادارة واستثمار هذا التحول؟
أعاد قرار استئناف السودان نشاطه في الهيئة الحكومية للتنمية (الإيغاد)، وما أعقبه من زيارة أمينها التنفيذي ورقنه قبيهو إلى الخرطوم، ولقائه برئيس مجلس السيادة، وإعلان استئناف عمل مكتب الهيئة بالخرطوم، فتح باب النقاش حول ما إذا كانت الإيغاد قد بدأت بالفعل مراجعة مواقفها تجاه الملف السوداني.
في هذا السياق، التقت قراءتان تناولتا الحدث من زاويتين مختلفتين؛ الأولى في مقالي السابق: *”لماذا عاد السودان إلى الإيغاد… وعاد ورقنه إلى الخرطوم؟”،* والثانية في مقال السفير الدكتور معاوية التوم البخاري بعنوان: *”الإيغاد تعود إلى الخرطوم… هل بدأ تصحيح المسار؟”* . ورغم اختلاف زاوية المعالجة، فإن المقالين التقيا عند نتيجة واحدة، وهي أن ما حدث لم يكن تراجعاً من السودان عن مواقفه، وإنما جاء بعد تغير ملحوظ في خطاب الإيغاد وطريقة تعاملها مع الخرطوم، بما يقترب من المطلب الذي ظل السودان يتمسك به منذ بداية الأزمة، والمتمثل في احترام سيادة الدولة والتعامل مع مؤسساتها الشرعية.
لكن الاتفاق على هذه النتيجة يفتح الباب أمام سؤالين أكثر أهمية: *هل بدأت الإيغاد بالفعل تصحيح مسارها؟* وإذا صح ذلك، *فهل أحسن السودان إدارة هذا التحول واستثماره بما يخدم مصالحه الوطنية؟*
لا شك أن هناك مؤشرات يصعب تجاهلها. فالهيئة التي دخلت في مرحلة من التوتر مع السودان عادت لتفتح قنوات التواصل معه، وأصبح خطابها أكثر ايجابية وواقعية، بعد أن أثبتت تطورات الحرب ومعطيات الميدان، أن أي مبادرة لا يمكن أن تتجاوز الدولة ومؤسساتها الشرعية، ولا يمكن أن تنجح عبر مبادرات ترفضها الخرطوم.
كما أن الإيغاد وجدت نفسها أمام واقع إقليمي مختلف؛ فقد تعددت المبادرات الإقليمية والدولية، واتسعت الحركة الدبلوماسية السودانية مع عدد من الدول المؤثرة، ولم تعد الهيئة اللاعب الأكثر تأثيرا في ملف السودان كما كان في السابق. لذلك، فإن استعادة العلاقة مع الخرطوم لم تكن لصالح السودان، بقدر ما كانت ضرورة للإيغاد حتى تستعيد حضورها ودورها وتأثيرها المفقود.
غير أن هذه المؤشرات، تعني بأن الهيئة تجاوزت أخطاء الماضي . فالأزمة لم تكن أزمة بيانات أو تصريحات، وإنما أزمة مواقف وطريقة إدارة للملف. ولذلك، فإن استعادة الثقة ” لن تتحقق بمجرد تعديل الخطاب وإيجابيته “*نظرياً*”، وإنما بقدرة الإيغاد على إثبات حيادها، والالتزام بمبدأ احترام سيادة الدول الأعضاء *”عملياً”*، وابتعاد قراراتها عن تأثيرات وحسابات بعض العواصم.
وفي المقابل، فإن هذا التحول يفرض سؤالاً لا يقل أهمية على الجانب السوداني. *فإذا كانت الإيغاد قد بدأت مراجعة مقاربتها، فهل أحسن السودان استثمار هذه المراجعة؟*
في تقديري، فإن استئناف النشاط داخل الإيغاد كان خطوة طبيعية، لأن إدارة العلاقات لا تقوم على القطيعة الدائمة، كما أن الفراغ وترك الساحة للآخرين لا يخدم المصالح . لكن العودة إلى المنظمة يجب ألا تُقرأ باعتبارها *نهاية للخلاف* ، و إنما *بداية لمعالجته* وفق إدارة سياسية ودبلوماسية أكثر فاعلية، تستثمر التحول الذي طرأ على موقف الإيغاد، وتحوله إلى مكاسب عملية تضمن عدم العودة إلى مربع التوتر الأول.
فالعلاقات الإقليمية لا تُدار بمنطق رد الفعل، وإنما بمنطق المبادرة وصناعة التأثير. وكان من الممكن أن تشكل عودة السودان فرصة لإعادة صياغة العلاقة مع الإيغاد على أسس وآليات أكثر وضوحاً، لتثبيت تفاهمات احترام السيادة، وتعزيز التنسيق السياسي، ومتابعة تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، حتى تتحول العودة من شراكة نظرية الى شراكة واقعية تطبيقية ،
إن المتغيرات التي يشهدها القرن الإفريقي والبحر الأحمر تؤكد أن الإقليم دخل مرحلة جديدة من إعادة ترتيب موازين النفوذ والأدوار، وهو ما يفرض ( السودان والايغاد) قدراً أكبر من الواقعية. فالإيغاد مطالبة بإثبات أنها تعلمت من تجربة ملف السودان، والسودان مطالب، في الوقت نفسه، بإدارة علاقاته الإقليمية بمنهج استراتيجي يستفيد من التحولات ويستثمرها لصالحه.
*خلاصة القول ومنتهاه:*
تصحيح الخطاب خطوة إيجابية، لكنها ليست نهاية الطريق. فالإيغاد مطالبة بتحويل هذا التصحيح إلى ممارسة مؤسسية تعيد إليها ثقة الدول الأعضاء، والسودان مطالب بأن يحسن إدارة هذا التحول، وأن يتعامل معه باعتباره فرصة لتعزيز موقعه الإقليمي، لا مجرد إنهاء لمرحلة من الخلاف، فنجاح العلاقة في المستقبل لن يصنعه طرف واحد، وإنما ستصنعه إرادة مشتركة تقوم على احترام السيادة، وتوازن المصالح، والالتزام العملي بما يتم الاتفاق عليه. عندها فقط يمكن القول إن ما جرى لم يكن مجرد عودة للإيغاد إلى الخرطوم، بل بداية لعودة العلاقة إلى مسارها الطبيعي
الإيغاد بين تصحيح المسار واستعادة الثقة… ماذا تغير؟ سوداني نت.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الإيغاد بين تصحيح المسار واستعادة الثقة… ماذا تغير؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.