اخبار محلية من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية

من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية


اليكم الان من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان

كتب Charles Chartouni لـ“Ici Beyrouth”:

ليس فشل الدبلوماسية في ما يخصّ إيران ولبنان وليد صدفة أو انعدام تبصّر لدى الإدارة الأميركية. فقد بذلت هذه الأخيرة كل ما في وسعها للتوصّل إلى مخرج تفاوضي من مسارات الصراع المتعمّدة الّتي أطلقتها إيران منذ السابع من تشرين الأول 2023. ويكمن سبب الفشل في حقيقة واضحة يسهل إدراكها: التكتّل الإيراني غير مستعد للتخلّي عن سياسته الإمبراطورية لمصلحة دبلوماسية تقوم على حلّ النزاعات.

فالهدف الوحيد من المفاوضات الّتي أُديرت بطريقة متخبّطة هو تأمين بقائه، واستعادة هامش حركته ومناورته على مختلف المستويات، ومواصلة استراتيجية عسكرة الصراعات إلى أقصى حدودها، وتحميل المجتمع الدولي أعباء حروبه وتداعياتها المدمّرة، والحفاظ على منظومة الإحكام والسيطرة في داخل إيران من أجل القضاء، في أي وقت، على كل معارضة وكل نزعة تحرّرية. ويأتي ذلك في ظلّ مجتمع إيراني يعيش حالة تمرّد مفتوح منذ عشرات السنين ضد نظام دموي لا يعود بقاؤه إلا إلى سياسة الإرهاب في الداخل، وإلى تقويض السلم الأهلي، وإلى تهديد الأمن على المستوييْن الإقليمي والدولي.

وما يثير الاستغراب هو الانغلاق الأيديولوجي الّذي يطبع بعض التحليلات. فهذه التحليلات تنطلق من إنكار الواقع، وتبرّر نظامًا يعارض بوضوح أي مسعى تفاوضي نحو السلام، باسم أيديولوجيا توسعية معلنة صراحةً من خلال مشروع ديستوبي دموي وأدواته الفاعلة. أمّا التقديرات اللوجستية المرحلية من الجانب الأميركي، ومناورات التضليل الّتي ينفّذها النظام الإيراني، فلا يمكنها أن تُخرج مسارًا صراعيًّا بطابع استراتيجي بالغ الأهمية عن مساره.

وبإعلانها هزيمة الولايات المتحدة المفترضة، لا تفعل هذه التحليلات سوى تكرار فكرة انتصار إيران في الحرب، وضرورة الإقرار بذلك. غير أنّ واقع المسألة بعيد عن تأييد هذه الأحكام الأيديولوجية المسبقة الّتي تسعى إلى تجاوز أي تحليل شامل للرهانات المطروحة. فقد تعرّض النظام الإيراني لهزيمة عسكرية، ويكشف إصراره على خوض المواجهة عن مدى إحباطه أمام واقع يفلت منه بصورة حاسمة، ليس إلّا.

ليست إعادة تفعيل المنصات العملياتية الّتي أنشأها، وسياسة القصف العشوائي الّتي طالت مجمل دول الخليج والشرق الأدنى والشرق الأوسط، واستمرار إرهاب الدولة في الداخل والخارج، ورفضه الخضوع للقانون الدولي في ما يتعلق بإدارة طرق الملاحة العالمية، سوى مؤشرات تؤكّد، من دون مواربة، طموحاته الإمبراطورية. كما تشهد على رفضه القاطع لقواعد الحياة الدولية، وعلى نهجه الصدامي الراسخ.

وفي هذا الحالة، لا جدوى من التفاوض على الإطلاق. فهو لا يخدم سوى الحفاظ على الهوامش المناورة المتاحة للنظام، وإطالة أمد الأعمال العدائية، واستغلال الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة، وتعميق الانقسامات في داخل التحالف عبر الأطلسي، وإحداث تحوّلات في الاصطفافات الاستراتيجية، وتغذية الانقسامات الأيديولوجية في الديمقراطيات الغربية. ونحن أمام نموذج حرب استنزاف من الجهتيْن، وبعيدون كل البعد عن سيناريو استسلام لا يبرّره أي واقع.

أعلن النظام نواياه بوضوح، غير أنّ خطاب الانتصار لديه يبقى بعيدًا عن أن يكون أمرًا مكتسبًا. فاستراتيجية الولايات المتحدة، الّتي تجمع بين الضربات العسكرية والمسار الدبلوماسي، تبعث برسالة واضحة إلى النظام الإيراني: يمرّ وقف الحرب عبر اتفاقات استراتيجية وأمنية يجري التفاوض بشأنها، والتصديق عليها، وتطبيقها وفق جدول زمني يحدده توافق مشترك.

وتعكس سخرية الديكتاتورية الإيرانية وغطرستها ذهنية ينبغي كسرها من خلال سياسة استنزاف تدريجية وحاسمة. أمّا أي سياسة تستند إلى مقارنات زائفة مع صراعات الحرب الباردة أو نزاعات مرحلة ما بعد الحرب، فهي سياسة في غير محلها، لأنّها تتجاهل التحولات الجيوسياسية والجيوستراتيجية، وانعكاساتها على البنى الأمنية الإقليمية.

ولن تؤدي أي فكرة عن انسحاب يخدم النظام الإيراني سوى إلى تغذية السياسة الانتقامية لدى ديكتاتورية عازمة على إعادة بناء منظومتها الدفاعية الاستراتيجية. كما ستتيح له استغلال التنافس بين الكتل الأيديولوجية، والاستفادة من تعفّن الصراعات، والانخراط في منطق النزاعات المجمّدة المعتمد من الديكتاتورية الروسية، وأعادت تشكيل نفسها حول هذه الانسدادات الاستراتيجية. غير أنّ الولايات المتحدة لا يمكنها، تحت أي ظرف من الظروف، أن تنفّذ انسحابًا أحادي الجانب قد يخدم ديكتاتورية إسلامية لم تعد طبيعتها الحربية وطموحاتها التوسعية بحاجة إلى إثبات.

ولا يندرح كل تحليل يسعى إلى إقامة تماثلات وظيفية بين البلديْن سوى في إطار التضليل الأيديولوجي. ويبقى أنّ الاستراتيجية الّتي يتعين اعتمادها تحتاج إلى إعادة تعريف مستمرة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرحلية وربطها بالأهداف الرامية إلى إسقاط النظام. وليس مسار المفاوضات الحالي مختلًّا فحسب، بل هو مشوّه بالكامل، بفعل غياب بروتوكول قانوني ومعياري مشترك بين النظاميْن.

أمّا لبنان، فيبقى رهينة السياسة الإمبراطورية الإيرانية وأذرعها الداخلية. فاستراتيجية التخريب المتعمّد الّتي ينفّذها حزب الله ليست سوى امتداد للأولويات المحددة من النظام الإيراني، الّذي يدير مباشرة عمل الحزب العسكري. وقد أعيدت صياغة هذه الاستراتيجية على أساس مفهوم “المنصات العملياتية المتكاملة” الّذي سبق أن نظّر له قاسم سليماني. أمّا الاجتماعات المنعقدة في روما لتطبيق بنود الاتفاق الإطاري، فقد بادر حزب الله إلى رفضها مسبقًا. كما أنّ تنفيذ هذا الاتفاق من جانب الحزب، الّذي يصطدم برفضه التعاون مع الجيش اللبناني، بات مهددًا منذ الآن، في وقت يعتمد فيه هذا الأخير قراءة انتقائية للاتفاق الإطاري، بينما تستمر الحرب في جنوب لبنان. ولا بدّ أن تنعكس الالتباسات الّتي يبديها الجهاز التنفيذي في هذا المجال على مصداقية الدولة اللبنانية، كما على شروط السلم الأهلي في البلاد.

وتستمر سياسة زعزعة الاستقرار الإقليمي الّتي ينتهجها النظام الإسلامي الإيراني انطلاقًا من مسلّمة أساسية تقوم على تخريب السلام الداخلي، ونشر الحروب الأهلية كضمانة لبقاء السياسة الإمبراطورية. ومهما كانت المعوقات اللوجستية والاستراتيجية، لم يعد مطروحًا استعادة الوضع السابق إلى ما كان عليه. فقد أصبح القضاء على النظام الإسلامي الإيراني أمرًا لا بدّ منه.

من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية هنا لبنان.

من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


هنا لبنان من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية

كانت هذه تفاصيل من الحرب بين الدول إلى الحرب الأهلية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم