- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية طاحت سبتة علّقوا شيفور الطاكسي

اخبار عربية
صوت المغرب قبل ساعة و 47 دقيقة

اليكم الان طاحت سبتة علّقوا شيفور الطاكسي والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

حجم المفارقات في مأساة محاولة عشرات الآلاف من المغاربة الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة، ووفاة العشرات منهم في البحر، يفوق كل تصور أو خيال.

الدولة المغربية، بكل تجلياتها ومؤسساتها وواجهاتها، لم تجد في موت مواطنيها غرقا ما يدعوها إلى تحريك ساكن، ولو رمزيا.

لا حداد، ولا تعزية، ولا استقبال للأسر، ولا كشف لهويات الضحايا والمفقودين، ولا حتى مجرد وعد بتحقيق يجيب عن أبسط الأسئلة من قبيل من مات؟ ومن اختفى؟ وكيف وقعت الكارثة؟ ومن يتحمل مسؤولية ما سبقها ورافقها وأعقبها؟

راح الإسبان يحصون الجثث، ويحاولون حفظها والتعرف إلى أصحابها، ويتجادلون حول المسؤوليات والحقوق والحدود، بينما بقي الموتى المغاربة، في بلدهم، مجرد رقم مضطرب بين حصيلة وأخرى.

هذا مما يجعلنا نشعر جماعيا، لمن كانت له بقية شعور، بالخزي ونحن نتابع اهتمام الدولة والإعلام والمجتمع المدني في إسبانيا بالمأساة، ثم نقارن ذلك بالصمت الثقيل في الأرض التي وُلد فيها هؤلاء، وعاشوا فيها، ومنها خرجوا نحو البحر.

وجاء الطعن الأكثر إيلاما لضميرنا من كاتب إسباني، حيث كتب سيرخيو دل مولينو في صحيفة «إلباييس» مقالا عنوانه: «لو كان قتلى سبتة المائة إسبانا». لم يكن همه العدد في ذاته، بقدر ما كان يريد فضح الطريقة التي تتفاوت بها قيمة الموتى باختلاف جنسياتهم وأصولهم.

لو كانوا إسبانا، يقول المقال، لكنا نعرف أسماءهم ووجوههم وحكاياتهم، وأين وُلدوا، وكيف عاشوا، وأي مستقبل كانوا يتخيلونه. كانت عائلاتهم ستملأ البرامج التلفزيونية، وكان المسؤولون سيزورونها ويستقبلونها، وكانت البلاد ستناقش كيف وقعت المأساة وكيف تمنع تكرارها.

لكنهم، ما داموا مغاربة حسب الكاتب الإسباني، فقد ذابوا سريعا داخل النقاش عن السيادة والحدود والهجرة والحرب الهجينة، ولم تبرز بينهم سوى ضحية واحدة تقريبا لأنها كانت لاعبة كرة قدم معروفة في بلدتها، أي لأنها امتلكت سيرة شخصية استطاعت اختراق جدار الرقم الجماعي.

ولأن المفارقة في هذه البلاد لا تكتمل إلا حين تنقلب المأساة إلى مهزلة، تحركت يد السلطات أخيرا، لكنها لم تمتد إلى أسباب الكارثة ولا إلى المسؤولين عن تدبيرها أو منعها أو تفسيرها. بل امتدت إلى سائقي سيارات أجرة، فاعتُقل خمسة منهم، ثم أدانتهم المحكمة الابتدائية بتطوان بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة عشرة آلاف درهم لكل واحد، بتهمة المساعدة على الهجرة غير النظامية.

هكذا عثرت الدولة على الفاعل الأخطر في واحدة من أكبر موجات الهجرة التي عرفها المغرب: شيفور الطاكسي، لا أصحاب الثروات الذين حولوا النمو الاقتصادي إلى امتياز مغلق. ولا السياسات التي عمقت الفوارق بين مغرب المحظوظين ومغرب الواقفين في طوابير الانتظار. ولا البطالة التي تدفع شابا إلى اعتبار البحر أرحم من مستقبله. ولا المدرسة التي تسلمه إلى الهشاشة. ولا السياسة التي سحبت منه الأمل في التغيير. ولا المسؤول الذي غاب حين كان ينبغي أن يحضر.

المتهم هو السائق الذي فتح باب سيارته، وأوصل راكبا من مدينة مغربية إلى مدينة مغربية أخرى.

سائق سيارة الأجرة ليس ضابط شرطة قضائية، ولا موظفا في جهاز استخبارات، ولا يملك حق تفتيش الركاب واستنطاقهم حول نواياهم. ليس من حقه أن يسأل المرأة التي ترافق ابنتها لماذا تتجه إلى الفنيدق، أو أن يطالب الشاب بإثبات أنه ذاهب لزيارة عائلته لا لمحاولة العبور.

التنقل داخل التراب الوطني، في الأصل، حق. والفنيدق ليست منطقة عسكرية مغلقة، ولم يصدر، حسب المعطيات المتاحة، قرار عام يمنع السفر إليها أو نقل المواطنين نحوها خلال الأيام السابقة للمأساة.

إذا كان مجرد نقل أشخاص إلى الفنيدق كافيا لصناعة ملف جريمة، فعلينا أن نعرف أين يبدأ منطق الاتهام وأين ينتهي. هل نسائل سائق الحافلة؟ ومراقب القطار؟ وصاحب السيارة الخاصة؟ والتاجر الذي باع المهاجر قارورة ماء؟ وصاحب المقهى الذي قدم له وجبة؟ ومن اكترى له غرفة؟ ومن دلّه على الطريق؟

ما توفّر من معطيات حتى الآن يضعنا أمام مفارقة قاسية: كارثة وطنية ضخمة، ومسؤوليات سياسية وأمنية واجتماعية ممتدة، ثم صورة العدالة التي خرجت سريعا إلى الناس هي صورة خمسة سائقين وراء القضبان.

طاحت سبتة، علّقوا شيفور الطاكسي.

يتحدث هذا المثل المغربي، في صيغته الأصلية، عن اختيار الحلقة الأضعف كي تحمل وزر انهيار أكبر منها. وعن البحث عن شخص في أسفل السلم لتعليقه، بينما يبقى من بنى السلم، ومن كسره، ومن دفع الناس إلى السقوط منه، بعيدا عن السؤال.

حتى هذه الصحيفة، «صوت المغرب»، تحولت إلى هدف لنيران من يعتبرون أنفسهم أتباعا لرئيس الحكومة، لا لشيء سوى أنها أخبرت عن مسار تحرك طائرته الخاصة في اليوم نفسه الذي كان فيه بؤساء هذا الوطن يلقون بأنفسهم في البحر ويتحولون إلى طعام للأمواج والأسماك، وكشفت كيف قفزت الطائرة فوق الجثث والمآسي والآلام نحو جزيرة مايوركا للاستجمام والسياحة.

عوض مناقشة هذا المعنى، جرى إطلاق النار على ناقل الخبر. تماما كما جرى، في ملف السائقين، نقل السؤال من: لماذا اندفع عشرات الآلاف إلى البحر؟ إلى: من أوصل بعضهم إلى الفنيدق؟

سائق الطاكسي لم يحتكر الثروة، ولم يضع سياسات التشغيل والتعليم، ولم يغلق أبواب السياسة أمام الشباب. والصحافي لم يقرر أن يذهب رئيس الحكومة إلى مايوركا في قلب المأساة؛ هو فقط تتبع الطائرة وأخبر المواطنين.

لكن مواجهة السائق والصحافي أسهل من مواجهة السؤال الحقيقي. الأسلم أن نضع مواطنا بسيطا في قفص الاتهام، وأن نضع مؤسسة إعلامية في مرمى الشتائم، بدل أن نواجه سؤال: لماذا صار عشرات الآلاف من المغاربة مستعدين للفرار في ساعات؟

في إسبانيا، كتب صحافي يسأل عن أسماء الموتى ووجوههم وأحلامهم. وفي المغرب، لم نعرف أسماء معظمهم، لكننا عرفنا سريعا أسماء المتهمين بنقل بعض الأحياء نحو الفنيدق.

طاحت سبتة علّقوا شيفور الطاكسي صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل طاحت سبتة علّقوا شيفور الطاكسي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم