اليكم الان لماذا يختار شباب المغرب الهروب عبر بوابات البطولات الرياضية والمهمات العلمية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب
تتوالى حوادث اختفاء الشباب في المغرب خلال المشاركات الرسمية في الخارج؛ آخرها فرار لاعبين من معسكر المنتخب الوطني لأقل من 18 سنة بمدينة لاهاي الهولندية، خلال المشاركة في بطولة العالم الأخيرة، إلى جانب شبهة اختفاء طالبان في سلك الدكتوراه خلال مهمات علمية دولية في الخارج.
ويبدو أن هذه الوقائع ليست مجرد أحداث معزولة أو عابرة، بل تعكس ظاهرة بنيوية متجذرة تتجسد في تكرار لجوء أعضاء الوفود الرسمية إلى الفرار بمجرد بلوغهم أراضي أوروبا أو أمريكا الشمالية؛ كما أن ظاهرة هجرة الشباب لم تعد مقتصرة على الفئات الهشة أو المعطلين عن العمل، بل تشمل قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل الوظيفي القار.
فرصة ذهبية
وفي هذا السياق، أكد الأكاديمي والناشط الحقوقي خالد البكاري في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، أن هذه الممارسات المتكررة تدل أن الهجرة نحو الخارج لا تزال تمثل الحلم الأبرز وأمل الخلاص الأول لقطاع واسع من الشباب بمختلف فئاتهم ومستوياتهم.
وأضاف الأكاديمي أن استغلال الوفود الرياضية، والفنية، والطلابية المتجهة إلى الدول الغربية يمثل فرصة ذهبية للهروب، متجاوزة المخاطر الجسيمة لمسالك الهجرة غير النظامية ومعقدات شروط الهجرة النظامية المشددة.
ويغذي هذا التوجه، بحسب البكاري، إيمان عميق لدى الشباب بأن الفرص الحقيقية للنجاح الرياضي أو الفني تتوافر في بلدان المهجر بشكل أكبر، مدعومين بقصص نجاح سابقة تشجعهم على محاكاتها.
وأشار إلى أن هذا المعطى يتجاوز البعد الاجتماعي الضيق؛ فإذا كانت موجات الهجرة التاريخية بعد الاستقلال تقتصر على الفئات الفقيرة وسكان البوادي، فإن الظاهرة اليوم تمس الطبقة المتوسطة وتشمل كافة الشرائح المهنية.
كما أن هذا الوضع، يضيف البكاري، يكشف أن قنوات مغادرة البلاد تنوعت بشكل ملحوظ، لتشمل جميع السبل المتاحة؛ بدءا من مسالك الهجرة السرية غير النظامية، وصولا إلى استغلال الواجهات القانونية والرسمية المتاحة.
“حلم جماعي”
وشدد خالد البكاري أن الهجرة في عمقها الثقافي تحولت إلى ما يشبه “الحلم الجماعي” المهيمن على تطلعات الفئات المجالية والمهنية، متجاوزة الرغبة المادية إلى البحث عن مناخ يوفر هوامش أوسع من الحريات وفرص التحقق.
وإلى جانب استمرار المغرب كبلد مُصدِّر للهجرة، يرى البكاري أن المغرب يشهد تحولا نوعيا يجعله بلدا مستقبلا للمهاجرين، في وضع يُشابه تماما التحولات التي شهدتها إسبانيا خلال حقبة السبعينيات.
وأشار الأكاديمي إلى أن الجارة الشمالية إسبانيا في السبعينات كانت آنذاك تُصدر أبناءها نحو فرنسا والأمريكيتين، لا سيما من إقليم الأندلس، في الوقت الذي كانت تستقبل فيه أفواج المهاجرين القادمين من مستعمراتها السابقة كالمغرب وغينيا الاستوائية وأمريكا اللاتينية.
“المسؤولية الحكومية”
من جانبها، شددت المستشارة البرلمانية عن مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بمجلس المستشارين، فاطمة زكاغ، في تصريح لصحيفة “صوت المغرب”، على أن ظاهرة هجرة الشباب تضع الدولة والحكومة في قفص الاتهام حول مدى جدوى السياسات العمومية المعتمدة.
أكدت المسؤولة البرلمانية أن هذه الأزمة تطرح تساؤلات كبرى حول قدرة الاستراتيجيات الوطنية على الحفاظ على الطاقات الشبابية، واستثمار هذا الرقم الهام الذي لن يتكرر في ظل التحولات المرتقبة للهرم العمري للمجتمع.
ولم تعد ظاهرة هجرة الشباب، بحسبها، مقتصرة على الفئات الهشة أو المعطلين عن العمل فحسب، بل تشمل قطاعات واسعة من الطبقة المتوسطة وأصحاب الدخل الوظيفي القار.
وأوضحت زكاغ أن النزيف بات يطال كفاءات وطنية وازنة ومستقرة نسبيا في وظائفها، كالرياضيين، والدكاترة، والمهندسين، وغيرهم، في رحلة بحث مضنية عن آفاق مستقبلية أفضل.
أرجعت المتحدثة هذا النزوح الجماعي إلى شعور عام بالإحباط يسيطر على الشباب، نتيجة غياب تكافؤ الفرص، وتفشي البطالة، وتفشي المحسوبية والزبونية، مشيرة إلى تفاقم هذه العوامل بفعل الهشاشة الشغلية وضعف الأجور التي تقف عاجزة أمام الارتفاع الصاروخي لأسعار السلع والخدمات الأساسية.
وأضافت إلى مساهمة تدهور الخدمات الاجتماعية الحيوية، كالصحّة والتعليم، في تعميق الأزمة، بحيث أصبحت الرواتب الحالية تعجز تماماً عن تغطية تكاليف العيش الكريم.
واختتمت المستشارة البرلمانية تصريحها بالتأكيد أن اختفاء شبان مغاربة خلال البعثات الرسمية ليس مجرد سلوك فردي، بل هو مؤشر بنيوي مقلق يعكس أزمة ثقة حادة في المستقبل والشعور بالأفق المسدود، تتطلب هذه الظاهرة مراجعة جذرية للسياسات العمومية عبر محاربة الفساد والريع، ورد الاعتبار لقيم الاستحقاق، لكي لا تتحول المحافل الدولية إلى فرص للهروب من الوطن.
لماذا يختار شباب المغرب الهروب عبر بوابات البطولات الرياضية والمهمات العلمية؟ صوت المغرب.
لماذا يختار شباب المغرب الهروب عبر بوابات البطولات الرياضية والمهمات العلمية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
صوت المغرب لماذا يختار شباب المغرب الهروب عبر بوابات البطولات
كانت هذه تفاصيل لماذا يختار شباب المغرب الهروب عبر بوابات البطولات الرياضية والمهمات العلمية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

