اليكم الان «عقدة التخدير» بعد 7 أكتوبر… هل فقدت إسرائيل قدرتها على تصديق السلام؟ والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24
كتب - زياد فرحان المجالي – عمّان
أخطر ما خلّفه السابع من أكتوبر في العقل الأمني الإسرائيلي قد لا يكون الخسائر المباشرة وحدها، بل انهيار الثقة بالفرضيات التي سبقت الهجوم. فمنذ ذلك اليوم، أصبحت كلمة «الخديعة» حاضرة بقوة في النقاش الإسرائيلي حول التهدئة والاتفاقات والرسائل السياسية الصادرة عن الخصوم، وربما حتى عن الشركاء.
ومن هنا تأتي حساسية ما يمكن وصفه بـ«استراتيجية التخدير»: أن تقدم دولة أو جهة سياسية خطابًا تصالحيًا، وتبني مرحلة طويلة من الهدوء، بينما تستخدم الوقت لتعزيز قدراتها العسكرية إلى أن تتغير موازين القوة.
هذه المخاوف لم تعد مجرد افتراض نظري. فقد نشرت وسائل إعلام إسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة تقارير استندت إلى وثائق عُثر عليها في غزة، وقدمتها باعتبارها مؤشرات على أن حماس عملت قبل 7 أكتوبر على ترسيخ انطباع لدى إسرائيل بأنها مردوعة، وأن مصالحها الاقتصادية ومسؤوليات الحكم تدفعها إلى تفضيل التهدئة على المواجهة، في الوقت الذي استمرت فيه الاستعدادات للهجوم.
لكن الأهم من صحة كل تفصيل في تلك الوثائق أو تفسيره، هو أن فكرة «الخداع عبر الهدوء» أصبحت تجد اليوم بيئة شديدة الحساسية داخل المؤسسة الأمنية والسياسية الإسرائيلية.
قبل 7 أكتوبر، استند جزء من التقدير الإسرائيلي تجاه حركة حماس إلى فرضية أن مسؤوليات الحكم في غزة والمصالح الاقتصادية ستدفع الحركة إلى تفضيل الاستقرار على المواجهة الكبرى. ثم جاء الهجوم ليحوّل تلك الفرضية إلى رمز لفشل ما تسميه إسرائيل «الكونسبسيا»؛ أي التصور الأمني الذي يتحول تدريجيًا من فرضية قابلة للاختبار إلى حقيقة تكاد تصبح غير قابلة للنقاش.
المشكلة اليوم أن رد الفعل على ذلك الفشل قد يقود إلى خطأ معاكس.
فإذا أصبحت المؤسسة الأمنية تنظر إلى كل سلام باعتباره خدعة محتملة، وكل تفاوض ستارًا لإعادة التسلح، وكل فترة هدوء مرحلة إعداد لحرب جديدة، فإن إسرائيل قد تجد نفسها أمام عقيدة أمنية لا تستطيع الوثوق بأي تحول سياسي مهما كان جديًا.
وهنا تظهر المفارقة الأخطر: دولة تبحث عن الأمن قد تصل إلى مرحلة يصبح فيها السلام نفسه مصدرًا للشك.
المعاهدات بالطبع لا تلغي الحاجة إلى الاستخبارات، ولا تعني أن تتوقف الدول عن مراقبة خصومها وشركائها. فالنوايا تُقاس بالأفعال، وبنية القوات، والتسليح، والمناورات، والتحولات السياسية، لا بالكلمات وحدها.
لكن التاريخ يُظهر أيضًا أن الإفراط في تفسير كل قدرة عسكرية باعتبارها دليلًا تلقائيًا على نية الحرب يمكن أن يصنع أزمات لا تقل خطورة عن تجاهل التهديدات الحقيقية.
التحدي الإسرائيلي بعد 7 أكتوبر، إذن، ليس التخلص من «الكونسبسيا» القديمة فقط، بل منع ولادة «كونسبسيا» جديدة عنوانها أن الجميع يكذب، وأن كل تهدئة مقدمة لحرب.
فالاستخبارات الناجحة لا تصدق الخصم تلقائيًا، لكنها أيضًا لا تبدأ من نتيجة مقررة سلفًا. وظيفتها الأصعب أن تفرّق بين القدرة والنية، وبين التحوط والاستعداد للهجوم، وبين اتفاق تكتيكي مؤقت وتحول سياسي حقيقي.
وقد تكون هذه هي المعركة الأكثر تعقيدًا داخل العقل الأمني الإسرائيلي في السنوات المقبلة: ليست معرفة ما يفعله الخصم فحسب، وإنما فهم ما يريده من دون الوقوع مجددًا أسيرًا للرغبة أو الخوف.
فالمعضلة التي تواجه إسرائيل بعد 7 أكتوبر ليست في أن تتعلم الشك، بل في أن تعرف أين يتوقف الشك ويبدأ الوهم. فإذا كانت «الكونسبسيا» القديمة قد أعمتها عن خطر حقيقي، فإن كونسبسيا جديدة ترى الخديعة خلف كل سلام قد تعميها هذه المرة عن فرصة حقيقية للسلام.
الكلمة مسؤولية.. والرؤية مستقبل؛ نكتب لنفهم، ونختلف لننير الطريق.
.
عقدة التخدير بعد 7 أكتوبر هل فقدت إسرائيل قدرتها على تصديق السلام
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
جو 24 عقدة التخدير بعد 7 أكتوبر هل فقدت إسرائيل قدرتها على
كانت هذه تفاصيل «عقدة التخدير» بعد 7 أكتوبر… هل فقدت إسرائيل قدرتها على تصديق السلام؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

