اخبار محلية نزع السلاح في غزة.. كيف تستحضر الفصائل دروس العراق والجزائر وجنوب أفريقيا؟
اليكم الان نزع السلاح في غزة.. كيف تستحضر الفصائل دروس العراق والجزائر وجنوب أفريقيا؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
تتصاعد التحذيرات الفلسطينية من التداعيات السياسية والأمنية المترتبة على مشروع نزع سلاح فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وسط تحركات دولية وإسرائيلية متسارعة تربط بين مستقبل القطاع وترتيبات أمنية وسياسية جديدة، ترى الفصائل الفلسطينية أنها قد تؤدي إلى إعادة تشكيل المشهد الفلسطيني برمته.
ولا تقتصر هذه المخاوف على الجانب العسكري وحده، بل تمتد إلى طبيعة النظام السياسي المقبل، وحدود السيادة الوطنية، وشكل الإدارة المدنية والأمنية التي ستنشأ في مرحلة ما بعد الحرب، وهو ما يدفع الفصائل الفلسطينية إلى الاستناد إلى تجارب دولية سابقة باعتبارها مؤشرات عملية على المآلات المحتملة لهذا المسار.
توافق دولي وإسرائيلي
وبحسب الوثائق والبيانات التي اطّلعت عليها وكالة "قدس برس" لإعداد هذا التقرير، فقد عُقد اجتماع مغلق بين الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام لغزة"، نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس الغربية مطلع آب/أغسطس 2026.
ووفقًا للمعلومات الواردة في تلك الوثائق، أكد المجلس وجود توافق مع الجانب الإسرائيلي بشأن الأهداف النهائية المتعلقة بقطاع غزة، والتي تشمل إنهاء البنية العسكرية القائمة والانتقال إلى نموذج حكم مدني جديد، إلى جانب ربط أي انسحاب إسرائيلي كامل بإتمام هذه العملية.
كما أشارت المعلومات الواردة في الوثائق ذاتها إلى أن الحكومة الإسرائيلية شددت على رفض أي انسحاب ميداني قبل استكمال هذه الخطوات بصورة كاملة، في حين كشفت رسالة احتجاج داخلية موجهة إلى نتنياهو عن خلافات تتعلق بمهام القوة الدولية المقترحة وطبيعة دورها المستقبلي.
وترى الفصائل الفلسطينية أن هذه التطورات لا تمثل مجرد إجراءات أمنية عابرة، بل تعكس تصورًا متكاملًا لإعادة صياغة البيئة السياسية والأمنية في القطاع.
ثلاثة مسارات دولية
وتُظهر التجارب الدولية أن نتائج عمليات نزع السلاح لم تكن متشابهة، بل اختلفت تبعًا لطبيعة البيئة السياسية التي جرت فيها، وهو ما يدفع باحثين فلسطينيين إلى تقسيم هذه التجارب إلى ثلاثة مسارات رئيسية.
المسار الأول: نزع السلاح تحت الإشراف الخارجي
تندرج ضمن هذا المسار تجارب ألمانيا واليابان والعراق.
ففي ألمانيا، ارتبطت العملية بإعادة تشكيل النظام السياسي والقانوني للدولة تحت إشراف مباشر من قوى الاحتلال، إلى جانب فرض قيود واسعة على القدرات العسكرية لسنوات طويلة.
وفي اليابان، فرض الاحتلال الأميركي دستورًا جديدًا عام 1947، تضمن قيودًا واسعة على النشاط العسكري، وربط المنظومة الأمنية اليابانية بالمظلة الأميركية.
أما العراق، فشهد عملية إعادة تشكيل واسعة للبنية العسكرية والأمنية بعد عام 2003، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على شكل النظام السياسي ومؤسسات الدولة.
ويخلص أنصار هذا التصنيف إلى أن القاسم المشترك بين هذه الحالات يتمثل في اقتران نزع السلاح بإعادة بناء الدولة وفق ترتيبات خارجية واسعة النطاق.
المسار الثاني: نزع السلاح بعد تحقيق أهداف سياسية
ويضم هذا المسار تجارب الجزائر وأيرلندا الشمالية وجنوب أفريقيا.
وتشير بيانات وزارة الدفاع الجزائرية إلى أن إعادة هيكلة القوات المسلحة جرت بعد الاستقلال وإقامة سلطة وطنية مستقلة.
وفي أيرلندا الشمالية، أوضحت الدراسات الصادرة عن مركز تشاتام هاوس أن إنهاء العمل المسلح جاء في إطار تسوية سياسية شاملة سبقتها ترتيبات قانونية ومؤسساتية واسعة.
أما في جنوب أفريقيا، فقد ارتبط إنهاء العمل المسلح بانتهاء نظام الفصل العنصري وقيام سلطة وطنية جديدة، وهو ما أتاح دمج القوى المسلحة ضمن مؤسسات الدولة.
ويرى مؤيدو هذا الطرح أن هذه التجارب توضح أن إنهاء العمل المسلح كان نتيجة لتحول سياسي شامل.
المسار الثالث: نزع السلاح في ظل غياب أفق سياسي
ويشمل هذا المسار تجارب أنغولا وناميبيا والبوسنة.
وبحسب تقارير الاتحاد الأفريقي ودراسات أكاديمية متخصصة، واجهت هذه الدول تحديات كبيرة تمثلت في هشاشة المؤسسات، وصعوبة دمج المقاتلين، واتساع الفجوات الأمنية والسياسية.
وتشير هذه الدراسات إلى أن غياب المؤسسات السياسية المستقرة أدى إلى تعقيد عملية الانتقال، بدلًا من تسهيلها.
الحالة الفلسطينية
في الحالة الفلسطينية، تكتسب هذه المقارنات حساسية مضاعفة، بسبب استمرار الاحتلال، وعدم وجود اتفاق نهائي ينظم شكل الدولة الفلسطينية وحدودها وصلاحياتها.
وتشير دراسات صادرة عن مراكز بحثية فلسطينية إلى وجود مخاوف واسعة من أن يؤدي أي تدخل خارجي إلى نشوء واقع سياسي وأمني جديد لا يستند إلى توافق وطني شامل.
كما تعكس نتائج استطلاعات الرأي رفضًا شعبيًا واسعًا لأي ترتيبات تُفرض من الخارج، في ظل استمرار الحرب وتعثر المسار السياسي.
وفي المقابل، رحبت السلطة الفلسطينية بالتحركات الدولية الهادفة إلى تثبيت وقف إطلاق النار، وأكدت استعدادها للتعامل مع أي إطار دولي يفضي إلى إنهاء الحرب وإعادة الإعمار.
أما الفصائل الفلسطينية، فقد حذرت من أن يؤدي هذا المسار إلى إعادة إنتاج نماذج شهدتها مناطق أخرى، معتبرة أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تستند إلى توافق وطني شامل، وإلى إطار سياسي واضح يضمن الحقوق الوطنية الفلسطينية.
لماذا تستحضر الفصائل تجربة أيرلندا الشمالية؟
يعود السبب في ذلك، وفق باحثين ومحللين، إلى أن هذه التجربة ارتبطت بمجموعة من العناصر المتداخلة، من أبرزها وجود اتفاق سياسي شامل، وظهور مؤسسات محلية فاعلة، ووجود ضمانات متبادلة، وانتقال العملية برمتها من المواجهة العسكرية إلى المجال السياسي.
وينطبق الأمر ذاته على تجربتي الجزائر وجنوب أفريقيا، اللتين ارتبط فيهما التحول الأمني بتحولات سياسية عميقة ومتكاملة.
أما النماذج الأخرى، مثل العراق وبعض الدول الأفريقية، فتُستحضر عادة باعتبارها نماذج تحذيرية، نظرًا إلى ما رافقها من فراغات أمنية واضطرابات مؤسساتية وتدخلات خارجية طويلة الأمد.
خلاصة
لا يتعلق الجدل الفلسطيني الدائر اليوم بمسألة تقنية أو إجرائية فحسب، بل يرتبط بسؤال أوسع يتعلق بشكل النظام السياسي المقبل، وطبيعة السلطة التي ستدير قطاع غزة، وحدود الدور الخارجي في رسم ملامح هذه المرحلة.
وبينما ترى أطراف دولية وإسرائيلية أن هذه الخطوة تمثل مدخلًا لإنهاء الحرب وإعادة بناء القطاع، تنظر إليها الفصائل الفلسطينية بوصفها محطة مفصلية قد تحدد شكل النظام السياسي الفلسطيني لعقود مقبلة، وهو ما يفسر تصاعد التحذيرات من تكرار تجارب دولية ما تزال آثارها السياسية والأمنية مستمرة حتى اليوم.
قدس برس
.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل نزع السلاح في غزة.. كيف تستحضر الفصائل دروس العراق والجزائر وجنوب أفريقيا؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.