اخبار محلية المولد النبوي في القيروان.. حكاية مدينة تتوارث الاحتفال جيلا بعد جيل
اليكم الان المولد النبوي في القيروان.. حكاية مدينة تتوارث الاحتفال جيلا بعد جيل والان إلى التفاصيل من المصدر الصباح نيوز:
في القيروان، لا يمر المولد النبوي الشريف كمناسبة دينية عابرة بل يعود كل عام محملا بذاكرة مدينة ارتبطت تاريخيا بالعلم والفقه والاحتفاء بالمناسبات الدينية.
وبين احتفالات الأمس التي عاشها جيل من القيروانيين في أجواء بسيطة يغلب عليها الذكر والمديح وتبادل الزيارات واحتفالات اليوم التي اتسعت فضاءاتها وبرامجها وأعداد الوافدين إليها تتواصل حكاية مدينة تتوارث الاحتفال بالمولد جيلا بعد جيل.
وتشير معطيات منشورة على الموقع الرسمي للمعهد الوطني للتراث إلى أن الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في القيروان يعود إلى ما قبل القرن الماضي وأن من أبرز العادات المرتبطة بالمناسبة إعداد العصيدة صباح المولد واستقبال الناس في مختلف مساجد المدينة وزواياها وخاصة الجامع الكبير إلى جانب زيارة ضريح أبي زمعة البلوي.
*ذاكرة القيروانيين.. عندما كان المولد أكثر بساطة
في ذاكرة القيروانيين، تحتفظ المناسبة بصورة مختلفة عما أصبحت عليه اليوم. فقبل اتساع التظاهرة وتحولها إلى موعد يستقطب أعدادا كبيرة من الزوار كان المولد أكثر ارتباطا بالبيت والعائلة والمسجد والزوايا وبالذكر والمديح والزيارات وإعداد الأكلات التقليدية.
ويستحضر محمد علي أحد أبناء القيروان صورة احتفالات كانت وفق شهادته تقوم أساسا على اجتماع أفراد العائلة وتبادل الزيارات وإعداد الأكلات التقليدية إلى جانب التوجه إلى المساجد والمقامات.
أما فاطمة، فتستعيد من ذاكرتها أجواء البيوت القيروانية خلال المناسبة حيث كانت العصيدة حاضرة على موائد العائلات فيما تتواصل الزيارات بين الأقارب والجيران. وتقول إن الاحتفال كان يحمل طابعا عائليا وروحانيا واضحا وكانت المناسبة فرصة للمة أكثر منها مناسبة للفرجة.
ويستحضر عبد الجليل بدوره الفارق بين الأمس واليوم، معتبرا أن حجم الاحتفالات تغيّر بشكل واضح بعدما أصبحت المدينة تستقبل زوارا من مختلف الجهات وتقام الأنشطة في فضاءات متعددة غير أن بعض العادات الأساسية ما تزال حاضرة.
وتتطابق هذه الشهادات في جانب منها مع المعطيات التراثية الرسمية. فالمعهد الوطني للتراث يوثق حضور العصيدة ضمن عادات المولد في القيروان إلى جانب استقبال الناس في المساجد والزوايا والاحتفال بالمناسبة في جامع عقبة بن نافع ومقام أبي زمعة البلوي.
*من الجامع والمقام إلى مدينة كاملة تحتفل
في الماضي، كان مركز الثقل في الاحتفال يتمثل أساسا في المساجد والزوايا والمقامات والبيوت. أما اليوم، فقد اتسعت رقعة المناسبة لتشمل أجزاء واسعة من المدينة العتيقة والساحات والفضاءات الثقافية.
ويظل جامع عقبة بن نافع ومقام أبي زمعة البلوي في قلب المشهد الديني فيما تستقبل فضاءات أخرى فعاليات متنوعة تجمع بين البعد الديني والثقافي والتراثي.
وتظهر التغطيات الحديثة أن الاحتفالات لم تعد تقتصر على يوم المولد بل تمتد على أيام وتشمل التلاوات القرآنية والمحاضرات والندوات والمسابقات الدينية والعروض الصوفية والمسامرات والمعارض بما يجعل المناسبة موعدا ثقافيا ودينيا واسعا. كما تضمن برنامج الدورة التاسعة للاحتفالات الدولية بالمولد النبوي الشريف بالقيروان سنة 2026 أنشطة دينية وثقافية وفنية متنوعة.
*"الخرجة"والإنشاد.. حضور متجدد للتراث
ومن أبرز مظاهر الاحتفال المعاصر انتقال جزء من الفعاليات إلى الشوارع والساحات بما يمنح المدينة حركية خاصة خلال أيام المولد. وتلتقي الأناشيد والمدائح النبوية والعروض الصوفية مع أجواء المدينة العتيقة ومعالمها التاريخية.
وقد شهدت دورات سابقة تنظيم عروض صوفية وأمسيات للإنشاد الديني إلى جانب المسابقات الدينية والأنشطة الثقافية والمعارض فضلا عن تنشيط المسالك السياحية بالمدينة العتيقة. كما عرفت القيروان خلال مواسم المولد توافد أعداد كبيرة من الزوار إلى جامع عقبة بن نافع ومقام أبي زمعة البلوي وساحات المدينة.
*المولد.. حركية سياحية وتجارية
لم يعد تأثير المولد مقتصرا على الجانب الديني والثقافي إذ أصبحت المناسبة مرتبطة أيضا بحركية سياحية وتجارية واسعة غير أن حجم الإقبال يختلف من دورة إلى أخرى.
وتفيد معطيات منشورة حول مواسم سابقة بأن القيروان سجلت أرقاما مرتفعة من الوافدين خلال بعض الدورات. ففي 2019 أفاد والي القيروان آنذاك بأن الولاية استقبلت نحو 1.150 مليون زائر على امتداد عشرة أيام من بينهم أكثر من 400 ألف زائر خلال ليلة المولد.
وفي 2021، تجاوز عدد الوافدين إلى القيروان 700 ألف زائر ليلة المولد وفق معطيات رسمية مع تقديرات بإمكانية بلوغ 1.2 مليون زائر خلال خمسة أيام من الاحتفالات.
وتبرز هذه الأرقام حجم الحركية التي يمكن أن تعرفها المدينة خلال مواسم المولد من دون اعتبارها رقما ثابتا أو سنويا لعدد الزوار.
وفي الأسواق، يبرز المقروض القيرواني باعتباره أحد المنتجات الأكثر ارتباطا بصورة المدينة إلى جانب الزربية و التوانسة النحاسية والمنتجات التقليدية.
ويؤكد المعهد الوطني للتراث أن القيروان عرفت منذ القديم سوقا تضم المقروض والزرابي والجلود والنحاس والصناعات الصوفية وهي حرف ومنتجات تشكل جزء من الهوية الاقتصادية والثقافية للمدينة.
وهكذا يصبح الزائر جزء من دورة اقتصادية تبدأ من التنقل والإيواء والأكل ولا تنتهي عند اقتناء منتوج تقليدي أو علبة من المقروض بما يمنح المناسبة بعدا اقتصاديا موازيا لبعدها الديني والثقافي.
*بين الأمس واليوم.. ماذا بقي؟
تختلف التفاصيل، لكن القاسم المشترك بين شهادات محمد علي وفاطمة و عبد الجليل هو أن المولد ظل مناسبة حاضرة في ذاكرة القيروانيين رغم تغير شكل الاحتفال.
فالعصيدة ما تزال مرتبطة بالمناسبة والمساجد والمقامات ما تزال تستقبل الزوار والمقروض والصناعات التقليدية حاضرة في الأسواق فيما أضيفت إلى المشهد برامج و
مهرجانات ثقافية ودينية وصوفية ومعارض وأنشطة تستقطب زوارا من مختلف الجهات.
وهنا تكمن خصوصية المولد في القيروان حيث المدينة لم تتخل عن ذاكرتها وهي تطور احتفالها. فبين عصيدة الأمس وفعاليات اليوم، وبين البيت والجامع والساحة بقيت المناسبة مساحة تلتقي فيها الأجيال.
وفي نهاية المطاف، تبدو حكاية المولد في القيروان حكاية مدينة تتغير دون أن تقطع صلتها بماضيها، مدينة ما تزال تستحضر عادات أجدادها وتفتح في الوقت نفسه أبوابها أمام زوار اليوم. وبين روحانية المكان وحركية الاحتفال يستمر المولد النبوي الشريف مناسبة تستعيد فيها القيروان ذاكرتها وتقدم جزء من هويتها الدينية والثقافية والتراثية جيلا بعد جيل.
مروان الدعلول
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل المولد النبوي في القيروان.. حكاية مدينة تتوارث الاحتفال جيلا بعد جيل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على الصباح نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.