- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية د. بدر البلوشي يكتب: ما بعد المظلة الأمريكية.. هل تولد في مكة معادلة القوة الجديدة في الشرق الأوسط؟

اخبار محلية
صحيفة المسار العُمانية قبل 2 ساعة و 25 دقيقة

اليكم الان د. بدر البلوشي يكتب: ما بعد المظلة الأمريكية.. هل تولد في مكة معادلة القوة الجديدة في الشرق الأوسط؟ والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية:

المسار | مقالات الرأي

د. بدر بن أحمد البلوشي

 

قد يكون الخطأ الأكبر في قراءة ما يجري في المنطقة اليوم هو التعامل معه باعتباره مجرد اجتماعات سياسية عابرة أو اتفاقيات دفاعية تضاف إلى أرشيف طويل من التفاهمات. فالمشهد، إذا قرئ من زاوية استراتيجية أوسع، قد يشير إلى تحولات تتجاوز تفاصيل الاجتماعات نفسها، وتمس بصورة مباشرة شكل النظام الأمني الذي حكم الخليج والمنطقة لعقود طويلة.

 

فدول المنطقة أصبحت أكثر إدراكا لحقيقة أن العالم يتغير بسرعة، وأن الاعتماد المطلق على مظلة أمنية خارجية، مهما بلغت قوتها، لا يمكن أن يظل الخيار الوحيد إلى ما لا نهاية. ومن هنا تكتسب اتفاقيات الدفاع المشترك معناها الأعمق؛ فهي لا تتعلق فقط بالتزام دولة بالوقوف مع دولة أخرى عند تعرضها لاعتداء، وإنما قد تمثل بداية انتقال تدريجي من مفهوم “الحماية الخارجية” إلى مفهوم أكثر استقلالا يقوم على “الردع الإقليمي المشترك”.

 

والوجود العسكري الأمريكي في الخليج لم يكن طوال العقود الماضية مجرد قواعد وطائرات وأساطيل، بل كان أحد الأعمدة الأساسية لهندسة الأمن الإقليمي. غير أن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل ستبقى هذه المعادلة كما هي إلى الأبد؟ التاريخ يخبرنا أن القوى الكبرى تتمركز حيث توجد مصالحها، وتعيد توزيع حضورها عندما تتغير تلك المصالح والأولويات. ولذلك فإن أي تقليص أمريكي محتمل في المستقبل لن يحدث، على الأرجح، بطريقة تترك خلفها فراغا أمنيا مفتوحا.

 

الأقرب أن تسبق مثل هذه الخطوة، إن حدثت، مرحلة طويلة من إعادة ترتيب البيئة الأمنية، عبر تطوير قدرات الدول الحليفة، وتوسيع اتفاقيات الدفاع المتبادل، وتعزيز التكامل العسكري والاستخباري واللوجستي، ونقل وتوطين المزيد من التكنولوجيا الدفاعية. وبمعنى آخر، ربما يبدأ بناء مرحلة “ما بعد المظلة الأمريكية” قبل سنوات من أي تغير جوهري في حجم الوجود العسكري الأمريكي نفسه.

 

ومن هذه الزاوية تحديدا يمكن قراءة أهمية التقارب بين السعودية وتركيا وباكستان، فهذه الدول الثلاث تمتلك عناصر قوة مختلفة لكنها متكاملة بصورة لافتة. باكستان دولة نووية ذات مؤسسة عسكرية كبيرة وخبرة ممتدة في صناعة الردع وإدارة التوازنات المعقدة، بينما استطاعت تركيا أن تتحول إلى قوة بارزة في الصناعات الدفاعية، خصوصا في الطائرات المسيرة والصواريخ والأنظمة الإلكترونية والمنصات العسكرية الحديثة.

 

أما السعودية، فتدخل هذه المعادلة بثقل سياسي واقتصادي وجغرافي يصعب تجاوزه، إلى جانب تأثيرها الكبير في أسواق الطاقة العالمية وما تمتلكه من إمكانات مالية وقدرات عسكرية متنامية، فضلا عن توجه واضح نحو توطين الصناعات الدفاعية وبناء قاعدة وطنية أكثر استقلالا. وعندما تجتمع القوة النووية الباكستانية مع التكنولوجيا العسكرية التركية والثقل الاقتصادي والسياسي السعودي، فإن الحديث لم يعد عن مجرد تعاون بين ثلاث دول، وإنما عن إمكانية تشكل مركز ثقل إقليمي جديد.

 

ولفهم حساسية طهران تجاه مثل هذا التقارب، ربما يكون النظر إلى الخريطة أكثر دلالة من قراءة التصريحات السياسية. فتركيا تقع في المجال الشمالي الغربي لإيران، وباكستان تشترك معها في حدودها الشرقية، بينما تمثل السعودية القوة الخليجية الأكبر جنوب غرب إيران وفي الضفة المقابلة من الخليج. وإذا انتقلت العلاقة بين هذه القوى الثلاث من مستوى التنسيق السياسي والاقتصادي إلى شراكة أمنية وعسكرية أكثر عمقا، فإن إيران ستجد نفسها أمام بيئة استراتيجية مختلفة عن تلك التي اعتادت التعامل معها خلال العقود الماضية.

 

لكن من المهم ألا تختزل هذه المعادلة في مفهوم “حصار إيران”، لأن ما قد يتشكل أوسع وأكثر تعقيدا من ذلك. فالمنطق الاستراتيجي الأكثر واقعية يقوم على إعادة بناء ميزان الردع في المنطقة وليس على البحث عن مواجهة مباشرة. والفرق بين الحصار والردع كبير؛ فالحصار يسعى إلى إخضاع الخصم، بينما يقوم الردع على إقناعه بأن تكلفة المغامرة العسكرية أو السياسية أصبحت أكبر من المكاسب المحتملة منها.

 

وهذا ربما يكون جوهر التحول المطلوب في الشرق الأوسط. فالمنطقة ليست بحاجة إلى حرب جديدة تضاف إلى سجل طويل من الأزمات، وإنما إلى ميزان قوة يمنع الحرب من الأساس. كما أنها ليست بحاجة إلى استبدال هيمنة إقليمية بأخرى، وإنما إلى منظومة مصالح متوازنة تجعل تكلفة الاعتداء مرتفعة، وتجعل التعاون والاستقرار أكثر جدوى لجميع الأطراف من الصراع المفتوح.

 

وتأتي هذه التحولات في وقت يتغير فيه النظام الدولي نفسه. فالولايات المتحدة لم تعد اللاعب الدولي الوحيد القادر على التأثير في المنطقة، والصين توسع حضورها الاقتصادي والسياسي، وروسيا تحافظ على وجودها في عدد من الملفات، وتركيا توسع دائرة نفوذها، والهند تصعد اقتصاديا واستراتيجيا، بينما أصبحت الدول الخليجية أكثر قدرة على تنويع علاقاتها وشراكاتها واتخاذ قراراتها الخارجية وفق حسابات مصالحها الوطنية.

 

لهذا فإن التحول الأهم ربما لا يكون خروج الولايات المتحدة من الخليج، بل تغير طبيعة وجودها ودورها. فالفرق كبير بين أن تكون واشنطن “الضامن الذي لا بديل عنه”، وبين أن تصبح شريكا رئيسيا ضمن شبكة أوسع من الشركاء والتحالفات والقدرات الإقليمية. وإذا تحقق هذا الانتقال، فسنكون أمام تغير جوهري في مفهوم الأمن الخليجي، من الاعتماد شبه الكامل على الخارج إلى صيغة أكثر توازنا تجمع بين القوة الذاتية والشراكات الإقليمية والتحالفات الدولية.

 

ومن هنا يصبح السؤال الاستراتيجي الحقيقي ليس: متى ستغادر أمريكا الخليج؟ بل: ماذا تبني دول المنطقة استعدادا لليوم الذي قد تقرر فيه واشنطن أن مصالحها لم تعد تتطلب تحمل العبء الأمني بالمستوى نفسه الذي تحملته طوال العقود السابقة؟

 

وإذا تطورت التفاهمات الجارية إلى منظومة فعلية للدفاع والتعاون الاستراتيجي ونقل التكنولوجيا وتكامل القدرات، فقد نكتشف مستقبلا أن اجتماعات بدت في وقتها بروتوكولية، واتفاقيات مرت باعتبارها أخبارا سياسية عادية، كانت في الحقيقة اللبنات الأولى لنظام أمني إقليمي مختلف.

 

وهنا تحديدا يمكن فهم لماذا تراقب طهران هذه التحركات بعناية. فالدول لا تخشى الاجتماعات في ذاتها، وإنما تراقب ما يمكن أن تنتجه تلك الاجتماعات من تحالفات ومصالح وقواعد جديدة للقوة.

 

وفي السياسة، أخطر التحولات ليست دائما تلك التي تعلن عن نفسها بصوت مرتفع، وإنما تلك التي تبدأ بهدوء، وتتراكم بصمت، ثم يستيقظ الجميع ذات صباح ليكتشفوا أن ميزان القوة في المنطقة لم يعد كما كان.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل د. بدر البلوشي يكتب: ما بعد المظلة الأمريكية.. هل تولد في مكة معادلة القوة الجديدة في الشرق الأوسط؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم