اخبار عربية لماذا يهاجرون؟ «اليوم24» تنقل شهادات شبان خلال رحلة عودتهم من سبتة (روبورتاج)

لماذا يهاجرون اليوم24 تنقل شهادات شبان خلال رحلة عودتهم من سبتة روبورتاج


اليكم الان لماذا يهاجرون؟ «اليوم24» تنقل شهادات شبان خلال رحلة عودتهم من سبتة (روبورتاج) والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24

صبيحة الجمعة 31 يوليوز، بدت مدينة الفنيدق أشبه بساحة شهدت معركة. آلاف الشبان، غالبيتهم من أبناء «جيل Z»، كانوا قد شرعوا في رحلة العودة من سبتة، بعد ليلة قاسية اختلطت فيها آمال الهجرة بمشاهد الخوف والإرهاق والموت.

في حدود الساعة الثامنة والنصف صباحا، تابعت «اليوم24» رحلة عدد من العائدين، واستمعت إلى قصصهم، محاولة البحث عن إجابة لسؤال يتكرر بإلحاح: لماذا يغامر هؤلاء الشبان بأرواحهم في البحر؟.

عند مدخل الفنيدق، كان المشهد مؤلما. عشرات الشبان استلقوا على قارعة الطريق وفوق المساحات العشبية في أوضاع مزرية، كأن البحر لفظهم للتو، أو كأنهم عائدون من معركة. كانت الرمال لا تزال عالقة بثياب بعضهم، فيما ظهرت إصابات وجروح على سيقان آخرين. أنهكهم التعب، فلم يجدوا سوى الأرض مكانا للاستسلام للنوم.

كلما اقتربنا من شارع محمد الخامس، وسط المدينة، ازدادت الصورة قتامة. أفواج من الشبان العائدين من سبتة، وآخرون مُنعوا من دخولها، كانوا يتوافدون تباعا. ألقى كثيرون أجسادهم المنهكة في الساحات، بينما أخذ آخرون يبحثون عن محل تجاري لشراء قنينة ماء أو شطيرة، لكن دون جدوى، إذ كانت معظم المحلات والمقاهي مغلقة، وكأن المدينة تخوض إضرابا عاما.

تقدم نحوي شاب في العشرينات من عمره، وسألني بأدب: «من فضلك، أين توجد محطة الحافلات؟».

أخبرته بأنه قد يجد صعوبة في العثور على حافلة في تلك الظروف، وانتهزت الفرصة للاستماع إلى قصته.

يبلغ الشاب 21 سنة، وينحدر من مدينة مكناس، التي تبعد بنحو 280 كيلومترا عن الفنيدق. كان قد وصل للتو من سبتة، بعدما قضى داخلها أكثر من أربع ساعات.

وصل مساء الخميس 30 يوليوز رفقة خمسة من أصدقائه، حوالي الساعة العاشرة ليلا، على متن سيارة أجرة كلفتهم 1500 درهم، بمعدل 250 درهما لكل واحد منهم.

يقول إنه تابع، عبر موقع «إنستغرام»، مشاهد عبور آلاف الأشخاص سباحة نحو سبتة ليلة الثلاثاء-الأربعاء. وفي غضون ساعات، انتشر خبر «فتح الحدود مع سبتة» كالنار في الهشيم على مختلف منصات التواصل الاجتماعي. عندها قرر، رفقة أصدقائه، الإسراع إلى محطة الحافلات والتوجه نحو الفنيدق.

لم يتجاوز مستواه الدراسي السنة الرابعة من التعليم الابتدائي، ويعمل في ورشة للتلحيم. كان يرى في الوصول إلى سبتة فرصة محتملة لتغيير وضعه الاجتماعي.

قال بصوت متعب: «أعمل في ظروف صعبة، وأريد تحسين وضعي».

سألته إن كان قد اتصل بوالديه ليطمئنهما، فأجاب: «لا… لا أحد يهتم لأمري».

وعندما سألته عن أصدقائه الذين رافقوه، قال: «دخلنا جميعا إلى سبتة عند منتصف ليلة الخميس-الجمعة، وبقينا هناك إلى السادسة صباحا، من دون أكل أو ماء. قررت العودة، بينما بقي أصدقائي هناك».

كان الشاب يبدو مصدوما وتائها، ولا يعرف كيف يعود إلى مكناس. أرشدته إلى ضرورة التوجه أولا إلى تطوان، ثم البحث من هناك عن حافلة في اتجاه فاس أو مكناس. وما زاد وضعه صعوبة أنه لم يتناول أي طعام منذ ساعات طويلة.

«كدت أموت»

في الطريق المؤدية إلى سبتة، صادفنا شابا آخر عائدا، يبلغ من العمر 24 سنة. كانت ملابسه رثة، وعلامات التعب والإنهاك بادية على وجهه.

سألته: «هل أغلقوا الطريق نحو سبتة؟». أجاب على الفور: «نعم… أريد العودة إلى مدينتي القنيطرة. لقد كدت أموت».

هو الآخر سمع خبر «فتح الحدود»، فتوجه رفقة أصدقائه إلى محطة القطار بالقنيطرة. وصلوا إلى طنجة مساء الخميس، لكنهم لم يجدوا وسيلة نقل تقلهم نحو الفنيدق، فقرروا قطع المسافة سيرا على الأقدام.

امتدت رحلتهم لنحو 60 كيلومترا، واستغرقت، بحسب روايته، حوالي عشر ساعات.

يتمتع الشاب ببنية جسدية قوية. يقول إنه يتابع دراسته في التكوين المهني، ويشتغل في مجال الكوتش الرياضي.

سألته: «لماذا غامرت بحياتك؟».

صمت للحظات، قبل أن يجيب بالدارجة: «بغيت نصوفي راسي»، في إشارة إلى رغبته في إنقاذ نفسه وتحسين وضعه الاجتماعي.

خلال محاولته السباحة ليلا نحو سبتة، يقول إنه فقد حقيبة كانت تحتوي على بطاقة هويته وبطاقته البنكية. ولم يتبق بحوزته سوى هاتفه المحمول، الذي وضعه داخل كيس بلاستيكي لحمايته من الماء.

يقول عزيز إنه لن ينسى ما عاشه خلال تلك الليلة. ففي حدود الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، اندفع رفقة آلاف الأشخاص نحو البحر.

يروي: «كانت قوى بعض الشبان تخور وسط الماء، فكانوا يتمسكون ببعضهم. عدد منهم مات غرقا. لقد رأيت أشخاصا موتى».

أخرج عزيز هاتفه، وأراني مقطع فيديو صوره ليلا، يوثق أعمال تخريب وإضرام النار في عدد من السيارات، وسط صراخ ومواجهات بين شبان غاضبين والقوات العمومية، التي تدخلت لمنعهم من التقدم برا عبر معبر تاراخال الفاصل بين الفنيدق وسبتة.

«لا شيء في باب برد»

بينما كنا نتحدث، انضم إلينا شاب آخر كان يسأل المارة عن وسيلة نقل تعيده إلى المنطقة التي جاء منها.

قال إنه ينحدر من باب برد، وهي منطقة جبلية في الريف معروفة بزراعة القنب الهندي، تقع على الطريق الرابطة بين وزان والحسيمة ويمكن الوصول إليها أيضا عبر تاونات.

كان شابا أشقر، طويل القامة، لا يتجاوز عمره 18 سنة. بدا خجولا وهو يسأل عن محطة الحافلات أو مكان سيارات الأجرة.

وحين سألته عن سبب مغامرته، ابتسم وقال: «لا يوجد شيء في باب برد… هناك فقط حرارة الطقس».

انقطع الشاب عن الدراسة في المرحلة الإعدادية، ويقول إنه لم يعد يرى أمامه أي أفق في منطقته. عندما سمع خبر «فتح الحدود»، قرر السفر من باب برد إلى وزان، ثم إلى سوق الأربعاء، حيث استقل القطار المتجه إلى طنجة.

ومن عاصمة البوغاز، واصل رحلته سيرا على الأقدام نحو الفنيدق رفقة أصدقائه.

ولم يكن هذا الشاب حالة معزولة، إذ إن عددا كبيرا من الشبان الذين وصلوا مساء الخميس 30 يوليوز قطعوا مسافات طويلة مشيا، قبل بلوغ الفنيدق خلال ساعات الليل.

ظل الشاب يبحث عن مكان سيارات الأجرة التي قد تعيده إلى منطقته، قبل أن يلمح فجأة شاحنة وسط الشارع الرئيسي، كان قد صعد على متنها بشكل عشوائي عشرات الشبان، فركض نحوها مسرعا، على أمل أن يجد لنفسه مكانا فيها.

