اخبار عربية هل يغيّر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قواعد صناعة الأغنية المغربية؟
اليكم الان هل يغيّر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قواعد صناعة الأغنية المغربية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
يطرح التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي أسئلة إضافية حول مستقبل الأغنية المغربية، بعدما امتدت تطبيقاته إلى مختلف مراحل الإنتاج الموسيقي، من كتابة الكلمات والتلحين إلى التوزيع ومعالجة الأصوات، ما يثير نقاشا متزايدا بشأن حدود توظيف هذه التكنولوجيا، وقدرتها على التأثير في صناعة الموسيقى، وانعكاساتها على حقوق الفنانين والمهن المرتبطة بالإبداع الموسيقي.
ويرى فنانون وباحثون موسيقيون أن الذكاء الاصطناعي يفرض نفسه على صناعة الموسيقى، غير أنهم يستبعدون أن يكون بديلا عن الفنان أو أن يكتب نهاية الأغنية المغربية، مع اختلاف زوايا تناولهم لتأثيراته على الإبداع والإنتاج الموسيقي.
“بث حي فاصل”
الفنان المغربي نعمان لحلو قال إن بنيات صناعة الأغنية المغربية تنقسم إلى بنيات مشتركة مع العالمين العربي والغربي، معتبرا أن الذكاء الاصطناعي قادر على التأثير فيها، سواء على مستوى الكتابة أو التلحين أو التوزيع، بحكم اعتمادها على قوالب موسيقية (des formes)، مشيرا إلى أن هذه التكنولوجيا أصبحت قادرة، على وجه الخصوص، على تعويض العنصر البشري في جانب التلحين.
وأضاف لحلو، في تصريح لهسبريس، أن الأغنية المغربية تعتمد، في المقابل، على بنيات مغربية خالصة، من قبيل إيقاعات “أحواش” و”الدقة المراكشية”، مؤكدا أن خصوصية بنية هذه الأنماط تجعل تقليدها من طرف الذكاء الاصطناعي أمرا صعبا، نظرا لانفرادها بالمغرب.
وشدد الموسيقار المغربي على أن الإبداع المغربي، سواء في الكتابة أو التلحين، يصعب تقليده من طرف الذكاء الاصطناعي، لافتا إلى أن هذه التقنية يمكن أن تؤدي دورا مساعدا في الشق المرتبط بالتوزيع الموسيقي.
وأوضح أن الفاصل الوحيد الذي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي تجاوزه يتمثل في البث المباشر عبر المنصات، موضحا أن هذه التقنية قادرة على التدخل في مختلف التسجيلات الصوتية، في حين يبقى البث الحي خارج هذه الإمكانية، لكونه لا يتيح مجالا لإجراء أي تعديل أو معالجة.
وخلص نعمان لحلو إلى أن توظيف الذكاء الاصطناعي في الأغنية المغربية يبقى سلاحا ذا حدين، معتبرا أن التطور العالمي يقتضي التأقلم مع هذا الواقع.
“تأثير على السوق”
أكد عبد السلام الخلوفي، فنان وباحث موسيقي ومعد برامج فنية تلفزيونية، أن الذكاء الاصطناعي لن يكتب نهاية الأغنية المغربية، بل سيغير طريقة إنتاجها، معتبرا أن الرابح سيكون الفنان الذي يتعامل مع هذه التكنولوجيا باعتبارها شريكا مساعدا، لا بديلا عن موهبته.
وأوضح الخلوفي، في تصريح لهسبريس، أن الأغنية المغربية تستمد قوتها من هويتها ولهجتها وذاكرتها الثقافية، وهي عناصر لا تزال بحاجة إلى الحس الإنساني حتى تتحول إلى عمل فني يعيش في وجدان الجمهور.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي يمكن توظيفه في مختلف مراحل صناعة الأغنية، من خلال اقتراح أفكار ومواضيع جديدة، والمساعدة في بناء القوافي والصور الشعرية، وإعادة صياغة النصوص بلغات ولهجات متعددة، بما في ذلك الدارجة المغربية، فضلا عن تقديم أكثر من صيغة للكلمات بما يتناسب مع الأنماط الموسيقية المختلفة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على شخصية المبدع وعدم تحوله إلى رهينة لهذه الآلية.
وفيما يتعلق بقدرة الأغنية المولدة بالذكاء الاصطناعي على منافسة الإنتاج البشري، دعا الباحث الموسيقي إلى التمييز بين أنواع الإنتاج الموسيقي، معتبرا أن هذه التقنية قادرة على المنافسة في الأعمال التجارية السريعة، والأغاني الإعلانية، وبعض الموسيقى التصويرية، لما توفره من سرعة في الإنجاز وتخفيض لكلفة الإنتاج.
وتابع أن الأعمال التي تتحول إلى جزء من الذاكرة الفنية والوجدانية للمجتمع لا تستمد قيمتها من جودة الصياغة التقنية فقط، وإنما من عمق التجربة الإنسانية، وصدق الإحساس، وخصوصية المرجعية الثقافية، فضلا عن قدرة الفنان على التعبير عن مشاعر الناس وتطلعاتهم بلغته الخاصة وبصمته الإبداعية.
كما أكد الباحث الموسيقي أن الجمهور لا يتفاعل مع الأغنية باعتبارها مجرد كلمات ولحن، بل يرتبط أيضا بصوت صاحبها، ومسيرته، وقصته، وما يحمله من رصيد رمزي وإنساني، معتبرا أن هذه الأبعاد لا تزال تمثل أهم عناصر قوة الإبداع البشري.
ورجح الخلوفي أن يصبح الذكاء الاصطناعي منافسا قويا في مجال الإنتاج الموسيقي الكمي، وأن يسهم في تغيير أساليب صناعة الأغنية، لكنه لا يبدو قادرا على تعويض الإنسان في إنتاج الأعمال التي تصمد أمام الزمن وتتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية والوجدان الفني.
وفي ما يتعلق بتأثير هذه التكنولوجيا على سوق العمل، توقع الخبير الموسيقي ذاته أن يعاد تشكيل عدد من المهن المرتبطة بالإنتاج الموسيقي، مع تراجع الطلب على بعض الأعمال التقليدية، مثل كتابة النصوص البسيطة، والتوزيع الموسيقي النمطي، وبعض عمليات التسجيل والمعالجة الصوتية، مقابل بروز تخصصات جديدة مرتبطة بإدارة المحتوى الموسيقي المعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتدريب النماذج الصوتية، والإشراف على الجودة الفنية، وحماية الهوية الرقمية للفنانين، إلى جانب تنامي الحاجة إلى خبرات قانونية متخصصة.
وختاما، شدد عبد السلام الخلوفي على ضرورة وضع إطار قانوني واضح يحمي أصوات الفنانين وصورهم من الاستنساخ غير المشروع، ويحدد وضعية حقوق المؤلف في الأعمال المنتجة كليا أو جزئيا بواسطة الذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن هذه المسألة لا تزال محل نقاش على الصعيد الدولي، كما تبرز إشكالية استخدام أعمال الفنانين لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون ترخيص، بما يفرض إيجاد توازن بين تشجيع الابتكار وصون حقوق المبدعين.
هل يغيّر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قواعد صناعة الأغنية المغربية؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل هل يغيّر الاعتماد على الذكاء الاصطناعي قواعد صناعة الأغنية المغربية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.