اخبار عربية تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 21 : النظام الوطني لضمان الجودة، الحلقة المفقودة في الإصلاح
اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 21 : النظام الوطني لضمان الجودة، الحلقة المفقودة في الإصلاح والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24:
انخرط المغرب، منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، في ورش إصلاحي عميق لمنظومته التربوية. الهدف واضح: الانتقال من مدرسة الكم إلى مدرسة الجودة والإنصاف والنجاعة والمساءلة. وفي صميم هذا التحول، تبرز مسألة ضمان الجودة. كيف يمكن ضمان أن التعليم المقدم يستجيب لمعايير محددة؟ وكيف يمكن التأكد من أن المنظومة تتحسن باستمرار؟
يطرح المعيار 11.1 من تقييم المنظومة التربوية هذا المطلب الأساسي: يجب إرساء وتفعيل نظام وطني لضمان الجودة، مع وضع آليات للتقييم الذاتي والافتحاص الداخلي والخارجي. يكشف تقييم هذا المعيار عن حصيلة قاسية: رغم النصوص الطموحة والمبادرات المشجعة، لا يمتلك المغرب بعد نظاما متكاملا لضمان الجودة في التعليم المدرسي. عجلة التحسين المستدام – التخطيط، التنفيذ، التقييم، التعديل – مقطوعة في جميع مستوياتها.
منظومة جودة واعدة لكنها غير مكتملة
يرسي القانون الإطار 17-51، في مواده من 53 إلى 56، تسلسلا هرميا للجودة على مستويين يشكل الأساس المعياري لنظام ضمان الجودة. في المستوى الأول يوجد الإطار المرجعي للجودة، وهو المرجع الأعلى للتقييم المنظومي الخارجي للمنظومة التربوية في مجملها. وفي المستوى الثاني توجد الدلائل المرجعية لمعايير الجودة، التي تفصل الإطار المرجعي حسب مكونات المنظومة – التعليم المدرسي، التعليم العالي، التكوين المهني. وتنص المادة 54 على أن التقييم الخارجي من اختصاص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي. كما تلزم المادة 55 بإخضاع جميع مكونات منظومة التربية والتكوين ومستوياتها لتقييم يستند إلى الدلائل المرجعية لمعايير الجودة. وتحدد المادة 56 الإطار المؤسسي من أجل تفعيل دينامية التحسين المستمر للمنظومة.
يعزز هذا الإطار التشريعي المتماسك المرجعية الوطنية للجودة (المذكرة الوزارية رقم 36 لسنة 2011)، المنتظمة حول تسعة مجالات و158 معيارا تغطي أبعادا استراتيجية مثل القيادة، تدبير الموارد البشرية، الابتكار، إرضاء الأطراف المعنية. وينص القانون 21-59، الذي صودق عليه في دجنبر 2025، على تقييم دوري ومستقل للمؤسسات مرفوق بتصنيف. كما أدخلت خارطة الطريق 2022-2026 علامة الجودة « مؤسسة الريادة ».
لكن هذه النصوص تبقى إلى حد كبير غير مفعلة. فالإطار المرجعي للجودة والدلائل المرجعية لم تنجز بعد. والمرجعية الوطنية للجودة لسنة 2011 تم التخلي عنها من طرف الوزارة. ولم تنشر مراسيم تطبيق القانون 21-59 بعد. وعلامة الجودة، رغم فائدتها، لا يمكنها أن تحل محل مرجع معياري إلزامي. إنها أداة للاعتراف بالمؤسسات الرائدة، وليست إطارا مرجعيا للمنظومة بأكملها.
علامة الجودة: أداة تشغيلية لكنها محدودة
صممت علامة الجودة « مؤسسة الريادة » وفق مقاربة ثلاثية الأبعاد تغطي المحاور الثلاثة لخارطة الطريق 2022-2026: التلميذ، والأستاذ، والمؤسسة التعليمية. يرتبط الحصول على هذه العلامة باستيفاء حوالي عشرين معيارا للجودة، منظمة حول هذه المحاور الثلاثة. وتتضمن العلامة ثلاثة مستويات تدرجية: المطابقة، تحسين الأداء، والاستدامة.
لكن السؤال الأهم هو هل يمكن لعلامة الجودة أن تحل محل الدليل المرجعي لمعايير الجودة للتعليم المدرسي؟ الجواب دقيق. تشكل العلامة تقدما تشغيليا لا يمكن إنكاره. إنها ملموسة وقابلة للقياس ومرفوقة بعملية تقييم داخلي وخارجي. تغطي أبعادا أساسية للجودة: البيداغوجيا، التقييم، القيادة، التدبير، الظروف المادية. تندرج في دينامية لمنح العلامات تشجع التحسين المستدام. لكن العلامة لا يمكنها أن تحل محل دليل مرجعي لمعايير الجودة بالمعنى الذي قصده القانون الإطار. يجب أن يكون الدليل المرجعي شاملا ومعياريا ومنظوميا: يحدد مجموعة معايير الجودة لمجمل أبعاد كل مكون من مكونات المنظومة، وليس فقط لمجموعة فرعية من المؤسسات الراغبة. كما ينبغي أن يصلح كمرجع إلزامي لتقييم جميع المؤسسات التعليمية ولجميع بنيات التدبير مركزيا وجهويا وإقليميا. لذلك يتعين أن يغطي أبعادا استراتيجية مثل الرؤية، القيم، الابتكار، تدبير الموارد البشرية – التي لا تدرجها علامة الجودة، في صيغتها الحالية، بشكل كاف.
حكامة مجزأة وسلطة استشارية محدودة
ينتج المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، عبر هيئته الوطنية للتقييم، تقارير ودراسات ومؤشرات لقياس أداء المنظومة التربوية. لكن بصفته هيئة استشارية، لا يملك سلطة قرار. فآراؤه غير ملزمة للحكومة. وبالتالي، تنقطع عجلة ديمنغ (PDCA) عند مرحلة « التعديل »: نقوم بالتقييم بشكل جيد، لكننا لا نستطيع فرض الإجراءات التصحيحية، رغم أن القانون الإطار يفرضها من خلال مادته 56.
يمكن اقتراح عدة سيناريوهات لمعالجة هذا القيد: تحويل المجلس الأعلى إلى سلطة إدارية مستقلة ذات سلطة تقريرية وهو ما يقتضي تعديل المادة 168 من الدستور؛ إحداث وكالة وطنية لضمان الجودة للتعليم المدرسي على غرار الوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي مع منحها استقلالية حقيقية عن الوزارة الوصية؛ تعزيز دور التفتيش العام بصلاحيات تقريرية؛ أو إرساء آلية إلزامية لمتابعة توصيات المجلس الأعلى مع تقارير دورية وعقوبات في حالة عدم التنفيذ.
الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة يزيد من هذا التشرذم. فقد أحدث المركز الوطني لعلامة جودة مؤسسات التربية والتعليم. لكن مهاما أساسية مرتبطة بإرساء نظام الجودة تم منحها لمديريات أخرى بدل هذه المديرية التي من المفروض أنها صاحبة الاختصاص. من ذلك تكليف المركز الوطني للامتحانات المدرسية وتقييم التعلمات بمهمة إعداد الإطار المرجعي لضمان جودة التعلمات في مختلف الأسلاك التعليمية، علما أنها ليست الجهة المخولة لذلك بل اللجنة الدائمة للمناهج بتنسيق مع الهيئة المشرفة على الإطار الوطني للإشهاد التي لم تحدث بعد. ومن ذلك أيضا تكليف المركز الوطني للأستاذية بوضع إطار مرجعي لضمان جودة تكوين الأطر التربوية والإدارية والتقنية، علما أن الدلائل المرجعية للوظائف والكفاءات التي تتقاطع كثيرا مع هذا الإطار المرجعي سيتم إعدادها من طرف مديرية التكوين وتنمية الكفاءات. هذا التشتت لا يسمح برؤية مندمجة لضمان الجودة. بالإضافة إلى ذلك فإن الهيكلة مبنية على أفق 2026 لخارطة الطريق، وهو ما يتناقض مع القانون الإطار الذي يحدد المسار إلى غاية 2030. كما يركز السلطات بشكل مفرط، ويتجاهل التعليم الخاص، ويحافظ على تسلسل هرمي غير متماسك بين المفتشتين العامتين.
هيئة المفتشين تشكل طاقة غير مستغلة. يمكن للمفتشين أن يكونوا مفتحصين للجودة، ومرافقين لمسارات الجودة، وضامنين للمعايير. لكنهم ما زالوا ينظرون كمراقبين – 92 بالمائة منهم يصرون على وظيفة المراقبة والتقييم، حسب استطلاع للمجلس الأعلى – وهم غير مؤهلين في أساليب ضمان الجودة، وعددهم غير كاف. لاستغلال هذه الطاقة، من الضروري إعادة تصور مهنة المفتش: تكوينه في أساليب ضمان الجودة، وإسناد مهام افتحاص الجودة إليه، وتوضيح دوره في منظومة الجودة، والتساؤل حول جدوى الاحتفاظ بمفتشين عامين.
خمسة مؤشرات لحصيلة واحدة من الإخفاق
المؤشر 11.1.1 – نسبة المؤسسات المطابقة للمعايير الوطنية لضمان الجودة. في غياب الإطار المرجعي للجودة والدلائل المرجعية، وفي غياب تفعيل المرجعية الوطنية للجودة، لا يمكن قياس هذه النسبة. وعلامة الجودة لا تغطي سوى جزء ضئيل من المؤسسات. الحكم: المؤشر غير محقق.
المؤشر 11.1.2 – عدد تقييمات ضمان الجودة المنجزة سنويا. لا يتوفر المغرب على نظام مؤسساتي لضمان الجودة للتعليم المدرسي. تقييمات المجلس الأعلى استراتيجية لكنها غير ملزمة. وتشتت مسؤوليات الجودة لا يسمح برؤية منسجمة. الحكم: المؤشر غير محقق.
المؤشر 11.1.3 – نسبة رضا الأطراف المعنية عن نظام ضمان الجودة. لا توجد معطيات محددة. وانعدام الثقة العام في المنظومة التعليمية – 25 بالمائة حسب المقياس العربي، و44,8 بالمائة من الأسر ترى تدهورا حسب المندوبية السامية للتخطيط – يمتد إلى آليات التقييم. الحكم: المؤشر غير محقق.
المؤشر 11.1.4 – نسبة المؤسسات التي حسنت جودتها عقب تقييمات ضمان الجودة. لا توجد معطيات. نسبة تنفيذ التدابير الموصى بها – 18 بالمائة، حسب المجلس الأعلى للحسابات –، وعدم تفعيل أليات التحسين المستمر للجودة المنصوص عليها في المادة 56 من القانون الإطار تشير إلى انقطاع عجلة ديمنغ. الحكم: المؤشر غير محقق.
المؤشر 11.1.5 – نسبة المؤسسات التي نفذت الإجراءات الموصى بها في الافتحاص. لا يوجد نظام رسمي لافتحاص الجودة. نسبة 18 بالمائة من تنفيذ التدابير دالة على غياب متابعة التوصيات. الحكم: المؤشر غير محقق.
توصيات لنظام ضمان جودة فعال
لعكس هذا الاتجاه، ينبغي للسلطات العمومية:
إنجاز الإطار المرجعي للجودة والدلائل المرجعية لمعايير الجودة المنصوص عليها في القانون الإطار 17-51، وإلزامية تطبيقها في المنظومة التربوية ككل وفي جميع مكوناتها.
إعادة تفعيل المرجعية الوطنية للجودة لسنة 2011 أو استبدالها بمرجع معياري جديد، بتكييفه مع المتطلبات الحالية ومنحه قيمة إلزامية.
الاختيار من بين السيناريوهات المقترحة لمعالجة الطابع الاستشاري للمجلس الأعلى ومنحه سلطة قرار: تحويله إلى سلطة إدارية مستقلة، إحداث وكالة وطنية لضمان الجودة، تعزيز دور التفتيش العام بصلاحيات قرار، أو إرساء آلية إلزامية لمتابعة التوصيات.
مراجعة الهيكل التنظيمي للوزارة بإحداث قطاع أو مديرية مكلفة بضمان الجودة، بمهام واضحة لقيادة مسار الجودة وتوزيع منسق للمسؤوليات.
إعادة تصور مهنة المفتش: تكوينه في أساليب ضمان الجودة، وإسناد مهام افتحاص الجودة إليه، وتوضيح دوره في منظومة الجودة، ودراسة الجدوى من الاحتفاظ بمفتشين عامين.
إرساء عجلة ديمنغ (PDCA) بشكل منظم: التخطيط (المعايير والأهداف)، التنفيذ، التقييم والافتحاص، التعديل والتحسين.
إلزامية متابعة التوصيات الصادرة عن التقييمات والافتحاصات، مع تقارير دورية وعقوبات في حالة عدم التنفيذ.
ربط علامة الجودة بالدليل المرجعي لمعايير الجودة، بجعل العلامة أداة اعتراف للمؤسسات التي تتجاوز المعايير الدنيا.
التسريع بنشر مراسيم تطبيق القانون 21-59 لتفعيل آلية التقييم الدوري وتصنيف المؤسسات.
تكريس الاختصاص الحصري للمجلس الأعلى للتربية للتربية والتكوين والبحث العلمي في كل ما يتعلق بالتقييم الخارجي لمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، عملا بالمادة 54 من القانون الإطار.
إذا لم يتم الشروع في هذه الإجراءات دون تأخير، سيظل ضمان الجودة مفهوما نظريا، وستواصل المنظومة التربوية معاناتها من عجز هيكلي في التنظيم والمساءلة، مما يرهن مستقبل الشباب المغربي ومستقبل البلاد بأكمله.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2030 الحلقة 21 : النظام الوطني لضمان الجودة، الحلقة المفقودة في الإصلاح نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.