- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية مغربٌ خارج التغطية

اخبار عربية
صوت المغرب قبل ساعة و 50 دقيقة

اليكم الان مغربٌ خارج التغطية والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

سواء كان عدد ضحايا أحداث سبتة الأخيرة عشرة كما قالت وزارة الداخلية المغربية، أو بالعشرات كما تقول إسبانيا، فإن ما جرى مأساة وطنية مكتملة الأركان.

عشرات الآلاف تحركوا فجأة نحو الشمال، وعشرات القتلى والمفقودين، ومصابون، وأسر تبحث عن أبنائها، وصور صادمة عبرت الحدود إلى العالم كله، بينما بقي المواطن المغربي، طوال ما يقارب أربعة أيام، يبحث عن دولته في إشارة أو كلمة، فلا يجدها.

كان المغربي طيلة فترة الأزمة يسمع الإسبان، والأمريكيين، والأوروبيين، واليمين واليسار، والسلطات المحلية في سبتة، ورئيس الحكومة الإسبانية والملك الإسباني نفسه… وكانت كل جهة تقدم روايتها وأرقامها وموقفها، إلا الجهة التي يفترض أنها الأقرب إلى الضحايا والأعرف بما جرى فوق أراضيها، أي السلطات المغربية.

ثم خرجت علينا الدولة في النهاية في هيئة موظف بوزارة الداخلية، تلا بيانا مكتوبا، دون أسئلة ولا أجوبة، ولا ملامح إنسانية ولا سياسية، كأن البلاد لم تعش واحدة من أعنف صدماتها الجماعية، وإنما سجلت خللا تقنيا في نقطة عبور حدودية.

المشكلة ليست في رتبة الموظف، ولا في شخصه الكريم والمحترم، بل في الرسالة التي يحملها اختياره. حين تندلع كارثة بهذا الحجم، ثم لا يظهر وزير الداخلية، ولا رئيس الحكومة، ولا ناطقها الرسمي، ولا ينعقد أي لقاء مع الصحافة؛ فإن الدولة تقول للناس، دون أن تقصد ربما، إن ما وقع لا يستحق أكثر من بلاغ إداري، وإن المأساة أقل من أن تُرفع إلى مستوى السياسة، وإن المواطن الذي مات أو فُقد أو عاد مكسورا لا يستحق أن يراه مسؤول كبير أو يسمع منه كلمة تعزية أو اعترافا بالمسؤولية.

تحدّثت السلطات الإسبانية عن أكثر من خمسين ألف شخص دخلوا سبتة، وعن حصيلة ثقيلة من القتلى، فيما قدمت السلطات المغربية أرقاما أقل بكثير.

قد يقع خلاف في الحساب. وقد يختلف تعريف من دخل بالفعل وتمييزه عمن حاول العبور. لكن لا يمكن أن يصل الفرق إلى عشرات الآلاف والضحايا دون تفسير مفصل.

لا يمكن أن يطلب من المواطن أن يصدق رقما فقط لأنه صدر عن جهة رسمية، في زمن أصبح فيه يشاهد الحدث من عشرات الزوايا، ويرى الحشود في المحطات والطرقات والشواطئ قبل أن تخبره الإدارة بأنها كانت تعتمد “مقاربة استباقية”.

إذا كان كل هذا قد وقع في ظل الاستباق والرصد المبكر، فكيف كان سيبدو المشهد في غيابهما؟

الأشد قسوة أن البلاغ الرسمي تعامل مع المأساة ببرودة تقنية، ولم يجد مساحة للترحم على الضحايا أو مواساة أسرهم. وكأن الجريمة المفترضة في محاولة الهجرة خارج القانون، تلغي إنسانية صاحبها. هؤلاء الذي توفّوا أو فُقدوا مغاربة، سواء عبروا أو عادوا أو غرقوا. والذين خرجوا من بيوتهم، والذين ماتوا وهم يحاولون الفرار من بلدهم، ليسوا أرقاما في ملف بارد؛ إنهم الحكم الأقسى على قدرة الدولة والسياسة على منح الناس سببا للبقاء.

والأدهى والأمرّ، أننا وفي الوقت الذي كان فيه المواطن المغربي ينتظر كلمة تقوده وسط الأخبار المتضاربة والأجندات الإقليمية والدولية، كان رئيس حكومته قد وجد طريقا أوضح بكثير نحو الاستجمام.

بعدما كشف الزملاء في “نيشان” هذا الخبر، كانت المعطيات التي جمعتها «صوت المغرب»، اعتمادا على منصات متخصصة في تتبع الرحلات الجوية، تفيد بأن الطائرة الخاصة التي يستعملها عزيز أخنوش انتقلت صباح السبت فاتح غشت من الدار البيضاء إلى مطار تطوان، ثم أقلعت نحو بالما دي مايوركا.

أما الوجهة النهائية، فكانت منتجع «فور سيزونس» في فورمينتور، بأقصى شمال الجزيرة الإسبانية، وهو فندق معزول مخصص لفئة شديدة الثراء، وتبلغ أسعار بعض غرفه آلاف اليوروهات لليلة الواحدة.

لا نناقش حق شخص في العطلة، ولا بمراقبة حياته الخاصة. عزيز أخنوش ليس مواطنا عاديا في هذه اللحظة؛ هو رئيس الحكومة، أي الواجهة السياسية والتنفيذية اليومية للدولة، وجزؤها المرتط بالانتخاب والتمثيل والتفاعل المباشر.

والمفارقة واضحة ولا تحتاج إلى افتعال: رئيس حكومة إسبانيا يتحرك نحو سبتة، ويعلن أن الأمر يتعلق بسيادة بلده وأمن مواطنيه، بينما يعبر رئيس الحكومة المغربية الأجواء نفسها في اتجاه منتجع إسباني مخملي، تاركا وراءه جثث مواطنيه وأسئلة بلاد كاملة.

قد تكون الرحلة مقررة من قبل. لكن الأزمات هي التي تكشف معنى المسؤولية. والمسؤول لا يقاس بما يفعله في الأيام العادية، بل بما يؤجله عندما تقع الكارثة. كان في وسع أخنوش أن يؤجل العطلة، أو يقطعها، أو يظهر أمام المغاربة، أو يرأس اجتماعا للحكومة، أو يتوجه إلى الشمال، أو يفعل أي شيء يؤكد أن البلاد لها قيادة سياسية حاضرة. لكنه اختار الغياب، وهو في حد ذاته موقف سياسي واضح.

لنعد إلى التفسير الرسمي الذي قدّمه بلاغ وزارة الداخلية، والذي تحدّث عن عصابات الاتجار بالبشر، وشبكات التهجير، والمعلومات المضللة، وبعض المستجدات القضائية الإسبانية.

لنستبعد لغة الإنكار. البعد الرقمي في هذه الكارثة وارد جدا، بل إن تقريرا إسبانيا من نحو سبعين صفحة، أعد باستخدام تقنيات المصادر المفتوحة وتحليل شبكات التواصل، خلص إلى أن محاولة العبور سبقتها حملة رقمية واسعة، شملت حسابات ومجموعات في المغرب والجزائر وتونس وفرنسا والولايات المتحدة، وبلغ تأثيرها المحتمل أكثر من 11 مليون مشاهدة أو تفاعل.

كما رصد التقرير مجموعات واتساب يديرها أشخاص يستعملون أرقاما جزائرية، تبادلت معلومات عن النقل والمسارات والتوقيتات ونقاط التجمع. لكنه لم ينسب القيادة العامة للحملة إلى جهة محددة، ولم يثبت هوية كثير من القائمين عليها.

كل ما لدينا حتى الآن هو مؤشرات قوية على تعبئة رقمية منظمة، وربما تدخلات خارجية أو محاولات استغلال. لكن المؤشرات ليست حكما نهائيا، وأرقام الهاتف ليست دليلا كافيا على مسؤولية دولة. التقرير يؤكد أن الحدود لم تعد مجرّد أسوارا وأسلاكا، بل صارت أيضا مجموعات واتساب ومقاطع تيك توك وخوارزميات تستطيع حشد الآلاف قبل أن تنتبه إليها السلطات. وهنا توجد إحدى أخطر نقاط ضعف المغرب أمام حلفائه المتحكّمين في الخواريزميات، قبل خصومه.

أما الحديث عن عصابات الاتجار بالبشر، فلا يبدو أنه يقنع أحدا حتى الآن. هذه العصابات تعمل بمنطق الربح. والوصول المجاني إلى سبتة سباحة أو سيرا يضرب تجارتها بدل أن يخدمها، لأنه يعفي المرشح للهجرة من دفع عشرات الآلاف من الدراهم للمهربين.

جذور المشكلة سابقة وأعمق من أي تغرير رقمي أو تحريض إجرامي. ولا يستطيع حساب مجهول أن يخلق اليأس من العدم. بل يمكنه أن يوجهه، ويحدد له الموعد، ويقترح عليه الطريق. أما المادة القابلة للاشتعال فقد صنعتها سنوات من البطالة والظلم وانسداد الأفق وضعف الثقة في السياسة والمؤسسات…

المؤامرة، إن وُجدت، تحتاج دائما إلى ثغرة داخلية تتسلّل منها. ومصيبة المواطن المغربي ليست في كونه مهدد بالفقر والهجرة والموت، بل إنه، عندما تقع الكارثة، لا يجد بوصلة رسمية تحترم عقله ومشاعره. يسمع من الجميع، إلا ممن يحكمونه.

لقد كشف ما وقع في سبتة هشاشة الحدود الرقمية، لكنه كشف أيضا هشاشة الثقة بين الدولة ومواطنيها. وهذه مسألة لا تحميها الهراوات، ولا البلاغات المتأخرة، ولا الموظفون الذين يقرؤون نصوصا باردة. بل تحميها الحقيقة، والحضور، وتحمل المسؤولية.

لقد عادت القوات العمومية، وأغلقت المنافذ، وقبل المغرب استعادة الآلاف من مواطنيه، وبدأت المأساة تنحسر ميدانيا. لكن الأزمة الحقيقية لم تغلق، لأن السؤال لم يكن فقط من دفعهم إلى الزحف نحو سبتة؟ بل السؤال الذي يخشاه الجميع هو من دفعهم إلى اليأس من المغرب؟

مغربٌ خارج التغطية صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل مغربٌ خارج التغطية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم