اليكم الان محلل تركي: "اتفاقية مكة" قد تعيد إحياء فكرة "الإيلاف" بصيغة معاصرة والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس
ترك برس
يرى الكاتب والمحلل التركي توران قشلاقجي أن "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في مكة المكرمة، تتجاوز في دلالاتها كونها اتفاقًا دفاعيًا ثلاثيًا، معتبرًا أنها تمثل بداية تصور جديد لمنظومة إقليمية تقوم على الأمن المشترك والتكامل الاقتصادي، وتستحضر في بعدها التاريخي مفهوم "الإيلاف" الذي ارتبط بقريش قبل الإسلام.
وجاءت الاتفاقية خلال قمة جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، حيث نص البيان المشترك على أن أي اعتداء مسلح على إحدى الدول الثلاث يعد اعتداءً على الجميع، مع التأكيد على تطوير مختلف أوجه التعاون الدفاعي وتعزيز الردع المشترك، وأن الاتفاقية ذات طبيعة دفاعية ولا تستهدف أي دولة بعينها.
وفي مقال بعنوان "إيلاف جديد ينهض من مكة"، نشرته صحيفة استقلال التركية، اعتبر قشلاقجي أن الاتفاقية ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها بروتوكولًا عسكريًا فحسب، بل باعتبارها امتدادًا لفكرة تاريخية نشأت في مكة، عندما أقامت قريش شبكة من الاتفاقات التجارية والأمنية التي ضمنت سلامة القوافل وربطت التجارة بالدبلوماسية والاستقرار.
ويشير الكاتب إلى أن مفهوم "الإيلاف"، الوارد في سورة قريش، لم يكن مجرد اتفاقات لتأمين التجارة، بل نموذجًا يجمع بين الأمن والازدهار الاقتصادي والعلاقات السياسية، ويرى أن مكة تعود اليوم -بعد نحو خمسة عشر قرنًا- لتكون مركزًا لمبادرة تربط الأمن بالتعاون الإقليمي، وإن كان ذلك في سياق دول حديثة وتحديات مختلفة.
وبحسب قشلاقجي، فإن طبيعة التهديدات تغيرت؛ فلم تعد مقتصرة على حماية القوافل التجارية، وإنما تشمل أمن الدول، وممرات الطاقة، والموانئ، والمجالات الجوية، وطرق الملاحة البحرية، والبنية التحتية الحيوية، إلا أن المبدأ، وفق رأيه، يبقى واحدًا، وهو أن الأمن يمثل شرطًا لازدهار التجارة والتنمية والاستقرار السياسي.
ويعتقد الكاتب أن إحدى نقاط القوة في الاتفاق تكمن في تكامل قدرات الدول الثلاث، لا في تشابهها. فالسعودية، بحسب تحليله، تمتلك الثقل المالي ومكانتها في أسواق الطاقة والعالم الإسلامي، بينما توفر تركيا قاعدة صناعية دفاعية متطورة وخبرة عملياتية وتكنولوجية، في حين تضيف باكستان قوة عسكرية كبيرة وخبرة قتالية وقدرة ردع نووية، ما يجعل الاتفاق -من وجهة نظره- يجمع بين ثلاثة مصادر مختلفة للقوة.
ويرى قشلاقجي أن النص الخاص بالدفاع الجماعي يمنح الاتفاقية عنصرًا مهمًا من الردع، لأن أي طرف يفكر في استهداف إحدى الدول الثلاث سيجد نفسه -نظريًا- أمام القدرات الاستراتيجية المجمعة للدول الثلاث، معتبرًا أن الردع الحقيقي لا يقوم على خوض الحروب، بل على جعل كلفتها مرتفعة بما يمنع وقوعها.
ولا يحصر الكاتب أهمية الاتفاق في المجال العسكري، إذ يرى أن نجاحه مرهون بتحوله إلى إطار للتكامل الاقتصادي أيضًا، من خلال توسيع التعاون في الصناعات الدفاعية، والاستثمارات، والطاقة، وسلاسل الإمداد، والتكنولوجيا، والخدمات اللوجستية، بما يعزز الاعتماد المتبادل بين الدول المشاركة.
كما يربط قشلاقجي الاتفاقية بالموقع الجغرافي للدول الثلاث، معتبرًا أنها تمتد على شريط استراتيجي يبدأ من مضيق البوسفور وشرق البحر المتوسط، مرورًا بالبحر الأحمر ومضيق باب المندب، وصولًا إلى الخليج العربي ومضيق هرمز وبحر عُمان والمحيط الهندي، وهي مناطق تمر عبرها نسبة كبيرة من تجارة العالم وإمدادات الطاقة.
وفي الجانب السياسي، يرى الكاتب أن الاتفاق يعكس توجهًا متزايدًا لدى قوى إقليمية نحو بناء ترتيبات أمنية تعتمد بصورة أكبر على إمكاناتها الذاتية، دون أن يعني ذلك التخلي عن الشراكات الدولية القائمة أو تشكيل محور في مواجهة الغرب، وإنما تنويع خياراتها الأمنية وتعزيز قدرتها على اتخاذ القرار بصورة مستقلة.
ويذهب قشلاقجي إلى أن أهمية الاتفاق لا تقتصر على أبعاده العسكرية والجيوسياسية، بل تمتد إلى بعدها الحضاري، إذ يجمع -بحسب وصفه- ثلاث دول تمثل مراكز تاريخية مؤثرة في العالم الإسلامي، هي السعودية وتركيا وباكستان، ويرى أن هذا التقارب قد يسهم في صياغة نموذج جديد للتعاون الإسلامي يقوم على الأمن المشترك والازدهار الاقتصادي.
ويختتم الكاتب تحليله بالقول إن مستقبل الاتفاقية سيعتمد على قدرتها على تجاوز الطابع العسكري، لتتحول إلى مشروع إقليمي أوسع يركز على التنمية والتكامل الاقتصادي وتسوية الخلافات وتعزيز الاستقرار، معتبرًا أن نجاحها سيقاس بمدى ما تخلقه من ثقة وتعاون واعتماد متبادل بين دول المنطقة، أكثر من عدد منظومات التسليح التي يمكن أن تنتجها.
محلل تركي اتفاقية مكة قد تعيد إحياء فكرة الإيلاف بصيغة معاصرة
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
ترك برس محلل تركي اتفاقية مكة قد تعيد إحياء فكرة الإيلاف
كانت هذه تفاصيل محلل تركي: "اتفاقية مكة" قد تعيد إحياء فكرة "الإيلاف" بصيغة معاصرة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

