اليكم الان تونس لا تحتاج فقط إلى تحويلات الجالية… بل إلى عقيدة الفعل و الإنجاز والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس
حققت تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج خلال السنوات الأخيرة أرقاماً قياسية، لتصبح أحد أهم مصادر العملة الصعبة ودعامة أساسية للتوازنات المالية والنقدية للبلاد. ومن المتوقع أن تتجاوز هذه التحويلات تسعة مليارات دينار خلال سنة 2026، وهو ما يعكس ارتباط أبناء الجالية بوطنهم وحرصهم على دعم عائلاتهم والاقتصاد الوطني رغم العواصف والتحولات الاقتصادية العالمية.
عبد الوهاب بن موسى
غير أن السؤال الجوهري الذي ينبغي أن يطرح اليوم في أروقة القرار الاقتصادي لم يعد يتعلق بحجم هذه التدفقات المالية وكيفية امتصاصها استهلاكياً، بل بكيفية الارتقاء بها من مجرد “سيولة لترقيع العجز” إلى “رافعة هندسية لبناء السيادة الاقتصادية”.
من الاستهلاك السلبي إلى الإنجاز والتنفيذ
لقد نجحت الدولة التونسية عبر العقود الماضية في بناء علاقة مع جاليتها قامت بالأساس على البعد المالي التقليدي: تحويل الأموال، تغطية نفقات العائلات، وإسعاف الاحتياطي النقدي. لكن هذا النموذج أظهر محدوديته. فالأمم التي تخوض اليوم معارك التحول الاقتصادي السريع لا تتعامل مع كفاءاتها بالخارج كصناديق ادخار مجردة، بل تعتبرهم “امتداداً تنفيذاً لمؤسسات الدولة” وشعاعاً لإدارتها الإستراتيجية.
إن الجالية التونسية اليوم لا تضم فقط أصحاب مدخرات، بل تحتضن آلاف المهندسين، والأطباء، والخبراء في الذكاء الاصطناعي، وقادة المشاريع في أرقى المؤسسات المالية والتكنولوجية والصناعية عبر العالم. هذا الرصيد البشري ليس مجرد “ثروة معنوية”، بل هو رأس مال تنفيذي (capital d’exécution) لا يقل أهمية عن رأس المال المالي، بل هو الكفيل وحده بضمان كفاءة التحويلات وتوجيهها نحو المدى الطويل.
إن الدعوات المترددة لتوجيه جزء من هذه التحويلات نحو “الاستثمار المنتج” ستظل شعاراً إنشائياً ما لم تقترن بـ عقيدة جديدة للإنجاز، تتجاوز المنطق القديم و تضع الجالية في صلب منظومة متكاملة تضمن تأمين التمويل، ودقة الهندسة، وجودة التنفيذ، وصرامة الحوكمة، وصولاً إلى تحقيق السيادة الوطنية.
إدماج الجالية في صلب المشاريع الوطنية
إن المشكلة الحقيقية التي واجهت مخططات التنمية المتعاقبة في تونس لم تكن دوماً في غياب الفكرة أو حتى نقص التمويل، بل كانت غالباً في “تعثر التنفيذ” (Le défaut d’exécution) وضعف الهندسة الإدارية والتكنولوجية المصاحبة للمشاريع.
وهنا تحديداً تجب الاستفادة من الخبرات التونسية بالخارج؛ ليس عبر مطالبتهم بالعودة النهائية والاندماج في الأطر الإدارية التقليدية—وهو شرط غير واقعي في عالم اليوم—بل عبر إيجاد آليات مرنة ومؤسسية للتعاقد والإنجاز.
يجب أن تصبح الجالية شريكاً المباشر في:
1. التصميم والهندسة : إشراك الكفاءات بالخارج في صياغة دراسات الجدوى الفنية والتكنولوجية للمشاريع الكبرى المتصلة بمخطط التنمية 2026-2030.
2. التنفيذ والحوكمة : منح الخبرات الدولية دوراً في هيئات القيادة والتوجيه للمشاريع الوطنية في مجالات التحول الرقمي، والانتقال الطاقي، والأمن المائي، والذكاء الاصطناعي.
3. الدبلوماسية الاقتصادية وفتح الأسواق: تحويل هذه الشبكات البشرية إلى نقاط ارتكاز لتصدير الخدمات الرقمية والتكنولوجية التونسية، وجلب التكنولوجيا المتقدمة دون المرور عبر الوساطات الكلاسيكية المكلفة.
هيكلة أدوات استثمارية ومؤسسية سيادية
إن الانتقال إلى هذا الطرح يفرض بناء عقد ثقة جديد قائم على النزاهة والموضوعية العملية. ولا يمكن تحقيق ذلك إلا بعصرنة الأدوات المتاحة وإعادة هيكلة بيئة الأعمال عبر خطوات عملية حاسمة:
-;تطوير أدوات مالية ذكية: إطلاق “سندات السيادة” (Bonds) أو صناديق استثمار موجهة للجالية تتميز الشفافية المطلقة، وتضمن توجيه الأموال حصراً لمشاريع بنيوية معلومة الجدوى والمردودية.
– إحداث منصة إستراتيجية موحدة للكفاءات والتنفيذ: منصة لا تكتفي بتسجيل الأسماء، بل تعمل كبنك مشاريع تفاعلي يربط الاحتياجات الإستراتيجية للدولة بمهارات التونسيين في الخارج، ويسمح بالعمل التشاركي في نمذجة المشاريع وإدارتها عن بُعد.
– تحديث التشريعات والأطر المنظمة: إزالة العوائق الإدارية والبيروقراطية وتسهيل المعاملات المالية والصرفية، بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي العالمي.
نحو سيادة اقتصادية فعلية متجددة
إن إنجاح مخطط التنمية 2026-2030 والمراهنة على بناء اقتصاد الوطني صامد وقائم على المعرفة لن يتحققا بالحلول الجزئية أو بالاعتماد على التوازنات المالية الظرفية. فالأزمة الاقتصادية العالمية الحالية أثبتت أن الدول المجهزة بأدمغتها وشبكاتها هي الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات وتحقيق الاستقلالية القرار الوطني.
لقد أثبت التونسيون بالخارج، على امتداد عقود، أنهم سند متين للوطن في كل المحن. واليوم، تقتضي المصلحة الوطنية العليا الانتقال من منطق الدعم المالي إلى منطق الشراكة الإستراتيجية، ومن التعامل مع الجالية كمصدر للعملة الصعبة إلى التعامل معها كجهة مشاركة في هندسة المستقبل وتنفيذه.
إن الدول لا تبني سيادتها الاقتصادية بما تستقبله من تحويلات نقدية فقط، بل بمقدار ما تنجح في تحويل تلك الأموال—مشفوعة بالعقول والخبرات—إلى قدرة نسيجية على الإنجاز والابتكار والسيطرة على سلاسل القيمة. وتلك هي الركيزة الحقيقية لسيادة تونس وازدهارها في العقود القادمة.
ظهرت المقالة تونس لا تحتاج فقط إلى تحويلات الجالية… بل إلى عقيدة الفعل و الإنجاز أولاً على أنباء تونس.
تونس لا تحتاج فقط إلى تحويلات الجالية بل إلى عقيدة الفعل و الإنجاز
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
أنباء تونس تونس لا تحتاج فقط إلى تحويلات الجالية بل إلى عقيدة الفعل
كانت هذه تفاصيل تونس لا تحتاج فقط إلى تحويلات الجالية… بل إلى عقيدة الفعل و الإنجاز نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

