اليكم الان من شريك إلى متلقٍ للقرار... هل فقد نتنياهو مكانته في واشنطن أم تغيّرت أولويات ترامب؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
في السياسة الدولية، لا تدوم التحالفات على الصورة نفسها، ولا تمنح الصداقات الشخصية حصانة دائمة من تغير المصالح. فالعلاقات بين الدول تُقاس في النهاية بميزان المكاسب الاستراتيجية، لا بعبارات المديح أو كثرة اللقاءات. ومن هذا المنطلق، تثير التقارير التي تتحدث عن تراجع مكانة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سؤالًا يتجاوز العلاقة بين الرجلين: هل نشهد تحولًا في موقع إسرائيل داخل أولويات الإدارة الأمريكية، أم أن الأمر لا يعدو كونه إعادة توزيع للأدوار بما يخدم المصالح الأمريكية أولًا؟
قبل أشهر قليلة، بدا نتنياهو، في نظر كثيرين، أحد أكثر القادة الأجانب تأثيرًا في البيت الأبيض. فقد ربطت التطورات العسكرية ضد إيران بين الرجلين، وظهرت صورة توحي بأن واشنطن وتل أبيب تتحركان ضمن رؤية استراتيجية واحدة. إلا أن المشهد، وفق ما تعكسه بعض التحليلات الإسرائيلية، يبدو اليوم مختلفًا؛ إذ لم يعد الحديث يدور عن شريك مؤثر في رسم مسار القرار، بل عن رئيس حكومة يسعى إلى الحفاظ على مستوى نفاذه السابق إلى الإدارة الأمريكية.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الانطباعات السياسية والوقائع الاستراتيجية. فالعلاقة الأمريكية–الإسرائيلية تستند إلى مؤسسات أمنية وعسكرية واستخباراتية راسخة، ولا تعتمد حصرًا على طبيعة العلاقة الشخصية بين الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الإسرائيلي. ولذلك، فإن أي فتور بين الرجلين لا يعني انهيار التحالف بين البلدين، لكنه قد يكشف عن اختلاف متزايد في ترتيب الأولويات وطريقة إدارة أزمات المنطقة.
ويبدو أن جوهر التباين يتعلق بإيران أكثر مما يتعلق بإسرائيل نفسها. فبينما تنظر حكومة نتنياهو إلى البرنامج النووي الإيراني باعتباره تهديدًا وجوديًا يستدعي استمرار الضغط، وربما العودة إلى القوة العسكرية، تبدو إدارة ترامب أكثر ميلًا إلى استخدام التهديد بالقوة للوصول إلى تسوية سياسية تحمي المصالح الأمريكية الأساسية، وفي مقدمتها أمن الملاحة، واستقرار أسواق الطاقة، ومنع تحول المواجهة إلى حرب طويلة يصعب التحكم في مساراتها ونتائجها.
ومن هنا، فإن أي توجه أمريكي نحو تفاهم مع طهران، حتى وإن كان محدودًا أو مرحليًا، قد يخلق تباينًا واضحًا مع الحكومة الإسرائيلية، التي ترى أن تخفيف الضغوط يمنح إيران وقتًا لإعادة بناء قدراتها العسكرية والاقتصادية. وهذا التباين لا يعني بالضرورة نشوء أزمة كاملة بين الحليفين، بل يعكس اختلافًا في تعريف النجاح؛ فواشنطن قد تعتبر منع الحرب وتأمين المصالح الأمريكية إنجازًا، بينما قد ترى تل أبيب في الاتفاق هدنة مؤقتة تؤجل الخطر ولا تزيله.
وتدخل في حسابات ترامب عوامل أمريكية داخلية لا يمكن تجاهلها. فالرئيس الذي يرفع شعار تقديم المصلحة الأمريكية مطالب بموازنة دعمه لإسرائيل مع رفض قطاعات من الرأي العام الأمريكي الانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة. كما يدرك أن ارتفاع أسعار الطاقة، أو تعطل حركة الملاحة، أو سقوط أعداد كبيرة من الجنود الأمريكيين، قد يحول أي انتصار عسكري محدود إلى عبء سياسي واقتصادي داخلي.
كذلك لا تعمل الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بمعزل عن أولوياتها الدولية الأخرى. فالإدارة الأمريكية مطالبة بتوزيع قدراتها العسكرية والدبلوماسية بين أكثر من ساحة، ولا ترغب في استنزاف مواردها في مواجهة غير مضمونة النتائج. ومن هذا المنظور، يصبح احتواء إيران، عبر الضغط والتفاوض معًا، خيارًا أكثر انسجامًا مع رؤية ترامب القائمة على التهديد بالقوة دون التورط بالضرورة في استخدامها إلى أقصى مدى.
وفي المقابل، تضيف الأوضاع الداخلية الإسرائيلية بعدًا آخر إلى المشهد. فنتنياهو يواجه تحديات سياسية وضغوطًا مرتبطة بالوضعين الأمني والاقتصادي، إلى جانب استمرار الجدل حول نتائج العمليات العسكرية الأخيرة. وفي مثل هذه الظروف، يصبح الدعم الأمريكي المعلن ذا قيمة سياسية كبيرة، ليس على المستوى الخارجي فقط، بل في مواجهة خصومه داخل إسرائيل وإقناع الرأي العام بأنه ما زال قادرًا على التأثير في واشنطن.
غير أن ترامب لا يبدو مستعدًا لجعل السياسة الخارجية الأمريكية أداة لإنقاذ أي زعيم حليف من أزماته الداخلية. فأي لقاء أو تفاهم مع نتنياهو سيظل محكومًا بمدى انسجامه مع استراتيجية واشنطن، وليس بحاجة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى صورة سياسية أو إعلان يعزز موقعه أمام جمهوره.
وتشير التجارب التاريخية إلى أن العلاقات الأمريكية–الإسرائيلية شهدت في مراحل مختلفة تباينات حادة حول الاستيطان، والاتفاق النووي الإيراني، وعملية السلام، دون أن يؤدي ذلك إلى انهيار التحالف الاستراتيجي. فقد بقي التعاون العسكري والاستخباراتي قائمًا، لكن واشنطن لم تتردد، عندما اقتضت مصالحها، في مطالبة الحكومات الإسرائيلية بتعديل مواقفها أو التراجع عن بعض خياراتها.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان نتنياهو قد فقد مكانته الشخصية لدى ترامب، وإنما ما إذا كانت الإدارة الأمريكية تعيد ترتيب أولوياتها وفق معادلة تجعل إدارة الأزمات أكثر أهمية من توسيعها. فإذا رأت واشنطن أن التفاهم مع إيران يحمي مصالحها، ويمنع اضطراب أسواق الطاقة، ويجنبها حربًا مفتوحة، فإنها قد تمضي في هذا الاتجاه حتى لو تعارض مع رؤية الحكومة الإسرائيلية.
وفي المحصلة، ستظل إسرائيل شريكًا استراتيجيًا مهمًا للولايات المتحدة، لكنها لن تكون الشريك الذي يملك وحده تحديد اتجاه القرار الأمريكي في الشرق الأوسط. وما قد يكون تغير بالفعل ليس جوهر التحالف، بل موقع نتنياهو داخله؛ فمن شريك كان يطمح إلى التأثير في صياغة القرار، قد يجد نفسه أمام إدارة تطلب منه التكيف مع قرار صيغ وفق أولوياتها.
لذلك، لم يعد السؤال: هل فقد نتنياهو مكانته لدى ترامب؟ بل هل دخلت العلاقة مرحلة جديدة يصبح فيها الحليف الإسرائيلي مطالبًا بالتكيف مع الاستراتيجية الأمريكية، بدل أن ينتظر من واشنطن أن تتكيف مع حساباته؟ ففي ميزان القوى بين الدول، تبقى الصداقة عاملًا مساعدًا، أما القرار النهائي فتصنعه المصلحة.
.
من شريك إلى متلق للقرار هل فقد نتنياهو مكانته في واشنطن أم تغي رت أولويات ترامب
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 من شريك إلى متلق للقرار هل فقد نتنياهو مكانته في
كانت هذه تفاصيل من شريك إلى متلقٍ للقرار... هل فقد نتنياهو مكانته في واشنطن أم تغيّرت أولويات ترامب؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

