- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 12: الدعم والابتكار والتحوّل – المدرسة المغربية أمام اختبار وعودها

اخبار عربية
اليوم 24 قبل ساعة و 48 دقيقة

اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 12: الدعم والابتكار والتحوّل – المدرسة المغربية أمام اختبار وعودها والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24:

وضع الإصلاح التربوي المغربي، في نسخته 2022-2026، الدعم التربوي والابتكار البيداغوجي في صلب استراتيجيته للتحوّل. ويُعدّ برنامج « المدارس الرائدة » طليعة هذا الإصلاح، لكنه لا يختصر وحده طموح المعيار 6.2. فهذا المعيار يقوم على ثلاثة أركان لا تنفصل: قدرة النظام التربوي على معالجة صعوبات التلاميذ، واعتماد المدرّسين لممارسات تقويميّة مبتكرة، وأثر الابتكار في التحوّل المستدام للمنظومة. ثلاثة مؤشرات، ثلاثة أحكام، وخلاصة واحدة: محقَّق جزئيّاً، مع تحفّظات منهجيّة كبرى. هذا التشخيص، مهما كان دقيقاً، يرسم ملامح إصلاح يحاول الابتكار لكنه يعجز عن التعميم وتدعيم براهينه العلميّة.

الركن الأوّل: الدعم التربوي، وعد رائع لكنه هشّ

كان برنامج المدارس الرائدة موضوع تقييم للأثر، نُشرت نتائجه على نطاق واسع واحتُفي بها كثورة بيداغوجيّة. ووفق الدراسة التي أجراها فريق دولي من الباحثين – حسام إبراهيم (جامعة مينيسوتا)، وأندرياس دي باروس (جامعة كاليفورنيا)، وسارة ديشان (البنك الدولي)، وبول غليو (جامعة مينيسوتا) – بلغ الأثر المتوسّط 0,90 انحراف معياري، موزّعاً بين 0,52 في العربيّة، و0,93 في الرياضيّات، و1,30 في الفرنسيّة. وهذا رقم، لو تأكّد، لوضع المغرب في طليعة البلدان النامية في مجال الابتكار البيداغوجي.

لكن هذه النتائج يجب أن تؤخذ بأقصى درجات الحذر نظرا لأن الدراسة المذكورة تشكو من عدة هشاشات منهجيّة تثير شكوكاً جدّية في صحة الاستنتاجات.

أولاً، الدراسة لم تُنشر في مجلّة مفهرسة، لا في Scopus ولا في Web of Science. لقد كُشِف عنها كتقرير تقني في سبتمبر 2024، دون أن تمرّ بمرشّح مراجعة الأقران. وهذا الغياب للمراجعة العلميّة هو جرس إنذار لأيّ سياسة تربويّة تدّعي الاعتماد على براهين علميّة راسخة.

ثانياً، المجموعة الضابطة غير صالحة. قارنت الدراسة المدارس الرائدة بمدارس مسماة « ضابطة » ليست، في الواقع، قابلة للمقارنة. فقد تأثرت هذه المدارس بشكل كبير بإضراب االمدرسين، مما أثر سلبًا على أداء تلامذتها في السنة الدراسية النهائية. ونتيجة لذلك، أدى ذلك إلى المبالغة في تقدير تأثير الإضراب على التعلم في المدارس الرائدة.

ثالثاً، وهذه هي النقطة الأكثر حسّاسية، أجريت المقارنة على عيّنة من التلاميذ الذين يعانون أصلاً من صعوبات تعلّم، واختُبروا مباشرة بعد العطلة الصيفية الطويلة. فهذه الفترة تولّد عادةً عجزاً هائلاً في المكتسبات المدرسيّة للسنة السابقة. وقد اختُبر تلاميذ المدارس الضابطة في ظروف غير مواتية وسّعت الفجوة مع تلاميذ المدارس الرائدة بشكل مصطنع. وفي هذا السياق تحديداً حدّدت دراسة أخرى خسائر تعلّم متباينة نتيجة العطلة الصيفية: 0,336 في الرياضيّات، و0,441 في العربيّة، و0,534 في الفرنسيّة، وهي وفق معايير كوبر، تعادل 2,8 إلى 3,4 أشهر في الرياضيّات، و3,67 إلى 4,4 أشهر في العربيّة، و4,45 إلى 5,34 أشهر في الفرنسيّة. وهذه الخسائر، بعيدة عن كونها نتيجة ثانويّة، هي مؤشّر على التحيز المنهجي للدراسة.

رابعاً، الدراسة بالغت في تقدير الأثر بعدم أخذ إضرابات الأساتذة في الحسبان. فهي تفترض أن الاتجاه المتوسّط للنتائج في المدارس الرائدة كان سيكون نفسه في المدارس العاديّة لو لم تستفد من البرنامج. وهذا الافتراض غير صحيح، لأنّ المؤسّسات العاديّة تأثّرت على خلاف المدارس الرائدة بشكل كبير بإضرابات الأساتذة، ممّا أثّر سلباً في نتائج تلاميذها.

خامساً، الدراسة لم تحدّد العوامل الأساسيّة للنجاح، ممّا كان يمكن أن يساعد صنّاع القرار على تطوير المشروع وزيادة فعاليته. كما أنها لم تحلّل التكاليف، رغم أن عنوانها يشير إلى الاستثمار (« The Best Buy »). فمسألة النجاعة حاسمة: ما هي تكلفة هذه النتائج، وهل هي قابلة للاستمرار في حالة التعميم؟

وأخيراً، حسب Evans وYuan (2019)، فإن أثر المشاريع في المرحلة التجريبيّة يكون عادة أعلى بأربع مرات منه في مرحلة التعميم. وعلى صنّاع القرار أن يكونوا حذرين حين يجدون نتائج تجريبيّة ذات أحجام تأثير مذهلة، إذ لا يُستبعد أن تكون هذه النتائج مدفوعة، جزئياً على الأقل، بتحيز النشر الانتقائي.

وإذا كان وعد الدعم التربوي حقيقي، فإن متانته العلميّة واستدامته على نطاق واسع تبقى بحاجة إلى إثبات. إن الهدف ليس التقليل من أهمية نتائج المدارس الرائدة، بل التنبيه إلى خطر الانجراف وراء الرغبة في المبالغة في نتائجها، ممّا قد يرفع توقعات المواطنين إلى مستويات لا تستطيع الحكومة تلبيتها.

الركن الثاني: الابتكار في التقويمات، ممارسة ما زالت هامشيّة

يقيس المؤشر الثاني نسبة المدرّسين الذين يستعملون ممارسات بيداغوجيّة مبتكرة في تقويماتهم. وفي هذا المستوى، لا يمكن إلا الترجيح بأن هذه الممارسات تبقى هامشيّة. ففي الغالبية العظمى من المؤسّسات العاديّة، تبقى ممارسات التقويم تقليديّة: نقط عدديّة، تصنيفات، امتحانات موحّدة، مع هيمنة منطق العقاب على منطق ضبط التعلّمات. والتقويم التكويني، المستمر، المتمركز حول الكفايات، يبقى استثناءً.

يفتقد المدرسون إلى التكوين على ممارسات تقويميّة مبتكرة: تقويمات تشخيصيّة لتحديد الصعوبات، وتقويمات تكوينية لضبط مقاربات التدريس، وتقويمات معيارية لقياس التقدّم. وبالتالي يبقى التكوين الأساس والتكوين المستمر على التقويم المبتكر غير كاف، وغالباً ما يكون نظريّاً ومنفصلاً عن واقع الفصل الدراسي.

لماذا هذا الإخفاق؟ لأن الابتكار لا يُفرض، بل يُبنى مع المدرّسين، بالتكوين والوسائل والاعتراف. غير أنّ مدرّسي المؤسّسات العاديّة يشعرون غالباً بأنهم غارقون. ينقصهم التكوين، والوقت، والموارد. والأهم، ينقصهم الاعتراف: الابتكار مُثمَّن في الخطابات، لكن نادراً في ممارسات تقويم المدرّسين أنفسهم. فقرابة النصف يرون أن المناخ المدرسي غير ملائم للابتكار، بسبب اكتظاظ الفصول الدراسية، وضعف الوسائل، وعدم ملاءمة التكوين. ويُنظر إلى الابتكار البيداغوجي، بما في ذلك في التقويم، كعبء إضافي بدلاً من كونه رافعة للمهنيّة. وهذا الركن الثاني هو، بالتالي، غير محقَّق بوضوح.

الركن الثالث: أثر واعد لكنه غير مكتمل

يقيس المؤشر الثالث أثر الابتكار البيداغوجي في مسار الإصلاح ككلّ. وهنا، الحكم أكثر دقّة. فقد حاول الابتكار بلا شكّ أن يؤثر في السياسات التربويّة: فخارطة الطريق 2022-2026 وبرنامج المدارس الرائدة مستقّيان مباشرة من مقاربات البيداغوجيا المنظمة والدعم الموجه. ويدعم البنك الدولي، عبر برنامجه لدعم قطاع التربية (PASE) البالغ 750 مليون دولار، هذا التوجّه بنشاط. لقد نجح الابتكار في فرض نفسه في النقاش العمومي، وفي إضفاء الشرعيّة على مقاربة تقوم على البراهين، وفي إثبات أن مدرسة أخرى ممكنة.

لكن هذا الأثر يبقى محدوداً. فالابتكار لم يحوّل بعد الثقافة المهنيّة للمدرّسين. ولم يغيّر بعمق ممارسات الفصل الدراسي خارج المدارس الرائدة. ولم يقلّص الفجوة بين المؤسّسات التجريبيّة والعاديّة. وتؤكّد التصنيفات الدوليّة هذه القراءة: فالمغرب يوجد في الرتبة 66 في مؤشّر الابتكار العالمي 2024 (من بين 133 اقتصاداً) و98 في مؤشّر المعرفة العالمي 2024 (من بين 141 بلداً). وبالتفصيل، يحتلّ المغرب المرتبة 93 في التعليم قبل الجامعي والمرتبة 102 في التعليم العالي – مراكز متواضعة تعكس أداءً تربويّاً لا يزال غير كاف. فالابتكار البيداغوجي، رغم كونه واعداً، لم ينجح بعد في تحويل نتائج المنظومة التربويّة بشكل مستدام. وهذا الركن الثالث هو، بالتالي، محقَّق جزئيّاً.

رهان التعميم

في ختام هذا التحليل، الحكم الإجمالي للمعيار 6.2 واضح: محقَّق جزئيّاً، مع تحفّظات منهجيّة كبرى. لقد حاول النظام التربوي المغربي أن يستثمر في الابتكار والتجريب وإنتاج نتائج مشجّعة. لكن هذه النتائج تعاني من هشاشة منهجيّة تدعو إلى الحذر. غياب مراجعة الأقران، والمقارنة بمجموعة ضابطة غير صالحة، والمبالغة في تقدير الأثر بسبب الإضرابات وتوقيت الاختبارات، وغياب تحليل التكاليف، وهشاشة المكتسبات في الزمن – كلّ هذه العناصر ترسم صورة إصلاح نجح في الظروف التجريبيّة، مثل باقي المبادرات التجريبية التي عرفتها المنظومة التربوية المغربية، لكنه لم يثبت بعد قدرته على التعميم والاستمرار.

المدرسة المغربيّة على مفترق طرق: المواصلة على درب الابتكار، لكن بتعميمه على كامل المنظومة وتدعيم قاعدته العلميّة؛ أو ترك هذا الابتكار يتلاشى، ويحصر نفسه في جزر تميّز، وينطفئ في النهاية. الخيار سياسي. يفترض استثماراً ضخماً في تكوين المدرّسين، وإعادة هيكلة برامج التكوين الأساس والمستمر، واعترافاً فعليّاً بالابتكار في المسارات المهنيّة، وإرادة قويّة لتقليص التفاوت بين المؤسّسات. ويفترض أيضاً، عدم الانجراف وراء « خطر المبالغة في النتائج ».

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 12: الدعم والابتكار والتحوّل – المدرسة المغربية أمام اختبار وعودها نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم