- الاكثر زيارة- اخبار محلية

اخبار محلية الأمين العام القادم لحزب الأمة رسالة محبّ في لحظة دقيقة

اخبار محلية
جو 24 قبل 2 ساعة و 39 دقيقة

اليكم الان الأمين العام القادم لحزب الأمة رسالة محبّ في لحظة دقيقة والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24:

 تمرّ الحركة الإسلامية والعمل السياسي الإسلامي في الأردن بمرحلة أراها من أكثر المراحل حساسية ودقة في تاريخ التجربة؛ مرحلة لا تحتمل أن تُقرأ بمنطق الأشخاص والمواقع، ولا بمنطق الغلبة الداخلية والمحاصصة بين التيارات، وإنما بمنطق المحافظة على المشروع، وحماية الحزب، وتعزيز حضوره الوطني، وبناء علاقة متوازنة مع الدولة والمجتمع.

ومن هذا المنطلق أكتب هذه الكلمات نصيحة محب، لا موقف خصم، ولا انحيازاً لفريق على حساب فريق. وأؤكد بوضوح، خاصة لمن يعيشون في أجواء الشك والتخوين والبحث عما وراء الكلمات، أنني لا أتحدث باسم أي جهة، ولا أنقل رسالة عن أحد، وإنما أقول ما يمليه عليّ قلبي وضميري وإيماني وحرصي على هذه التجربة، وعلى مستقبل العمل الإسلامي، وبالتوازي الحرص على الأردن وأمنه واستقراره.

مجلس الشورى... والأرقام التي ينبغي ألا تتحول إلى متاريس

وفق المعطيات المتوفرة حتى الآن، فإن مجلس شورى الحزب سيتكون في صورته النهائية من 103 أعضاء؛ منهم 80 عضواً ينتخبون من الفروع، يضاف إليهم الأمين العام ورئيس مجلس الشورى، ليصبح العدد 82 عضواً، ثم 21 عضواً ينتخبهم المؤتمر العام، من بينهم ست نساء وثلاثة شباب، ليكتمل المجلس بـ103 أعضاء.

وحتى الآن تم انتخاب 57 عضواً من الفروع، وبعض النظر عن التباينات في احتساب من يملك الاغلبية الان والتب قد تتحول الى اقلية في المجمع الانتخابي اثناء انعقاد المؤتمر العام ،فان

هذه الأرقام مهمة لفهم المشهد، لكنها تصبح خطرة إذا تحولت إلى أساس لإدارة المرحلة المقبلة.

فإذا أصبح السؤال: كم مقعداً لهذا التيار؟ وكم مقعداً لذاك؟ ومن يستطيع أن يحشد أكثر لانتخاب الأمين العام؟ فإن الحزب قد ينجح في إنتاج أغلبية عددية، لكنه قد يفشل في إنتاج قيادة جامعة.

والمطلوب اليوم ليس أميناً عاماً لنصف الحزب زائد واحد، وإنما أمين عام لكل الحزب؛ شخصية تستطيع أن تجمع ولا تفرق، وأن تتعامل مع التيارات باعتبارها تنوعاً داخل المؤسسة، لا جبهات متقابلة تتنافس على امتلاكها.

الخطر الأكبر الذي يهدد الحزب ليس خارجيا وانما هو من الداخل بالمقام الأول، ذلك ان استمرار استنزاف الطاقات في الاصطفافات الداخلية يجعل الجميع أقل قدرة على رؤية التحديات الحقيقية المحيطة بالحركة الإسلامية والعمل السياسي الإسلامي.

فالمنطقة تتغير، والبيئة السياسية تتغير، والنظرة إلى الحركات الإسلامية تمر بتحولات عميقة، والعلاقة مع الدولة تحتاج إلى قدر كبير من الحكمة والمسؤولية. وفي مثل هذه الظروف يصبح من الخطأ أن تُستهلك طاقات الحزب في معركة: من يحكم الحزب؟ بدلاً من الانشغال بالسؤال الأهم: كيف نحمي الحزب ونطور تجربته ونحافظ على دوره الوطني؟

إن لحظة كهذه تحتاج إلى مصالحة داخلية حقيقية، وإلى خطاب سياسي جديد، وإلى بناء مؤسسات قوية، وإلى الانتقال من ثقافة الأشخاص إلى ثقافة المؤسسة.

إدماج الجماعة في الحزب... فرصة تاريخية

بعد قرار حل وحظر الجماعة، أصبح أمام الحركة الإسلامية استحقاقا لا يجوز التعامل معه بوصفه مجرد إجراء تنظيمي، بل باعتباره تحولاً تاريخياً ينبغي إدارته بحكمة.

المطلوب هو إدماج الطاقات والخبرات والكوادر التي كانت تعمل في إطار الجماعة ضمن مؤسسات الحزب وأطره القانونية والسياسية، بحيث يصبح الحزب هو الوعاء الحقيقي للعمل السياسي، وتُبنى مؤسساته بصورة قادرة على استيعاب الجميع دون إعادة إنتاج الهياكل القديمة داخله بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وهنا تكمن إحدى أهم مسؤوليات الأمين العام القادم: أن يقود عملية اندماج هادئة وانتقال سلس وخطوات متدرجة تحفظ الخبرات والتاريخ، لكنها في الوقت نفسه تؤسس للمستقبل.

فالحزب بيئة حاضنة للمشروع الاسلامي وليس نسخة أخرى من الجماعة، كما أنه لا ينبغي أن يتنكر لتاريخها وكوادرها. المطلوب معادلة دقيقة: الاستفادة من الإرث دون الارتهان له، واحترام التاريخ دون إعادة إنتاجه تنظيمياً داخل الحزب.

إلى المراقب العام وقيادات الجماعة

وهنا أقول بمحبة وتقدير للمراقب العام وللإخوة في قيادة الجماعة: ربما تكون أعظم خدمة يمكن أن تقدمها هذه القيادة اليوم للمشروع الذي أفنت سنوات طويلة في خدمته، هي أن تعرف متى تتقدم ومتى تفسح المجال لجيل جديد.

لقد آن الأوان لمغادرة مربع التحشيد، وعدم البحث عن مواقع للقيادة السابقة داخل الحزب، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وألا يصبح السؤال: أين سيكون موقع فلان أو فلان في المرحلة القادمة؟

مكانة القيادات التاريخية أكبر من أي منصب تنظيمي.

وما نحتاجه منها اليوم هو أن تحتفظ بالدور الأبوي التاريخي الجامع؛ المحب والناصح والغيور على المشروع الإسلامي العام، وأن تكون مظلة للجميع لا طرفاً في التنافس بين بعضهم وبعض.

فالقيادة التاريخية حين تبتعد عن المنافسة على المواقع لا تفقد مكانتها؛ بل ربما تزداد مكانة وتأثيراً واحتراماً.

وأرى أن من الحكمة أن تأوي هذه القيادة إلى الظل السياسي والتنظيمي، لا بمعنى الانسحاب من المسؤولية أو التخلي عن المشروع، وإنما بمعنى الانتقال من إدارة التفاصيل والمواقع إلى تقديم الحكمة والمشورة وحماية وحدة الصف.

وهذا الأمر له بعد آخر لا ينبغي تجاهله، يتعلق بالعلاقة مع الدولة. فإعادة إنتاج الواجهات القديمة أو استمرار حضورها في مقدمة المشهد قد يُقرأ بطريقة تزيد التوتر والشكوك، في وقت يحتاج فيه الحزب إلى بناء مساحة جديدة من الثقة، وإلى تقديم نفسه باعتباره حزباً وطنياً أردنياً يعمل ضمن القانون والدستور ويحمل مشروعاً إصلاحياً سياسياً واضحاً.

الأمين العام القادم... ماذا نريد منه؟

من هنا فإن اختيار الأمين العام القادم لا ينبغي أن يكون انتصاراً للصقور على الحمائم، ولا للحمائم والوسط على الصقور، ولا تسوية لتوزيع المواقع بين القوى المختلفة.

السؤال الحقيقي ينبغي أن يكون: من يستطيع قيادة هذه المرحلة بأقل قدر من الاستقطاب وأكبر قدر من التوافق؟

نحتاج إلى أمين عام يتمتع بالقبول داخل مختلف مكونات الحزب، ويدرك حساسية العلاقة مع الدولة، وقادر على الحوار معها دون أن يفقد استقلالية الحزب، وقادر في الوقت نفسه على التواصل مع المجتمع والقوى السياسية والوطنية.

نحتاج إلى شخصية تؤمن بالمؤسسة، وتفتح المجال للشباب والمرأة والكفاءات، ولا تدير الحزب بمنطق الحلقة الضيقة.

كما نحتاج إلى أمين عام يدرك أن نجاحه لن يقاس بعدد أنصاره في مجلس الشورى، وإنما بقدرته بعد انتخابه على جعل من لم ينتخبوه يشعرون بأنه يمثلهم أيضاً.

لا غالب ولا مغلوب

إن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد انتخابات الأمين العام أن يخرج منها فريق منتصراً وفريق مهزوماً.

فالحزب في هذه المرحلة لا يحتمل منتصراً ومهزوماً.

الفوز الحقيقي هو أن يخرج الجميع وهم يشعرون أن الحزب أصبح أقوى، وأن مؤسساته أصبحت أكثر تماسكاً، وأن صفحة جديدة قد فُتحت.

ولهذا فإنني أتمنى أن تتجه القيادات المؤثرة، من مختلف الاتجاهات، نحو البحث عن شخصية توافقية تستطيع أن تشكل جسراً بين التيارات، بدلاً من الذهاب إلى معركة كسر عظم تنتهي بفارق أصوات محدود وتترك وراءها جروحاً يصعب علاجها.

إن قوة أي تيار اليوم لا ينبغي أن لا تقاس بقدرته على إيصال مرشحه إلى موقع الأمين العام، بل بقدرته على التنازل من أجل وحدة الحزب عندما تتطلب المصلحة ذلك.

الأردن أولاً... والمشروع في خدمة الوطن

ولا بد أن يبقى واضحاً أن مستقبل العمل الإسلامي في الأردن مرتبط بقدرته على تأكيد هويته الوطنية الأردنية، والاشتباك الإيجابي مع قضايا المجتمع والدولة، والمشاركة في الإصلاح، والدفاع عن مصالح الأردن، مع الاحتفاظ بمواقفه المبدئية تجاه فلسطين والقدس وقضايا الأمة.

ليس مطلوباً من الحزب أن يتخلى عن هويته أو مبادئه حتى يطمئن الآخرين، لكنه مطالب بأن يقدم نموذجاً سياسياً يجعل المجتمع والدولة يريان فيه شريكاً وطنياً مسؤولاً لا مصدر قلق أو تهديد.

وهذا يتطلب خطاباً جديداً، وقيادة جديدة في أدواتها، وقدرة أكبر على فهم المتغيرات الإقليمية والدولية، وعدم تحميل الحزب أعباء تحالفات أو صراعات خارجية لا تخدم مشروعه الوطني.

كلمة أخيرة

أكتب هذا الكلام وأنا أدرك أن بعضه قد لا يعجب هذا الطرف أو ذاك، وربما يحاول البعض تفسيره خارج مقاصده.

ولهؤلاء أكرر: لا أتحدث باسم الدولة، ولا باسم جهة سياسية أو أمنية، ولا أمثل في هذه الكلمات إلا نفسي وما أراه مصلحة لهذه التجربة.

لقد عرفت هذه الحركة ورجالاتها، وأقدر ما قدمته من رجال وخبرات ومواقف، ولهذا أخشى عليها من أن تستنزف نفسها في معارك داخلية بينما تتغير المنطقة من حولها بسرعة كبيرة.

رسالتي إلى الإخوة جميعاً: لا تجعلوا انتخابات الأمين العام معركة على الماضي، بل اجعلوها بوابة إلى المستقبل.

وإلى القيادات التاريخية أقول: إن أجمل ما يمكن أن تتركه القيادة بعد سنوات طويلة من العمل ليس موقعاً جديداً تحتفظ به، وإنما جيلاً جديداً تمنحه الثقة والمساحة ليحمل الأمانة من بعدها.

وإلى أعضاء مجلس الشورى والمؤتمر العام: حين تختارون الأمين العام القادم، لا تسألوا أولاً: من معنا ومن معهم؟ بل اسألوا:

من يستطيع أن يجمعنا؟

من يستطيع أن يحمي التجربة؟

من يستطيع أن يعيد بناء الثقة؟

ومن يستطيع أن يقود الحزب في هذه المرحلة الدقيقة دون أن يكون أسيراً للماضي أو لطرف من أطرافه؟

عندها فقط يمكن أن يكون انتخاب الأمين العام القادم بداية مرحلة جديدة، لا جولة جديدة من الصراع الداخلي.

فالمرحلة أكبر من الأشخاص، والحزب أكبر من التيارات، والأردن أكبر من واوسع من المكونات الرسمية والشعبية .

والله ولي التوفيق.

اللهم اني قد بلغت اللهم فاشهد .

.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الأمين العام القادم لحزب الأمة رسالة محبّ في لحظة دقيقة نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار محلية اليوم