- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية حين يستبد اللغو

اخبار محلية
جو 24 قبل 2 ساعة

اليكم الان حين يستبد اللغو والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

 حين يستبد اللغو بأمة تفقد اللغة عقلها، لا يعود الكلام وسيلة للفهم، وإنما يتحول إلى ضجيج يملأ الفراغ، ويغدو الكلام الأنيق الميت بديلا عن الفعل، ويغدو الاحتفال بديلا عن العمل، والخطاب بديلا عن الانجاز، يكثر الخطباء، والتصفيق بديلا عن المشاركة، ويصبح محترفو الحكي هم الأكثر حضورا وضجيجا، ويتوارى أصحاب العمل الحقيقي، ويختفي الإنجاز خلف ستار سميك من الكلمات الجوفاء البراقة.

الوجود الحقيقي للأمم هو ما تنتجه من علم وفكر، لا ما تملكه من الأصوات العالية، والخطب الرنانة، والشعارات الكاذبة. الأمم التي تنتج المعرفة، وتبني المؤسسات، وتخلق الأفكار ليست بحاجة لرفع الصوت. لكن عجزها عن تقديم عمل يستحق الاحتفاء به هو ما يدفعها نحو الضجيج، والتغني بالشعارات والألقاب وممارسة الخطب العصماء، ورفع الرايات الملونة، والتصفيق الحاد. في هذه الحال يسود اللغويون الفاسدون الذين لا يتورعون عن تدوير اللغة الخشبية العمياء، وينخرطون في مسلسلات المهرجانات التي تغدو إقامتها، والولع بها أهم من المناسبة نفسها، سواء أكانت رثاء ميت، أم عرسا يعلو فيه الصراخ، ويلعلع صوت البارود.

تفقد اللغة صلتها بالواقع وتتحول إلى حالة اجتماعية تدل على البدائية حين تضيع المعنى. فالديموقراطية عرس ومجرد شعار لغوي، والحرية عرس، وحقوق الإنسان عرس، والنهضة، والوطنية، والموالاة والمعارضة كلها أعراس. ثمة سيادة للصوت وضجيج الكلمات التي لا تعني.

في هذه الحال تسرف الأمم بالاحتفالات بمناسبة ودون مناسبة، تغرق في مهرجانات الخطابة والشعر. ترتد إلى الماضي تتغنى به، لأنها لا تملك حاضرها، وتخاف من مواجهة واقعها البائس. تخريج طفل من الروضة حدث، الاحتفال بشخص فاشل حدث، والاحتفالات التي ترفع فيها الرايات مقدمة لعراك متعدد الأبعاد، مرة إقليمي، وثانية عشائري، وأخرى ولدنة، أحداث. لكنها جميعها تخضع لمنطق ما يسمى أيدلوجيا الاحتفالات.

تستمر الاحتفالات وتمارس في غير مكان، في الجامعة، نعم أكثرها في الجامعات، حيث تطغى ثقافة الاحتفالات في مكان يفترض أن يحتفي بالمعرفة والعقل والعمل، بدل الاحتفالات بالمناسبات الجوفاء. هنا يصبح الاحتفال أهم من المناسبة نفسها. علينا أن نسأل أنفسنا عن وظيفة الجامعة التي نتمنى ألا تكون قد فقدتها. لكن حين تطوف جماعات الردح شوارع الجامعة يسبقها صوتها، يغدو اللغو، واللغة التي لا تعني هي السلوك المهيمن. وتصبح الجماعات الصائحة العنصر الغالب. هنا تفقد المؤسسة وظيفتها وتتحول إلى منتج للفوضى والعمى المعرفي.

في مجتمعات اللغو يتم تدوير اللغة آلاف المرات، لتصنع من حالات الفراغ سببا لمهرجان أو احتفال. أمة تعيش كلها في حالة لغو، وترقص على وقع الفراغ وصداه. هنا يصبح الكلام حالة حضارية، فالحديث عن العدالة بديل عن العدالة، والحديث عن الحرية هو الحرية، والحديث عن المساواة هو المساواة نفسها. تفرغ المدارس والجامعات والمؤسسات من وظائفها، ويسكنها يقين بأنها بخير وعافية، وأنها مثال للعظمة والفخر المغنى.

الخطير في هذه الحال أن اللغو على المنصات الرقمية الكثيرة يخلق وهما كبيرا بالمشاركة، الناس يكتبون منشورات حماسية، يحضرون احتفالات صاخبة، يشاركون في خيم رثاء الأموات، وفي دبكات الأعراس، ويظنون أنهم يشاركون. لقد غدت المنصات الرقمية شاشات عرض للغو والعبث بعقل البشر وسلوكهم، ومقدمات لعراك ومعارك تحمل سمات داحس والغبراء.

إن الأمم التي تسرف في الاحتفالات تخفي خوفها من مواجهة واقعها المر، ويكون صوتها العالي وسيلة لإخفاء براكين نائمة. كثرة المهرجانات مؤشر على حالات من القلق الكامن في الصمت. في هذه الحال يصبح الماضي وأشخاصه بديلا متخيلا عن حاضر أو مستقبل بائس. كلما غابت القدرة على صناعة واقع جديد مختلف غرقت الأمة في وحل البلاغة، وغدت اللغة منفصلة عن الفعل، والثقافة وسيلة استعراض رخيص.

أمم تتكلم دون فكر بدل أن تفكر وتتكلم، هذا هو اللغو. الأمم لا تنهض بالرقص وبالتصفيق والصراخ، بل بالوعي والقدرة على الفعل. على الأمم أن تعيد للغة معناها، وأن تغادر ساحات الاحتفالات الجوفاء، وتذهب إلى ميادين العمل، وأن تعيد للكلام معانيه، وللفكر قيمه.

ليست المشكلة في الاحتفال نفسه، لأن الناس محتاجون للفرح والاحتفال بمناسباتهم وإنجازاتهم، محتاجون للطقوس الجماعية، وللموسيقى والغناء والرقص، لكن المشكلة أن يصبح الاحتفال بديلا عن الفعل والإنجاز، وأن يصبح الصخب والعنف العبثي العنصر المسيطر على السلوك الجمعي.

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل حين يستبد اللغو نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم