- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية خبير: «ميثاق مكة» يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن الإقليمي ويعزز الدور الاستراتيجي لتركيا

اخبار عربية
ترك برس قبل 2 ساعة و 8 دقيقة

اليكم الان خبير: «ميثاق مكة» يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن الإقليمي ويعزز الدور الاستراتيجي لتركيا والان إلى التفاصيل من المصدر ترك برس:

ترك برس

يرى الكاتب التركي إبراهيم كاراغول أن اتفاقية الدفاع المشترك التي وقعتها تركيا والسعودية وباكستان في مكة المكرمة تمثل خطوة استراتيجية تتجاوز إطار التعاون العسكري التقليدي، ويمكن أن تشكل نواة لترتيبات أمنية إقليمية جديدة تقلل اعتماد دول المنطقة على الضمانات الأمنية الخارجية.

وفي مقال نشره في صحيفة «يني شفق» التركية، اعتبر كاراغول أن «تحالف مكة» أو «اتفاقية مكة للدفاع المشترك» يمثل أحد أبرز التحولات في مسار الشراكات الإقليمية منذ الحروب التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية، معتبراً أن الاتفاق جاء في مرحلة تتراجع فيها قدرة الترتيبات الأمنية القديمة على الاستجابة للتحديات الجديدة.

وكان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وقعوا في مكة المكرمة في 7 أغسطس/آب الجاري اتفاقية الدفاع المشترك بين الدول الثلاث.

وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث سيُعد هجوماً على الدول الثلاث، كما تهدف إلى تعزيز الردع الجماعي وتطوير التعاون الدفاعي بمختلف أبعاده. ووفقاً للبيان الرسمي، فإن الاتفاق لا يستهدف دولة بعينها، ولا يمثل انسحاباً من أي تحالفات أو اتفاقيات قائمة، بل يأتي لتعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الأطراف الثلاثة.

الاتفاق جاء استجابة لتحولات كبرى

ويضع كاراغول الاتفاق في سياق ما يعتبره إعادة تشكيل للنظام الدولي وتراجعاً تدريجياً في قدرة البنى الأمنية التقليدية على ضمان استقرار المنطقة.

ويقول إن الشرق الأوسط شهد خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة، من الحرب في غزة والتوترات الإقليمية إلى الهجمات التي استهدفت دولاً خليجية وتهديد أمن الطاقة والممرات البحرية، الأمر الذي دفع دول المنطقة إلى البحث عن صيغ أكثر اعتماداً على قدراتها وشراكاتها الإقليمية.

وتؤكد تحليلات مستقلة أن الاتفاق جاء بالفعل في ظل تزايد الشكوك بشأن قدرة الترتيبات الأمنية القائمة على التعامل مع البيئة الإقليمية المتغيرة. فقد رأى محللون في «المجلس الأطلسي» أن الاتفاق يعكس رغبة سعودية في تنويع شراكاتها الأمنية بدلاً من الاعتماد على شريك أو مظلة واحدة، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن ذلك لا يعني رفض الشراكة القائمة مع الولايات المتحدة.

كما أشارت وكالة رويترز إلى أن الاتفاق جاء بعد مفاوضات استمرت قرابة عام، وفي ظل تصاعد التوترات الأمنية في المنطقة، ولا سيما المخاوف المتعلقة باستهداف دول الخليج وتهديد صادرات الطاقة.

ثلاث دول بقدرات متكاملة

ويركز كاراغول على أن قوة الترتيب الجديد تكمن في اختلاف عناصر القوة التي تمتلكها الدول الثلاث وتكاملها.

فتركيا تمتلك قاعدة صناعات دفاعية متطورة وخبرة عسكرية وعملياتية واسعة، إضافة إلى موقع جغرافي يربط بين الشرق الأوسط والبحر الأسود والقوقاز وشرق المتوسط، بينما تمتلك السعودية موارد مالية واقتصادية ضخمة وثقلاً سياسياً في الخليج والعالم الإسلامي، في حين تتمتع باكستان بقدرات عسكرية كبيرة وخبرة طويلة، فضلاً عن كونها الدولة الإسلامية الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية.

وهذه العناصر المتكاملة كانت أيضاً من أبرز النقاط التي توقف عندها محللون تحدثوا عن الاتفاق. وقال مدير مكتب صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة في جنوب وأوروبا الأوسع، أوزغور أونلوهيسارجيكلي، إن الشركاء الثلاثة يجلبون نقاط قوة متكاملة، تشمل القدرات الدفاعية والصناعية التركية، والقوة المالية والنفوذ السعودي، والخبرة العسكرية والردع الاستراتيجي الباكستاني.

ويرى كاراغول أن هذه المعادلة تمنح تركيا موقعاً محورياً داخل الترتيب الجديد، ليس فقط بسبب قدراتها العسكرية، وإنما أيضاً نتيجة خبرتها في إدارة أزمات وملفات أمنية في مناطق متعددة، وقدرتها على الجمع بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية.

من «مستهلك للأمن» إلى «منتج للأمن»

ويذهب الكاتب إلى أن التحول الذي شهدته تركيا في مجال الصناعات الدفاعية يمثل أحد أهم مرتكزات صعودها الإقليمي.

ويشير إلى الطائرات المسيّرة وأنظمة الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والسفن الحربية ومشروعات الطائرات المقاتلة والذخائر الدقيقة، باعتبارها أمثلة على انتقال تركيا تدريجياً من الاعتماد على استيراد القدرات العسكرية إلى تطوير جزء متزايد منها محلياً.

ولا تقتصر أهمية هذه القدرات، وفق كاراغول، على الجانب العسكري، بل تمتد إلى السياسة الخارجية، إذ أصبحت الصناعات الدفاعية التركية إحدى أدوات بناء الشراكات والنفوذ في محيط تركيا الأوسع.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتعلقة بالاتفاق إلى أن التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث لا يقتصر على الالتزام السياسي المتبادل، بل يتضمن أيضاً العمل على تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية وزيادة قابلية التشغيل البيني بين القوات المسلحة. كما وصف الجانب السعودي الاتفاق بأنه إطار لشراكة دفاعية طويلة الأمد من شأنها تعزيز الردع والتنسيق والتكامل بين الدول الثلاث.

هل نحن أمام «ناتو إسلامي»؟

ورغم وصف كاراغول الاتفاق بأنه خطوة تاريخية يمكن أن تقود إلى مظلة دفاعية أوسع، فإن المعطيات الحالية لا تشير إلى إنشاء جيش موحد أو تحالف عسكري مماثل لحلف شمال الأطلسي «الناتو».

فرويترز أشارت إلى أن البيان المشترك لم يحدد بصورة تفصيلية الالتزامات العسكرية التي ستترتب على كل دولة في حال تعرض دولة أخرى لهجوم، كما لم يتضح إلى أي مدى يمكن أن يلزم الاتفاق الأطراف باتخاذ عمل عسكري محدد.

وبالمثل، رأى خبراء «المجلس الأطلسي» أن الاتفاق ليس تحالفاً على نمط الناتو، وأن أهميته الحالية تكمن في إنشاء شبكة أوسع من الشراكات الأمنية وتعزيز قدرة الأطراف على الردع والتنسيق، أكثر من إنشاء هيكل عسكري موحد.

وهذا يعني أن الحديث عن «جيش مشترك» أو «قيادة عسكرية موحدة» لا يزال سابقاً لأوانه، وأن اختبار الاتفاق الحقيقي سيكون في الخطوات التي ستتبع توقيعه، مثل آليات تبادل المعلومات الاستخبارية، والمناورات المشتركة، والتنسيق العملياتي، والتعاون في الصناعات الدفاعية.

«لا تعودوا إلى القوالب القديمة»

و يدعو كاراغول إلى التخلي عما يسميه «القوالب القديمة» في قراءة التحولات الإقليمية، ويرفض تفسير الاتفاق باعتباره مشروعاً موجهاً بالضرورة ضد إيران أو روسيا، أو باعتباره امتداداً لمشروعات غربية سابقة في المنطقة.

ويؤكد أن تركيا، بحسب رؤيته، لا تسعى إلى الدخول في حرب مع إيران أو روسيا، وأن الاتفاق لا ينبغي تفسيره باعتباره مقدمة لحرب جديدة، بل باعتباره محاولة لبناء قدرة ردع إقليمية مستقلة.

وتنسجم هذه النقطة جزئياً مع الموقف الرسمي المعلن من الاتفاق؛ فقد أكدت أنقرة أن الاتفاق دفاعي بطبيعته ولا يستهدف دولة بعينها، كما أوضحت أنه لا يلغي الاتفاقيات والعلاقات القائمة مع دول أخرى.

كما أكد مسؤول سعودي أن الاتفاق لا يمثل محاولة لإنشاء محور عسكري أو كتلة طائفية، ولا يرتبط بطموحات نووية أو بسباق تسلح.

السعودية وتنويع خياراتها الأمنية

ويربط كاراغول الاتفاق أيضاً بتحول أوسع في الحسابات الأمنية السعودية، معتبراً أن الرياض أدركت الحاجة إلى بناء قدرة أمنية تعتمد بدرجة أكبر على الشراكات الإقليمية.

وتشير تحليلات «المجلس الأطلسي» إلى أن السعودية تعمل بالفعل على نسج شبكة من الشراكات الأمنية، بما يسمح لها بمواجهة التهديدات المتغيرة دون الاعتماد على طرف واحد. وفي الوقت نفسه، لا يرى المركز أن الاتفاق يعني قطيعة سعودية مع الولايات المتحدة، بل يمكن أن يتعايش مع إعادة تعريف الدور الأمريكي في المنطقة.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ظل الاتفاق الدفاعي الذي وقعته السعودية وباكستان في سبتمبر/أيلول 2025، والذي شكل أساساً مهماً للتعاون الدفاعي بين البلدين قبل دخول تركيا في الإطار الثلاثي الجديد.

كما أن العلاقات العسكرية بين الدول الثلاث ليست وليدة اتفاق مكة؛ فباكستان تقدم التدريب والمساعدة الفنية للقوات السعودية منذ عقود، بينما طورت تركيا وباكستان تعاوناً عسكرياً شمل السفن والطائرات التدريبية، وأصبحت السعودية من كبار مشتري الطائرات المسيّرة التركية.

نحو مظلة إقليمية أوسع؟

ويطرح كاراغول تصوراً طموحاً لتوسيع الاتفاق مستقبلاً ليشمل دولاً أخرى، من بينها مصر وقطر وماليزيا وإندونيسيا والجزائر وبنغلاديش والسودان وسوريا والعراق، إضافة إلى جمهوريات آسيا الوسطى.

ويعتقد أن مثل هذا التوسع يمكن أن يؤدي إلى تشكيل مظلة أمنية واسعة تمتد من آسيا الوسطى إلى غرب آسيا وشمال وشرق إفريقيا، بما يغير بصورة كبيرة من معادلات القوة في المنطقة.

غير أن هذا التصور يبقى، في الوقت الحالي، رؤية سياسية للكاتب وليس قراراً معلناً من الدول الموقعة بشأن توسيع عضوية الاتفاق إلى هذه الدول.

ومع ذلك، فإن الاتفاق نفسه يترك الباب مفتوحاً أمام مشاركة دول إقليمية أخرى، وفق ما أوردته وكالة الأناضول نقلاً عن مسؤولين أتراك، وهو ما يفتح المجال أمام تطور تدريجي للترتيب الأمني الجديد.

«المركز الجغرافي» في مواجهة العودة إلى «الهامش»

ويرى كاراغول أن جوهر التحول الذي يمثله اتفاق مكة يتمثل في سعي دول المنطقة إلى استعادة زمام المبادرة الأمنية بدلاً من الاعتماد بصورة كاملة على القوى الخارجية.

ويصف الكاتب الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال وشرق إفريقيا بأنها «المجال المركزي» في النظام العالمي، معتبراً أن بناء شراكات أمنية واقتصادية بين دولها يمكن أن يمنح المنطقة وزناً أكبر في النظام الدولي المتعدد الأقطاب.

ومن هذه الزاوية، يعتبر كاراغول تركيا «قوة رائدة» في عملية إعادة بناء التوازن الإقليمي، ويرى أن أنقرة لا تكتفي، وفق رؤيته، بمتابعة التطورات وإنما تسعى إلى تشكيل ترتيبات جديدة تجمع بين القوة العسكرية والصناعات الدفاعية والاقتصاد والدبلوماسية.

وتعكس بعض التقييمات الدولية جانباً من هذه الرؤية، إذ وصف «المجلس الأطلسي» الاتفاق بأنه نقطة تحول في النظام الإقليمي المتعدد الأقطاب الناشئ في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، فيما رأى محللون تحدثوا إلى الجزيرة أنه يعكس رغبة متزايدة لدى الدول الثلاث في تعزيز قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية إقليمياً.

«أيدي المنطقة على الزناد»

وفي خاتمة مقاله، يستخدم كاراغول لغة حادة للتأكيد على أن دول المنطقة، بحسب رؤيته، لم تعد ترغب في أن تكون مجرد أطراف تعتمد على قوى خارجية لحماية أمنها.

ويقول إن تركيا والسعودية وباكستان تمتلك، كل دولة منها، عناصر قوة مختلفة يمكن أن تتكامل ضمن منظومة واحدة، داعياً إلى تطوير التعاون في مجالات الدفاع الجوي والصناعات العسكرية والاستخبارات والتكنولوجيا والتدريب.

ويرى أن الخطوة التالية ينبغي أن تتمثل في إنشاء مظلة دفاعية مشتركة، وصولاً، في تصوره، إلى إنشاء «جيش مشترك» للدول المشاركة.

لكن هذا الطرح يتجاوز حتى الآن ما نصت عليه الاتفاقية المعلنة؛ إذ إن الوثائق الرسمية المتاحة تتحدث عن تعزيز الردع الجماعي والتعاون الدفاعي وتطوير الصناعات الدفاعية وقابلية التشغيل البيني، ولا تعلن إنشاء جيش موحد أو قيادة عسكرية مشتركة.

اتفاق مكة.. بداية مسار لا نهايته

وفي المحصلة، يقدم كاراغول اتفاق مكة باعتباره بداية لمسار استراتيجي طويل، وليس مجرد اتفاق عسكري محدود بين ثلاث دول.

وبحسب رؤيته، فإن أهمية الاتفاق لا تكمن فقط في بند اعتبار الهجوم على دولة هجوماً على الدول الثلاث، وإنما في إمكانية تحويل هذا الالتزام إلى بنية أمنية واقتصادية وتقنية أوسع، تعيد توزيع أدوار القوى في المنطقة.

أما على المستوى العملي، فتشير المعطيات المتاحة إلى أن الاتفاق يمثل في مرحلته الحالية إطاراً للتنسيق والردع والتعاون الدفاعي بين ثلاث قوى إقليمية ذات قدرات متكاملة، وليس بعدُ تحالفاً عسكرياً على غرار الناتو أو جيشاً مشتركاً.

وسيكون مستقبل الاتفاق مرتبطاً بمدى قدرة تركيا والسعودية وباكستان على تحويل الالتزام السياسي إلى آليات مؤسسية وعسكرية واضحة، بما في ذلك التعاون الصناعي والدفاع الجوي والاستخبارات والتدريب والمناورات وقابلية التشغيل البيني.

وفي هذا السياق، قد يكون السؤال الأهم خلال المرحلة المقبلة ليس ما إذا كان «تحالف مكة» قد أصبح بالفعل تحالفاً عسكرياً كاملاً، وإنما ما إذا كانت الدول الثلاث ستنجح في تحويله تدريجياً إلى إحدى الركائز الرئيسية لبنية أمنية إقليمية أكثر اعتماداً على قدرات دول المنطقة نفسها.

 

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل خبير: «ميثاق مكة» يؤسس لمرحلة جديدة من الأمن الإقليمي ويعزز الدور الاستراتيجي لتركيا نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على ترك برس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم