اخبار عربية صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية"
اليكم الان صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية" والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
ونحن نتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، بالتأكيد أننا صادفنا فيديوهات قصيرة أو طويلة لأطفال يقدمون على صناعة المحتوى في سن مبكرة، لكن هل تساءلنا يوما عما إذا كان هؤلاء الأطفال يدركون فعلا تبعات حضورهم الرقمي وما قد تخلفه الصور والمقاطع التي ينشرونها اليوم على حياتهم في المستقبل.
ما يبدو في الظاهر مساحة للترفيه والتعبير عن الذات وإبراز المواهب، قد يخفي وراءه أسئلة أعمق ترتبط بخصوصية الطفل، وحمايته من الاستغلال والتنمر والابتزاز، وقدرته النفسية والإدراكية على اتخاذ قرارات تتعلق بمحتوى قد يظل متاحا على الإنترنت لسنوات طويلة.
ومع اتساع حضور الأطفال في فضاءات رقمية تقوم على المشاهدات والإعجابات والمتابعين، يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تواكب القوانين والآليات الحالية هذا التحول المتسارع أم إن الطفولة أصبحت تدخل بشكل مبكر إلى فضاء رقمي صمم أساسا لجذب الانتباه وتحقيق الأرباح؟
وإذا كان البعض يرى في صناعة المحتوى فرصة لاكتشاف المواهب وتنمية المهارات الرقمية والإبداعية، فإن هناك من يعتبر أن تحويل الطفل في سن مبكرة إلى منتج للمحتوى قد يضعه أمام ضغوط نفسية واجتماعية وحقوقية لا تتناسب مع مرحلته العمرية، ويطرح في المقابل ضرورة إعادة التفكير في حدود حضور الأطفال داخل العالم الرقمي، وفي المسؤولية التي تتحملها الأسر والمنصات والمشرع لحمايتهم.
أسرى المشاهدات
في هذا السياق، أكد محمد النحيلي، رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب خبير في قضايا الطفولة والشباب، أنه بالرغم مما قد تخلقه هذه الممارسة من فرص للإبداع والتعبير عن الذات واكتساب المهارات الرقمية، إلا أنها تثير في المقابل أسئلة عميقة حول مدى توافقها مع حقوق الطفل، وحول قدرة الأطفال على إدراك تبعات حضورهم الرقمي.
ولفت النحيلي، في تصريح لهسبريس، إلى أن الطفل، بحكم مرحلته العمرية، لا يمتلك بعد النضج الكافي لاستيعاب الآثار المستقبلية لما ينشره اليوم، موضحا أن ما يراه مجرد مقطع عفوي قد يتحول بعد سنوات إلى مادة للتنمر أو الابتزاز أو التشهير أو المساس بسمعته وخصوصيته.
وأبرز المتحدث ذاته أن البصمة الرقمية التي يتركها الطفل على شبكة الإنترنت قد تلازمه طوال حياته، وقد تؤثر في مساره الدراسي أو المهني أو الاجتماعي، محذرا في الوقت نفسه من خطورة تحول الطفل إلى أسير لمنطق المشاهدات والإعجابات والمتابعين.
وأضاف أن هذا الوضع قد يؤدي إلى ربط الطفل ثقته بنفسه وقيمته الشخصية بالأرقام التي تحققها منشوراته، مشيرا إلى أن المنصات الرقمية ليست فضاءات محايدة، بل هي مؤسسات اقتصادية تعتمد على خوارزميات مصممة لاستبقاء المستخدمين لأطول مدة ممكنة، وجمع أكبر قدر من البيانات، وتعظيم العائدات الإعلانية.
وأوضح الخبير في قضايا الطفولة والشباب أن هشاشة الطفل النفسية وقلة خبرته تجعلانه عندما يكون مستخدما لهذه المنصات أكثرَ عرضة للتأثر بالمحتوى الموجه، والاستغلال التجاري، والوقوع في دوامة الاستخدام المفرط للفضاء الرقمي.
وتابع رئيس منظمة بدائل للطفولة والشباب أنه ولئن كان بعض الأطفال يحققون بالفعل نجاحا في إنتاج محتوى تعليمي أو ثقافي أو فني، فإن هذه الحالات تظل استثناء لا ينبغي أن يحجب المخاطر الكامنة وراء تعميم الظاهرة، مؤكدا أن تشجيع الإبداع لا يجوز أن يكون على حساب الحق في الحماية أو الخصوصية أو النمو السليم.
وأشار إلى أن المرجعيات الدولية تؤكد هذا التوجه بوضوح، مستشهدا باتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل، التي صادق عليها المغرب، والتي تجعل “المصلحة الفضلى للطفل” اعتبارا أساسيا في القرارات والإجراءات المتعلقة به، كما تلزم الدول بحمايته من مختلف أشكال العنف والاستغلال، وضمان حمايته من المحتويات والممارسات التي قد تضر بنموه ورفاهه.
وذكر النحيلي أن الفصل 32 من الدستور المغربي يكرس التزام الدولة بضمان الحماية القانونية والاجتماعية لجميع الأطفال وصيانة حقوقهم الأساسية، مضيفا أن المنظومة التشريعية المغربية تتضمن مقتضيات لحماية الحياة الخاصة والمعطيات الشخصية، وتجريم مختلف صور الاستغلال والإيذاء التي قد يتعرض لها الأطفال، سواء في الواقع أو عبر الوسائط الرقمية.
وأضاف أن التطور المتسارع للتكنولوجيا يفرض اليوم مراجعة هذه المنظومة القانونية بما يواكب التحديات الجديدة، مشددا على أنه “من غير المقبول أن يتمكن طفل في العاشرة أو الثانية عشرة من إنشاء حساب على منصة اجتماعية، أو تقديم بث مباشر، أو التفاعل مع ملايين المستخدمين”، دون آليات فعالة للتحقق من السن أو ضمانات قانونية وتقنية كافية لحمايته.
ولفت المصرح لهسبريس إلى أنه لم يعد كافيا الاكتفاء بالتوعية أو بالدعوة إلى ترشيد استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة التقنين والحماية القانونية، انطلاقا من مبدأ المصلحة الفضلى للطفل.
واعتبر أن الوقت قد حان لفتح نقاش وطني مسؤول حول اعتماد تشريع مغربي يمنع الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 سنة من إنشاء أو استعمال حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، مع إلزام المنصات الرقمية بتطبيق آليات فعالة للتحقق من السن ومنع أي تحايل على هذه الضوابط.
وخلص محمد النحيلي إلى أنه لا ينبغي أن يقتصر هذا الإجراء على مواقع التواصل الاجتماعي وحدها، بل يجب أن يشمل أيضا منصات البث المباشر، وتطبيقات مشاركة الفيديو، والألعاب الإلكترونية التي تتيح التفاعل المفتوح أو التواصل مع الغرباء أو تعتمد على خوارزميات مصممة لاستبقاء الأطفال أطول مدة ممكنة بهدف تعظيم التفاعل وتحقيق الأرباح.
“التنشئة الخوارزمية”
من زاوية نفسية واجتماعية، يرى عادل الحساني، خبير في علم النفس الاجتماعي، أن الدراسات السوسيو-نفسية تحلل إقبال الأطفال على صناعة المحتوى بوصفه تحولا هيكليا من “التنشئة الاجتماعية التقليدية” إلى “التنشئة الخوارزمية”، مبرزا أن ذلك يؤدي إلى اختزال الطفولة في منتج استهلاكي يعرض في الفضاء الرقمي العام.
وأوضح الحساني، في تصريح لهسبريس، أن التسليع الرقمي للطفولة يحول الطفل من فاعل اجتماعي يتعلم وينمو إلى صانع “قيمة اقتصادية” للأسرة والمنصات، مشيرا إلى أن ذلك يعيد تشكيل الديناميات الأسرية، وينتج عنه تراجع السلطة الوالدية الرعائية لصالح نموذج شبيه بـ”إدارة الأعمال”.
وأضاف أن هذا الوضع قد يضع الطفل تحت ضغط نفسي مبكر، مرتهنا بتقدير الذات عبر معدلات التفاعل من إعجابات ومشاهدات، ويفتح الباب أمام تعرضه لصراعات وضغوط لا تتناسب مع سنه.
وسجل الخبير في علم النفس الاجتماعي أن هذه الظاهرة تفضي أيضا إلى “تأطير الهوية خوارزميا”، موضحا أن الطفل يبدأ، بفعل ذلك، في بناء بنيته القيمية وسلوكه وفق استجابة الجماهير الرقمية، بدلا من التوجيه التربوي والأسري، بما قد يخلق ذاتا تعتمد بشكل متزايد على التقييم الخارجي المستمر.
وحذر من أن من أسوأ ما قد يتعرض له الطفل المنتج للمحتوى، ما يعرف بـ”انهيار السياق”؛ إذ إن ما ينتجه في مرحلة الطفولة بداعي الترفيه أو الضحك قد يتحول إلى “أثر رقمي دائم” غير قابل للمحو.
ولفت إلى أنه عندما يكبر الفرد ويسعى إلى الاندماج في سوق العمل أو الأوساط الأكاديمية والمهنية، قد يصطدم بماضيه الرقمي، حيث تنتزع تصرفاته الطفولية من سياقها الزمني وتحاكم بمعايير الرشد.
وفي ختام حديثه، شدد الحساني على ضرورة الانتباه إلى أن انتشار هذه الظاهرة يسلب الطفل الحق في النسيان الرقمي، ويحرمه من صياغة هويته المستقبلية بحرية؛ إذ يجد نفسه ملزما بآثار خيارات اتخذت عنه قبل اكتمال أهليته القانونية والنفسية.
وأكد أن انتشار صناعة المحتوى بين الأطفال على نطاق واسع بات يقتضي حماية قانونية واجتماعية حازمة تعيد للطفولة حيزها الخاص، وتضمن “الحق في النسيان الرقمي”، تفاديا لاستنزاف مستقبل الأفراد في أسواق التفاعل.
صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل صناعة المحتوى تستدرج الأطفال إلى "فخ المشاهدات والضغوط النفسية" نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.