- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية"

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 17 دقيقة

اليكم الان رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

رحلة علم واستجمام، تعود إلى زمن الاحتلال الأجنبي سنة 1949، كتبها العالم المغربي عبد الله الجراري، مُعرّفًا بكتّاب عرفهم وناقشهم، ومكتبات اكتشفها وجذبته عناوينها، ومدافعا عن آراء له، مع تقديمه ملاحظات مثيرة للانتباه عن بعض مشاكل المجتمع، وموقفه القوي ضد بعض دعاة الانغلاق في عهده، ممن اعتبرهم يفتنون العامة ويشغلونهم بما ليس فيه خير المجتمع، مع دفاعه عن تجديد التعليم ونشر التعليم الخاص الوطني بوصفه “الواجب القومي نحو الشعب”.

جاء هذا في إصدار جديد عن “دار الأمان” ضمن سلسلة “من نصوص الرحلات المغربية في عهد الحماية الفرنسية”، ألفه عبد الله الجراري، وحققه وقدمه عبد المجيد بنجلالي، الأكاديمي المهتم بأدب الرحلة ومنجز الجراري، وعنوانه: “رحلتي الصيفية: فاس، صفرو، إمزّار، آيت يوسى”.

وحول منطلق الرحلة، يقول الجراري الأب: “قصدتُ فاسا صحبة ولديَّ طلبا لاستجمامهما”، إلى أن يقول إن مثل “هذه الرحلة الصحية” تضمن “لكل دارس هدوءا وراحة يعودان عليه باستجماع قوته، واكتمال نشاطه، واستعداده بنفس تواقة للدراسة القابلة”.

وخلال هذه الرحلة، يكتب عبد الله الجراري: “اغتنمت جلسات مع بعض الإخوان؛ كالأخ السيد عبد السلام ابن سودة، صاحب دليل المؤرخ”، ليعرّف بعد ذلك بالكاتب وكتابه وما شاهده “من ذخائر مخطوطات خزانته”، وحاجة المغرب آنذاك إلى “لجان للأبحاث التاريخية”.

وفي معرض بسط الكاتبِ آراءه، فرّق الجراري في تدوين رحلته بين نوعين من التصوف؛ أولهما “التصوف الإسلامي الصحيح”، مردفا: “هو ذلكم المعنى الذي يكون نتيجة زهد، وصبر، وتقشف، واستطابة التوجه والعبادة، واستلذاذ الصيام والقيام، وترك الدنيا، وقطع المألوفات وما إلى ذلك من صفاء في الضمير وصقالة في الخيال، ورقة في الطبع”؛ في حين انتقد تصوفا ثانيا هو تصوف “فئة، اتخذوا الرقص والتزمير مبدأ وشعارا”.

وتابع: “قام أبو العباس الناصري، صاحب “الاستقصاء”، في درسه التفسيري بسلا المحبوبة بحملة شعواء على أصحاب الرقص؛ مما جعلهم يثورون ويرفعون إلى السلطان المقدس مولانا الحسن رسالة تشكَّوا فيها من إبداء الحقيقة التي أصابت ناموسهم في الصميم. وما لبث الحال أن وردت مكاتبُ بوقفه عن الدروس الإصلاحية. وعندئذ قام مقدم الطائفة الدرقاوية إذ ذاك، وذهب بأتباعه إلى باب دار المصلح الناصري رحمة الله عليه، وأقاموا حفلة رقصية نكاية فيه. فلم يكترث لذلك، بل مضى على مبدئه وألف رسالة في ذلك، أسماها (تعظيم المِنة باتباع السنّة)”.

وكما أكبر رأي الناصري ووصفه بالمصلح، انتقد الكاتب في تدوين رحلته من اعتبرهم يدعون إلى “الشعوذة تحت ستار العلم”؛ ومنهم “رجل يدعى الزيتوني بيده شهادة قروية يتعاطى التدريس بالكلية وغيرها. وشاءت الأقدار أن يقع الإقبال على دروسه من أصحاب الحرف والصنائع”، وكان “يلقنهم أحيانا أشياء تتصادم ومبادئ الدين الإسلامي الحر، وما يدعو إليه من تطور وتجديد، ومسايرة العصر في حدود تعاليمه الصالحة لكل زمان ومكان”.

هذا المنتقَد الذي يسميه الجراري مشعوذا “اتخذ أسلوبا هو أقرب إلى الوعظ والإرشاد أمسّ منه بتدريس العلم وقواعده”، يتابع فيما كتبه سنة 1949: “أثار حملة شعواء على عدة مسائل تُعدّ من آيات العلم وإبداع الفكر الإنساني الجبار في هذا العصر -عصر الطاقة الذرية، عصر العلم والعرفان- فتراه شديد اللهجة في إنكاره على مرتدي البذلة الجديدة، واتخاذ الوفرة وإكرامها ترجيلا وتطبيبا، ولاسيما الحلق وتقصير اللحى. وجاء إنكاره حتى على الواحي – الراديو (…) أما الرياضات الجسمية وما لها من أثر فعّال في تقوية الأبدان وتكوينها تكوينا صحيا ككرة القدم؛ فإنه ضد شبابها القوي على طول الخط، حتى أُثر عنه القول بأن الكرة حال صعودها تتأذى (الملائكة) من جراء خرقها الجواء”.

ومن بين ردود عبد الله الجراري على من أسماه “المدلس” الذي يؤثّر “على ضعفاء العقول” ويدعو إلى “تجهيل الفتاة، وتركها في قفص البيت كأداة من أدواته، وأثاث من أركانه وزواياه”، قول إن “تعليم الفتاة، وتثقيفها وإنقاذها من براثن الجهل والأمية، ووضعها في المستوى اللائق وسط العائلة التي تعدّ رئيستَها، والمدرسةَ الأولى لأبنائها، فشيءٌ ضروري للمرأة، وواجب من واجباتها. لا تحيا حياتها المنتظرة، وتسعد في هذا الوجود بدونه”.

وبعد تقديم مثال آخر لمس أثره في رحلته، دافع الجراري عن ضرورة “أن تقوم جماعة من العلماء بدروس في نفس ما يطرقه أمثال هؤلاء المشعوذين والمضللين (…) من الموضوعات العلمية أو الوعظية بتعبير أصح، فيصورون للعامة الحقيقة بأبسط وأجلى تعبير ينفذان إلى نفوسهم البسيطة، ساعين بلباقة إلى إزالة ما يمكن أن يثبت في القلوب، ويرسب من أدران وخرافات”.

ودافع عبد الله الجراري في العقد الرابع من القرن العشرين على أن “الشعب المغربي اليوم، ليس هو مغرب الأمس؛ فإنه شعب نبيل، شعر واستيقظ، وسرت في شرايينه دماء العزة، وانبنت في نفسه قوة الإيمان، فلم يعد يكترث لأمثال هذا النوع من الترهات (…) ولا بدع في ذلك، ما دام على رأسها ملكها المفدى والموفق في وضع الخطط والمقاييس الصحيحة لشعبه”.

ومن بين ما وقف عليه ودوّنه عبد الله الجراري في رحلته، جبل بصفرو فيه “كهف يزوره اليهود والمسلمون، يدعى: كهف المومن، كما يطلق عليه كهف اليهودي. (…) ولم أعثر بعد على سر هذا التزاحم بين المسلمين واليهود؛ حيث إن كلا يخطب هذه الزيارة متيمنا بقصدها وبركتها، كأن بالكهف سرا من أسرار السعادة يتجاذبه الطرفان”.

ووثق عبد الله الجراري لقاءات عديدة، ونقاشات، وزيارته ضريح أحد أبرز علماء المغرب الحسن اليوسي، مع استحضار لعطائه المعرفي والأدبي. كما يوثق الكتاب جزءا من فورة النقاش الأدبي في الجرائد وغيرها، حول قصيدة لمحمد المختار السوسي حول “إمزّار”، ويصفه الكاتب بـ”أخينا الأستاذ العلامة السيد جَ المختار الإلغي (…) وغير خاف أن (…) كما عرفناه، لا يذر فرصة من الفرص تمضي دون أن يهتبلها حذَر الفوات.

وفي محطة من الرحلة، دوّن الجراري أمله في أن “تجود الأقدار على جامعة القرويين برجال أكفاء في المجموع، يسيرون بها حسب ما توحيه بوادر العصر، وتسمو إليه أفكار الشباب المتنور من مناهج الجامعات ونماذج الكليات العالمية”.

ويتابع بعد ذكر “مآس محزنة ومظاهر مخزية، تنفطر من أجلها الأكباد، وتفتُّ في عضُد الدارس واقفة حجر عثرة”: “إن الجامعات الفاسية كأختها بالحمراء، والفرعين بالعاصمة المكناسية، وطنجة الدولية، في حاجة ملحّة لقلب الوضعية الحالية، وتبديل الشكلية العتيقة سواء في هيكل المعلمين، أو كتب الدراسة، أو الحِلق القديمة”.

ومن بين ما حز في نفس الجراري أثناء مقامه بصفرو “خلو هذه المدينة من مدارس التعليم الديني الحر”، واصفا من سعوا في تكوين معاهد ومدارس مغربية حديثة “لتثقيف النشء وتهذيبه تهذيبا صالحا يتفق والمبادئ الصحيحة” بأنهم يلبون “ما نادى وينادي به الواجب القومي نحو الشعب”، قبل أن يتوجه قائلا: “فيا أيها المسلمون! يا أيها الأغنياء بالأخص! هبّوا، أدوا ما للبلاد عليكم من حقوق، احفظوا الطفولة من أخطار التشرد، والتسكع في الطرق والشوارع”.

رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل رحلة عبد الله الجراري سنة 1949.. شهادة على المجتمع في "مغرب الحماية" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم