اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 13: تكوين المدرّسين، تكوين المستقبل والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24
تمرّ المدرسة المغربية بمنعطف حاسم في تاريخها. فمنذ 2017، تُوظّف بشكل جماعي – حوالي 20 ألف مدرّس سنويّاً، و19 ألف في سنة 2025 وحدها. جهد هائل، مشكور، يستجيب لضرورة ديموغرافية ملحّة ولطموح تعميم التمدرس لجميع أطفال المملكة. لكن هذا الرقم، مهما كان مذهلاً، لا يجيب عن السؤال الأكثر إلحاحاً، السؤال الذي يجب أن يكون في صلب أي إصلاح تربوي يحترم نفسه: هل هؤلاء المدرّسون مكوَّنون لتحقيق نجاح تلاميذهم؟ المعيار 7.1 من تقييمنا، الذي يتناول التدبير التقديري للموارد البشرية والتكوين الأساس والمستمر، يغوص بنا في صميم هذا التناقض المغربي: منظومة توظّف جماعياً، لكنها تعجز عن التكوين الفعّال. وهذا التناقض ليس عابراً: إنه يحدّد نجاح أو فشل الإصلاح التربوي برمّته منذ 2015.
شهادات لا تصنع الفارق
الخلاصة الأولى، وليست أقلّها، مستمدّة من البرنامج الوطني لتقييم المكتسبات (PNEA 2019)، والذي ننتظر صدور نسخته 2025، وهو استقصاء واسع النطاق شمل حوالي 37 ألف تلميذ، ونُشرت نتائجه من طرف الهيئة الوطنيّة للتقييم لدى المجلس الأعلى للتربية. هذا التقرير، الذي يتّسم بالدقّة المنهجيّة، يخلص إلى نتيجة مزعجة: التكوين الأكاديمي للمدرّسين وشهاداتهم – بما في ذلك الدكتوراه – ليس لها أي أثر ذي دلالة على أداء التلاميذ. إنها حقيقة تهزّ التمثّلات الأكثر رسوخاً. فمنذ عقود، نعتبر أن الشهادة هي ضمان الكفاءة البيداغوجيّة. معطيات PNEA تقول العكس. فالتلاميذ الذين يدرّسهم حاملو الدكتوراه لا يحصلون على نتائج أفضل من أولئك الذين يدرّسهم حاملو الإجازة فقط. بل في بعض الأحيان، تكون النتائج أدنى. وهذا الاستنتاج أكثر إدهاشاً لأنه تمّ التحقّق منه بواسطة نماذج متعددة المستويات تضبط أثر كلّ المتغيّرات الأخرى، كالمستوى الاجتماعي-الاقتصادي للتلاميذ أو حجم الفصول الدراسية.
ما يُحدِث الفارق ليس الشهادة الأكاديميّة، بل التكوين الأساس والخبرة الميدانيّة. يُظهر PNEA ولو بشكل نسبي أن المدرّسين المكوَّنين في المراكز البيداغوجيّة (CFI، CPR، CRMEF) لهم أثر إيجابي وذو دلالة على نتائج تلاميذهم، بينما مزاولو المهنة بالتوظيف المباشر، دون تكوين بيداغوجي مسبق، أو في إطار التعاقد بتكوين لا يتجاوز بضعة أيام، يحصلون على نتائج أقلّ. أي أنّ المهمّ هو جودة التحضير للمهنة، لا عدد السنوات التي قضاها المدرّس في الجامعة. فالتكوين الأكاديمي، مهما كان ثميناً لإتقان المضامين، لا يكفي لصنع مدرّس جيّد. بل لا بدّ من تكوين بيداغوجي وديداكتيكي متين، ومعرفة بآليات التعلّم والطرق النشطة، ومواكبة مهنيّة مستمرّة. وهذا المزيج المعقّد لم تنجح المنظومة التربويّة المغربيّة في إتقانه بعد.
توظيف جماعي، تكوين متآكل
كان لسياسة التوظيف الجماعي، التي انطلقت في 2016 لمواجهة النقص المزمن في المدرّسين، آثار عكسية كشفتها الأرقام بلا رحمة. فبين 2016 و2018، تمّ توظيف حوالي 35 ألف مدرّس متعاقد في ظلّ الطوارئ، لسدّ الحاجيات الملحّة للمؤسّسات التعليميّة. يشهد بعضهم بتكوين لا يتجاوز أربعة أيام قبل مباشرة المهام. أربعة أيام لتعلّم مهنة تستغرق سنوات من الممارسة والتفكير! وقد أضعفت هذه الهشاشة، وهذه الارتجاليّة، مهنة التدريس بشكل دائم، وكما يؤكّد PNEA، فإن تلاميذ الإعدادي الذين يدرّسهم مدرّسون في إطار الأكاديميّات يحصلون على نتائج أدنى من غيرهم من أنماط التوظيف.
أتى النظام الأساسي الموحّد، الذي صدر في يناير 2024، ليضع حدّاً لهذا الوضع الهشّ. تقدّم لا يُنكر، رحّبت به النقابات والجمعيات المهنيّة. لكنه لم يحلّ كلّ المشاكل. فالتمييز الميزانيّاتي لا يزال قائماً، كسمّ بطيء يواصل تآكل المهنة: رواتب المدرّسين ليست ممركزة في ميزانيّة الدولة، على عكس مهنيّي الصحّة الملحقين بالمجموعات الصحيّة الترابيّة. وهكذا، يبقى المتعاقدون السابقون، في هذا المستوى، موظّفين من الدرجة الثانية، وتغذّي هذه الميزانيّات التمايزية الشعور بالظلم وتُضعف الالتزام المهني. كيف يمكن مطالبة مدرّسين بالتفرغ الكامل لمهمّتهم وهم يعلمون أنهم لا يعاملون على قدم المساواة مع موظّفي الدولة الآخرين؟
أمّا التكوين الأساس، فقد أُصلح في 2018 تحت شعار « مدرس المستقبل». وينصّ النموذج الجديد على خمس سنوات بعد البكالوريا: ثلاث سنوات من إجازة التربية، وسنة من التأهيل المهني في المراكز الجهويّة لمهن التربية والتكوين (CRMEF) وسنة من التدريب المؤطّر في مؤسّسة تعليميّة. طموح نبيل على الورق، يستجيب للمعايير الدوليّة للمهنيّة. لكن في الممارسة، لا تتجاوز السنة في المركز الجهوي أربعة أشهر، بسبب بداية التكوينات المتأخّرة وتقلّبات الزمن الإداري. وهكذا يدخل المدرّسون المستقبليّون إلى الفصول الدراسية دون أن يتلقّوا التحضير البيداغوجي الموعود. ويواجهون، منذ عامهم الأوّل، تلاميذ في وضعيات تعلمية صعبة، وفصولاً مكتظّة، وبرامج متضخمة، دون أن تتاح لهم الفرصة لاكتساب الأدوات اللازمة لمواجهة هذه التحدّيات. إنه إنكار للوعد الإصلاحي، وتراجع عملي عن الالتزام النظري المقطوع تجاه الشباب الذين يختارون هذه المهنة المتطلّبة.
التكوين المستمر: إخفاق صامت
إذا كان التكوين الأساس ناقصاً، فالتكوين المستمر ليس أكثر إقناعاً. وفق استقصاء TALIS 2024، الذي شارك فيه المغرب لأوّل مرّة، يشارك 90% من المدرّسين المغاربة في نشاط تكوين مستمرّ واحد على الأقلّ. نسبة مرتفعة قد تطمئن، بل ترضي، لو لم ننظر إلا إلى الأرقام الإجماليّة. لكن PNEA يخفّف من هذا التفاؤل بصرامة: فمدرّسو 59 إلى 62% من تلاميذ الابتدائي لم يستفيدوا من أيّ تكوين مستمرّ خلال السنوات الخمس التي سبقت إنجاز الدراسة. ومن بين المستفيدين، يرى 61 إلى 64% أن هذا التكوين غير مفيد، سواء على المستوى البيداغوجي أو الديداكتيكي. أي أنّ أكثر من نصف المدرّسين الذين استفادوا من التكوين المستمرّ يعتبرون أنه لم يقدّم لهم أيّ فائدة مهنيّة. وهذا الاستنتاج موجع. ويعني أن الجهد المالي والتنظيمي المخصّص للتكوين المستمر هو، إلى حدّ كبير، تبذير.
وتؤكّد النماذج متعددة المستويات لـ PNEA هذا العجز بدقّة جراحيّة: التكوين المستمر ليس له أثر ذو دلالة على نتائج التلاميذ في السلك الإعدادي، وأثره محدود في الابتدائي (في الرياضيّات والفرنسيّة). والمدرّسون أنفسهم يعتبرونه غير ملائم. الانتقادات متكرّرة: تكوين نظري، منفصل عن واقع الفصل الدراسي، عرضي دون متابعة في المدى، غير متكيّف مع الحاجيات الخاصّة للمواد والسياقات الترابيّة، دون اعتراف في التقدّم المهني. وهكذا يُعاش التكوين المستمر كشكلية إداريّة، والتزام يجب تفعيله، لا كرافعة حقيقيّة للتنمية المهنيّة. يصرّح مدرّسو 61% إلى 64% من التلاميذ بأن التكوين المستمر لم يكن لهم نافعاً. وهذا الرقم يجب أن ينبّه السلطات العموميّة إلى ضرورة إعادة التفكير بعمق في آلية التكوين المستمر.
ما ينجح فعلاً
مع ذلك، توجد رافعات حقيقية، يحدّدها PNEA 2019 بوضوح. إنها عوامل لها، هي الأخرى، أثر إيجابي وذو دلالة على التعلّمات:
· االتكوين الأساس لمعلمين في المراكز التكوينية: في السنة الثالثة من السلك الإعدادي، يرتبط التكوين الأساس الذي يتلقاه المدرسون قبل بدء مسيرتهم المهنية ارتباطًا إيجابيًا بالتحصيل الدراسي للمتعلمين والمتعلمات.
· التطوير المهني المستمر: لا يبدو أن له ارتباطًا وثيقًا بمكتسبات المتعلمين في هذه المرحلة الدراسية، إلا أنه ضروري للتطوير المهني للمعلمين.
· الخبرة المهنية: أظهر التحليل متعدد المستويات أن تحصيل التلامذة في الصف السادس من المرحلة الابتدائية يرتبط ارتباطًا أقوى، بحسب المادة الدراسية، بعدد سنوات الخبرة المهنية لمعلميهم. علاوة على ذلك، يبدو أن هذا الارتباط من نفس رتبة الارتباط المتعلق بالوضع الاجتماعي والاقتصادي، بل ويتجاوزه أحيانًا.
هذه العوامل – وليست الشهادات الأكاديميّة – هي ما يُحدِث الفارق. إنها درس أساسي يجب أن يستوعبه الإصلاح، إذا أراد حقاً تحسين جودة التعلّمات.
رهان التكوين الممهنن
التشخيص واضح ولا لبس فيه: أجاد المغرب في التوظيف الجماعي، لكن التكوين الأساس لا يزال غير كاف، ومرافقة المدرّسين ضعيفة، والتكوين المستمرّ يُعتبر غير ملائم. لقد بيّن PNEA 2019 بدقّة لا تترك مجالاً للشكّ ما يُحدِث الفارق: ليس الشهادة الأكاديميّة، بل التكوين الممهنن والخبرة الميدانيّة. التكوين الممهنن للمدرّسين هو الرافعة الأقوى للتحوّل التربوي. وهو الذي يحدّد جودة الممارسات البيداغوجيّة، ومناخ الفصل، والعلاقة التربويّة، وفي النهاية تعلّمات التلاميذ.
لكي يكون المعيار 7.1 محقَّقاً بالكامل، تبرز عدة ورشات كحاجيات ملحّة:
أولاً، إعادة التفكير في التكوين الأساس. يجب أن تعود السنة في المركز الجهوي سنة كاملة، مع تعزيز مكثّف للتكوين العملي والبيداغوجي. يجب أن يدخل المدرّسون المستقبليّون إلى الفصول مستعدّين، مجهّزين، واثقين. يجب أن تكون فرص التدريب أكثر عدداً، وأفضل تأطيراً، ومنسجمة مع تفكير حول الممارسات. يجب إعادة التفكير بالكامل في التكوين النظري ليكون متلائماً مع واقع المهنة.
ثانياً، جعل التكوين المستمر إلزامياً، مقيّماً ومُعترفاً به. يجب ربطه بالتقدّم المهني، وقياس أثره على الممارسات ونتائج التلاميذ بشكل منهجي. لا يمكن للتكوين المستمر أن يبقى ذريعة؛ بل يجب أن يصير محرّكاً حقيقياً للتنمية المهنيّة، بوحدات مصمّمة وفق الحاجيات التي يعبّر عنها المدرّسون أنفسهم.
ثالثاً، تعزيز مواكبة المدرّسين المبتدئين. مرافقة المفتّشين تُعتبر اليوم غير كافية، كما تظهر استقصاءات الميدان. يجب أن تكون ممنهجة، وداعمة، ومكوّنة، خاصّة خلال السنوات الأولى من الممارسة، وهي سنوات حاسمة لبناء الهويّة المهنيّة. يمكن للإرشاد المنظّم، بمدرّسين ذوي خبرة مكوَّنين لهذه المهمّة، أن يُحدِث الفارق.
رابعاً، تكوين المكوّنين. مكوّنو المراكز الجهويّة وإجازات التربية يفتقرون هم أنفسهم إلى تكوين بيداغوجي وديداكتيكي. يجب أن يكونوا الأوائل في الاستفادة من مهنيّة صارمة. إذا كان المكوّنون لا يتقنون الطرق النشطة، فكيف يمكنهم نقلها إلى المدرّسين المستقبليّين؟
خامساً، توحيد وضعيّة المدرّسين. تمركز الرواتب في ميزانيّة الدولة شرط للمساواة في المعاملة. لا يمكن للمدرّسين أن يكونوا موظّفين من الدرجة الثانية في منظومة تطلب منهم أن يكونوا أوّل صانعي نجاح التلاميذ. على الحكومة أن تستكمل ورش النظام الأساسي الموحّد بإزالة التفاوتات الميزانيّاتية الأخيرة.
لا تُصلح المدرسة المغربيّة بالمراسيم، بل بجودة مدرّسيها. تتقارب معطيات PNEA 2019 وTALIS 2024 وPISA 2022 وTIMSS 2023 نحو نتيجة واحدة: التكوين الممهنن هو الرافعة الأقوى للتحوّل التربوي. حان وقت إعطائه ما يستحقّ من وسائل. وعد مدرسة الإنصاف والجودة لن يتحقّق إلا إذا كان كلّ مدرّس، في كلّ فصل دراسي، مكوَّناً ومواكبا ومعترفاً به بما يليق بمهمّته. لقد ولّى زمن أنصاف الحلول، وحان زمن العمل المتقن.
تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة 13 تكوين المدر سين تكوين المستقبل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
اليوم 24 تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2030 الحلقة 13 تكوين
كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 13: تكوين المدرّسين، تكوين المستقبل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

