اليكم الان بين روما وواشنطن… المفاوضات تواصل مسارها والحسم رهن التوازنات الإقليمية والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان
بقيت الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وملف الأسرى، رهينة تباعد المواقف بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، ويعكس غياب أي نتائج ملموسة أنّ مسار التفاوض لا يزال يصطدم باعتبارات أمنية وسياسية تتجاوز التفاصيل التقنية، فيما يبدو أنّ القرارات الحاسمة لم تنضج بعد وأنّ مستقبل المفاوضات سيبقى مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
انتهت الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية في روما من دون أن تُحدث تحوّلاً في مسار الأزمة أو تفتح نافذة نحو تسوية قريبة. فعلى الرغم من استمرار الاتصالات برعاية دولية، بقيت الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان، وملف الأسرى، وآليات تنفيذ أي اتفاق محتمل، رهينة تباعد المواقف بين الجانبين. ويعكس غياب أي نتائج ملموسة أنّ مسار التفاوض لا يزال يصطدم باعتبارات أمنية وسياسية تتجاوز التفاصيل التقنية، في وقت يبدو فيه أنّ القرارات الحاسمة لم تنضج بعد، وأنّ مستقبل هذه المفاوضات سيبقى مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية أكثر منه بما يدور داخل قاعات التفاوض.
وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي قاسم يوسف أن إسرائيل تحاول استغلال أي تطور ميداني أو أمني للتنصل من التزاماتها الواردة في “اتفاق الإطار”، معتمدة سياسة المماطلة وكسب الوقت بدلاً من الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. ويشير إلى أنّ التصعيد الذي تزامن مع جولة المفاوضات الأخيرة، من خلال الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، يعكس هذا النهج، معتبراً أنّ تل أبيب تستخدم أي حادث أمني ذريعة لتبرير خرق التفاهمات القائمة.
ويضيف يوسف أنّ الطرح اللبناني بإدراج بلدتي الخيام وبنت جبيل ضمن “المناطق التجريبية” قوبل برفض إسرائيلي متوقع، لاعتبارات ميدانية وسياسية. فبحسب تقديره، تشكل الخيام أحد أبرز مراكز الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب، ما يجعل الانسحاب منها في هذه المرحلة أمراً غير وارد، بينما تحتفظ بنت جبيل برمزية خاصة في الوعي الإسرائيلي منذ خطاب الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله عام 2000، الذي وصف فيه إسرائيل بأنها “أوهن من بيت العنكبوت”، وهو ما يمنح البلدة بعداً يتجاوز الحسابات العسكرية إلى الرمزية السياسية.
ويتابع أنّ إسرائيل، في ظل اقتراب الانتخابات المقررة في أكتوبر، ليست في وارد تقديم أي خطوة قد تُفسَّر داخلياً على أنها تنازل، مرجحاً أنه حتى لو أبدت موافقة شكلية على إدراج هاتين المنطقتين ضمن آلية الاتفاق، فإنها لن تُترجم ذلك إلى تنفيذ عملي قبل انتهاء الاستحقاق الانتخابي.
ويعتبر يوسف أنّ المفاوضات الجارية في روما وواشنطن لا تزال تدور في حلقة مفرغة، لأن القرار النهائي لا يُصنع على طاولة التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، بل يرتبط بمسار العلاقة بين واشنطن وطهران. وبرأيه، فإنّ أي تسوية كبرى بين الطرفين ستنعكس مباشرة على لبنان، كما أن أي تصعيد واسع بينهما ستكون له تداعيات مماثلة على الساحة اللبنانية.
ويضيف أنّ المشهد السياسي داخل إسرائيل يمثل بدوره عاملاً معطلاً لأي تقدم، في ظل احتدام المنافسة الانتخابية وتصاعد الضغوط على حكومة بنيامين نتنياهو، الأمر الذي يجعل تقديم تنازلات في الملف اللبناني خياراً شديد الكلفة سياسياً.
ويخلص يوسف إلى أنّ المفاوضات، حتى الآن، لم تحقق أي اختراق حقيقي، وأن المشهد لا يزال مفتوحاً على احتمالات التصعيد أكثر من احتمالات التسوية، محذراً من أنّ استمرار الجمود السياسي قد يقود إلى عودة العمليات العسكرية بوتيرة أوسع، وربما انتقال المواجهة إلى مرحلة تتجاوز نطاق الاشتباكات المحدودة في جنوب لبنان.
بدوره، يقول المحلل السياسي إيلي بدران إنّ لديه قناعة بأنّ المفاوضات الجارية، سواء في واشنطن أو في روما، لم تعد مجرد لقاءات دبلوماسية عابرة، بل باتت تستند إلى بنود جدية تشكل الإطار الذي يفترض أن يقود إلى إنهاء حالة الحرب القائمة بين لبنان وإسرائيل، إذا ما نجحت الأطراف المعنية في التوصل إلى تفاهم نهائي بشأنها.
ويضيف أنّ المشكلة، من وجهة نظره، لا تكمن في مضمون البنود المطروحة، بل في مدى استعداد الجانب الإسرائيلي للالتزام بها. فهو لا يعتقد أنّ إسرائيل ستباشر بتنفيذ أي اتفاق قبل أن تضمن بشكل كامل أنّ الدولة اللبنانية اتخذت قراراً نهائياً وحاسماً بسحب سلاح حزب الله، معتبراً أنّ هذه المسألة تمثل الشرط الأساسي بالنسبة إلى تل أبيب قبل الانتقال إلى أي مرحلة تنفيذية.
ويتابع بدران أن التصعيد المتجدد على الجبهة الجنوبية يعكس بوضوح أنّ طرفي الصراع، إسرائيل وحزب الله، لا يزالان متمسكين بخيار القوة. وبرأيه، يسعى حزب الله إلى إعادة ترميم ميزان الردع الذي تراجع خلال الأشهر الماضية، فيما تحاول إسرائيل استكمال الضغوط العسكرية لتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، الأمر الذي يجعل احتمالات التهدئة الشاملة محدودة في الوقت الراهن.
ويرى أن إسرائيل لن تتجه إلى توقيع اتفاق نهائي مع لبنان قبل إجراء الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مشيراً إلى أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيخوض استحقاقه الانتخابي على وقع التصعيد العسكري مع لبنان، لأنّ استمرار أجواء الحرب يخدم، وفق تقديره، حساباته السياسية والانتخابية.
وفي ما يتعلق بحزب الله، يعتبر بدران أنّ القرار لم يعد لبنانياً كما كان في السابق، بل أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بطهران، التي تتولى، بحسب رأيه، رسم الخيارات الأساسية للحزب. ويشير إلى أنّ ما يقوم به حزب الله حالياً يندرج في إطار تحسين الشروط التفاوضية لإيران في أي مفاوضات إقليمية أو دولية، لافتاً إلى أنّ الحزب أعلن بنفسه أنه غير ملزم بأي اتفاق قد تتوصل إليه الدولة اللبنانية مع إسرائيل.
ويضيف أنّ هذه المعطيات تطرح سؤالاً محورياً يتعلق بآلية تنفيذ أي اتفاق محتمل، قائلاً إنّ التحدي الحقيقي لا يكمن في توقيع الاتفاق، بل في الجهة التي ستتولى تطبيق بنوده على الأرض. فبرأيه، إذا كان أحد الأطراف الرئيسية يعلن مسبقاً عدم التزامه بمخرجات المفاوضات، فإن أي اتفاق سيبقى عرضة للتعطيل منذ اللحظة الأولى.
ويخلص بدران إلى أن هذا الواقع قد يدفع المجتمع الدولي إلى تبني صيغة مختلفة للإشراف على تنفيذ أي تسوية، متوقعاً أن يصدر في مرحلة لاحقة قرار عن الأمم المتحدة يقضي بإرسال قوة دولية أو متعددة الجنسيات إلى لبنان، تكون مهمتها الإشراف على تنفيذ الاتفاق وضمان تطبيق بنوده الأمنية، بما في ذلك ملف سلاح حزب الله، معتبراً أنّ المجتمع الدولي قد لا يثق بقدرة الدولة اللبنانية أو حزب الله، كلٌّ لأسبابه، على تنفيذ الالتزامات المطلوبة من دون إشراف مباشر.
ويؤكد في ختام حديثه أن المنطقة لا تزال في مرحلة انتظار، حيث يترقب الجميع مسار التصعيد الميداني والتطورات السياسية، إلى حين اتضاح صورة المفاوضات واتخاذ القرارات الدولية التي قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء على مستوى تثبيت وقف الأعمال العسكرية أو آلية تنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه بين لبنان وإسرائيل.
بين روما وواشنطن… المفاوضات تواصل مسارها والحسم رهن التوازنات الإقليمية هنا لبنان.
بين روما وواشنطن المفاوضات تواصل مسارها والحسم رهن التوازنات الإقليمية
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هنا لبنان بين روما وواشنطن المفاوضات تواصل مسارها والحسم رهن
كانت هذه تفاصيل بين روما وواشنطن… المفاوضات تواصل مسارها والحسم رهن التوازنات الإقليمية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

