- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الواجهة ليست محايدة..كيف تكتب المنصة الرسالة قبل صانع المحتوى؟!

اخبار عربية
جريده المساء قبل ساعة و 52 دقيقة

اليكم الان الواجهة ليست محايدة..كيف تكتب المنصة الرسالة قبل صانع المحتوى؟! والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:

بقلم: د. نهال أحمد يوسف (أكاديمية وباحثة في الإعلام والاتصال والدراسات الثقافية)

عندما نتحدث عن تأثير منصات التواصل الاجتماعي، ينصرف الاهتمام غالبًا إلى الخوارزميات: ماذا تُظهر لنا؟ ولماذا ينتشر محتوى بينما يختفي محتوى آخر؟ لكن هناك مستوى آخر من التأثير يسبق عمل الخوارزمية نفسها، ويبدأ منذ اللحظة التي نفتح فيها التطبيق ونواجه تصميمه.

شكل الشاشة، ومكان الأزرار، وحجم الصورة، وعدد الحروف المتاحة، وظهور أعداد الإعجابات والمشاهدات، وطريقة تمرير المحتوى، كلها ليست مجرد تفاصيل تقنية. إنها اختيارات إعلامية تحدد ما يمكن قوله، وكيف يُقال، وما الذي يبدو مهمًا قبل أن نقرأ كلمة واحدة.

 

المنصة لا تستضيف الرسالة الإعلامية فقط، وإنما تشارك في صياغتها.

حين تمنح إحدى المنصات الأولوية للفيديو الرأسي القصير، فهي لا تطلب من صانع المحتوى تغيير مقاس الصورة فحسب، وإنما تدفعه أيضًا إلى اختصار الفكرة، وتسريع الإيقاع، ووضع أكثر اللحظات إثارة في البداية. ومع تكرار هذا النمط، تبدأ القضايا المعقدة في التحول إلى عبارات خاطفة، وتصبح المقدمة الهادئة مخاطرة، ويُقاس نجاح الفكرة بقدرتها على منع إصبع المستخدم من الانتقال إلى الفيديو التالي.

هنا يتغير معنى الجودة الإعلامية. لم يعد السؤال دائمًا: هل المحتوى دقيق وعميق؟ وإنما أصبح: هل جذب الانتباه خلال الثواني الأولى؟

الأمر نفسه ينطبق على زر المشاركة، وقائمة الموضوعات الأكثر تداولًا، والإشعارات المتكررة، والعدادات التي تعرض أرقام المشاهدة والتفاعل. هذه العناصر تصنع ما يمكن تسميته بـ«هندسة الانتباه»؛ أي تنظيم البيئة الرقمية بطريقة توجه المستخدم إلى سلوك معين، مع منحه إحساسًا بأنه يتصرف بحرية كاملة.

فعندما يرى الجمهور أن منشورًا ما حقق آلاف المشاركات، قد يتعامل مع انتشاره باعتباره دليلًا على أهميته أو صدقه. وعندما تظهر قضية داخل قائمة الأكثر تداولًا، تبدو تلقائيًا أكثر إلحاحًا من قضايا أخرى ربما تكون أشد تأثيرًا في الواقع، لكنها لا تمتلك الزخم الرقمي نفسه. هكذا تتحول المؤشرات الكمية من وسيلة لقياس التفاعل إلى قوة تصنع القيمة وتحدد ما يستحق الاهتمام.

حتى زر «الإعجاب» الذي يبدو أبسط عناصر المنصة يحمل تأثيرًا يتجاوز التعبير عن الاستحسان. وجوده يدفع صانع المحتوى إلى التفكير مسبقًا في رد الفعل المتوقع، وقد يجعله يتجنب فكرة ضرورية لكنها غير شعبية، أو يختار صياغة أكثر حدة لأنها أقدر على جمع التفاعلات. وبمرور الوقت، قد لا يعود الكاتب أو الإعلامي يكتب ما يراه مهمًا، وإنما ما تعلم أن المنصة تكافئه.

هذه السلطة لا تُمارس عن طريق المنع المباشر، وإنما من خلال الإتاحة والتفضيل. المنصة لا تقول للمستخدم: «لا تكتب تحليلًا طويلًا»، لكنها تجعل وصوله أصعب. ولا تطلب منه إثارة الغضب، لكنها تمنحه إشارات متكررة بأن المحتوى الانفعالي أسرع انتشارًا. ولا تمنعه من التمهل، لكنها تبني بيئة تعتبر السرعة فضيلة، والتوقف خسارة، والاستمرار في التصفح هدفًا دائمًا.

في دراسات الإعلام الرقمي، يُشار إلى هذه الإمكانات والقيود التي يوفرها تصميم الوسيلة بمفهوم «الإتاحات التقنية». فكل منصة تسمح بأشكال معينة من التعبير، وفي الوقت نفسه تجعل أشكالًا أخرى أقل سهولة أو أقل ظهورًا. لذلك لا يمكن دراسة المحتوى الرقمي بمعزل عن البنية التي أنتجته وقدمته للجمهور.

الفيديو القصير ليس مجرد رسالة مصورة، وإنما رسالة صيغت داخل بيئة تكافئ السرعة والتكرار. و«القصة» التي تختفي بعد أربع وعشرين ساعة ليست صورة عادية، وإنما شكل اتصالي يقوم على اللحظة والزوال والخوف من فوات المحتوى. أما البث المباشر فينتج إحساسًا بالحضور والفورية، وقد يمنح الكلام العفوي سلطة تفوق أحيانًا المادة المدققة والمعدة مسبقًا.

هذه الفروق مهمة؛ لأن الوسيلة لا تنقل المعنى كما هو، وإنما تعيد تشكيل علاقته بالزمن والانتباه والذاكرة والمصداقية.

المشكلة إذن ليست في استخدام هذه المنصات، فقد أصبحت جزءًا أساسيًا من المجال الإعلامي، وإنما في التعامل معها باعتبارها أوعية محايدة. هذا التصور يجعلنا نناقش مسؤولية صانع المحتوى والجمهور، بينما نغفل مسؤولية التصميم الذي يدفع الطرفين باستمرار إلى أنماط محددة من الإنتاج والتلقي.

نحتاج اليوم إلى نوع أوسع من التربية الإعلامية والرقمية؛ لا يكتفي بتعليم الجمهور كيفية التحقق من الخبر، وإنما يساعده أيضًا على قراءة المنصة نفسها. لماذا ظهر هذا المحتوى بهذا الشكل؟ ما الذي يدفعني إلى الاستمرار في المشاهدة؟ لماذا يبدو الرقم أمامي مهمًا؟ وهل اخترت التفاعل فعلًا، أم أن تصميم الواجهة قادني إليه؟.

كما يحتاج الإعلاميون وصنّاع المحتوى إلى مقاومة التحول الكامل إلى أسرى لمقاييس المنصة. فعدد المشاهدات مهم، لكنه لا يساوي دائمًا حجم التأثير الحقيقي. وسرعة الانتشار لا تعني بالضرورة جودة الرسالة. وقد يكون المحتوى الأكثر قيمة هو المحتوى الذي يحتاج إلى وقت وتأمل، حتى لو لم تمنحه المنصة المكافأة الرقمية السريعة.

إن فهم الإعلام المعاصر يبدأ من الاعتراف بأن الرسالة لم تعد تُنتج بين المرسل والمتلقي فقط؛ فقد دخلت المنصة طرفًا ثالثًا يمتلك سلطة التصميم والترتيب والقياس. إنها تحدد المساحة، وتقترح الإيقاع، وتعلن الأرقام، وتوجه النظر، ثم تتركنا نعتقد أن المحتوى وصل إلينا في صورته الطبيعية.

لهذا، عندما نقرأ منشورًا أو نشاهد مقطعًا، لا ينبغي أن نسأل فقط: ماذا يريد صانع المحتوى أن يقول؟

علينا أن نسأل أيضًا: ماذا أرادت المنصة أن يفعل بهذا القول حتى يصبح مناسبًا لها؟.

ظهرت المقالة الواجهة ليست محايدة..كيف تكتب المنصة الرسالة قبل صانع المحتوى؟! أولاً على جريدة المساء.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الواجهة ليست محايدة..كيف تكتب المنصة الرسالة قبل صانع المحتوى؟! نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم