اخبار عربية الحدود الجديدة للهجرة
اليكم الان الحدود الجديدة للهجرة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
أصبح مفهوم الحدود يتجاوز الأسوار والأسلاك الشائكة والمعابر التقليدية. ففي العصر الرقمي، برز ما تعرفه الأدبيات الأكاديمية بـ**”الفضاء العام الرقمي”** (Digital Public Sphere)، وهو مجال عابر للحدود الجغرافية، تتشكل داخله التصورات الجماعية، وتتسارع عبره عمليات الحشد، وتنتشر فيه المعلومات والتأويلات بوتيرة تتجاوز قدرة الحدود التقليدية على احتوائها.
وتكشف الأحداث الأخيرة في سبتة هذا التحول بوضوح. فقد انصرف جانب كبير من النقاش إلى الأبعاد الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية، بينما برز بُعد آخر لا يقل أهمية، يتعلق بالدور الذي أصبح يؤديه الفضاء العام الرقمي في تشكيل الإدراك الجماعي، وتوجيه النقاش العام، والتأثير في السلوك الفردي والجماعي. وقد أولت دراسات علم الاجتماع الرقمي، ودراسات الاتصال، وعلم النفس المعرفي، اهتمامًا متزايدًا لهذا التحول، بعد أن بينت أن المنصات الرقمية لم تعد مجرد وسيط لنقل المعلومات، بل أصبحت أحد الفاعلين المؤثرين في تشكيل الرأي العام وأنماط السلوك الجماعي.
ويقوم جانب مهم من هذه الدينامية على ما يعرف باقتصاد الانتباه، حيث تمنح المنصات أفضلية للمحتوى الأكثر قدرة على إثارة الانفعال، لأنه يحقق انتشارًا وتفاعلًا أكبر. وهكذا، يكتسب المحتوى المثير حضورًا أوسع، سواء كان صحيحًا أو ناقصًا أو مضللًا.
فقد نشرت مجلة Science سنة 2018 دراسة بعنوان The Spread of True and False News Online، حللت أكثر من 126 ألف قصة تداولها نحو ثلاثة ملايين مستخدم على منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، وخلصت إلى أن الأخبار الزائفة تنتشر بسرعة أكبر، وتصل إلى عدد أكبر من المستخدمين مقارنة بالأخبار الصحيحة، خاصةً عندما ترتبط بموضوعات سياسية واجتماعية أو تستثير استجابة عاطفية قوية.
ويتعزز هذا الأثر مع ما يعرف بغرف الصدى وفقاعات المعلومات، حيث تقود أنماط التفاعل المتشابهة إلى تضييق ما يتعرض له المستخدم تدريجيًا، فيغلب عليه الاعتقاد بأن ما يراه يعكس الواقع بأكمله، بينما لا يرى سوى جزء انتقته الخوارزميات وفقًا لأنماط تفاعله السابقة.
وتشير أبحاث علم النفس المعرفي إلى آلية أخرى تعرف بأثر الحقيقة الوهمية، حيث تكتسب المعلومة مزيدًا من المصداقية كلما تكرر التعرض لها، حتى عندما تفتقر إلى دليل كاف. ومع كثافة التداول، قد يتحول التأويل إلى ما يشبه الحقيقة المستقرة في الوعي الجمعي.
ومن هذا المنظور، تكتسب أحداث سبتة دلالة تتجاوز بعدها الحدودي. فقد سبق موجة العبور نشاط رقمي مكثف بدأ في النصف الثاني من يونيو، وتسارع بعد انتشار تأويلات مضللة لحكم المحكمة العليا الإسبانية المتعلق ببعض حالات الوصول بحرًا. وخلال أيام قليلة، اختزل نقاش قانوني معقد في رسالة قصيرة سهلة التداول مفادها أن الوصول بحرًا إلى سبتة يضمن عدم الإعادة الفورية.
وأكد هذا البعد تقرير أعده الخبير الإسباني خوسيه ماريا خيل غاري، اعتمد على تحليل المصادر المفتوحة للبيئة الرقمية التي سبقت أحداث 30 و31 يوليو. وتتبع التقرير، الممتد على نحو سبعين صفحة، النشاط على المنصات الكبرى، ورصد ملايين الانطباعات الرقمية، كما رصد مجموعات ضمت مئات الآلاف من الأعضاء، ووثق شبكات تواصل عابرة للحدود، من بينها مجموعات استخدمت أرقامًا جزائرية (+213) لتبادل تعليمات عملية. ومع ذلك، خلص إلى أن المعطيات المتاحة لا تسمح بإسناد قيادة مركزية للحملة إلى جهة محددة.
ولا يقتصر أثر الفضاء العام الرقمي على التعبئة السابقة للحدث، وإنما يمتد إلى الطريقة التي يعاد بها تشكيل الحدث نفسه. فمع كل أزمة، تبدأ موجة موازية من الأخبار، والتأويلات، والإشاعات، والصور المنتقاة، والمقاطع المجتزأة، حتى يصبح التنافس منصبًّا على تفسير الوقائع بالقدر نفسه الذي ينصب على الوقائع ذاتها.
وفي مثل هذه اللحظات، تجد الجهات المعادية والذباب الإلكتروني وشبكات التضليل فرصة لتضخيم بعض الجوانب، وإعادة تدوير الأخبار المضللة، وبث الإحباط، وتأجيج الاستقطاب، واستثمار الحدث في معارك إعلامية وسياسية تتجاوز الحدث نفسه. ولا يقتصر أثر هذه الحملات على تشويه الوقائع، بل يمتد إلى إعادة تشكيل إدراك الرأي العام، وتوجيه النقاش نحو التفسيرات الأحادية، أو نظريات المؤامرة، أو القراءات الانفعالية التي تختزل الظواهر المعقدة في سبب واحد أو فاعل واحد.
لقد أعادت هذه التحولات رسم خريطة تشكل الوعي داخل المجتمع. وأصبحت المنصات الرقمية تنافس الأسرة، والمدرسة، ووسائل الإعلام، في تشكيل وعي الأجيال الجديدة، وصياغة نظرتهم إلى العالم، وتفسير الأحداث، وبناء مواقفهم منها. وأصبح التحدي يتمثل في بناء قدرة نقدية على قراءة المعلومات، وفهم سياقاتها، والتمييز بين الخبر والتأويل، وبين الوقائع والمحتوى المصمم لاستثارة الانفعال أو توجيه الإدراك.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو أحداث سبتة مجرد أزمة حدودية، بل تكشف تحولًا أعمق في علاقة المجتمع بالفضاء العام الرقمي، بعدما غدا أحد أهم البيئات التي تتشكل داخلها التصورات الجماعية، وتتأثر عبرها المواقف والقرارات. ولذلك، تبدو المناعة الرقمية اليوم جزءًا من متطلبات التماسك المجتمعي، وتقتضي جهدًا متكاملًا في التربية، والإعلام، والتواصل العمومي، لبناء هذه القدرة النقدية وترسيخها. فكلما تعززت، ازدادت مناعة المجتمع في مواجهة التضليل، وتراجعت قابلية الأفراد للانسياق وراء التأويلات المضللة وحملات التأثير، وأصبح النقاش العام أكثر وعيًا واتزانًا.
الحدود الجديدة للهجرة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الحدود الجديدة للهجرة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.