- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية محمد البادي يكتب: حين يكون التعمين حياةً لا رقماً

اخبار محلية
صحيفة المسار العُمانية قبل 2 ساعة و 17 دقيقة

اليكم الان محمد البادي يكتب: حين يكون التعمين حياةً لا رقماً والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية:

المسار | مقالات الرأي 

محمد بن علي البادي

التعمين ليس قراراً يُفرض بقوة القلم، ولا حبراً يُسكب على ورق اللوائح، بل هو مشروعُ أمةٍ يُبنى بالساعد والضمير. فما قيمة تعمينٍ ينتهي بانتهاء العقد؟ وما جدوى وظيفةٍ مؤقتةٍ تُزفُّ في التقارير كإنجاز، ثم تتوارى عن أرض الواقع كسراب؟ إن الأوطان لا تُبنى بالأرقام الصامتة التي تُفرَّغ في الجدول، وإنما تُشيَّد بالاستقرار، وتتحصَّن بالإنتاج، وتزدهر باستمرار الكفاءات الوطنية في ميادين العمل، ثابتي الخطى، مرفوعي الهامات.

إن التعمين الحقيقي ليس محاولة لملء الشواغر بأي وسيلة لتغطية المشهد، بل هو غرسٌ لفرصٍ مستدامةٍ تحفظ كرَامة المواطن، وتمنحه الأمان الوظيفي الذي يستند إليه، وتمكّنه من الإبداع والعطاء بلا خوفٍ من غدٍ مجهول. فالعبرة لم تكن يوماً بعدد الوظائف التي أُعلن عنها، وإنما بعدد الوظائف التي صمدت أمام عاتيات الظروف، ونمت في أرض الواقع، وأصبحت قيمةً مضافةً تُثري شرايين الاقتصاد الوطني.

لكنَّ هذا البناء لا يكتمل إلا إذا تقاطعت فيه الإرادة مع الجاهزية؛ فالتعمين ليس مجرد حقٍ يُمنح، بل هو مسؤوليةٌ تُنتزع بالجدَارة. وهنا يبرز دور المنظومة التعليمية والتدريبية التي يجب أن تتناغم تماماً مع نبض السوق واحتياجاته الحقيقية، لتصنع كفاءاتٍ تفرض حضورها بعلمها، وإتقانها، وشغفها بالتطور. فالمواطن الشغوف والمتمكن هو الرهان الأكبر، وهو الذي يحوّل موقع العمل من مجرد وظيفة إلى ساحة إبداع وتأثير.

وفي مقابل هذه الغاية النبيلة، لا يصحُ أن يُطالب القطاع الخاص بتحقيق نسب تعمين متزايدة وهو يُترك وحده في الميدان؛ يعارك أمواج التمويل، وأعباء التشغيل، وضغوط المنافسة. فإذا كانت الدولة ترى في هذا القطاع شريكاً أصيلاً في حمل راية التعمين، فإن أوجب الواجبات يقضي بأن تكون شريكاً له في الصمود والنجاح؛ عبر حوافز تُنعش تطلعاته، وتخفيف أعباءٍ تهدد بقاءه، وتهيئة بيئة اقتصادية تنبض بالحياة، مع إدراكٍ عميقٍ للتحديات الجسام التي تعترض طريق نموه.

فالقطاع الخاص ليس خَصماً ولا منافساً للحكومة، بل هو الساعد الأيمن وركيزة الصلابة للاقتصاد؛ وكلما كان قوياً، شامخاً، ومتمكناً، كان أكثر قدرة على احتضان المواطنين، واستبقاء كفاءاتهم، وتوفير العيش الكريم لهم. أما تحميله الالتزامات دون مقومات النجاح، فهو اندفاعٌ نحو هاويةٍ لا تخدم ملف التعمين، ولا تبني اقتصاداً.

إن نجاح التعمين لا يبدأ ببجَرة قلم تصدر القرار، بل بالوفاء الأبدي بالالتزامات. ومن هنا تقع على عاتق المؤسسات الحكومية مسؤوليةٌ تاريخية لا تقل ثقلاً عن مسؤولية القطاع الخاص؛ ألا وهي ضمان تدفق السيولة المالية للمشاريع التي أُسندت إليه. فلا يستقيم في عقل ولا منطق أن تُطالب الشركات بتدريب وتوظيف المواطنين، وصون استقرارهم، والوفاء برواتبهم وحقوق أسرهم، بينما تتأخر مستحقات تلك الشركات أو تتوقف دفعاتها لأشهرٍ طويلة وهي في معمعة التنفيذ! فمن أين لها بتلك السيولة التي تُغطي الشرايين، وتسدد الالتزامات، وتضمن استمرار عجلاتها على الدوران؟ إن تأخير صرف المستحقات ليس مجرد تعثرٍ مالي عابر، بل هو ضربة تتعدى جدران الشركات لتطال قلب الموظف المواطن، وتهدد أمن أسرته، وتلقي بظلالها الثقيلة على جسد الاقتصاد الوطني بأكمله. فالسيولة هي شريان الحياة الذي يسري في أوردة المشاريع، وإذا ما انقطع هذا الشريان أو تباطأ، تعثرت البنية، واهتزت الكيانات، وكانت الوظائف الوطنية أول الضحايا على مذبح الجفاف المالي.

لذلك، فإن الالتزام بصرف المستحقات في مواعيدها ليس منّةً تُمنح للقطاع الخاص، ولا فضلاً يُرتجى، بل هو واجبٌ وطنيٌ مقدس، وشرطٌ أساسي لاستدامة التنمية، وحماية مطلقة لمستقبل التعمين، وترسيخٌ حيّ للشراكة العميقة بين الحكومة والقطاع الخاص.

إن نجاح التعمين لن يتحقق بالنصوص الشفهية أو بالقرارات المعزولة، بل بميثاق شرفٍ وتلاحمٍ وثيق بين ثلاثة أركان: حكومة تُمكّن وتلتزم، وقطاع خاص يستثمر ويؤمن بالقدرات، ومواطن يُبدع ويتحمل المسؤولية.

وعندما يتحول التعمين من مجرد خانة جافة في التقرير السنوي إلى مشروعٍ اقتصادي متكامل الأركان، سنكون حينها فقط قد وضعنا اللبنة الأولى والصلبة لوظائف مستقرة، واقتصادٍ متين، ووطنٍ يربح فيه الجميع.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل محمد البادي يكتب: حين يكون التعمين حياةً لا رقماً نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم