اليكم الان خمسة تعديلات وحكومة واحدة… لماذا يغيّر الأردن الوزراء ولا تتغيّر السياسات؟ عاجل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب زياد فرحان المجالي – عمّان
في التاريخ السياسي الأردني، لم يكن التعديل الوزاري حدثًا استثنائيًا، بل أصبح في مراحل كثيرة جزءًا من عمر الحكومة نفسها؛ تدخل مجموعة من الوزراء مع التشكيل الأول، ثم يغادر بعضهم بعد أشهر، ويدخل آخرون، قبل أن يأتي تعديل ثالث أو رابع وربما أكثر، فيما يبقى رئيس الوزراء والسياسات العامة في مكانهما.
وهنا يبرز سؤال يتجاوز أسماء الداخلين والخارجين: هل التعديل الوزاري في الأردن أداة لتصحيح الأداء، أم أنه تحول أحيانًا إلى وسيلة لتغيير الأشخاص من دون مراجعة السياسات؟
الظاهرة ليست وليدة العقدين الأخيرين. فأرشيف رئاسة الوزراء يعيدنا إلى حكومات توفيق أبو الهدى في خمسينيات القرن الماضي، حيث جرت تعديلات على الحقائب والأسماء، كما شهدت مراحل لاحقة، من مضر بدران إلى حكومات العقود الأخيرة، إعادة ترتيب متكررة للفرق الوزارية. وبذلك، فإن التعديل ليس «اختراعًا» سياسيًا حديثًا، وإنما أداة قديمة استخدمتها الدولة للتكيف مع ظروف سياسية واقتصادية وإقليمية متغيرة.
لكن كثرة استخدامها تفتح بابًا مختلفًا للنقاش.
دستوريًا، المسألة واضحة. التعيين والتعديل يصدران بإرادة ملكية، وبناءً على تنسيب رئيس الوزراء وفق المادة 35 من الدستور. وهذه ليست صيغة شكلية؛ فقد تكررت بالنص نفسه تقريبًا في تعديلات حكومات عبدالله النسور وعمر الرزاز وبشر الخصاونة وغيرها.
ومن هنا، فإن الإجابة عن سؤال: «من يغيّر الوزير؟» ليست ببساطة: الرئيس وحده، أو الملك وحده. فالبنية الدستورية تضع القرار في مساحة تفاعل بين رأس الدولة ورئيس الحكومة.
لكن الدستور يشرح آلية التعديل، ولا يشرح بالضرورة أسبابه السياسية.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
في الدول التي تأتي فيها الحكومة من أغلبية حزبية واضحة، يدخل الوزير السلطة وهو يحمل برنامج حزب أو ائتلاف فاز في الانتخابات. وإذا أخفقت الحكومة، تصبح المسؤولية جماعية وسياسية: يحاسب البرلمان الحكومة، ويحاسب الناخب الحزب في الانتخابات التالية.
أما التجربة الأردنية، فقد قامت تاريخيًا في معظم مراحلها على حكومات تضم شخصيات وخبرات إدارية واقتصادية وسياسية أكثر مما قامت على حكومات أغلبية حزبية جاءت بفريق جاهز وبرنامج انتخابي موحد.
وهذا الفارق يفسر الكثير.
فرئيس الوزراء الأردني لا يصل عادة ومعه «حكومة ظل» حزبية عملت معه لسنوات وتعرف برنامجه قبل دخول الدوار الرابع. لذلك يجري تشكيل الفريق من مسارات مختلفة: وزراء سابقون، تكنوقراط، مسؤولون إداريون، اقتصاديون، سياسيون وأحيانًا نواب.
ومع مرور الوقت قد يظهر تفاوت في الأداء، أو خلاف في أسلوب الإدارة، أو ضعف في تنفيذ ملف، أو تتغير أولويات الدولة نفسها. عندها يصبح استبدال الوزير الخيار الأسرع.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التعديل من تصحيح للأداء إلى بديل عن تقييم السياسة.
فإذا تغير وزير النقل مثلًا، هل تغيرت سياسة النقل؟ وإذا غادر وزير الاستثمار، هل تغيرت بيئة الاستثمار؟ وإذا استبدل وزير اقتصادي بآخر، فما المؤشر الذي أخفق فيه الأول، وما الهدف الذي أعطي لخلفه؟
هذه الأسئلة نادرًا ما تحظى بإجابات تفصيلية أمام الرأي العام.
وهنا يظهر المصطلح الأكثر حساسية: «الدولة العميقة».
من غير الدقيق تصوير الدولة وكأن هناك غرفة سرية تختار الوزراء وتحرك الحكومات. لكن من غير الواقعي أيضًا تجاهل حقيقة أن في كل دولة مؤسسات دائمة لا تتغير مع كل تعديل وزاري: بيروقراطية عليا، مؤسسات أمنية ودبلوماسية واقتصادية، ومراكز خبرة تمتلك ذاكرة الدولة وتقديراتها في الملفات الكبرى.
في الأردن تحديدًا، حيث تحيط بالدولة أزمات وحروب وتحولات إقليمية منذ نشأتها، كان الاعتبار المتعلق بالاستقرار والأمن والعلاقات الخارجية حاضرًا دائمًا في إدارة السلطة التنفيذية.
وهذا لا يعني بالضرورة وجود «فيتو» خفي على كل وزير، لكنه يعني أن الحكومة لا تعمل في فراغ، وأن الاختيار الوزاري تحكمه الكفاءة من جهة، وحسابات المرحلة والتوازنات ومتطلبات الدولة من جهة أخرى.
المقارنة بمصر تكشف نموذجًا مختلفًا. مصطفى مدبولي بقي رئيسًا للحكومة منذ 2018 رغم تعديلات واسعة على حكومته. ليست المسألة أن التجربة المصرية أفضل أو أن وزراءها أكثر كفاءة، بل إن مركز الثقل التنفيذي والسياسي مختلف، واستمرارية رئيس الحكومة جزء من بنية أكثر مركزية في صناعة القرار.
وهنا تكمن خصوصية الأردن: نحن أمام نموذج ظل طويلًا أقرب إلى «حكومة الإدارة» منه إلى «حكومة الأغلبية السياسية».
ولهذا فإن مشروع التحديث السياسي والحياة الحزبية ليس مجرد زيادة عدد الأحزاب أو مقاعدها في البرلمان. جوهر الفكرة يفترض الانتقال تدريجيًا إلى أحزاب برامجية قوية وأغلبيات تتحمل مسؤولية الحكم؛ أي أن يصبح المواطن قادرًا على معرفة من وضع السياسة ومن نفذها ومن يتحمل مسؤولية فشلها.
وعندها قد يتراجع السؤال التقليدي الذي يسبق كل تعديل:
من الوزير الذي سيخرج، ومن سيدخل مكانه؟
ليحل مكانه سؤال أكثر نضجًا:
ما السياسة التي فشلت حتى استوجب الأمر تغيير الوزير؟
فالمشكلة ليست في أن تُعدَّل الحكومة خمس مرات أو ستًا إذا كانت الضرورة تفرض ذلك. المشكلة أن يتغير خمسة وزراء في حقيبة واحدة، ثم يبقى المواطن غير قادر على معرفة ما الذي تغير في السياسة العامة.
فالوزارة ليست مقعدًا، والتعديل ليس غاية.
وفي النهاية، معيار الحكومة الناجحة ليس عدد الوزراء الذين دخلوا إليها أو خرجوا منها، وإنما قدرتها على أن تقول للأردنيين بوضوح: هذه سياستنا، وهذه نتائجنا، وهنا أخفقنا، وهذه مسؤوليتنا.
وحتى تصبح الحكومة يومًا حكومة أغلبية حزبية وبرلمانية حقيقية، سيظل السؤال الأردني القديم حاضرًا بعد كل تعديل:
هل غيّرنا الوزير لأن السياسة أخفقت… أم غيّرنا الوزير حتى لا نضطر إلى تغيير السياسة؟
.
خمسة تعديلات وحكومة واحدة لماذا يغي ر الأردن الوزراء ولا تتغي ر السياسات عاجل
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 خمسة تعديلات وحكومة واحدة لماذا يغي ر الأردن الوزراء ولا
كانت هذه تفاصيل خمسة تعديلات وحكومة واحدة… لماذا يغيّر الأردن الوزراء ولا تتغيّر السياسات؟ عاجل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

