- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية تساؤلات مشروعة

اخبار عربية
هسبريس قبل ساعة و 56 دقيقة

اليكم الان تساؤلات مشروعة والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

تساؤلات مشروعة حول قرار المحكمة الدستورية عدد: 26/277 بتعذر البث في دستورية مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة

أسدل الستار أخيراً على قرار المحكمة الدستورية رقم: 277/26 م.د، الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، ملف عدد: 317/26، بعد انتظار دام شهراً كاملاً، والذي قضى في منطوقه بتعذر البث في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة للدستور، على حالها.

وترجع أسباب هذا القرار، حسب حيثياته، إلى عدم إرفاق الجهة المحيلة لرسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد مراقبة دستوريته، وهو الأمر الذي يجعل محل الرقابة غير متوفر من الناحية الواقعية، مما يشكل مانعاً قانونياً يحول دون بت المحكمة الدستورية في القضية المعروضة عليها.

جدير بالذكر أن المحكمة الدستورية لا تمارس رقابتها على دستورية القوانين، في إطار الرقابة السابقة الاختيارية، إلا في الحدود التي رسمها الدستور، ووفق الكيفيات والإجراءات الشكلية والجوهرية التي يحددها القانون التنظيمي لها رقم 066.13، وعلى أساس الوثائق المحالة إليها من طرف جهة الإحالة.

وبناء على ذلك، يحق لنا طرح أسئلة مشروعة من خلال قراءة قانونية ومتأنية لحيثيات هذا القرار.

ولعل أهم سؤال يتبادر إلى الذهن: لماذا انتظرت المحكمة الدستورية مرور أجل شهر كامل لتصرح بقرارها بعدم توصلها بالنص القانوني؟

وما الذي يمنع المحكمة الدستورية من تصحيح المسطرة، كما هو معمول به في القضاء العادي، وتفعيل مقتضيات المسطرة المدنية، خصوصاً في ظل عدم وجود أي مقتضى قانوني ينظم هذه الوضعية؟

وهل يمكن اعتبار قرار المحكمة الدستورية إشارة ضمنية إلى إيقاف مسطرة نفاذ القانون المنظم لمهنة المحاماة، وإعادة إحالته وفق الشكليات القانونية الصحيحة؟ خصوصاً وأننا على مرمى حجر من الانتخابات التشريعية المقبلة، والتي ستعرف إعادة تعيين حكومة جديدة، قد يكون لها رأي آخر وتوجه مغاير للحكومة الحالية؟

وبالعودة إلى قرار المحكمة الدستورية عدد: 26/277، والذي أكد أن الإحالة المعروضة في وضعيتها الحالية لا تستوفي الشروط والإجراءات القانونية اللازمة التي تمكن المحكمة من ممارسة اختصاصها في مراقبة مدى مطابقة النصوص للدستور، الأمر الذي حال دون البت فيها موضوعياً. وبذلك، فالمحكمة الدستورية لم تبت في جوهر النص القانوني بعد، بحيث لم تصرح بدستورية أو عدم دستورية النص القانوني موضوع الإحالة، وهي بذلك أثارت إشكالاً إجرائياً وشكلياً نتج عن خطأ الجهة المحيلة في ضبط الإجراءات الشكلية لرسالة الإحالة، أو ما يمكن اعتباره خللاً إجرائياً، والذي كان يقتضي إرفاق رسالة الإحالة بمجموعة من الوثائق الضرورية، من بينها الأعمال التحضيرية للجنة البرلمانية، وتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، بالإضافة إلى أهم وثيقة وهي النص النهائي لقانون مهنة المحاماة. فرئيس مجلس النواب طلب، بموجب رسالته المسجلة بالمحكمة بتاريخ 8 يوليوز 2026، البت في مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور، غير أنه لم يرفق رسالته بالنص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 7 يوليوز 2026، وإنما أرفقها بتقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، المتضمن، ضمن وثائقه، مشروع القانون كما وافق عليه مجلس النواب في إطار القراءة الثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026. وبناء عليه، يمكننا طرح السؤال التالي: لماذا انتظار أجل شهر كامل للنطق بالقرار من حيث الشكل؟

الأمر الذي يتطلب منا العودة إلى الفصل 23 من القانون 066.13 المنظم للمحكمة الدستورية، والذي يحيلنا على مقتضيات المادة 132 من الدستور، خصوصاً الفقرة الثالثة، والتي جاء فيها ما يلي: “تكون إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قصد البت في مطابقتها للدستور، طبقاً لأحكام الفقرة الثالثة من الفصل 132 منه، برسالة من الملك أو رئيس الحكومة أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس المستشارين، أو برسالة أو عدة رسائل تتضمن في مجموعها امضاءات عدد من أعضاء مجلس النواب لا يقل عن خمس الأعضاء الذين يتألف منهم، أو أربعين عضواً من أعضاء مجلس المستشارين.” في الوقت الذي كان يمكن أن تستند المحكمة الدستورية إلى الآجال الاستعجالية المحددة في ثمانية أيام، وفقاً لمقتضيات المادة 132 من الدستور في الفقرة الرابعة، والتي جاء فيها ما يلي: “تبت المحكمة الدستورية في الحالات المنصوص عليها في الفقرتين الثانية والثالثة من هذا الفصل، داخل أجل شهر من تاريخ الإحالة. غير أن هذا الأجل يخفض في حالة الاستعجال إلى ثمانية أيام، بطلب من الحكومة.” إلا أن المحكمة الدستورية لم تفعل هذه الفقرة، نظراً لأنه لم تتقدم الحكومة بأي طلب بهذا الصدد، وذلك راجع إلى أن نص مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة عرف تجاذبات سياسية وتقاطعات حزبية ومهنية، خصوصاً مع هيئات المحامين بالمغرب، والتي عبرت عن رفضها التام والمطلق لمشروع القانون برمته، وأعلنت من خلال بياناتها عن التوقف التام عن العمل داخل المحاكم، والذي تجاوز 100 يوم، مع تعليق نظام المساعدة القضائية، والإعلان عن تنظيم وقفات احتجاجية منددة بالمقاربة الأحادية الجانب التي اعتمدتها وزارة العدل أثناء إعداد ومناقشة هذا المشروع. الأمر الذي دفع المحكمة الدستورية، في ظل هذا الصراع المحتدم، إلى تفعيل الأجل الكامل المحدد في شهر كامل، انسجاماً مع مقتضيات المادة 132 من الدستور سالفة الذكر.

من جانب آخر، يثار سؤال مهم حول المانع الذي دفع بالمحكمة الدستورية إلى عدم طلب تصحيح المسطرة بمجرد توصلها برسالة الإحالة، والتي كان بها خلل إجرائي أو عيب شكلي، كما هو معمول به في القضاء العادي مع تفعيل مقتضيات المسطرة المدنية في هذا الإطار، خصوصاً مع عدم وجود أي مقتضى قانوني ينظم هذه الوضعية القانونية؟

وجب الإشارة في هذا الإطار إلى أن المحكمة الدستورية، بمناسبة بتها في قانون المسطرة المدنية رقم 02.23 في صيغته النهائية كما صادق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية، فإن الإحالة أرفقت بنسخة من مشروع القانون رقم 02.23 الذي صادق عليه مجلس النواب بتاريخ 17 يونيو 2025، حيث قامت المحكمة الدستورية باستحضار الصيغة النهائية للقانون، كما صادق عليه مجلس المستشارين بتاريخ 8 يوليو 2025. ومن ثم، فقد كان بإمكان المحكمة الدستورية اتباع نفس الإجراء واستحضار النص القانوني النهائي المنظم لمهنة المحاماة، تفادياً لهذا الإشكال الدستوري، مع تغليب سمو الدستور على ما دونه.

ومع صدور قرار المحكمة الدستورية بتعذر البث في القانون المنظم لمهنة المحاماة، يطرح سؤال جوهري حول تبعات هذا القرار والإجراءات المواكبة له، خصوصاً مع عدم استكمال الأجل القانوني لإصدار الأمر بتنفيذه. وبعبارة أدق: هل يمكن اعتبار قرار المحكمة الدستورية إشارة ضمنية إلى إيقاف مسطرة نفاذ القانون المنظم لمهنة المحاماة، وهل يمكن إعادة إحالته وفق الشكليات القانونية الصحيحة؟

وهل يمكن لرئيس مجلس النواب الالتزام بإعادة الإحالة وفق الشكليات الصحيحة، أم أن الزمن السياسي لا يسمح بذلك، خصوصاً مع اقتراب انتهاء ولاية هذه الحكومة، الأمر الذي سيشكل مانعاً قانونياً وواقعياً من إتمام الإجراءات المسطرية على الوجه الصحيح؟

جواباً على ذلك، وجب استحضار نقطة مهمة تتعلق بسريان أجل إصدار الأمر بالتنفيذ. وفي هذا الإطار، نجد الفصل 50 من الدستور قد حدد أجل التنفيذ، والذي جاء فيه ما يلي: “يصدر الملك الأمر بتنفيذ القانون خلال الثلاثين يوماً التالية لإحالته إلى الحكومة بعد تمام الموافقة عليه. ينشر القانون الذي صدر الأمر بتنفيذه، بالجريدة الرسمية للمملكة، خلال أجل أقصاه شهر ابتداء من تاريخ ظهير إصداره.”

وجب الإشارة إلى أن تاريخ الإحالة كان في 8 يوليوز 2026، أي بعد يوم واحد من تاريخ القراءة الثانية بمجلس المستشارين، أي بتاريخ 07 يوليوز 2026. وتاريخ النطق بقرار المحكمة الدستورية كان يوم 10 غشت 2026، والذي قضى بتعذر البث. ما يشير إلى أن تاريخ سريان الأجل هو يوم 10 غشت 2026 بعد النطق بالقرار، أي بعد انتهاء أسباب توقف سريان الأجل. مما يعني كذلك أن احتساب الأجل ابتدأ بتاريخ النطق بالقرار. بمعنى آخر، فالإحالة أوقفت الأجل، والنطق بالقرار استأنف سريان الأجل. فالمدة المتبقية هي 29 يوماً. فهل تعتبر مدة كافية لتصحيح المسطرة وإعادة الوضع إلى طبيعته القانونية الصحيحة، أم أن الزمن السياسي المتبقي سيشكل حجرة عثرة أمام استكمال الإجراءات القانونية؟

وفي السياق ذاته، وجب استحضار نقطة لا تخلو من الأهمية، تتعلق بإمكانية إعادة الإحالة من جديد من طرف رئيس مجلس النواب، أم أن الأمر لم يعد متاحاً من الناحية القانونية مع اقتراب انتهاء ولاية هذه الحكومة؟ خصوصاً أن رئيس البرلمان سبق وعبر، من خلال إحالة رسمية، عن إرادته في إخضاع القانون رقم 66.23 للرقابة الدستورية. وفي هذا السياق، أعتقد أنه، ومن باب الالتزام الأخلاقي والمؤسساتي، وحفاظاً على سمو الدستور، وتكريساً للأمن القانوني والدستوري، ومن باب المسؤولية المؤسساتية، يمكن لرئيس مجلس البرلمان إعادة الإحالة من جديد وفق الشكليات الصحيحة وحل هذا المأزق الدستوري، والذي كان سبباً فيه.

ماذا لو أن رئيس مجلس النواب لم يقم بإعادة الإحالة من جديد، وصدر الأمر بتنفيذ القانون دون أي إحالة جديدة، وما هي السيناريوهات المحتملة؟

في هذا السياق، وجب الرجوع إلى مقتضيات المادة 132 من الدستور، والتي حددت جهات أخرى يمكنها القيام بالإحالة على المحكمة الدستورية، وعلى رأسهم جلالة الملك، باعتباره ضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، والساهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية.

وحتى لو افترضنا جدلاً أنه صدر الأمر بتنفيذ القانون المنظم لمهنة المحاماة، دون إحالة جديدة، واستكمل إجراءات النشر بالجريدة الرسمية، فإن مسألة الرقابة الدستورية سوف لا تزال متاحة، وذلك من خلال تفعيل رقابة دستورية لاحقة، والتي يضمنها الدستور، خصوصاً الفصل 133 منه، والذي جاء فيه ما يلي: “تختص المحكمة الدستورية بالنظر في كل دفع متعلق بعدم دستورية قانون، أثير أثناء النظر في قضية، وذلك إذا دفع أحد الأطراف بأن القانون، الذي سيطبق في النزاع، يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. يحدد قانون تنظيمي شروط وإجراءات تطبيق هذا الفصل.”

وفي هذا الصدد، جاء القانون التنظيمي رقم 86.15 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، ليفتح المجال أمام رقابة دستورية لاحقة، ولو أنها مقيدة بشرط أن يدفع أحد أطراف الدعوى بأن القانون المراد تطبيقه في النزاع يمس بالحقوق والحريات التي يضمنها الدستور. كما اشترط أن تكون الدعوى معروضة على المحكمة، وأن تطبيق هذا القانون سيؤدي إلى خرق أو انتهاك أو حرمان من حق من الحقوق أو حرية من الحريات التي يضمنها الدستور. فعلى الرغم من أن هذا القانون التنظيمي فتح باب الرقابة اللاحقة، إلا أنها تبقى أكثر انغلاقاً، ولا ترقى إلى الرقابة الدستورية القبلية على النص القانوني برمته.

ويمكن القول إن قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277، الذي تعذر عليه البت في جوهر القانون المنظم لمهنة المحاماة، أجاب عن سؤال واحد فقط، وهو أن الرقابة الدستورية السابقة تمتد إلى النص القانوني النهائي الذي اكتملت الموافقة عليه وأحيل إلى المحكمة وفق الشروط الدستورية والقانونية. لكنه لم يجب عن السؤال الدستوري بعد، وهو مطابقة أو عدم مطابقة مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة للدستور من عدمه. ليبقى السؤال الدستوري معلقاً بين السماء والأرض، إلى حين إعادة الإحالة من جديد وفق الشروط والشكليات الدستورية والقانونية الصحيحة، أو إتمام إجراءات نفاذ القانون والنشر بالجريدة الرسمية، وعدم تمكين المحكمة الدستورية من قول كلمتها بدستورية أو عدم دستورية القانون المنظم لمهنة المحاماة. وبذلك نكون أمام سابقة دستورية ستبقي الصراع بين وزارة العدل وهيئات المحامين مفتوحاً على كل الاحتمالات، خصوصاً وأن قرار المحكمة الدستورية قد كرس قاعدة “لا غالب ولا مغلوب”، بحيث أن وزارة العدل لم تحصل على حكم بدستورية القانون، كما أن هيئات المحامين لم تحصل بدورها على حكم بعدم دستورية القانون، ليبقى بذلك السؤال الدستوري دون إجابة دستورية تحسم الجدل القائم.

وأعتقد في هذا السياق أنه وجب تفعيل آليات الوساطة المؤسساتية، مع الانفتاح على باقي الجهات الأخرى التي خول لها الدستور ممارسة حق الإحالة على المحكمة الدستورية، خصوصاً مع ما تبقى من الزمن السياسي. مع ضرورة التأكيد على أن المحكمة الدستورية يجب أن تقول كلمتها الدستورية بخصوص هذا القانون، على اعتبار أنها مؤسسة دستورية تبسط رقابتها لتمتد إلى جوهر النص القانوني، وهي بذلك تحافظ على سمو الدستور وتعزز مسألة الأمن القانوني والدستوري، كما تكرس دولة الحق والقانون.

تساؤلات مشروعة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل تساؤلات مشروعة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم