اخبار عربية حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب   ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار

حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار


اليكم الان حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب   ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24

في مقالة سابقة لي أوضحت الازمة التي استتبعت إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، باعتبارها لا تمثل مجرد خلاف مهني حول مقتضيات قانونية، وإنما تكشف، في نظري، أزمة سياسية ومؤسساتية في طريقة تدبير الأغلبية الحكومية الحالية للعمل التشريعي ، تمثلت في غياب التوافق مع هيئات المحامين، واتساع الاحتجاجات والإضرابات، وتقديم 502 تعديلاً، ثم إصرار الأغلبية على تمرير المشروع بالتصويت، بما يعكس الفرق بين امتلاك الأغلبية العددية والقدرة على إدارة الخلافات وبناء التوافق.

كما انتقدت طريقة إحالة المشروع إلى المحكمة الدستورية، ليس من حيث حق رئيس مجلس النواب في الإحالة، وإنما من حيث مدى سلامة إعداد الملف واستيفائه للشروط والوثائق اللازمة. واعتبرت أن أي خلل في هذه المرحلة لا ينبغي اختزاله في مجرد خطأ تقني، بل يستوجب مساءلة سياسية ومؤسساتية حول المسؤولية عن سلامة المسطرة.

وخلصت الى أن جوهر المشكلة هو أزمة حكامة وكفاءة سياسية؛ فنجاح الأغلبية لا يقاس فقط بقدرتها على تمرير القوانين بالأصوات، وإنما بقدرتها على إنتاج تشريع سليم دستورياً وقانونياً، قابل للتطبيق، ويحظى بالثقة والتوافق المجتمعي والمهني.

وبينت أنه من الناحية السياسية ، فان أزمة قانون المحاماة ليست الا جزءا من مآخد أخرى على أداء الحكومة الحالية في مجالات القدرة الشرائية والشغل والخدمات العمومية والثقة في السياسات الحكومية، و أن هذا الملف قد يتحول إلى نموذج مصغر لأزمة أوسع في تدبير الأغلبية للحكم.

و بذلك فإن أزمة قانون المحاماة ليست أزمة نص قانوني فقط، بل اختبار لقدرة الأغلبية على ممارسة الحكم بالحوار والتوافق والحكامة، وليس بمجرد امتلاك الأغلبية العددية، وأن الحكم النهائي على أدائها سيبقى سياسياً أمام الرأي العام وصناديق الاقتراع في سبتمبر 2026.

و قد ارتأيت اليوم أن أعود قليلا للوراء و أتناول أحد أكثر النصوص التي جاء بها المشروع اثارة للجدل ، ليس فقط بين المهنيين و الوزارة ، بل أيضا بين المحامين أنفسهم ، ألا و هو المادة 132 من مشروع القانون التي تشترط، من بين شروط الترشح لمنصب النقيب، ألا يكون المترشح «نقيباً سابقاً أياً كانت مدة الولاية».

و قد كان موضوع هذه المادة محل نقاش بيني و بين عدد من زملائي ، ووجدت من بينهم من اعتبر أنه وجب تطبيق هذه المادة للحد من إعادة ترشيح نفس النقباء لأنفسهم مرارا و تكرارا ، بل منهم من صرح لي أن الازمة كلها افتعلها النقباء المعنيون بتطبيق هذه المادة .

لكنني وبكل موضوعية ، و أنا الذي أومن بأن الترشح لمنصب النقيب تكليف و ليس تشريفا ، و أومن أنه لا ضير من إعادة الترشح لو وجدنا من بيننا من النقباء القيادمة الذين تتوفر لديهم تجربة المنصب و الغيرة المهنية و البعد عن كل شبهة و الرغبة في الرقي بالمهنة و الكاريزما اللازمة لممارسة منصب النقيب و غيرها من الصفات التي كان يتحلى بها نقباء سابقون من أمثال : النقيب محمد بن عبد الهادي القباب ، و النقيب عبد الرحمن بن عمرو و حسن وهبي و النقيب المعطي بوعبيد و النقيب محمد الناصري و النقيب محمد الودغيري و غيرهم كثير .

فالقضية حسب رأيي ليست ربط اصلاح المهنة بقطع الطريق عمن يعتبرهم زملاء لنا محترفي الانتخابات أكثر من اعتبارهم مرشحين لهم كامل الحق في تمثيل هيئاتهم عبر منصب النقيب .

وإنما القضية هي مدى دستورية هذا المقتضى في المشروع و علاقته ببنية المؤسسات المهنية و استقلاليتها .

وبناء عليه طرحت السؤال الموضوعي التالي:

ما مدى عدم دستورية حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب على ضوء مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار؟

و للجواب على هذا التساؤل يجدر بنا العودة الى ما أثاره مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة من نقاشا واسع خاصة حول عدد من المقتضيات التي تمس مباشرة بنية المؤسسات المهنية واستقلاليتها، ومن أبرزها المقتضى الذي يجعل ولاية النقيب محددة في ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد، ثم يذهب أبعد من ذلك بالنص على أنه لا يحق للنقيب السابق الترشح لمنصب النقيب، أياً كانت مدة ولايته.

وقد يبدو لأول وهلة أن تحديد مدة الولاية يدخل في السلطة التقديرية للمشرع، وأن الغاية منه هي ضمان التداول على المسؤولية ومنع احتكار منصب النقيب. غير أن هذه الغاية المشروعة لا تعني أن كل وسيلة تشريعية لتحقيقها تكون بالضرورة دستورية.

فالدستور لا يحمي فقط الغاية التي يتوخاها المشرع، وإنما يفرض كذلك أن تكون الوسيلة التشريعية متوافقة مع الحقوق والحريات والمبادئ الدستورية، وفي مقدمتها المساواة وتكافؤ الفرص وعدم التمييز، فضلاً عن احترام المراكز القانونية التي نشأت في ظل القانون السابق.

أولاً: مبدأ المساواة ليس شعاراً، وإنما قيد دستوري على المشرع:

ينص الفصل السادس من دستور المملكة على أن القانون هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة، وأن جميع الأشخاص، ذاتيين كانوا أو اعتباريين، متساوون أمامه، كما يلزم السلطات العمومية بالعمل على تحقيق المساواة بين المواطنات والمواطنين وتفعيل مشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ومن ثم، فإن المشرع لا يتمتع بسلطة مطلقة في إنشاء حالات للمنع من الترشح، وإنما يتعين عليه أن يبرر أي تمييز بين فئة وأخرى بمعيار موضوعي ومشروع ومتناسب مع الغاية المقصودة.

وهنا يطرح السؤال الجوهري:

هل مجرد كون المحامي قد سبق له أن انتخب نقيباً يشكل، بذاته، سبباً موضوعياً ودستورياً كافياً لحرمانه بصورة دائمة من الترشح لهذا المنصب؟

الجواب هو ليس صعبا خاصة اذا استحضرنا ما إذا كان هذا الشخص قد استوفى جميع الشروط المهنية والقانونية الأخرى، ولم تصدر في حقه أية عقوبة أو حالة فقدان للأهلية.

فالنقيب السابق يظل محامياً متمتعاً بكامل صفته المهنية وحقوقه المهنية، ولا يفقد بسبب انتهاء ولايته أهليته للترشح لمجرد أنه سبق أن حاز ثقة الجمعية العامة ، و بالتالي يكون جواب السؤال هو بكل تأكيد :

لا يمكن حرمان النقيب السابق من الترشيح لمجرد كونه سبق له أن انتخب نقيباً.

ثانياً: الفرق الجوهري بين تحديد الولاية ومنع النقيب السابق من الترشح:

ينبغي التمييز بين مقتضيين مختلفين تماماً.

الأول هو صريح المادة 129 من مشروع القانون التي تنص على أنه :

«ينتخب النقيب لمدة ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد».

وهذا يعني أن الشخص المنتخب نقيباً في ظل القانون الجديد لا يستطيع الحصول على ولاية ثانية متتالية.

أما الثاني فهو أن يقول مشروع القانون في مادته 132 :

«لا يترشح لمنصب نقيب …

( من كان ) نقيباً سابقا ، أياً كانت مدة ولايته».

وهذا ليس مجرد تحديد لمدة الولاية بل إنه حرمان دائم من حق الترشح لفئة مهنية محددة وهذا الفرق ليس شكلياً، بل دستوري ، فالمقتضى الأول ينظم المستقبل، بينما المقتضى الثاني يرتب أثراً جديداً على واقعة انتخابية سابقة تمت في ظل نظام قانوني مختلف.

ثالثاً: المادة 133 تنشئ تمييزاً بين محامين متساوين في المركز المهني:

المادة 133 من مشروع القانون تشترط، من بين شروط الترشح لمنصب النقيب، ألا يكون المترشح «نقيباً سابقاً أياً كانت مدة الولاية».

وبذلك يصبح لدينا محاميان:

الأول لم يسبق له أن كان نقيباً، فيستطيع ـ متى استوفى الشروط الأخرى ـ أن يترشح.

والثاني له نفس الصفة المهنية، ونفس الأقدمية، ونفس الكفاءة، وقد يستوفي جميع الشروط نفسها، لكنه يحرم من الترشح فقط لأنه سبق أن مارس وظيفة النقيب.

إن السؤال الدستوري هنا ليس: هل يجوز للمشرع تنظيم انتخابات النقيب؟ فالجواب قطعاً نعم.

بل السؤال هو:

هل توجد علاقة موضوعية ومتناسبة بين مجرد ممارسة النقيب لولاية سابقة وبين الحرمان النهائي من حق الترشح؟

وإذا كانت الغاية هي التداول على المسؤولية، فإن منع ولاية ثانية متتالية قد يكون وسيلة لتحقيق هذه الغاية.

أما تحويل الولاية السابقة إلى حظر دائم، بحيث يصبح النقيب السابق ممنوعاً من الترشح مدى الحياة، فيحتاج إلى تبرير دستوري أكثر قوة بكثير.

رابعاً: التداول على المسؤولية لا يقتضي الإقصاء الدائم

لا خلاف في أن التداول على المسؤولية المهنية هدف مشروع اذا ما قررته الجمعية العمومية في اطار النظام الداخلي ، أو نص عليه المشرع من حلال القانون .

لكن حماية التداول لا تستلزم بالضرورة إقصاء النقيب السابق بصورة نهائية.

فيمكن للمشرع أن يمنع الولاية الثانية المتتالية، وأن يفتح بعد مرور مدة معينة إمكانية الترشح من جديد.

وهذا النظام أكثر انسجاماً مع مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص، لأنه يمنع احتكار المنصب دون أن يحول المسؤولية السابقة إلى عقوبة مدنية أو مهنية دائمة خاصة و أن القاعدة الدستورية لا تسمح بتحويل هدف مشروع إلى وسيلة غير متناسبة. فالغاية المشروعة لا تطهر الوسيلة غير المشروعة من العيب الدستوري.

خامساً: ولاية النقيب السابقة ليست مخالفة ولا سبباً لفقدان الأهلية:

من الناحية القانونية، انتخاب المحامي نقيباً ليس عقوبة ولا امتيازاً شخصياً بل إنه ممارسة لمهمة مهنية انتخابية بناء على ثقة الجمعية العامة.وعندما تنتهي الولاية، فإن النقيب السابق لا يصبح شخصاً فاقداً للأهلية المهنية، بل يستمر محامياً، بل إن المشروع نفسه يعترف بالدور المؤسساتي للنقيب السابق.

فالمادة 124 تضع «النقباء السابقين» ضمن إحدى الفئات التي ينتخب منها أعضاء مجلس الهيئة، كما أنها تجعل النقيب المنتهية ولايته عضواً في مجلس الهيئة، وتسمح بوجود نقباء سابقين داخل المجلس. كما أن المادة 126 تجعل النقيب السابق أول من ينوب عن النقيب عند غيابه أو وجود مانع مؤقت. وهذه المقتضيات تكشف عن مفارقة تشريعية واضحة:

المشرع يعتبر النقيب السابق مؤهلاً للمشاركة في قيادة الهيئة، بل يمنحه أدواراً مؤسساتية مهمة، ولكنه يعتبره في الوقت ذاته غير مؤهل إطلاقاً للترشح لمنصب النقيب.

فإذا كانت الولاية السابقة لا تسقط الثقة المهنية في صاحبها إلى درجة منعه من عضوية المجلس أو من النيابة عن النقيب، فما هو المبرر الموضوعي الذي يجعلها تسقط أهليته للترشح لمنصب النقيب مرة أخرى؟

سادساً: المقارنة مع البرلمان تكشف عدم منطق الحرمان الدائم

ان الاستئناس بمثال التمثيلية البرلمانية مفيد لكشف عدم صحة حرمان النقيب السابق من الترشيح .

فالمواطن الذي سبق أن انتخب عضواً في مجلس النواب أو مجلس المستشارين لا يفقد، بمجرد انتهاء ولايته، حقه في الترشح من جديد للانتخابات البرلمانية، ما دام مستوفياً للشروط القانونية وغير واقع تحت مانع قانوني ، كما لا يقول القانون إن الشخص الذي مارس ولاية برلمانية واحدة أصبح ممنوعاً إلى الأبد من العودة إلى المؤسسة التشريعية.

والمنطق الدستوري وراء ذلك واضح:

الولاية السابقة ليست سبباً لفقدان الأهلية السياسية، وإنما هي تجربة سابقة يمكن للناخب أن يقيمها ويقبل صاحبها أو يرفضه في انتخابات لاحقة وبالقياس الاستئناسي نفسه، فإن النقيب السابق الذي سبق أن حاز ثقة الجمعية العامة لا ينبغي أن يتحول إلى شخص محظور عليه الترشح لمجرد أنه سبق أن تولى المسؤولية. فالانتخاب هو الذي يمنح الشرعية، وليس القانون الذي يصادر مسبقاً اختيار الناخبين.

صحيح أن المقارنة بين البرلمان وهيئة مهنية ليست مقارنة حرفية، لأن النظام الدستوري للانتخابات البرلمانية يختلف عن النظام الانتخابي للهيئات المهنية، إلا أن المبدأ الذي يمكن استخلاصه هو واحد:

الخبرة الانتخابية السابقة لا ينبغي أن تتحول بذاتها إلى سبب دائم للحرمان من حق الترشح، ما لم يوجد مبرر موضوعي ودستوري قوي.

سابعاً: عدم جواز حلول المشرع محل الناخب

الانتخابات المهنية تقوم على فكرة أساسية: أن الجمعية العامة هي التي تختار من يمثلها.

فالمشروع جعل الجمعية العامة هي التي تتولى انتخاب النقيب وأعضاء مجلس الهيئة.

وبالتالي، فإن منع النقيب السابق من الترشح يعني أن المشرع يحرم الجمعية العامة مسبقاً من إمكانية الاختيار بين جميع الكفاءات التي تستوفي الشروط المهنية.

وقد يكون النقيب السابق أكثر كفاءة أو خبرة من غيره، وقد يكون العكس صحيحاً ،لكن هذه المفاضلة ينبغي، في الأصل، أن تترك للناخبين المهنيين.

فإذا كان المشرع يريد منع احتكار المنصب، فإن الوسيلة الأكثر تناسباً هي منع التجديد المباشر، وليس إعدام إمكانية العودة إلى المنافسة الانتخابية بصورة دائمة.

إن الديمقراطية المهنية لا تعني فقط تداول الأشخاص، وإنما تعني أيضاً حرية الناخب في الاختيار بين الأشخاص المؤهلين.

ثامنا: النتيجة الدستورية

إن القول بعدم دستورية منع النقيب السابق من الترشح لا يقوم على فكرة أن للمحامي «حقاً مكتسباً» في العودة إلى منصب النقيب، فهذا التعبير قد يكون أوسع من اللازم.

الأدق هو القول إن:

الحق في الترشح، متى كان الشخص مستوفياً للشروط المهنية والقانونية، لا يجوز تقييده إلا بناء على سبب موضوعي ومشروع ومتناسب، ولا يجوز أن تتحول ممارسة ولاية انتخابية سابقة، تمت بصورة مشروعة ، إلى سبب للحرمان الدائم من الترشح.

ومن هنا يمكن تأسيس الدفع بعدم الدستورية على مجموعة متكاملة من المبادئ:

1. مبدأ المساواة أمام القانون؛

2. مبدأ تكافؤ الفرص في تولي المسؤوليات المهنية؛

3. مبدأ التناسب بين القيد والغاية التشريعية؛

4. مبدأ الأمن القانوني واستقرار المراكز القانونية؛

5. مبدأ عدم ترتيب آثار جديدة على أوضاع اكتملت في ظل القانون السابق؛

6. احترام حرية الجمعية العامة في الاختيار الانتخابي.

و أن القياس على نظام الانتخاب الخاص بالبرلمان مهم في نظري ، اذ يمكن تقديمه كحجة استئناسية لا كقياس قانوني ملزم ، فالمشرع الدستوري نظم الترشح للبرلمان بنظام خاص، و رغم عدم تطابق النظامين الانتخابيين المهني و البرلماني. لكن المثال البرلماني يكشف عن مبدأ أوسع: انتهاء الولاية لا يعني انتهاء الأهلية للترشح من جديد.

خاتمة:

إن الإصلاح الحقيقي لمهنة المحاماة لا ينبغي أن يقوم على إقصاء أشخاص بعينهم، وإنما على وضع قواعد عامة مجردة تطبق على الجميع، وتحول دون احتكار المسؤولية دون أن تصادر حق الجمعية العامة في اختيار من تراه أصلح لقيادة الهيئة.

ومن ثم، فإن قاعدة «الولاية الواحدة» يمكن أن تكون وسيلة مشروعة لتحقيق التداول، لكن تحويلها إلى قاعدة «النقيب السابق ممنوع إلى الأبد من الترشح» يطرح إشكالاً دستورياً مختلفاً تماماً.

فالديمقراطية لا تعني أن يمنع القانون الناخب من اختيار شخص لأنه سبق أن اختاره ، والتداول لا يعني الإقصاء ،والمساواة لا تعني فقط أن تطبق القاعدة نفسها على الجميع، وإنما تعني أيضاً ألا يضع المشرع فئة من المواطنين أو المهنيين في وضع أسوأ من غيرها إلا إذا استند هذا الاختلاف إلى معيار موضوعي ومبرر ومتناسب.

وفي الحالة محل البحث، يظل السؤال الدستوري الحاسم قائماً:

إذا كان النقيب السابق صالحاً لأن يكون عضواً في مجلس الهيئة، وصالحاً لأن ينوب عن النقيب، وصالحاً لأن يساهم في تدبير شؤون الهيئة، فلماذا يصبح غير صالح فقط لأن يطلب من الجمعية العامة أن تمنحه ثقتها مرة أخرى؟

إن الجواب عن هذا السؤال هو الذي ينبغي أن يحسم دستورية المقتضى، لا مجرد القول بأن الغاية منه هي التداول.

فالغاية المشروعة لا تبرر دائماً الوسيلة غير المتناسبة، والمشرع، وإن كان يملك تنظيم ممارسة الحقوق، فإنه لا يملك أن يصادر جوهرها دون مبرر دستوري كافٍ.

ولذلك، فإن المقتضى الذي يمنع النقيب السابق، بصورة مطلقة ودائمة، من الترشح لمنصب النقيب، ولا سيما إذا امتد إلى من مارسوا ولايتهم في ظل القانون السابق، يستحق أن يطرح بجدية أمام المحكمة الدستورية من زاوية المساواة وتكافؤ الفرص والتناسب والأمن القانوني وعدم رجعية القيود الانتخابية.

وعليه،

و كما يتبين من التمحيص في هذا المقتضى من مشروع قانون المحاماة ، فان ارجاع الأمور الى نصابها و العدول عن هذا التشريع العصي على المنطق الدستوري ، يعتبر في نظري الطريق الاسلم لتفادي  » تمرير قانون يحمل بذور الشك المشروع بشأن دستوريته  » كما جاء على لسان الفقيه القانوني و الإداري ، القاضي السابق و العضو السابق للمجلس الأعلى للقضاء ( لولايتين ) الأستاذ جعفر حسون ، ( المقالة المنشورة بموقع : اليوم 24 بتاريخ : 17 غشت 2026).

 

 

 

حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


اليوم 24 حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب ضرب لمبدأ

كانت هذه تفاصيل حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب   ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار عربية اليوم