- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية باسطا إسبانيا!

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 6 دقيقة

اليكم الان باسطا إسبانيا! والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

ما يجري مع إسبانيا حاليا، على خلفية مأساة سبتة المحتلة، يستدعي وقفة تأمل وتفكير في جدوى هذا «الصبر الاستراتيجي» الذي بات المغرب يبديه تجاه مدريد منذ إقدام هذه الأخيرة على تطوير موقفها الرسمي من نزاع الصحراء، في اتجاه يدعم المساعي المغربية لحسم إشكالية السيادة على هذا الجزء من تراب المملكة.

نعم، رئيس الحكومة الإسبانية الحالية، بيدرو سانشيز، يبدي الكثير من الود والميول نحو تحسين العلاقات بين المملكتين، وفي عهده تحقق هذا التقدم الهام في الموقف الإسباني من نزاع الصحراء، وحصل البلدان، إلى جانب البرتغال، على حق تنظيم كأس العالم للعام 2030 بشكل مشترك… لكنه في النهاية رئيس حكومة الإسبان، ووظيفته الأولى هي رعاية المصالح الإسبانية، ولا يمكننا تصويره كما لو كان طارق بن زياد ثان، عبَر البحر المتوسط لبسط نفوذنا وسلطاننا على شبه الجزيرة الإيبيرية.

بل إن ما جرى من تطورات من الجانب الإسباني خلال الشهور والأسابيع القليلة الماضية يحتّم علينا طرح سؤال آخر: إلى أي حد يمكننا الصبر والسكوت وإدارة الخد الثاني للإسبان بعد صفع خدنا الأول؟

من جهة، وجد المغرب نفسه في مواجهة جزء من اليسار الإسباني والدولي المتحلق حول القضية الفلسطينية، حين أنتج “أسطول الصمود العالمي” وثائقيا يضع قضية الصحراء داخل سردية سياسية منحازة إلى أطروحة الانفصال؛ ومن الجهة الأخرى، جاءت أزمة سبتة لتطلق العنان لجزء من اليمين الإسباني ولخطاب سياسي وإعلامي وأمني يعيد تقديم المغرب باعتباره خطرا دائما قابعا على الضفة الأخرى من المضيق.

حتى آخر بارومتر لمعهد إلكانو، أحد أبرز مراكز التفكير في السياسة الخارجية الإسبانية، أظهر أن المغرب يأتي في المرتبة الأولى بين الدول التي يعتبرها الإسبان تهديدا محتملا لبلدهم؛ إذ ذكره 55 في المائة ممن يرون وجود دول تمثل تهديدا لإسبانيا، متقدما على روسيا وغيرها.

أما داخل المؤسسات المنتخبة، فالنقاش حول “التهديد المغربي” لإسبانيا لم يعد هامشيا، بل صار حاضرا في جلسات البرلمان ومقترحاته ومداخلاته، إلى حد استعمال عبارات صريحة من قبيل “التهديد المستمر” المرتبط بالمطالب المغربية تجاه المدينتين السليبتين، سبتة ومليلية.

يمكن للمرء أن يختلف مع كل هذه القراءات، وأن يعتبر بعضها نتاجا لصراع سياسي داخلي إسباني، وبعضها الآخر امتدادا لخوف تاريخي متبادل بين ضفتي المضيق. لكن لا يجوز أن نتصرف كما لو أنها لا توجد من الأصل، أو أن مجرد وجود سانشيز في قصر مونكلوا يكفي لتحويل كل ما يأتي من إسبانيا إلى تعبير عن صداقة استراتيجية.

صحيح أن الصحراء هي المنظار الذي يرى المغرب من خلاله العالم وعلاقاته معه، وهذا اختيار سيادي مفهوم وله منطقه وأسبابه. لكن هل يستحق الموقف الإسباني، وهو موقف متقدم بلا شك لكنه لم يصل إلى الاعتراف الصريح والنهائي بالسيادة المغربية على الصحراء، كل هذا الصبر وغض الطرف؟ وهل علينا أن نتنازل كليا أمام كل دولة تمنحنا موقفا إيجابيا في قضية الصحراء، بصرف النظر عن باقي الحقوق والمصالح الوطنية؟

وإذا كانت للدولة حساباتها الدقيقة والمعقدة، ومصالحها الاقتصادية والأمنية والدبلوماسية التي لا يمكن اختزالها في رد فعل انفعالي، فهل المطلوب منا، كمجتمع وكمواطنين، أن نمارس الصمت نفسه؟

لقد انتقدنا، بما يكفي وربما أكثر، طريقة تدبير الدولة المغربية لأزمة سبتة وصمتها وتأخر تواصلها وغياب مواطنيها عن قلب خطابها الرسمي. لكن الاعتراف بأخطائنا لا يقتضي أبدا أن نحول الطرف الآخر إلى قديس.

بين أيدينا منذ أيام وثيقة يمكن اعتبارها رسمية، تحفظ للدولة المغربية جزءا من ماء الوجه، وتكاد تنطق ببعض ما سكتت عنه سلطتها التنفيذية، وهي وثيقة الخلاصات الأولية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان.

المجلس لم يكتف بالرواية المغربية، بل وضع الرقم المغربي للوفيات إلى جانب الأرقام الرسمية الإسبانية، وسجل التفاوت الكبير بينها، وطالب ببنية مشتركة للتدقيق في عدد الضحايا والتعرف إلى الجثامين وإعادتها إلى أهلها. كما لم يجامل (كثيرا) السلطات المغربية، فسجل فرض قيود مشددة على تنقل المواطنين في عدد من المدن نحو الشمال، وأثار مسألة احترام الضرورة والتناسب في استعمال القوة… لكن الوثيقة نفسها تقول عن الجانب الإسباني أشياء يصعب المرور عليها كما لو كانت مجرّد تفاصيل.

المجلس يقول إن آلاف الأشخاص عانوا من الجوع والعطش لمدة يومين بعد قرار السلطات المحلية في سبتة إغلاق المتاجر والمقاهي والمطاعم، وإن الوافدين، وبينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، حُرموا من اقتناء الماء والطعام. والأخطر أنه سجل شهادات متواترة تفيد بأن عناصر أمنية أخرجت شبابا من مطاعم حاولت مساعدتهم.

هذه ليست رواية صحافي مغربي غاضب، ولا شهادة ناشط على فايسبوك. إنها خلاصة مؤسسة وطنية دستورية اشتغلت بالرصد الميداني والرقمي والاستماع إلى العائدين.

والمجلس لم يتوقف عند الطعام والماء، بل سجل آثار ضرب وندوب على أجساد عائدين، وشهادات متعددة ومتطابقة عن سوء معاملة واعتداءات من طرف قوات عمومية إسبانية، كما وثق مطاردات وهجمات قامت بها مجموعات متطرفة و”نازية جديدة” ضد الوافدين وسكان مسلمين في سبتة. وقال في خلاصاته إن المساعدة والحماية الكافيتين لم توفرا للعابرين في مواجهة الاعتداءات العنصرية وكراهية الأجانب.

ثم جاءت الخلاصة الأثقل، حين سجّل المجلس عدم التقيد بالمعايير والضمانات القانونية الواجبة في عمليات الإعادة والإرجاع، بما في ذلك الوصول إلى إجراءات اللجوء بالنسبة إلى الأجانب.

فعندما تمنع الطعام والماء في وجه إنسان، ثم تنتظر منه أن يختار بين البقاء جائعا والعودة من حيث جاء، يصبح وصف قراره بأنه “طوعي” محتاجا، في الحد الأدنى، إلى كثير من علامات الاستفهام.

والمشكلة هنا ليست في إسبانيا وحدها. علينا أن نعترف بأننا، كمجتمع أيضا، نعاني أحيانا من شعور بالدونية يستوطن وعينا الباطن. نستسهل جلد دولتنا، وهو مطلوب حين تخطئ، لكننا نفقد جزءا من شجاعتنا عندما يصل الأمر إلى دولة أوروبية، كأن الفارق الموجود بيننا وبينها في الديمقراطية وسيادة القانون يسقط عنا شرعية الاحتجاج على انتهاك حقوق مواطنينا.

لا “سينيوراس إي سينيوريس”. كون الديمقراطية الإسبانية أكثر تقدما من تجربتنا لا يمنح الشرطة الإسبانية حق ضرب مغربي. وانتماء إسبانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا يعفي سلطاتها من احترام القانون الإسباني نفسه، فضلا عن القانون الأوروبي والدولي.

لهذا نحن في حاجة إلى وقفة في طبيعة علاقتنا مع إسبانيا، وإلى الحذر من الوقوع جماعيا تحت تأثير نوع من متلازمة ستوكهولم لمجرد أن على رأس سلطتها التنفيذية اليوم رجلا اسمه بيدرو سانشيز يحسن التودد إلينا. وأتحدث هنا حصرا عن موقعه ممثلا للدولة الإسبانية في علاقتها بالمغرب، لا عن تقييم شامل للرجل؛ فموقفه من حرب غزة مثلا يستحق تقديرا مختلفا، لكنه موضوع آخر.

لقد رددت دائما، أمام أصدقاء إسبان وفي مقالات سابقة، اعتقادي العميق بأن إسبانيا هي الشريك الممكن الذي أضاعه المغرب وأضاع معه مصالح كثيرة عندما اختار بعد الاستقلال البقاء تحت المظلة الفرنسية.

وما زلت أعتقد أن الفضاء الإسبانوفوني قادر على أن يكون مجالا حيويا واستراتيجيا للمغرب، وأن جسرا يمتد عبر إسبانيا نحو أمريكا اللاتينية يمكن أن يكون أكثر فائدة لنا من ارتهان ثقافي واقتصادي دائم للفضاء الفرنكوفوني، وربما أكثر واقعية في بعض المجالات من الركض المتأخر نحو الأنغلوفونية.

لكن الشراكة شيء، والانبطاح شيء آخر. والصداقة لا تعني الصمت. والصحراء، مهما كانت مركزية في عقيدتنا الدبلوماسية، لا يمكن أن تصبح مقابلا ندفع لقاءه كل ما عداها.

نريد إسبانيا شريكا قويا للمغرب، ونريد علاقات مفتوحة ومصالح مشتركة وحدودا آمنة واقتصادا متكاملا وتعاونا سياسيا وثقافيا لا حدود له… لكن حين يتعلق الأمر بحقوق المغاربة وكرامتهم، وحين يصبح بلدنا مرة أخرى ذلك “التهديد” الجاهز في المخيال السياسي الإسباني، وحين يصمت بعض أصدقاء الأمس عن خطاب يمس وحدتنا الترابية، وحين يقول مجلسنا الوطني لحقوق الإنسان إن أبناءنا حُرموا من الماء والطعام وتعرض بعضهم للعنف ولم تحترم ضمانات إعادتهم القانونية، فثمة كلمة لا تفسد الشراكة بل ربما تجعلها أكثر ندية ووضوحا:

باسطا إسبانيا!

باسطا إسبانيا! صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل باسطا إسبانيا! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم