- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية “حفلة تنكرية”.. إطلالة مبدعة للأديب طارق حنفي

اخبار عربية
جريده المساء قبل 2 ساعة و 38 دقيقة

اليكم الان “حفلة تنكرية”.. إطلالة مبدعة للأديب طارق حنفي والان إلى التفاصيل من المصدر جريده المساء:

ويتجدد اللقاء مع إبداعات مواهب وأدباء أبناء أرض الكنانة وضيفنا في هذه السطور الأديب القاص طارق حنفي ،والذي أهدي بوابة “الجمهورية والمساء أون لاين “، أحدث إبداعاته في ثياب القصة القصيرة،

تحت عنوان “حفلة تنكرية” ننشرها عبر هذه السطور..?

حفلة تنكرية

كانت القاعة واسعة، فخمة، غارقة في الظلال والضوء.

تتدلى من سقفها ثريات ضخمة، غير أن أضواءها مطفأة، بينما تتحرك أضواء ملونة في أرجاء المكان؛ تمر على الجدران، وتنزلق فوق الأعمدة، وتلامس الأقنعة لحظة ثم تفلت منها.

وانسابت موسيقى راقصة سريعة؛ يعلو إيقاعها ثم يهدأ، فتتبعه الأجساد في حركة واحدة واسعة، ثم تتفرق.

الجميع يرتدي الأقنعة، بيضاء وسوداء وذهبية، إلى جوار أقنعة على هيئة طيور وحيوانات، وأخرى بلا ملامح.

رجال ونساء يتحركون بين الطاولات وفي قلب المكان، يقتربون ويفترقون، تتشابك أيديهم لحظة ثم تنفصل، ويدور كل اثنين حول بعضهما دورة أو دورتين قبل أن يتبدل الشريك.

اقترب رجل من امرأة وراح يراقصها.

مال نحوها وهمس في أذنها، فضحكت.

مر رجل آخر يصفق مع الإيقاع، ومد يده إليها، فجذبها إلى رقصة قصيرة قبل أن يتركها ويمضي بين الراقصين.

لم يبدُ على الرجل الأول اعتراض، ولم تبدُ على المرأة دهشة. استمرت الموسيقى، فتبدلت الأيدي، وتداخلت الخطوات، ولم يعد واضحًا أين بدأت أو أين انتهت الرقصة.

تغير اللحن، فتغيرت معه الحركة.

عبر ضوء أحمر القاعة، ثم أزرق، ثم أبيض.

وفي ومضة بيضاء خاطفة تجمد الجميع للحظة؛ أيدٍ مرفوعة، وأجساد نصف ملتفة، ووجوه مخفية خلف الأقنعة.

ثم انطلقت الموسيقى من جديد، فعادت الأجساد إلى دورانها، أكثر انسيابًا وأشد سرعة.

في أحد أركان القاعة، وقفت امرأة ترتدي فستانًا أسود وقناعًا فضيًا أمام رجل لم يكن يرقص.

كان واقفًا بين الراقصين، كأنه جزء من الحفل لا يشارك فيه. قالت:

– لماذا لا ترقص؟

قال:

– لأنني لا أعرف مع من.

تأملته لحظة، ثم قالت:

– وأنت أيضًا لا تعرف من تكون.

ضحكت ومضت دون أن تلتفت وراءها.

بقي الرجل في مكانه لحظات، ثم ظهرت أمامه امرأة أخرى، كأنها خرجت من إيقاع الموسيقى نفسه.

قالت:

– هل قالت لك شيئًا؟

قال:

– قالت شيئًا لم أفهمه.

ابتسمت وقالت:

– ربما فهمته.

دارت حوله في رقصة قصيرة، ثم اختفت بين الراقصين.

وفي منتصف القاعة، كان رجل وامرأة يتشاجران وهما يرقصان.

بدت خطواتهما منسجمة على الرغم من اختلاف أصواتهما، حتى كأن الخلاف نفسه قد وجد إيقاعًا يرقص عليه.

قال الرجل:

– أنت تكذبين.

قالت:

– وأنت تصدق كل ما أقوله.

قال:

– أريد أن أصدقك.

توقفت عن الرقص لحظة، وقالت:

– حتى وأنت تعرف أنني أكذب؟

قال:

– ربما ما يعنيني أن أجد ما أصدقه.

نظرت إليه طويلًا، ثم قالت:

– وهل وجدت؟

مد يده نحو قناعه، لكنه لم يلمسه.

قال:

– لا أدري.

دارت حوله ببطء، ثم اقتربت ومدت إصبعها إلى قناعه.

قالت:

– إذن ماذا تخفي؟

فتح فمه ليجيب، لكن الموسيقى ارتفعت فجأة، فدارت الأجساد حولهما، وتشابكت الأيدي، واختفيا وسط الراقصين.

وفي الجانب الآخر من القاعة، وقف رجل يبدو مسنًا يراقب الحفل. اقتربت منه فتاة وقالت:

– لماذا لا تشارك؟

قال:

– أشارك منذ سنوات.

قالت:

– في ماذا؟

نظر إليها طويلًا، ثم أجاب:

– في التظاهر بأنني أستمتع.

ضحكت، ثم سكتت فجأة.

قالت:

– هل تعرفني؟

قال:

– لا.

قالت:

– وأنا أيضًا لا أعرفك.

ثم ابتعدت.

واستمرت الحفلة.

تغير الراقصون، وتبدلت الأقنعة، وانتقلت الأضواء من وجه إلى وجه.

لكن الحركة ظلت واحدة، اقتراب، ودوران، وابتعاد؛ يد تمتد، ويد تستجيب؛ ابتسامة تظهر، ثم تختفي في أخرى.

لم يكن أحد يرقص مع الشخص نفسه مرتين؛ كأن القرب في هذه الحفلة لا يملك إلا لحظته.

تسارعت الموسيقى، وتسارعت معها الحركة.

دارت الأجساد في دوائر متداخلة، وتلاحقت الألوان فوقها؛ أحمر، أزرق، أبيض، ثم ظلام خاطف، ثم عودة الضوء.

أخذت الأقنعة تمر أمام العين في إيقاع متتابع، أبيض، أسود، ذهبي؛ أبيض، أسود، ذهبي.

ومع ازدياد السرعة بدأت الفروق تضطرب؛ بدا الأبيض للحظة رماديًا، واقترب الذهبي من البياض، وفقد الأسود سواده تحت الضوء.

لم تعد العين تلحق بالأشكال؛ فما إن تستقر على وجه حتى يختفي، وما إن تتعرف إلى هيئة حتى تدور حولها الأجساد وتبتلعها الظلال.

بلغت الموسيقى ذروتها، وتداخلت الأصوات حتى بدت جزءًا من الإيقاع.

قالت امرأة:

– أنت تعرفني!

وقال رجل:

– لم أقابلك من قبل!

وقالت امرأة أخرى:

– أنت تكذب!

ورد رجل آخر:

– كلنا نكذب!

ثم تعالت أصوات متفرقة من بين الراقصين:

– ارقص!

– لا تتوقف!

– لا تسأل!

ازدادت سرعة الدوران.

تشابكت الأيدي ثم انفصلت، واقتربت الأجساد ثم تباعدت، وتلاحقت الظلال على الجدران، حتى صارت القاعة كلها حركة واحدة؛ أجساد كثيرة، وإيقاع واحد، وأقنعة لا تظهر إلا لتغيب.

ثم توقفت الموسيقى.

لم تخفت، ولم تتدرج في الصمت، بل انقطعت فجأة. وفي اللحظة نفسها توقفت الحركة.

بقي الجميع في أوضاعهم الأخيرة؛ يد ممدودة، وجسد نصف ملتف، ورجل وامرأة متقابلان، وفتاة رفعت يدها ولم تكمل حركتها.

انطفأت الأضواء الملونة، وبقي ضوء أبيض بارد يغمر القاعة.

نظر الجميع إلى بعضهم.

ثم، ببطء، رفع رجل يده إلى قناعه ونزعه.

سقط القناع على الأرض.

طَق.

تبعه رجل آخر.

طَق.

ثم امرأة.

طَق.

وتوالت الأقنعة، واحدًا بعد آخر، حتى صار ارتطامها بالأرض إيقاعًا خافتًا ومنتظمًا:

طَق.

طَق.

طَق.

ثم سكت كل شيء.

بدأت الرؤوس تتحرك ببطء من وجه إلى آخر.

وجوه كثيرة.

لكنها… وجه واحد.

نفس العينين، ونفس الأنف، ونفس الفم، ونفس الملامح.

لم يتكلم أحد. أخذ كل شخص ينظر إلى وجه يشبه وجهه.

ظلوا واقفين. لا أحد يقترب، ولا أحد يبتعد.

بدأ الضوء يتراجع ببطء عن القاعة.

خفتت الإضاءة حول الأجساد، وبقيت الوجوه وحدها مضاءة. تحرك الضوء بينها؛ وجه، ثم وجه، ثم وجه، ثم توقف.

غاصت جميع الوجوه في الظلام.

بقي وجه واحد مضاءً.

ظل لحظة.

ثم انطفأ.

ساد الظلام.

لم يبق من الحفلة شيء؛ لا موسيقى، ولا ألوان، ولا حركة، ولا أقنعة. فقط أنفاس متقطعة في العتمة.

خرج صوت خافت، مرتبك، من مكان لا يمكن تحديده.

قال:- من…

حاول الصوت مرة أخرى:

قال:- من…

ثم جاء السؤال للمرة الأخيرة، أبطأ هذه المرة وأثقل:

قال:من…؟.

ظهرت المقالة “حفلة تنكرية”.. إطلالة مبدعة للأديب طارق حنفي أولاً على جريدة المساء.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل “حفلة تنكرية”.. إطلالة مبدعة للأديب طارق حنفي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جريده المساء و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم