اليكم الان وساطة ناجحة تعكس النفوذ الجيو سياسي للمغرب في الساحل الإفريقي والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس
تفاعلا مع نجاح الوساطة المغربية في إنهاء ملف اعتقال ضابط الاستخبارات الفرنسية العامل ضمن المديرية العامة للأمن الخارجي (DGSE)، الذي كان معتقلا في مالي منذ نحو عام قبل أن يستفيد من عفو رئاسي أصدره رئيس المرحلة الانتقالية، الجنرال أسيمي غويتا، أجمع محللون مغاربة متخصصون في الشؤون الاستراتيجية والجيو-سياسية على أن هذه الخطوة تحمل دلالات عميقة تتجاوز حدود الملف الظرفي، لتكشف عن تحول نوعي في موقع المملكة ضمن المعادلة الأمنية والدبلوماسية بمنطقة الساحل والصحراء، وعن تراجع متسارع للنفوذ الفرنسي التقليدي في المنطقة لصالح فاعلين جدد يتصدّرُهم المغرب.
دور جيو-سياسي متصاعد للرباط
يرى محمد عصام لعروسي، مدير مركز “منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية” بالرباط، أن نجاح الوساطة المغربية في هذا الملف يعكسن أولا “تعزز دور المملكة كفاعل في المساعي السلمية بالقارة الإفريقية، لا سيما في دول منطقة الساحل جنوب الصحراء”، مشيرا إلى أن المغرب استطاع أن يحوز ثقة النخب السياسية في دول تمر بأزمات حادة، على غرار مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، إضافة إلى مجموعة من دول غرب إفريقيا.
وقال لعروسي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إن هذا الرصيد “مكّن الرباط من النجاح أكثر من مرة في تحرير رهائن فرنسيين بالقارة”، وهو ما يعكس، في نظره، دورا مركزيا يحمل ثلاث دلالات أساسية؛ الأولى تتعلق بالمكانة المتنامية للمغرب كوسيط نزيه وموضوعي في قضايا متعددة، والثانية ترتبط بالدور الجيو-سياسي الذي بات يضطلع به المغرب في إفريقيا باعتباره شريكا محوريا، عبر ثلاثة مداخل رئيسية هي المقاربة الأمنية الاستباقية، والتنمية الاقتصادية، وإنشاء مشاريع استراتيجية في القارة.
أما الدلالة الثالثة، وهي الأهم بحسب لعروسي، فتكمن في تراجع الدور الفرنسي داخل منطقة كانت تُعتبر تاريخيا حكرا على النفوذ الفرنسي الخالص، وهو ما جعل المغرب يملأ هذا الفراغ تدريجيا، ويحظى في المقابل بثقة قوى دولية كبرى، من قبيل الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا.
وخلص مدير مركز “منظورات للدراسات الجيو-سياسية والاستراتيجية” إلى أن المملكة، انطلاقا من هذه التعددية الجيو-سياسية، تسعى إلى “ترسيخ صورتها كوسيط أساسي وفاعل إقليمي قادر على حل الأزمات، وكجسر تعبر من خلاله القوى الغربية”، وفي مقدمتها فرنسا، نحو القارة الإفريقية، وهي معادلة أمنية وجيو-سياسية متسارعة تعكس أيضا نجاح المصالح الأمنية المغربية في ترسيخ حضورها الإفريقي عبر تعزيز التنسيق مع الفاعلين والنخب السياسية المحلية.
تراكم الثقة بدبلوماسية هادئة
من جهته، لفت عبد الفتاح الفاتحي، مدير مركز “الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، الانتباه إلى أن العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين المغرب ودول الساحل والصحراء شهدت في الفترة الأخيرة “تطورا ملحوظا، خصوصا على مستوى المبادلات التجارية والسلعية والمشاريع المستقبلية المشتركة”، ما أفرز علاقات وثيقة بين القيادة المالية والقيادة المغربية ممثلة في الملك محمد السادس.
وأشار الفاتحي ضمن هذا السياق، متحدثا لهسبريس، إلى أن “المغرب دأب على التدخل الفعال في القضايا ذات الطابع الإنساني، خصوصا تلك المرتبطة بفك الابتزاز وحل أزمات المحتجَزين الأجانب والأوروبيين”، مستحضرا تجربة سابقة تعلقت بإطلاق سراح خمسة رعايا فرنسيين.
وقال إن المملكة جددت اليوم وساطتها لدى السلطات المالية من أجل إنهاء ملف احتجاز مسؤول فرنسي كان ملحقا بالسفارة الفرنسية، في وقت اتجهت فيه تقارير إعلامية إلى تصنيفه كعنصر استخباراتي، مبرزا أن “التحرك المغربي في هذا الملف المعقد، الذي شكّل لأشهر نقطة توتر دبلوماسي حاد بين باريس وباماكو، يعكس نجاعة التدبير المغربي وقدرته على بلوغ حلول حاسمة في الأوقات الحرجة”.
وأضاف الفاتحي أن دول منطقة الساحل والصحراء باتت تنظر إلى المغرب كشريك موثوق يمتلك مصداقية وقنوات دبلوماسية مفتوحة وفاعلة، وهو ما يجعله خيارا رئيسيا بالنسبة لعدد من الدول الأوروبية في التعامل مع ملفات المنطقة، سواء في شقها الاقتصادي أو في التعاون الأمني والقضائي.
ويكتسي هذا التعاون، وفق مدير مركز “الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية”، أهمية بالغة في مكافحة شبكات الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين والجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وختم الفاتحي بالتأكيد على أن الدور الاستخباراتي والدبلوماسي المغربي يقوم أساسا على بناء الثقة وتحييد أسباب التوتر بين الفاعلين الدوليين والإقليميين، بما يخدم خفض التصعيد وإرساء أرضية للتعاون الدولي المنسق في مواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والأخطار الإرهابية التي تهدد استقرار منطقة الساحل والصحراء.
وإجمالا، تقاطَع المتحدثان لهسبريس في خلاصة مركزية مفادها أن نجاح الوساطة المغربية لإطلاق سراح الضابط الفرنسي في مالي ليس حدثا معزولا، بل حلقة جديدة ضمن مسار متصاعد يرسّخ صورة المغرب كوسيط إقليمي موثوق يجمع بين أدوات الدبلوماسية الهادئة والانفتاح الأمني والشراكة الاقتصادية، بما يرسخ في النهاية صورة المملكة كفاعل إقليمي قادر على تحويل رصيده الدبلوماسي إلى نفوذ جيو-سياسي فعلي في قارةٍ تشهد إعادة تشكل متسارعة لموازين القوى.
وساطة ناجحة تعكس النفوذ الجيو سياسي للمغرب في الساحل الإفريقي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
وساطة ناجحة تعكس النفوذ الجيو سياسي للمغرب في الساحل الإفريقي
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
هسبريس وساطة ناجحة تعكس النفوذ الجيو سياسي للمغرب في الساحل
كانت هذه تفاصيل وساطة ناجحة تعكس النفوذ الجيو سياسي للمغرب في الساحل الإفريقي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

