اخبار عربية “ملهمات” على المسرح !
اليكم الان “ملهمات” على المسرح ! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:
بقلم: سماح عطية
(كاتبة وباحثة في الشؤون الإعلامية والثقافية)
من بين أكثر من 400 ندوة وفعالية احتضنها معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب هذا العام، استوقفتني ندوة حملت عنوانًا بسيطًا في كلماته، عظيمًا في رسالته: “متر وعشرين.. ملهمات“.
لم تكن الندوة مجرد لقاء عن أصحاب الهمم، بقدر ما كانت درسًا عميقًا في معنى الإنسان، والإرادة، والإيمان بالحياة. جلست أستمع إلى “سهي أبو غرارة “و”مريم شريف”، ولم أكن أتابع قصتين شخصيتين فحسب، بل كنت أشاهد سنوات من الألم والكفاح والإصرار تُختزل في كلمات صادقة وابتسامات لم تستطع أن تخفي ما مر به أصحابها من تحديات. وأدار الإعلامي محمد مطش الحوار بحس إنساني راقٍ، منح كل تجربة مساحتها الكاملة لتصل إلى القلوب قبل العقول.
وأنا أتابع تفاصيل الحكايات، راودني سؤال ظل يتردد في ذهني طوال الندوة:
هل كان يمكن أن نرى هذه النماذج الملهمة تقف اليوم على خشبة المسرح، وتروي قصص نجاحها بكل هذا الحضور والثقة، لولا التحول الكبير الذي شهدته مصر في ملف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة؟
في تقديري، الإجابة هي: لا.
فما تحقق خلال السنوات الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، وإنما جاء نتيجة إرادة سياسية واضحة وضعت الأشخاص ذوي الإعاقة في قلب أولويات الدولة. فمنذ إعلان الرئيس عبد الفتاح السيسي عام 2018 عامًا لذوي الإعاقة، وإطلاق العديد من المبادرات، وتفعيل قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز فرص الدمج في التعليم والعمل والحياة العامة، أصبح هناك مناخ مختلف يتيح لأصحاب الهمم أن يكونوا شركاء في المجتمع، لا مجرد متلقين للرعاية.
ولهذا لم تكن سهي ومريم مجرد ضيفتين في ندوة ثقافية، بل كانتا تجسيدًا حيًا لسياسات أتاحت الفرصة لظهور نماذج ناجحة، قادرة على أن تلهم الآخرين وتؤكد أن الإعاقة لا تقف حائلًا أمام النجاح حين تتوافر الإرادة والدعم.
لكن، وبينما كنت أشعر بالفخر بما تحقق، خرجت من الندوة وأنا أحمل سؤالًا آخر أكثر أهمية:
هل اكتملت رحلة الدمج؟
الإجابة جاءت من على منصة الندوة نفسها.
ففي واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا، تحدثت والدة “سهي بو غرارة” عن بداية رحلتها مع ابنتها، مؤكدة أن الأسرة، منذ اللحظة الأولى التي تعلم فيها أن طفلها من ذوي الهمم، تجد نفسها غالبًا وحيدة، لا تعرف إلى أين تتجه، ولا من يرشدها إلى الطريق الصحيح. فلا توجد حتى الآن جهة أو مؤسسة تكون المرجع الأول للأسرة، تقدم لها الدعم النفسي، والإرشاد، والمعلومات، وتساعدها على معرفة حقوق طفلها، والخدمات المتاحة له، وكيف تبدأ رحلة التأهيل والدمج.
كانت كلماتها صادقة، وربما لخصت فجوة ما زالت بحاجة إلى أن تُسد.
فإذا كانت الدولة قد قطعت شوطًا كبيرًا في التشريعات والمبادرات والتمكين، فإن الأسرة لا تزال بحاجة إلى مظلة مؤسسية تحتضنها منذ اللحظة الأولى، لأن الدمج الحقيقي لا يبدأ في المدرسة أو الجامعة أو سوق العمل، وإنما يبدأ داخل البيت، عندما تجد الأسرة من يساندها ويمنحها المعرفة والأمل.
وما زالت هناك أيضًا تحديات أخرى تحتاج إلى عمل مستمر، في مقدمتها تغيير الثقافة المجتمعية، وترسيخ فكرة أن الاختلاف ليس نقصًا، وإنما تنوع يثري المجتمع. كما أن وسائل الإعلام مطالبة بأن تقدم أصحاب الهمم بوصفهم علماء، ومبدعين، ورياضيين، وخبراء، وأصحاب إنجازات، لا أن تحصر حضورهم في المناسبات الإنسانية أو القصص المؤثرة فقط.
فالدمج الحقيقي يتحقق عندما يصبح وجودهم في البرامج، والدراما، والصحافة، والمؤسسات، والوظائف العامة، أمرًا طبيعيًا لا يحتاج إلى لفت الانتباه أو الاحتفاء الاستثنائي.
لقد أثبتت ندوة “متر وعشرين.. ملهمات” أن أصحاب الهمم لا يحتاجون إلى من يتحدث نيابة عنهم، بل إلى من يفتح لهم المنصة، ثم يتركهم يروون قصصهم بأنفسهم. وحينها فقط يدرك الجميع أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، وإنما في النظرة التي تقيد الإنسان وتحكم عليه قبل أن تمنحه فرصة لإثبات ذاته.
خرجت من القاعة وأنا أكثر يقينًا بأن ما تحقق في مصر خلال السنوات الماضية يستحق كل التقدير، لكنه في الوقت نفسه يضع على عاتقنا مسؤولية استكمال الطريق. فالإرادة السياسية أرست الأساس، والدولة سنت القوانين، وأطلقت المبادرات، وفتحت أبواب التمكين، لكن الطريق إلى الدمج الكامل لا يزال يحتاج إلى مؤسسات أكثر قربًا من الأسرة، وإعلام أكثر وعيًا، ومجتمع يرى في أصحاب الهمم شركاء في البناء، لا استثناءً داخل المجتمع.
ولعل أجمل ما خرجت به من تلك الندوة أنها لم تكن تتحدث عن “متر وعشرين” باعتبارها طول قامة، بل كانت تتحدث عن قامات إنسانية ارتفعت بالإرادة، وأثبتت أن الإنسان لا يُقاس بما ينقصه، بل بما يملكه من عزيمة، وما يتركه من أثر في حياة الآخرين. وربما تكون الرسالة الأهم التي حملتها الندوة هي أن رحلة تمكين أصحاب الهمم حققت إنجازات كبيرة، لكنها لن تكتمل إلا عندما تجد كل أسرة، منذ اللحظة الأولى، يدًا تمتد إليها لتقول: لستم وحدكم في بداية الطريق.
ظهرت المقالة “ملهمات” على المسرح ! أولاً على جريدة المساء.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل “ملهمات” على المسرح ! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.