اخبار محلية من جنين إلى القدس… هل يرسم اليمين الإسرائيلي خريطة الضفة قبل أن تُرسم حدود الدولة الفلسطينية؟
اليكم الان من جنين إلى القدس… هل يرسم اليمين الإسرائيلي خريطة الضفة قبل أن تُرسم حدود الدولة الفلسطينية؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
لم يعد الاستيطان في الضفة الغربية مجرد سباق على عدد الوحدات السكنية أو توسيع مستوطنة هنا وشرعنة بؤرة هناك. ما يتشكل خلال عام 2026 يبدو أقرب إلى مشروع لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية للضفة: مستوطنات جديدة، طرق وبنى تحتية تربط بينها، توسيع لمناطق النفوذ، وعودة متسارعة إلى شمال الضفة بعد أكثر من عشرين عامًا على الانسحاب الإسرائيلي من عدد من مستوطناته هناك.
هذه الصورة ظهرت بوضوح في 25 مارس/آذار الماضي، عندما أقرت الحكومة الإسرائيلية 34 مستوطنة في المنطقة المصنفة «ج»، بين مستوطنات جديدة وبؤر وأحياء جرى منحها وضعًا مستقلًا. ووفق تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، مثّل القرار أكبر حزمة من هذا النوع يجري اعتمادها دفعة واحدة.
لكن القرار السياسي لم يبق على الورق.
ففي يوليو/تموز، خصصت إسرائيل نحو 1.3 مليار شيكل لتهيئة المستوطنات الأربع والثلاثين، إلى جانب أكثر من مليار شيكل لمشروعات البنية التحتية والطرق.
وهنا تحديدًا تكمن دلالة التحول.
فالاستيطان لا يصنع وقائع ديموغرافية فقط؛ الطريق الذي يصل مستوطنة بأخرى، ومساحة النفوذ التي تتوسع حولها، وشبكات المياه والكهرباء والأمن المرتبطة بها، كلها تتحول تدريجيًا إلى أدوات تعيد تعريف الأرض ومن يسيطر عليها وكيف يتحرك داخلها.
جنين تعود إلى الخريطة الاستيطانية
الأكثر لفتًا للانتباه هو شمال الضفة.
فمنطقة جنين التي تراجع فيها الوجود الاستيطاني بصورة كبيرة بعد خطة فك الارتباط عام 2005، تعود اليوم إلى قلب المشروع. وتبرز محاولات إعادة مستوطنات أخليت سابقًا، إلى جانب مشاريع جديدة في محيط البلدات الفلسطينية جنوب جنين، بما فيها الأراضي المحيطة بعرابة.
ولا تبدو هذه العودة معزولة عن السياق الأوسع.
إن تثبيت وجود استيطاني جديد في شمال الضفة يمكن أن يخلق تدريجيًا امتدادًا جغرافيًا باتجاه المستوطنات المنتشرة حول نابلس وسلفيت، بحيث يصبح الشمال جزءًا أكثر اتصالًا بشبكة السيطرة الاستيطانية التي تشكلت على مدى عقود في وسط الضفة.
وبذلك تتحول جنين من منطقة كان المشروع الاستيطاني فيها محدودًا نسبيًا إلى حلقة جديدة في سلسلة جغرافية أكبر.
القدس… الحلقة الأكثر حساسية
إذا كان شمال الضفة يمثل عودة الاستيطان إلى منطقة غاب عنها جزئيًا، فإن محيط القدس يمثل قلب المعركة الجغرافية.
فالمشاريع المتقدمة في شمال القدس ومحيط كفر عقب وقلنديا، إلى جانب شبكات الطرق الجديدة والتوسع في المستوطنات القائمة، تحمل أثرًا سياسيًا يتجاوز عدد الوحدات التي يجري بناؤها.
المسألة هنا تتصل بمستقبل التواصل بين القدس ورام الله، وبين القدس وبقية الضفة.
وكلما توسعت الكتل الاستيطانية والطرق المرتبطة بها، ازدادت احتمالات تحول التجمعات الفلسطينية إلى مساحات منفصلة، ترتبط ببعضها عبر ممرات محدودة، بينما تزداد شبكة الاتصال الإسرائيلية اتساعًا وتماسكًا.
ولهذا لا ينظر المجتمع الدولي إلى الاستيطان باعتباره خلافًا عقاريًا على الأرض.
فقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 يؤكد أن المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بشرعية قانونية وفق موقف المجلس وتشكل انتهاكًا للقانون الدولي.
إسرائيل ترفض هذا التفسير، وتؤكد وجود روابط تاريخية ودينية لليهود بالضفة الغربية، وترى أن قضايا الحدود والمستوطنات يجب أن تحسم ضمن أي تسوية نهائية.
لكن التحول الأهم داخل إسرائيل يأتي من خطاب اليمين الديني القومي نفسه.
فوزير المالية بتسلئيل سموتريتش لا يخفي معارضته لإقامة دولة فلسطينية، ويدفع منذ دخوله الحكومة باتجاه توسيع المشروع الاستيطاني وتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المنطقة «ج».
وبذلك ينتقل النقاش من سياسة تقليدية تقوم على «إدارة» الضفة إلى تصور مختلف يريد تثبيت وقائع يصعب تغييرها مستقبلًا.
ضم بلا إعلان؟
هنا تبرز المسألة الأهم.
قد لا تحتاج إسرائيل، وفق هذا التصور، إلى إعلان ضم الضفة الغربية بقرار واحد وصريح. فالضم يمكن أن يتقدم بصورة مختلفة وأكثر تدرجًا: مستوطنة جديدة، ثم شارع يصلها بغيرها، ثم توسيع لمنطقة نفوذ، ثم بنية تحتية دائمة، ثم نقل مزيد من السكان، ثم منظومة إدارية وأمنية تصبح معها العودة إلى الوضع السابق أكثر صعوبة.
منتقدو هذا المسار يصفونه بـ«الضم الفعلي»، بينما يراه اليمين الإسرائيلي تثبيتًا للسيادة والوجود اليهودي ومنعًا لقيام دولة فلسطينية يعتبرها تهديدًا أمنيًا وسياسيًا لإسرائيل.
لكن النتيجة على الأرض قد تكون واحدة: تغيير متواصل في الخريطة التي يفترض أن تشكل أساس أي مفاوضات مستقبلية.
وهذا هو الاختبار الحقيقي أمام حل الدولتين.
فالمشكلة لم تعد فقط في وجود مستوطنات إسرائيلية داخل الضفة، وإنما في احتمال تشكل شبكة جغرافية تجعل الأرض الفلسطينية نفسها مقطعة بين كتل استيطانية وطرق ومناطق نفوذ وممرات أمنية.
ومن هنا فإن السؤال لم يعد: كم مستوطنة أقرتها الحكومة الإسرائيلية؟
السؤال الأثقل هو: هل دخلت الضفة مرحلة تُحسم فيها حدودها الفعلية بالجرافة والطريق والمستوطنة قبل أن تُحسم على طاولة التفاوض؟
وإذا استمر هذا المسار من جنين شمالًا إلى القدس والكتل الاستيطانية في وسط الضفة وجنوبها، فلن يعود السؤال متعلقًا فقط بإمكان قيام دولة فلسطينية، بل بشكل هذه الدولة نفسها: هل ستقوم على أرض متصلة قابلة للحياة، أم على جزر جغرافية منفصلة ترسم حدودها المستوطنات والطرق قبل أن ترسمها أي مفاوضات سياسية؟
وهنا ربما تكمن أخطر نتائج المشروع كله: أن يصبح الصراع مستقبلًا ليس على حدود دولتين، وإنما على ما إذا كانت الجغرافيا ما تزال تسمح بقيام دولتين أصلًا. .
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل من جنين إلى القدس… هل يرسم اليمين الإسرائيلي خريطة الضفة قبل أن تُرسم حدود الدولة الفلسطينية؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.