اخبار عربية التصويت بالوكالة يفتح نقاش التمثيلية والمشاركة السياسية لأفراد الجالية
اليكم الان التصويت بالوكالة يفتح نقاش التمثيلية والمشاركة السياسية لأفراد الجالية والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:
في وقت تراهن السلطات على تبسيط مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، من خلال رقمنة مسطرة التصويت بالوكالة وتمكين أفراد الجالية من إنجازها عن بعد، يطرح هذا التدبير سؤالا أوسع حول مدى قدرته فعلا على تحفيز المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
ورغم أن اعتماد منصة رقمية لإنجاز الوكالة قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات المرتبطة بالتنقل إلى القنصليات وتسهيل المسطرة فإن أفرادا من الجالية المغربية يرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإجراءات التقنية، وإنما يتصل أساسا بمدى شعور مغاربة العالم بوجود تمثيلية سياسية حقيقية لهم، وقدرتهم على ممارسة حقهم الانتخابي بشكل مباشر، بدل التصويت بالوكالة.
“حل وحيد”
عبرت منى بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية “Asli”، عن تحفظها من نظام التصويت بالوكالة، معتبرة أنه وإن كان مناسبا لمن هم في حاجة إليه فإنه يطرح سؤالا حول سبب تحوله، في الواقع، إلى الحل الوحيد بالنسبة إلى مغاربة العالم الذين يرغبون في التصويت دون أن يتمكنوا من السفر إلى المغرب.
وأوضحت بناني لهسبريس أن أي مغربي راغب في التصويت بنفسه يتطلب منه الأمر اقتناء تذكرة طائرة والعودة إلى المغرب خصيصا من أجل الانتخابات، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بشهر شتنبر، ما يجعل ذلك صعبا، ولا سيما خلال فترة الدخول المدرسي والمهني التي تعقب العطلة الصيفية.
وتابعت المتحدثة ذاتها: “بالنسبة إلى شخص واحد أو زوجين أو أسرة تضم عدة أبناء راشدين يحق لهم التصويت يمكن أن تصبح التكلفة مرتفعة جدا بسرعة”، مشددة على أنه لا يمكن ربط ممارسة حق من حقوق المواطنة، ولو بشكل غير مباشر، بالقدرة على تحمل تكاليف السفر إلى المغرب.
وأضافت المواطنة المغربية نفسها: “التصويت فعل شخصي، إنه اختياري، وصوتي، ومسؤوليتي كمواطنة، فلماذا ينبغي أن أوكل هذه المسؤولية لشخص آخر؟”، لافتة إلى أنه “يجري الحديث كثيرا عن كفاءات مغاربة العالم، وعن استثماراتهم، ومساهمتهم الاقتصادية، ودورهم في الإشعاع الذي تحققه المملكة، وعن تعلقهم بالمغرب”، ومشددة على أنه “ينبغي ترجمة هذا الاعتراف إلى ممارسة فعلية وملموسة لحقوقهم كمواطنين”.
وزادت المصرحة ذاتها: “لدينا قنصليات وسفارات في البلدان التي تعيش فيها جاليات مغربية مهمة، فلماذا لا ندرس بجدية إمكانية تنظيم التصويت المباشر فيها، مع توفير جميع ضمانات المراقبة والأمن اللازمة؟ فهناك دول أخرى تنظم بالفعل تصويت مواطنيها المقيمين في الخارج”.
وأكدت منى بناني أن مغاربة العالم وإن كانوا يعيشون بعيدين عن بلدهم الأم فإنهم يظلون مواطنين مغاربة، داعية إلى تمكينهم من ممارسة حقهم في التصويت بأنفسهم، وختمت بالقول: “هذا صوتنا، واختيارنا، ومسؤوليتنا”.
“درجة مختلفة”
من جانبه أكد طارق بانور، فاعل جمعوي مغربي مقيم في إيطاليا، أن نظام التصويت بالوكالة لا يمنح أفراد الجالية الإحساس الكامل بالمواطنة، معتبرا أن “المواطن المغربي المقيم بالخارج ينبغي أن يتمكن من ممارسة حقه الانتخابي بنفسه، على غرار المواطنين المقيمين داخل المغرب”.
وأوضح بانور في تصريح لهسبريس أن “اضطرار أفراد الجالية إلى التوجه إلى القنصلية وقضاء ساعات من وقتهم من أجل تحرير وكالة لأحد أفراد العائلة للتصويت نيابة عنهم يجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون من درجة مختلفة”، مشددا على أن “الفرق الوحيد ينبغي أن يكون في مكان الإقامة، وليس في الحقوق السياسية”.
وأضاف المتحدث ذاته أن الحل، في نظره، يتمثل في تمكين مغاربة العالم من انتخاب ممثلين عنهم بشكل مباشر، سواء من خلال تخصيص مقاعد برلمانية للجالية أو تنظيم الانتخابات في البلدان التي يقيمون فيها، بما يسمح لهم باختيار المرشحين الذين يرون أنهم قادرون على الدفاع عن قضاياهم.
واستشهد الفاعل الجمعوي نفسه بتجارب دول أخرى، من بينها الإكوادور، مبينا أنه تم تنظيم العملية الانتخابية لفائدة الجالية الإكوادورية المقيمة في إيطاليا داخل فضاءات مخصصة في عدد من المدن، ومعتبرا أن تمكين المغربي من التوجه إلى مركز انتخابي والمشاركة بشكل مباشر سيمنحه إحساسا أقوى بالانتماء والمواطنة.
وأشار بانور إلى أن تنظيم الاقتراع لفائدة مغاربة العالم قبل موعد الانتخابات داخل المغرب بأيام يمكن أن يكون صيغة مناسبة، تتيح لهم اختيار ممثليهم بشكل مستقل، مع إمكانية التشاور مع أفراد عائلاتهم داخل المغرب، لكن دون أن يحل هؤلاء محلهم في ممارسة حقهم الانتخابي.
وانتقد المتحدث نفسه فكرة التصويت بالوكالة، معتبرا أنها تطرح إشكالا يتعلق بالثقة، إذ لا توجد وسيلة تضمن للموكل أن الشخص الذي منحه الوكالة سيصوت فعلا للمرشح الذي اختاره، خصوصا في ظل عدم إمكانية التحقق من كيفية التصويت داخل المعزل.
وأكد المتحدث أن عددا من أفراد الجالية المغربية، خصوصا في إيطاليا، قد لا يكونون مستعدين لقضاء جزء من يوم عملهم والتنقل لمسافات طويلة إلى القنصلية من أجل تحرير وكالة انتخابية، موضحا أن بعد القنصليات عن مقرات السكن والعمل يشكل عاملا إضافيا قد يحد من الإقبال.
وبخصوص المنصة الرقمية التي تهدف إلى تسهيل بعض الإجراءات المرتبطة بالعملية الانتخابية قال المواطن المغربي نفسه إن الرقمنة قد تسهم في تبسيط المساطر، لكنها لا تعالج، في نظره، جوهر الإشكال، المتمثل في ضرورة تمكين مغاربة العالم من ممارسة حقهم الانتخابي بشكل مباشر والشعور بأنهم جزء كامل من العملية السياسية.
وخلص طارق بانور إلى أن اعتماد التصويت بالوكالة لن يؤدي، في تقديره، إلى رفع نسبة المشاركة بشكل ملموس، خصوصا لدى الجالية المغربية في إيطاليا، موردا أن الأمر يتطلب أولا الوصول إلى مستوى أكبر من الوعي والثقة بالمشاركة السياسية، إلى جانب توفير آلية مباشرة تتيح للمغاربة المقيمين بالخارج اختيار ممثليهم بأنفسهم.
“ما الفائدة؟”
بدوره قال توفيق سلمون، مواطن مغربي مقيم بالديار الإسبانية، إن الإقبال على المشاركة السياسية والانتخابية يظل مرتبطا بمدى شعور أفراد الجالية المغربية بوجود تمثيلية حقيقية لهم داخل المؤسسات، مبرزا أن غياب هذه التمثيلية يجعل المستجدات الانتخابية لا تحظى بالاهتمام الكافي لدى شريحة واسعة منهم.
وأوضح سلمون لهسبريس أن عددا من أفراد الجالية، خصوصا ممن يحملون جنسية مزدوجة، يواجهون أصلا صعوبات مرتبطة بالخدمات القنصلية وتجديد جوازات السفر، مستبعدا أن يكونوا أكثر حماسا للمشاركة في الانتخابات أو منح الوكالة الانتخابية، في ظل عدم معرفتهم الكافية بالمرشحين وبرامج الأحزاب السياسية في المغرب.
وأضاف المتحدث ذاته أن مغاربة العالم يشعرون، منذ بداية الهجرة المغربية، بأنهم غير ممثلين بشكل فعلي، مشيرا إلى أن المؤسسات والهيئات التي أنشئت للاهتمام بقضاياهم لا تعوض، في نظره، وجود تمثيلية دستورية وسياسية مباشرة لهم داخل البرلمان والمجالس المنتخبة.
وشدد المصرح عينه على ضرورة إقرار مقاعد برلمانية خاصة بمغاربة العالم، يتم انتخابها من طرف الجالية ويترشح لها أفراد منها، حتى يتمكن ممثلوها من الدفاع عن قضاياها ومتابعة خصوصياتها داخل المؤسسة التشريعية، مستشهدا بمثال الجالية المغربية في إسبانيا، التي يفوق عدد أفرادها مليون شخص، ومتسائلا عن جدوى تمثيلها من طرف نواب منتخبين داخل دوائر محلية بالمغرب.
واعتبر سلمون أنه من الصعب على نائب منتخب في دائرة قروية أو حضرية أن يحيط بمشاكل المغاربة المقيمين في مختلف دول العالم، مضيفا أن تمثيلية مغاربة العالم تحتاج إلى آليات وعقلية وقيم مختلفة، بالنظر إلى طبيعة القضايا التي تواجههم واختلاف أوضاعهم القانونية والاجتماعية والاقتصادية من بلد إلى آخر.
وفي السياق ذاته انتقد المواطن المغربي المقيم بالديار الإسبانية تعامل الأحزاب السياسية مع قضايا الجالية، موردا أن إدراج هذه القضايا ضمن البرامج الانتخابية لا يعكس بالضرورة انخراطا حقيقيا في معالجة مشاكل مغاربة العالم، وإنما قد يتحول، بحسب تعبيره، إلى “محاولة لاستقطاب أصواتهم خلال الاستحقاقات الانتخابية”.
وفي ختام تصريحه تساءل توفيق سلمون عما قدمته الأحزاب لمغاربة العالم في عدد من الملفات التي تهمهم بشكل مباشر، مجددا التأكيد على أن قضايا من قبيل أوضاع أفراد الجالية في إسبانيا، وملف سبتة ومليلية، وغيرها من الإشكالات المرتبطة بالمغاربة المقيمين بالخارج، تظل في حاجة إلى مخاطب سياسي مباشر وآليات واضحة للدفاع عن مصالحهم.
التصويت بالوكالة يفتح نقاش التمثيلية والمشاركة السياسية لأفراد الجالية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل التصويت بالوكالة يفتح نقاش التمثيلية والمشاركة السياسية لأفراد الجالية نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.