طفل في الثانية عشرة يبحث عن والده

واصلت السير في اتجاه باب سبتة، قبل أن أسمع صوتا يناديني، «عمي، هل يمكنك مساعدتي في الاتصال بوالدي؟».

حين استدرت، وجدت أمامي طفلا ينظر إلى هاتفي. اعتقدت في البداية أنه من أبناء مدينة الفنيدق، غير أنني فوجئت بالقصة التي رواها لي.

سألته عن المكان الذي قدم منه، فأجاب بأنه جاء من الدار البيضاء رفقة والده، في محاولة للهجرة معا إلى سبتة.

لم يكن عمره يتجاوز 12 سنة، وكان يتابع دراسته في السنة الأولى من التعليم الإعدادي. أملى علي رقم والده، لكن الخط كان مغلقا.

أثناء انتظارنا، حاولت معرفة المزيد عن قصته. أخبرني أنه قدم مع والده على متن سيارة. انطلقا من الدار البيضاء، ووصلا إلى الفنيدق في حدود منتصف ليلة الخميس-الجمعة. سألته من يملك السيارة؟ فرد « إنها سيارة والدي »، فزاد ذلك من استغراب.

بعد رحلة طويلة تمكن الطفل من دخول سبتة، فيما بقي والده قرب المعبر بعدما منعته قوات الأمن من التقدم.

قال إنه بقي في سبتة إلى حدود الساعة السابعة صباحا: «تجولت في المدينة لساعات رفقة عدد من المهاجرين. كانت جميع المحلات مغلقة. لم يعترضنا أحد، لكن لم يساعدنا أحد أيضا. وحين اشتد عليّ الجوع والعطش، قررت المغادرة وعدت إلى الفنيدق صباحا».

توجه إلى المكان الذي ترك فيه والدهما السيارة، لكنه لم يعثر عليها. ظل تائها وسط الحشود إلى أن صادفني وطلب مني مساعدته على إجراء مكالمة هاتفية.

سألته: «هل كان والدك ينوي ترك السيارة مركونة في الشارع والهجرة؟». أجاب من دون تردد: «نعم».

كان من الصعب فهم كيف يمكن لشخص يملك سيارة وله أسرة أن يقرر الهجرة بطريقة غير نظامية، معرضا نفسه وابنه للخطر.

وعلمت لاحقا أن عددا من السيارات تركت مركونة في الأزقة المحيطة بالمنطقة، بعدما تخلى عنها أصحابها وتوجهوا نحو سبتة. كما كانت دراجات نارية ملقاة على قارعة الطريق، بعدما وصل بها شبان إلى مسافة قريبة من المعبر ثم تركوها خلفهم.

ومن بين القصص اللافتة التي سمعتها، ما رواه مسؤول في شركة لتوزيع المواد الغذائية. قال إن مجموعة من الموزعين الشباب بمدينة تطوان تركوا عملهم وتوجهوا بدراجات الشركة نحو سبتة، قبل أن يلقوا بها عشوائيا ويتجهوا صوب الجيب الإسباني.

كان الطفل خائفا، وقد أنهكه الجوع، فساعدته على شراء بعض الفواكه من أحد المحلات القليلة التي ظلت مفتوحة.

حاولت مجددا الاتصال بوالده، لكن هاتفه ظل مغلقا. أخبرني الطفل بأنه يحفظ رقم والدته، فاتصلنا بها، وسرعان ما ردت.

بمجرد أن سمع صوتها، انفجر الطفل باكيا:

«ماما، أين أبي؟ إنه لا يرد على الهاتف. أنا جائع ومتعب».

كنت أسمع الحوار عبر مكبر الصوت. ومن خلال كلامها، بدا واضحا أنها كانت تعلم أن زوجها توجه إلى المنطقة رفقة ابنه بقصد الهجرة.

قالت له محاولة طمأنته: «لا تقلق يا بني، والدك يبحث عن مكان لشحن هاتفه».

بدت مرتبكة، ثم طلبت من ابنها أن يسلمني الهاتف.

قالت لي: «شكرا على مساعدتك لابني. لقد اتصل بي زوجي وأخبرني بأن بطارية هاتفه نفدت، وأنه لم يجد مكانا لشحنها».

سألتها: «كيف سمحت لطفلك بالذهاب في رحلة هجرة كهذه؟».

أجابت بتردد: «والده هو من أراد ذلك».

شكرتني مجددا، وطلبت مني البقاء إلى جانب ابنها إلى حين العثور على والده.

استعاد الطفل بعض الطمأنينة بعد أن تحدث إلى والدته، فاصطحبته معي في اتجاه وسط المدينة. اتصلت بها مرة أخرى وقلت لها: «إذا تواصل معك زوجك، فأخبريه بأن ابنه ينتظره قرب المكان الذي ترك فيه السيارة». وأبلغتها بأنني سأتركه هناك حتى يتمكن والده من الوصول إليه.

حافلة وسيارات محترقة

بينما كنت أواصل السير تحت حرارة الصيف، كانت أفواج الشبان العائدين تمر في الاتجاه المعاكس.

ومن بين أكثر المشاهد تأثيرا، امرأة في الثلاثينات من عمرها، تجلس وسط الطريق رفقة ثلاثة أطفال متقاربين في السن، لا يتجاوز عمر أكبرهم ست سنوات.

كانت ترضع أحد أبنائها، بينما مد إليها مراسل قناة «الجزيرة» الميكروفون للاستماع إلى قصتها.

قالت وهي تصرخ: «أنا مطلقة وأعيش وضعا مزريا. طليقي لا يؤدي لي النفقة، وأريد إيصال أبنائي إلى أوروبا لإنقاذهم».

واصلت التقدم في اتجاه سبتة، فبدأ المكان يبدو أكثر فأكثر كساحة معركة. البحر هادئ لكنه مليئ بالأحذية والنعال التي تركها المهاجرون وراءها.

كانت هناك حافلة كبيرة وأخرى صغيرة محترقتان لم يتبق منهما سوى الهيكل المعدني، إلى جانب عدد من السيارات الخاصة التي احترقت بالكامل.

كانت تلك بقايا المواجهات الخطيرة التي اندلعت خلال الليلة السابقة بين قوات الأمن وشبان غاضبين، عقب تدخل القوات العمومية لمنع التدفق برا نحو سبتة.

وكلما اقتربنا من المعبر، بدت المواجهات مستمرة. كانت حشود من الشبان يرشقون عناصر قوات التدخل السريع بالحجارة من جهات متعددة، بعضهم من أعلى الهضبة المطلة على المعبر، وآخرون من بين الحشود المنتشرة على الطريق.

في المقابل، كانت قوات الأمن ترد بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع واستعمال خراطيم المياه.

تقدمت أكثر، قبل أن تسقط بالقرب مني قنبلة غاز مسيل للدموع أطلقت من بندقية. عندها أدركت أن الوضع قد ينقلب في أي لحظة إلى ما لا تحمد عقباه، فقررت العودة من حيث أتيت.

في طريق الرجوع، صادفت امرأة مسنة تمشي بتثاقل، وقد بدت مذعورة من أصوات إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع.

حاولت مساعدتها حتى لا تسقط وسط التدافع، وسألتها: «ماذا تفعلين هنا؟». أجابت: «أبحث عن ابني».

لم تكن هذه المرأة حالة استثنائية، فقد وصلت نساء كثيرات إلى محيط باب سبتة بحثا عن أبنائهن، ولا سيما من الأسر المقيمة على محور تطوان-الفنيدق.

إغلاق المقاهي

عدت إلى وسط مدينة الفنيدق، حيث التقيت أحد أصدقائي، فجلسنا في مقهى قرب مقر البلدية.

طلبنا قهوة، لكن النادل اعتذر قائلا: «سامحوني، لقد تعبت، ولا أحد يساعدني. الجميع هاجر إلى سبتة».

كانت المقهى المطلة على الشارع مكتظة بالشبان، فيما تقدم عنصران من قوات الأمن للتحقق من هويات الجالسين.

بعد لحظات، اقترب منا شاب وطلب المساعدة على الاتصال بوالده. دعوته إلى الجلوس معنا في المقهى.

كان يبلغ من العمر 19 سنة. يضع قطما لتقويم الأسنان، ويبدو أنه ينحدر من أسرة متوسطة الحال.

قال إنه قدم من طنجة إلى الفنيدق رفقة أصدقائه، سيرا على الأقدام عبر الطريق المؤدية إلى ميناء طنجة المتوسط.

أخذ الهاتف واتصل بوالده قائلا له: «أنا بخير. أنا الآن في الفنيدق. لم أبقى في سبتة، وسأعود إلى طنجة».

أنهى المكالمة بسرعة وشكرني. سألته عن السبب الذي دفعه إلى الهجرة، فبدأ يروي قصته.

انطلق رفقة أصدقائه من طنجة الخميس 30 يوليوز في حدود الساعة الثانية عشرة زوالا، ووصل إلى الفنيدق عند التاسعة ليلا. دخل إلى سبتة سباحة، وظل هناك لساعات، قبل أن ينهكه الجوع والعطش فقرر العودة.

كان ينتعل فردتين مختلفتين عثر عليهما بين مخلفات المهاجرين واحدة بيضاء  وأخرى سوداء اللون.

قال: «وصلت وأنا أرتدي حذاء رياضيا اشتريته مقابل 800 درهم، لكنني تخلصت منه أثناء السباحة حتى لا يعيق حركتي».

سألته عن حياته في طنجة، فأخبرني بأنه يعمل حلاقا، وأن أسرته تملك محلات تجارية.

أضاف: «ندمت على هذه المغامرة، ولن أفكر مستقبلا في الهجرة سرا. كل ما أفكر فيه الآن هو كيفية العودة إلى طنجة».

بعد لحظات، تقدم منا نادل المقهى، وأخبرنا بأن «المخزن»، أي قوات الأمن، طلب منه إغلاق المقهى.

وبالفعل، شرع في جمع الكراسي وإقفال المحل. كانت غالبية المتاجر والمقاهي مغلقة، حتى المسجد الكبير وسط المدينة ظل مغلقا، رغم اقتراب موعد صلاة الجمعة، بعدما أصبح محاطا بحشود الشبان العائدين.

جئت فقط لأكتشف

قصص كثيرة ومتشابهة رواها هؤلاء الشبان الذين خاضوا المغامرة بحثا عن سراب الهجرة.

كان آخر شاب التقيته يبلغ من العمر 17 سنة، وقد نجح خلال السنة الدراسية في السنة الأولى من سلك البكالوريا، شعبة العلوم التجريبية.

هو الآخر قطع سيرا على الأقدام مسافة تقارب 30 كيلومترا، عبر الطريق السيار، من مدينة مرتيل إلى الفنيدق.

سألته: «لماذا غامرت وأنت تلميذ وما زال أمامك مستقبل دراسي؟». ابتسم وأجاب: «جئت فقط لأكتشف».

بعد نحو خمس ساعات قضيتها في الفنيدق، تذكرت الطفل الذي تركته ينتظر والده. اتصلت بوالده، وهذه المرة رد على الهاتف.

سألته: «هل عثرت على ابنك؟».

أجاب: «نعم، وجدته، وأشكرك كثيرا. نحن الآن في طريق العودة إلى الدار البيضاء».

سألته عن السبب الذي دفعه إلى خوض هذه المغامرة، لكنه لم يجب، واكتفى بتكرار عبارات الشكر.

رحلة عودة شاقة

في طريق العودة، كانت أزمة النقل تخنق المدينة. آلاف الأشخاص أرادوا الرجوع إلى المدن التي قدموا منها، لكنهم لم يعثروا على وسائل نقل كافية.

كانت الحافلات القليلة المتجهة نحو تطوان مكتظة عن آخرها، فيما استعملت الشاحنات وسيارات النقل الجماعي لنقل العائدين.

وعلى الطريق السيار الرابط بين الفنيدق وتطوان، كان مئات الشبان قد قفلوا راجعين سيرا على الأقدام، في رحلة شاقة تحت شمس حارقة، يحملون معهم التعب والندم، وقصص ليلة ظنوا أنها ستقودهم إلى أوروبا، قبل أن تعيدهم إلى النقطة التي انطلقوا منها.

 

لماذا يهاجرون اليوم24 تنقل شهادات شبان خلال رحلة عودتهم من سبتة روبورتاج



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


اليوم 24 لماذا يهاجرون اليوم24 تنقل شهادات شبان خلال رحلة

كانت هذه تفاصيل لماذا يهاجرون؟ «اليوم24» تنقل شهادات شبان خلال رحلة عودتهم من سبتة (روبورتاج) نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم