- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية "جزر الكوريل" تفتح جرح الحرب العالمية الثانية.. بوتين يرفع السقف أمام اليابان

اخبار عربية
هسبريس قبل 2 ساعة و 23 دقيقة

اليكم الان "جزر الكوريل" تفتح جرح الحرب العالمية الثانية.. بوتين يرفع السقف أمام اليابان والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

أعادت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل الجنوبية المتنازع عليها مع اليابان، فتح واحد من أقدم الجروح السياسية الموروثة عن الحرب العالمية الثانية، بعدما تحولت الخطوة الروسية إلى مواجهة دبلوماسية حادة بين موسكو وطوكيو، سرعان ما دخلت الولايات المتحدة على خطها بإعلان دعم الموقف الياباني، في مقابل رفع موسكو سقف خطابها والتأكيد أن السيادة الروسية على الجزر “لا جدال فيها”.

وتكتسب زيارة بوتين أهمية خاصة لأنها الأولى له إلى جزر الكوريل، وقد جاءت في لحظة شديدة الحساسية بالنسبة إلى العلاقات الروسية اليابانية، التي تراجعت إلى مستويات متدنية منذ انضمام طوكيو إلى العقوبات الغربية المفروضة على موسكو بعد الحرب في أوكرانيا. كما جاءت الزيارة لتضع مجددا مسألة الحدود والسيادة ونتائج الحرب العالمية الثانية في قلب الصراع بين البلدين.

وبحسب المعطيات الروسية توجه بوتين يوم الخميس الماضي إلى جزيرة إيتوروب خلال جولته في مقاطعة ساخالين بالشرق الأقصى، حيث زار مجمع “ياسني” لتصنيع الأسماك، بعدما كان صرح سابقا بأنه لم يزر جزر الكوريل من قبل وتعهد بالقيام بذلك.

لكن الخطوة التي قدمتها موسكو باعتبارها زيارة عادية لرئيس الدولة إلى جزء من أراضي بلاده اعتبرتها طوكيو عملا استفزازيا يمس مباشرة مطالبتها التاريخية بالجزر، وهو ما دفع رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي إلى وصف الزيارة بأنها “غير مقبولة”، مؤكدة أن ما تسميها اليابان “الأقاليم الشمالية” جزء لا يتجزأ من أراضيها.

كما استدعى وزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي السفير الروسي لدى طوكيو نيكولاي نوزدريف، وقدم له احتجاجا شديدا، معتبرا أن زيارة بوتين ستكون لها آثار سلبية للغاية على العلاقات الثنائية، غير أن الرد الروسي جاء أكثر حدة، إذ رفضت موسكو منطق الاحتجاج نفسه واعتبرت أن تحركات الرئيس الروسي داخل أراضي بلاده ليست موضوعا للنقاش مع أي دولة أجنبية.

نزاع عمره أكثر من ثمانية عقود

يرتبط النزاع حول جزر الكوريل مباشرة بالترتيبات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، حين سيطر الاتحاد السوفياتي على الأرخبيل في الأيام الأخيرة من الحرب عام 1945، ومنذ ذلك الحين بقيت أربع جزر جنوبية في صلب الخلاف مع اليابان.

وتطلق طوكيو على هذه الجزر اسم “الأقاليم الشمالية”، وتتمسك بأنها أراض يابانية تاريخيا وقانونيا، بينما ترى موسكو أن نتائج الحرب العالمية الثانية أنهت مسألة السيادة، وأن انتقال الجزر إلى الاتحاد السوفياتي ثم روسيا يستند إلى ترتيبات دولية لا يمكن إعادة النظر فيها.

وظل هذا الملف سببا أساسيا في عدم توقيع معاهدة سلام نهائية بين البلدين حتى اليوم، رغم استعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما. كما شهدت العقود الماضية محاولات متكررة للتسوية، من بينها اقتراح سوفياتي عام 1956 بإعادة اثنتين من الجزر في إطار اتفاق سلام، غير أن الخلاف حول بقية الجزر وشروط التسوية حال دون إغلاق الملف.

وإلى جانب بعدها التاريخي تمتلك الجزر أهمية اقتصادية وأمنية واضحة، إذ تقع في منطقة غنية بالثروات البحرية ومناطق الصيد، وتضم موارد معدنية، كما تحتل موقعا إستراتيجيا بالنسبة إلى روسيا في الشرق الأقصى.

ولهذا لا تنظر موسكو إلى جزر الكوريل باعتبارها مجرد نزاع حدودي قديم، بل كجزء من بنيتها الأمنية في المنطقة، بينما ترى اليابان أن استمرار السيطرة الروسية عليها لا يلغي مطالبتها التاريخية بها.

ومع تدهور العلاقات بعد 2022 أصبح الوصول إلى تسوية أكثر تعقيدا، فقد ردت موسكو على انضمام اليابان إلى العقوبات الغربية بوقف المفاوضات بشأن معاهدة السلام، وتعليق نظام السفر دون تأشيرة لليابانيين إلى جزر الكوريل الجنوبية، بما في ذلك الزيارات المرتبطة بمقابر الأجداد، كما انسحبت من الحوار حول إقامة أنشطة اقتصادية مشتركة في المنطقة.

موسكو ترفع السقف

لم تكتف روسيا بالدفاع عن زيارة بوتين، بل حولت الجدل إلى مواجهة مباشرة حول شرعية المطالب اليابانية نفسها.

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، إن سيادة روسيا وولايتها القضائية على جزر الكوريل الجنوبية “أمر لا جدال فيه”، مؤكدة أن الجزر انتقلت إلى الاتحاد السوفياتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية وفقا لاتفاقات الحلفاء، وأن موسكو تعتبر هذه النتيجة نهائية.

وذهبت زاخاروفا أبعد من ذلك، ووصفت تصريحات القيادة اليابانية بأنها تعكس “نهجا معاديا لروسيا يقترب من العداء”، معتبرة أن سياسة طوكيو تجاه موسكو تتسم بقصر النظر ولا تخدم مصالح الشعب الياباني؛ كما وصفت في رد آخر تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ووزير الخارجية بشأن زيارة بوتين بأنها “مرفوضة بتاتا ومثيرة للاشمئزاز”، موردة مجددا أن إيتوروب وبقية جزر الكوريل جزء لا يتجزأ من الأراضي الروسية.

أما دميتري مدفيديف، الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الأمن الروسي حاليا، فرفع مستوى الرسائل أكثر، إذ حذر من أن من لا يفهم أن جزر الكوريل تنتمي إلى روسيا سيواجه “عواقب وخيمة” بسبب تقديره الخاطئ، في تصريح عكس طبيعة السقف السياسي الذي اختارته موسكو في الرد على طوكيو.

كما دخل مجلس الدوما على خط التصعيد، إذ وصف أليكسي تشيبا، النائب الأول لرئيس لجنة العلاقات الدولية، المواقف اليابانية بأنها عبثية، وقال إن بوتين زار أراضيه وتفقد حياة السكان والمنشآت، وإن ذلك أمر طبيعي بالنسبة إلى رئيس الدولة، داعيا طوكيو إلى الاهتمام بشؤونها الداخلية بدلا من الاعتراض على تحركات الرئيس الروسي.

ويكشف هذا الخطاب أن موسكو لا تتعامل مع الملف باعتباره نزاعا حدوديا مفتوحا قابلا لإعادة التفاوض، بل تعتبره قضية سيادة حسمتها نتائج الحرب العالمية الثانية.

مساعد بوتين يستحضر التاريخ: “كانت وستظل روسية”

قدم فلاديمير ميدينسكي، مساعد الرئيس الروسي ورئيس الجمعية التاريخية العسكرية الروسية، واحدا من أكثر المواقف الروسية تفصيلا، إذ لم يكتف بتثبيت الرواية المستندة إلى نتائج الحرب العالمية الثانية، بل أعاد الخلاف إلى قرون سابقة، في محاولة لتأكيد أن العلاقة الروسية بجزر الكوريل أقدم بكثير من عام 1945.

وقال ميدينسكي إن الجزر “كانت وستظل دائما” روسية، وربط ذلك بما وصفه بالاكتشاف والتطوير الروسيين المبكرين للأرخبيل، موضحا أن القوزاق الروس وصلوا إلى المنطقة بين عامي 1639 و1641، وأن رسامي الخرائط الروس وثقوا الجزر منذ تلك المرحلة، قبل أن تبدأ عملية ضمها التدريجي إلى روسيا مطلع القرن الثامن عشر.

وأضاف مساعد بوتين أن الإمبراطورة كاترين الثانية أصدرت سنة 1786 مرسوما بشأن حقوق روسيا في الشرق الأقصى، اعتبرت بموجبه جزر سلسلة الكوريل تابعة للإمبراطورية الروسية، مشيرا إلى أن الخرائط الأوروبية والمراسلات الدبلوماسية عكست، بحسب الرواية الروسية، هذا الوجود.

ثم انتقل ميدينسكي إلى محطة 1945، مؤكدا أن اتفاقات يالطا تضمنت دخول الاتحاد السوفياتي الحرب ضد اليابان إلى جانب الحلفاء مقابل ترتيبات شملت إعادة جنوب سخالين والجزر المجاورة ونقل جزر الكوريل إلى الاتحاد السوفياتي.

وخلص مساعد الرئيس الروسي إلى أن الجزر تنتمي إلى روسيا “بحق لا جدال فيه”، مستندا في ذلك إلى ثلاثة عناصر مترابطة في الرواية الروسية، وهي الاكتشاف والتطوير التاريخيان، والحضور الإمبراطوري القديم، ثم النتيجة التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية.

هذا الطرح مهم لأنه يكشف أن موسكو لا تريد حصر حجتها في مبدأ الأرض التي آلت إليها بعد الحرب، بل تبني سردية أوسع تعتبر أن عام 1945 أعاد تثبيت حق روسي قديم وليس إنشاء حق جديد.

وفي المقابل ترفض اليابان هذا التفسير وتصر على أن الجزر الأربع الجنوبية تختلف في وضعها عن بقية أرخبيل الكوريل، ولذلك تتمسك بمطالبتها بها وترفض اعتبار نتائج الحرب حاسمة في هذا الملف.

وجاء إعلان السفير الأمريكي في طوكيو جورج غلاس ليمنح الموقف الياباني دعما سياسيا إضافيا، بعدما أكد أن الولايات المتحدة تعترف بالسيادة اليابانية على “الأقاليم الشمالية”، كما ربط الدعم الأمريكي بالاستقرار في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وبهذا خرج الخلاف من إطاره الروسي الياباني الضيق، وأصبح جزءا من توازنات إقليمية أوسع، خصوصا مع التحالف الوثيق بين طوكيو وواشنطن، مقابل التقارب المتزايد بين موسكو وبكين.

كما دخلت الصين على خط السجال، إذ دعت الخارجية الصينية اليابان إلى الالتزام بالنظام الدولي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، مستندة إلى وثائق مثل إعلان القاهرة وإعلان بوتسدام، في موقف يقترب من الرؤية الروسية لشرعية ترتيبات ما بعد الحرب.

ومع تعمق الشراكة الروسية الصينية، واستمرار التعاون بين موسكو وكوريا الشمالية، مقابل تعزيز اليابان قدراتها العسكرية وعلاقاتها الدفاعية مع الولايات المتحدة، تتحول جزر الكوريل تدريجيا من نزاع ثنائي قديم إلى نقطة تماس داخل صراع أوسع على النفوذ في شمال شرق آسيا.

ويرى محللون أن زيارة بوتين لم تكن مجرد انتقال إلى جزيرة نائية، بل رسالة سيادة محسوبة بعناية، أراد بها الكرملين أن يقول إن روسيا تتعامل مع إيتوروب وبقية الجزر باعتبارها جزءا طبيعيا من أراضيها، لا منطقة متنازعا عليها تنتظر تسوية.

أما طوكيو فتقرأ الرسالة بالعكس تماما، وترى أن الزيارة محاولة لتكريس الأمر الواقع ودفن أي إمكانية مستقبلية لاستعادة الجزر، لذلك جاء احتجاجها حادا، كما جاء الدعم الأمريكي مباشرا.

وبين روايتين متناقضتين حول التاريخ والقانون ونتائج الحرب تبدو جزر الكوريل أبعد من أن تجد طريقا إلى التسوية، فاليابان تعتبر الملف جرحا لم يغلق منذ 1945، بينما تتصرف روسيا على أساس أن الجرح نفسه غير موجود من الناحية القانونية، وأن السيادة حسمت منذ عقود.

ولهذا فإن التصعيد الحالي لا يتعلق فقط بزيارة بوتين، بل بسؤال أعمق حول ما إذا كانت نتائج الحرب العالمية الثانية لا تزال قادرة على تثبيت الحدود السياسية في القرن الحادي والعشرين، أم أن النزاعات القديمة يمكن أن تعود إلى الواجهة كلما تغير ميزان القوة. وفي حالة جزر الكوريل اختارت موسكو أن تكون إجابتها حاسمة: لا تفاوض على السيادة، ولا اعتراف بنزاع حولها، وبوتين يستطيع أن يزور الجزر باعتبارها أرضا روسية، مهما كان حجم الغضب الياباني أو الدعم الأمريكي لطوكيو.

"جزر الكوريل" تفتح جرح الحرب العالمية الثانية.. بوتين يرفع السقف أمام اليابان Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل "جزر الكوريل" تفتح جرح الحرب العالمية الثانية.. بوتين يرفع السقف أمام اليابان نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم