اخبار محلية نعيمة السعيدية تكتب: الخير الذي لا يحتاج إلى شاهد
اليكم الان نعيمة السعيدية تكتب: الخير الذي لا يحتاج إلى شاهد والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية:
المسار | مقالات الرأي
نعيمة السعيدية
في زمنٍ أصبح فيه كل شيء قابلًا للعرض، أصبح من السهل أن يختلط علينا الفرق بين أن نفعل الشيء لأنه جميل، وأن نفعله لأنه سيبدو جميلًا أمام الآخرين. نصور ما نصنع، ونحكي ما قدمنا، وننتظر أن تصل أعمالنا إلى عينٍ ما كي نشعر أنها اكتملت.
لكن هناك نوعًا آخر من الخير.. خيرٌ يحدث في الظل، لا يعرفه أحد، ولا تصاحبه ضجة، ولا يحتاج إلى صورة، ولا ينتظر كلمة شكر.. خيرٌ يكفيه أن صاحبه يعرف أنه حدث. ذلك هو الخير الذي لا يحتاج إلى شاهد.
هناك أشياء جميلة لا يعرف العالم أنها حدثت. يدٌ امتدت في الوقت المناسب ثم انسحبت دون أن تنتظر الامتنان. إنسانٌ سامح شخصًا لم يعرف أنه كان ينتظر السماح. أحدهم دفع عن آخر أذى ثم مضى دون أن يخبره. شخص رأى حاجة إنسان فأعانه دون أن يجعل من مساعدته قصة. وأمٌّ رفعت يديها في الليل تدعو لأبنائها، بينما أبناؤها نائمون ولا يعرفون كم مرة سبقتهم دعواتها إلى الحياة. كل هذه الأشياء لا تظهر في الصور.. لكنها تظهر في أثــرهــا.
الخير الحقيقي لا يحتاج دائمًا إلى أن يُرى، فلو احتاج الإنسان إلى جمهور كي يكون كريمًا، فلن تكون في قلبه، بل في أعين الآخرين. ولو احتاج إلى التصفيق كي يكون صادقًا، فربما لم يكن يبحث عن الصدق أصلًا.
القيمة الأخلاقية للفعل تظهر حين يصبح الإنسان قادرًا على فعله حتى عندما لا يحصل على مقابل.. أن تساعد لأنك تستطيع.. وأن تعطي لأنك تؤمن بالعطاء.. وأن تكون رحيمًا لأن الرحمة أصبحت جزءًا من شخصيتك..
وأن تفعل الصواب حتى حين يكون الخطأ أكثر فائدة لك. هنا يصبح الخير شيئًا أعمق من السلوك.. يصبح هـويـة.
أجمل الخير هو ذلك الذي لا يجد طريقه إلى منصات الكلام.
والخير الحقيقي لا يسأل: من رأى؟ بل يسأل صاحبه: (هل كان هذا هو الصواب؟)
وهنا يكمن الفارق بين من يفعل الخير ليُرى، ومن يفعله لأنه صار جزءًا من روحه.. فالذي يحتاج إلى شاهد على إحسانه، قد يكون محتاجًا إلى الإحسان أكثر من المحتاج الذي أعانه. أما الذي يفعل الخير في الخفاء، فهو قد بلغ منزلةً لا يعود فيها تصفيق الناس مهمًا، لأن ضميره كان حاضرًا، ولأن قلبه عرف أن بعض الأعمال يكفيها أن تكون صحيحـة.
هناك أشياء كلما أخفيتها، ازدادت صفاءً.. كالدعاء الذي لا يسمعه إلا الله، والصدقة التي لا يعرف صاحبها لمن ذهبت، والمغفرة التي لا يعلم بها من غُفر له. فالإنسان الحقيقي ليس ما يفعله حين تراقبه العيون، وإنما ما يفعله حين يتيقن أن لا أحد يراقبه. حين تكون وحدك ولا يوجد من يشكرك ولا من يمدحك، ولا من سيعرف أنك اخترت الطريق الأصعب والأكثر رحمة؛ هناك تحديدًا يظهر معدن القلب.. ويصبح الخير عبادةً لا استعراضًا، وخلقًا لا صورة، وحقيقةً لا دورًا.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل نعيمة السعيدية تكتب: الخير الذي لا يحتاج إلى شاهد نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.