اخبار محلية الحوار السوداني… بين السياسة والشرعية والقانون

الحوار السوداني بين السياسة والشرعية والقانون


اليكم الان الحوار السوداني… بين السياسة والشرعية والقانون والان إلى التفاصيل من المصدر سوداني نت

> *المجموعة المستقلة* : من أين تستمدحقها في تحديد المشاركين وأجندة الحوار؟

> *تهيئة المناخ:* هل تفتح الطريق للحوار أم تضع السياسة فوق القانون؟

▪️ إعلان البرهان عن الاستجابة لمبادرة «مجموعة مستقلة» لتيسير الحوار السوداني، مع توفير الضمانات اللازمة للمشاركين، فتح الباب على مصراعيه أمام أسئلة جوهرية ومشروعة، أولها يتعلق بالجهة التي ستتولى هذا الحوار. فإذا كانت «المجموعة مستقلة» فعلا، فمن منحها التفويض؟ وما حدود هذا التفويض؟ ومن أين تستمد حقها في تحديد المشاركين، ووضع الأجندة، وإدارة الحوار، والوصول إلى مخرجات يفترض أن تكون لها صفة وطنية؟ فالاستقلالية شيء، والتفويض شيء آخر، وإعلان الاستقلالية لا ينشئ بذاته شرعية تمثيل السودانيين أو تقرير مستقبلهم.

▪️ التسريبات والتصريحات التي سبقت الإعلان الرسمي زادت من مشروعية هذه الأسئلة. فهل نحن أمام مبادرة وطنية مستقلة فعلا، أم أمام تفاهم سياسي غير معلن بين السلطة الحاكمة ومجموعة تؤدي دورا محددا في هندسة المشهد؟ لا يمكن الجزم بأحد الاحتمالين دون معلومات قاطعة، لكن من حق الرأي العام أن يعرف من يقف وراء المبادرة، وكيف تشكلت، وما سندها، وما حدود دورها، حتى لا يبدأ الحوار بأزمة ثقة قبل أن ينطلق.

▪️ ويزداد التعقيد عند قراءة الإجراءات القانونية المرتبطة بتهيئة مناخ الحوار. فالحوار السياسي لا ينبغي أن يكون مبررا لتجاوز القانون، كما لا ينبغي أن تستخدم العدالة لتصفية الخصوم. المتهم بريء حتى تثبت إدانته، لكن معالجة البلاغات والإجراءات الجنائية يجب أن تتم عبر المؤسسات المختصة ووفقا للقانون، لا باعتبارها ثمنا لتسهيل المشاركة السياسية.

فإذا كان البلاغ ضعيفا أو كيديا، فليعالج وفقا للقانون، وإذا كانت الأدلة غير كافية، فلتقرر الجهات العدلية المختصة مصيره، وإذا ثبتت الجريمة، فلتتحمل مسؤوليتها وفقا للقانون. أما الاتهامات التي لا تزال قيد الإجراءات، فالأصل أن تحسم عبر مسارها العدلي، إما بالإدانة أو البراءة، ولا يستقيم أن تصبح الحاجة السياسية إلى الحوار سببا لتجميد العدالة أو تعطيلها، خاصة عندما تتعلق الوقائع بأفعال أو مخالفات ما تزال محل اتهام أو إجراءات قانونية قائمة.

▪️ أما أن يصبح الهدف السياسي عاملا حاسما في تعليق الإجراءات أو شطبها، فذلك يضعف الثقة في استقلال العدالة، ويعطي انطباعا بأن الترضيات السياسية يمكن أن تتقدم على مقتضيات القانون. ومن هنا تبرز مسألة القوى السياسية التي يمكن أن تدخل الحوار، وفي مقدمتها «صمود». فالحوار الشامل لا يعني إقصاء القوى المدنية لمجرد اختلافها السياسي، لكنه في الوقت نفسه لا يعني إعادة تأهيل أي طرف أو تجاوز وضعه القانوني والسياسي تحت عنوان الشمول. المعيار ينبغي أن يكون واحدا على الجميع: المشاركة السلمية، احترام الدولة ووحدتها، رفض فرض المواقف بالقوة، والاحتكام إلى القانون فيما يتعلق بأي اتهامات جنائية.

▪️ وبالتالي، إذا كان الهدف من ترتيبات الحوار هو فتح الطريق أمام «صمود» أو غيرها للعودة إلى المشهد السياسي، فينبغي أن يتم ذلك عبر القواعد العامة للحوار، لا عبر ترتيبات استثنائية أو معالجة سياسية لملفات قانونية. وإلا فإن الحوار قد يتحول، من حيث لا يقصد، إلى أداة لإعادة هندسة المشهد السياسي، بدلا من أن يكون وسيلة للوصول إلى توافق وطني حقيقي.

▪️ السودان يحتاج إلى الحوار، لكنه يحتاج أيضا إلى دولة قوية بمؤسساتها. الدولة تضع القواعد وتحمي العملية، والجهات العدلية تتولى ملفاتها وفقا للقانون، والقوى السياسية تتنافس بالحوار لا بالسلاح. وكلما اختلطت هذه الأدوار، أصبح من الصعب التمييز بين ما هو قرار دولة وما هو ترتيب سياسي مؤقت.

 *خلاصة القول ومنتهاه:*

▪️ فتح البرهان بابا يمكن أن يقود إلى حوار مهم، لكن نجاحه لن يتوقف على الإعلان وحده، وإنما على الطريقة التي ستدار بها المرحلة المقبلة: من يشارك، ومن يحدد المعايير، ومن يضع الأجندة، وكيف تتعامل الدولة مع الملفات القانونية، وما الذي ستؤول إليه المخرجات.

الحوار مطلوب، والشمول مطلوب، والتوافق الوطني مطلوب، لكن ليس على حساب القانون، ولا عبر تفويض غامض، ولا بترتيبات تعيد إنتاج الأزمة بأسماء ووجوه جديدة.

▪️السودان الذي خرج من هذه الحرب يحتاج إلى أن ينتصر ليس فقط في معركة استعادة الدولة، وإنما أيضا في معركة بناء دولة لا تخضع فيها العدالة للسياسة، ولا تتحول السياسة إلى طريق مختصر للالتفاف على القانون.

الحوار السوداني… بين السياسة والشرعية والقانون سوداني نت.

الحوار السوداني بين السياسة والشرعية والقانون



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


سوداني نت الحوار السوداني بين السياسة والشرعية والقانون

كانت هذه تفاصيل الحوار السوداني… بين السياسة والشرعية والقانون نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على سوداني نت و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم