- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية من جيل السبعينات إلى جيل الألفية : ماذا حدث لحرية المرأة في تونس؟

اخبار محلية
أنباء تونس قبل ساعة و 59 دقيقة

اليكم الان من جيل السبعينات إلى جيل الألفية : ماذا حدث لحرية المرأة في تونس؟ والان إلى التفاصيل من المصدر أنباء تونس:

أحيانًا أتساءل: هل كنا أكثر تقدمًا في السبعينات؟ أم أننا فقط كنا نعيش في مجتمع كان يحلم بالمستقبل أكثر مما يحلم به اليوم؟ هذا السؤال قد يزعج البعض، وقد يعتبره آخرون حكمًا ظالمًا على الأجيال الجديدة. وأنا لا أطرحه من موقع الحنين إلى الماضي، ولا لأقول إن جيلنا كان أكثر وعيًا أو أكثر تحررًا من الشباب اليوم. فقد كان جيلنا أيضًا يحمل تناقضاته، وكانت المرأة آنذاك تعاني من أشكال عديدة من التمييز والوصاية والعنف.

نجاة الزموري *

لكن هناك شيئًا لا يمكن إنكاره في تجربتنا: كنا نعيش في زمن كانت فيه حرية المرأة جزءًا من صورة تونس التي نريد بناءها. اليوم، أشعر أحيانًا أن هذا الإجماع قد تراجع.

في السبعينات، كانت المرأة رمزًا للحداثة. نشأنا في ظل مشروع دولة كان يريد تغيير المجتمع. كانت المدرسة تفتح أبوابها للفتيات، والجامعة تستقبل النساء، والمرأة تدخل سوق العمل، وتنظيم الأسرة يغير بنية العائلة، ومجلة الأحوال الشخصية تقدم نموذجًا قانونيًا متقدمًا في المنطقة.

كانت الرسالة واضحة : تونس الحديثة تحتاج إلى امرأة متعلمة، عاملة، مستقلة وفاعلة في المجتمع. ولذلك لم يكن غريبًا أن نرى المرأة في الجامعة، في الإدارة، في المستشفى، في المدرسة أو في الحياة الثقافية.

لم تكن كل النساء حرات بالمعنى الذي نفهمه اليوم، ولم يكن كل الرجال مؤمنين بالمساواة. لكن كانت هناك قناعة واسعة بأن خروج المرأة من موقع التبعية جزء من التقدم.

كان السؤال: كيف نجعل تونس أكثر حداثة؟ ولم يكن السؤال: كيف نعيد المرأة إلى البيت؟

ثم فقدنا شيئًا أساسيًا: ثقافة النقاش

جيلنا عاش الجامعة باعتبارها فضاءً للتفكير والاختلاف. كانت السياسة حاضرة. وكانت الأفكار تتصادم. كان هناك اليسار، والقوميون، والنقابيون، والديمقراطيون، والإسلاميون وغيرهم. قد نختلف اليوم جذريًا مع بعض تلك الأفكار، لكن شيئًا مهمًا كان موجودًا: الرغبة في مناقشة شكل المجتمع الذي نريد.

ثم جاءت سنوات الاستبداد. ضاق المجال العام، وتراجعت السياسة، وأصبحت الدولة تتحكم بدرجة كبيرة في الفضاء المدني. وبينما حافظت الدولة على صورة تونس باعتبارها بلدًا متقدمًا في حقوق المرأة، لم ننجح في بناء ثقافة ديمقراطية واجتماعية عميقة تحمي هذه المكتسبات وتدفع بها إلى الأمام. وهنا وقع الخلل. القانون تقدم، لكن المجتمع لم يتقدم دائمًا بالسرعة نفسها.

ماذا حدث للأجيال التي جاءت بعدنا؟ نشأ جيل التسعينات والألفية في عالم مختلف. عالم البطالة، والهجرة، والأزمات الاقتصادية، والانغلاق السياسي، ثم الثورة، ثم الإحباط السياسي والاجتماعي. وفي الوقت نفسه، ظهرت بقوة أكبر خطابات محافظة، بعضها ديني وبعضها اجتماعي، وأصبح النقاش حول المرأة مرتبطًا أحيانًا بمعركة أوسع حول الهوية. وهنا حدث تحول خطير. أصبحت حرية المرأة عند البعض ليست حقًا إنسانيًا، وإنما موقفًا أيديولوجيًا.

إذا طالبت المرأة بالمساواة، قيل إنها ترفض «قيم المجتمع». إذا أرادت الاستقلال، قيل إنها تتمرد على الأسرة. إذا اختارت حياتها الخاصة، سُئلت إن كانت تحترم الدين والتقاليد. وكأن المرأة مطالبة أولًا بالحصول على إذن المجتمع حتى تكون حرة.

ولكن هناك وجه آخر أكثر إشراقًا. لنكن منصفين. الشباب التونسي اليوم ليس كتلة محافظة. بل إن جزءًا من الجيل الجديد أكثر جرأة منا في طرح قضايا لم نكن نجرؤ على الحديث عنها علنًا.

شابات يتحدثن عن التحرش والعنف الجنسي والعنف الزوجي والاستقلال الاقتصادي والجسد والتمييز والسلطة الأبوية. وشباب رجال يرفضون الصورة التقليدية للرجل المسيطر، ويبحثون عن علاقات أكثر مساواة.

إذن المشكلة ليست أن جيل الألفية أصبح أقل تقدمًا. المشكلة أن المجتمع أصبح أكثر استقطابًا. لدينا اليوم حداثة أكثر جرأة، ومحافظة أكثر تشددًا، ومساحة واسعة بينهما.

وأين الرجل من كل هذا؟ لا يمكن أن نتحدث عن حرية المرأة دون أن نتحدث عن أزمة الرجل. الرجل التونسي الشاب يعيش هو أيضًا أزمة. البطالة، ضعف القدرة الشرائية، صعوبة السكن، تأخر الزواج، الهجرة، وفقدان الأمل في المستقبل كلها عوامل تهز صورة الرجل التقليدية باعتباره المعيل والحامي وصاحب القرار. وفي مجتمع ما زالت فيه الرجولة مرتبطة بالسيطرة، قد تتحول أزمة الرجل إلى عداء للمرأة المستقلة.

عندما تكسب المرأة مالها، وتقرر مستقبلها، وترفض علاقة لا تريدها، فإن الرجل الذي يربط رجولته بالسلطة قد يشعر بأن موقعه مهدد.

لكن علينا أن نقولها بوضوح: المرأة الحرة لا تهدد الرجل. الذي يهدده هو مفهوم الرجولة القائم على السيطرة.

لا أريد أن أقول إن جيلنا كان أفضل. ربما كان جيلنا فقط أكثر تفاؤلًا. كنا نؤمن بأن الغد سيكون أفضل من اليوم. كنا نرى التعليم والتحديث والعمل وحقوق المرأة كجزء من حركة واحدة إلى الأمام.

أما الشباب اليوم، فقد ورثوا بلدًا مثقلًا بالأزمات. فكيف نطلب منهم أن يكونوا متفائلين بينما المستقبل نفسه يبدو غامضًا؟ وعندما يغيب الأمل، يصبح الماضي أكثر جاذبية.

ولهذا فإن جزءًا من الخطاب المحافظ الذي نراه اليوم لا يتعلق بالمرأة وحدها. إنه يعكس أيضًا أزمة مجتمع يبحث عن الأمان في زمن فقد فيه كثيرًا من اليقين.

المشكلة ليست في الشباب؛ المشكلة في المشروع الذي انقطع

إذا كان علينا أن نلوم أحدًا، فلا ينبغي أن نلوم جيلًا بأكمله. علينا أن نسأل: ماذا فعلنا نحن؟ هل نقلنا إلى الأجيال الجديدة قيم المساواة التي كنا نؤمن بها؟ هل جعلنا المدرسة فضاءً لتعلم حقوق الإنسان؟ هل علمنا أبناءنا أن الأعمال المنزلية مسؤولية مشتركة؟ هل تحدثنا مع أبنائنا عن العنف ضد النساء؟ هل علمنا أبناءنا الذكور أن احترام المرأة لا ينتقص من رجولتهم؟ هل حافظنا على الجامعة باعتبارها فضاءً للنقاش الحر؟ هل دافعنا بما يكفي عن المجتمع المدني؟

ربما فشلنا في جزء من ذلك.

من حق المرأة أن تكون حرة دون أن تعتذر

بعد عقود من النضال، ما زلت أعتقد أن علينا أن نعود إلى الأساس. المرأة ليست بحاجة إلى أن تكون «امرأة صالحة» حتى تستحق حقوقها. وليست مطالبة بأن تكون أمًا أو زوجة أو أختًا أو ابنة جيدة حتى تستحق احترام المجتمع. هي إنسان ومواطنة قبل كل شيء. لها الحق في التعليم والعمل والاختيار والكرامة والأمان. ولها الحق أيضًا في أن تقول «لا». وهذه الـ«لا» هي ربما أصعب كلمة ما زال المجتمع التونسي يتعلم احترامها عندما تصدر عن امرأة.

تونس لا تحتاج إلى العودة إلى السبعينات. أنا لا أحن إلى الماضيولا أعتقد أن الحل هو أن نعيد إنتاج خطاب السبعينات. لكنني أحن إلى شيء واحد: الإيمان بأن التقدم ممكن. أحن إلى ذلك الشعور بأن المجتمع يستطيع أن يتغير، وأن المرأة ليست مشكلة ينبغي حلها، وإنما جزء أساسي من الحل.

لقد قطعت تونس أشواطًا مهمة. لكن المعركة لم تنتهِ. لأن المساواة ليست مادة في مجلة الأحوال الشخصية فقط. وليست منصبًا وزاريًا. وليست عددًا من النساء في البرلمان.

المساواة تبدأ في البيت، في المدرسة، في الشارع، في مكان العمل، وفي الطريقة التي ينظر بها الرجل إلى المرأة.

ربما حان الوقت لنسأل سؤالًا مختلفًا بدل أن نسأل: «لماذا أصبحت الأجيال الجديدة أقل تقبلًا لحرية المرأة؟» علينا أن نسأل: «لماذا لم نستطع أن نجعل حرية المرأة قيمة غير قابلة للتراجع؟»

هذا هو السؤال الحقيقي. فالحقوق التي لا تتحول إلى ثقافة يمكن التراجع عنها. والقوانين التي لا تسندها تربية على المساواة تظل هشة. والمجتمع الذي لا يدافع يوميًا عن حرية أفراده يمكن أن يستيقظ يومًا ليكتشف أنه فقد جزءًا من حريته.

لقد فتح جيل السبعينات بعض الأبواب. لكن اليوم، لا يكفي أن نبقيها مفتوحة. علينا أن نمنع أي أحد من إغلاقها. لأن حرية المرأة ليست امتيازًا من الماضي، ولا مشروعًا لجيل بعينه. إنها اختبار تونس الحقيقي: هل نريد مجتمعًا حديثًا لأننا نريد أن نبدو حديثين، أم لأننا نؤمن فعلًا بأن الإنسان، امرأة كان أم رجلًا، يستحق أن يعيش حرًا وكريمًا؟

بالنسبة إليّ، الإجابة لا تحتمل التردد. تونس لا يمكن أن تكون حرة بنصف نسائها.

* ناشطة حقوقية نسوية.

ظهرت المقالة من جيل السبعينات إلى جيل الألفية : ماذا حدث لحرية المرأة في تونس؟ أولاً على أنباء تونس.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل من جيل السبعينات إلى جيل الألفية : ماذا حدث لحرية المرأة في تونس؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على أنباء تونس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم