ترفيه و منوعات التسويق للمواسم و الأضرحة وإعادة تدوير الإنحطاط
اليكم الان التسويق للمواسم و الأضرحة وإعادة تدوير الإنحطاط والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:
يعيش المشهد الإعلامي المغربي (الرقمي تحديدا) موجة ملفتة للانتباه من التغطيات والاحتفاء بالمواسم والأضرحة، جيشت فيها العدسات للتسويق المكثف لممارسات وطقوس تقدم للرأي العام في قالب الاحتفاء بالتراث والأصالة. غير أن أبسط تأمل في ما يبث ويروج له، يكشف عن واقع تتسيد فيه ممارسات خرافية وسلوكيات بدائية لا يمكن تصنيفها إلا في خانة الإنتكاسة الفكرية والتناقض الصارخ مع منطق العقل وقيم العصر. فهل أصبحت الإثارة الإعلامية أولى من تحصين العقل الجمعي؟ وأي معنى للتقدم وخطاب التحديث حين يعاد تدوير الخرافة ومظاهر الدجل؟
يكشف تاريخ المغرب عن حقيقة “محرجة”. وهي أن ظاهرة التعلق بالزوايا والأضرحة والمواسم لم تكن يوما في تاريخنا دليل عافية أو صحة مجتمعية، بل كانت دوما مقترنة بلحظات العجز والضعف والانكسار والأزمات… فلا يمكن استحضارها كجزء من “ماضينا” إلا وهي مرتبطة بتفشي الأوبئة وبالمجاعات وتراجع أداء السلطة المركزية.
الاستثمار في العمل العقلاني والإيمان بالعلم
لقد كان الإنكفاء على الضريح أو الشيخ هروبا وطلبا للخلاص الفردي، ومظهرا جليا لانهيار الروح الجماعية وتواكل الأمة على “أي شيء” كلما خارت عزائمها في مواجهة التحديات الواقعية بأدوات العقل ومنطقه، وبالأسباب المادية. أليس من المفارقة المأساوية أن نستدعي اليوم، وفي زمن الذكاء الاصطناعي والثورات العلمية، أدوات زمن الانحطاط والعجز نفسها لبناء الوعي الراهن؟ وهل يبنى مستقبل الأوطان باجترار مظاهر الإستكانة والتخدير الروحي التي أسهمت تاريخيا في تعطيل طاقات المجتمع؟
إن المغرب اليوم وهو يراهن على الإقلاع الإقتصادي والاجتماعي ينتظر منه أن يستثمر في العمل العقلاني والإيمان المبدئي بالعلم وتحصين الروح الجماعية من العبث والخرافة، والحرص الشديد على عدم الخلط بين الشعور الديني وبين الدجل. فالتربية الإيمانية الحقيقية والمطلوبة تحرر النفوس من الاستعباد للغير وتلهم الأفراد قيم الإستقلالية والمسؤولية والعمل الجاد والفاعلية في المجتمع. وهو مايجعل المسؤولية اليوم تقع بدرجة كبيرة على عاتق “الإعلام العقلاني” ونشطائه للتصدي لموجات التسفيه وتسطيح الوعي، خاصة بعد تراجع الدور التنويري التاريخي للنخبة، التي أصبحت فئة منها تشرعن الردة الفكرية وتسوغها نظريا وأخلاقيا، والتأكيد على أن الهوية المغربية أعمق و أسمى من أن تختزل في مشاهد طقوسية تتنافى مع منطق العصر ورسالة التنوير.
بقلم: عمر باولعيد (رجل تعليم)
المقالة التسويق للمواسم و الأضرحة وإعادة تدوير الإنحطاط نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل التسويق للمواسم و الأضرحة وإعادة تدوير الإنحطاط نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.