- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية قبر المهاجر المجهول

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 3 ساعة و 11 دقيقة

اليكم الان قبر المهاجر المجهول والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

سيبدأ الإسبان في الأيام القليلة المقبلة، في إنزالهم إلى قبورهم واحدا واحدا. ثمانون مغربيا ومغربية وزيادة، لفظهم البحر على سواحل سبتة بعدما دخلوه بحثا عن حياة أخرى، ولم يستطيع الطب الشرعي والحرس المدني الإسبانيان، بكل ما وضع تحت تصرفهما من رفع للبصمات وتحليل الحمض النووي وتشريح وقواعد بيانات، أن يمنحا اسما حتى الآن إلا لستة منهم. الباقون سيدفنون بأرقام.

أية قسوة يمكن أن تكون أكبر من هذه؟

أن تولد باسم عائلي، وتحمل بطاقة وطنية واسما شخصيا، وأما تناديك به وأصدقاء يعرفون ضحكتك وشارعا أو دوارا أو حيا يعرف خطوك، ثم تنتهي في قبر وقد تحولت إلى رقم مربوط بسوار بلاستيكي، في انتظار أن يأتي أحد، ربما بعد شهور أو سنوات، ليقول: هذا ابني.

سمعنا كثيرا عن قبر الجندي المجهول، وها نحن اليوم نقف شهودا على قبر المهاجر المجهول.

اثنتان وثمانون جثة كانت إلى حدود الأسبوع الماضي، حصيلة ما استقبله معهد الطب الشرعي في سبتة من هذه المأساة وحدها، قبل أن يعثر على جثمان إضافي لاحقا.

واليوم، تقول أحدث المعطيات الإسبانية إن ستة فقط من هؤلاء الموتى جرى التعرف إليهم، وإن الباقين خضعوا للتشريح وأخذت منهم البصمات والعينات البيولوجية، وسجل كل جسد برقم يسمح بالعودة إليه واستخراجه من قبره إذا ظهر أهله ذات يوم. وقد صدرت بالفعل أوامر الدفن، وأصبح الأمر، حسب مدير معهد الطب الشرعي نفسه، مسألة أيام.

فعل الإسبان، على الأقل، ما تفعله الدول عندما تقع أمامها كارثة. جاؤوا بالأطباء الشرعيين من مدن أخرى، وعززوا الفريق حتى بلغ 19 متخصصا ومساعدا، وهيأوا ثلاجات إضافية ومستودعا مبردا، وأجروا عشرات التشريحات، وأخذوا العينات، وأنشأوا ملفات قضائية فردية، وحاولوا الوصول إلى العائلات.

لا أقول إنهم فعلوا كل شيء كما ينبغي، ولا إن تدبيرهم للكارثة منزّه عن الأسئلة، لكننا نعرف ماذا فعلوا، لأن مؤسساتهم تحدثت، ووسائل إعلامهم سألت، وأطباؤهم شرحوا. أما هنا، في البلد الذي خرج منه على الأرجح معظم هؤلاء، فيسود صمت يشبه صمت القبور التي تنتظرهم.

لا نعرف لجنة وطنية شُكلت لتحديد هوياتهم، ولا رقما هاتفيا فتح لعائلات المفقودين، ولا أين يمكن لأب فقد ابنه يوم 30 يوليوز أن يذهب ليضع عينة من حمضه النووي. لا نعرف ما إذا كانت بصمات هؤلاء قد قورنت فعلا بقواعد البيانات المغربية. ولا نعرف لماذا يجد الإسبان أنفسهم يتحدثون كل يوم تقريبا عن موتانا أكثر منا.

صحيفة “ذي أوبجيكتيف” قالت، نقلا عن مصادر وصفتها بالخبيرة، إن فرق تحديد هويات ضحايا الكوارث في إسبانيا لا تتوفر على عينات مرجعية أرسلها المغرب لمقارنتها بعينات الجثث. وفي المقابل، تقول “كادينا سير” إن البيانات التي جمعها الإسبان عن الجثامين أُرسلت إلى السلطات المغربية في انتظار أن تساعد قواعد بياناتها في التعرف إلى مزيد من الضحايا.

ليس هناك تناقض بالضرورة بين الأمرين. أن ترسل إسبانيا بيانات الموتى شيء، وأن يرسل المغرب بصمات أو عينات أو بيانات مرجعية لأسر المفقودين شيء آخر. لكن أين الرواية المغربية؟ أين التوضيح؟ أين حتى النفي إذا كانت هذه المعلومات غير صحيحة؟

المنظمة المغربية لحقوق الإنسان كانت، أمس، من الأصوات القليلة التي كسرت هذا الصمت، وطالبت بعدم التسرع في الدفن وبالتنسيق بين المغرب وإسبانيا للتعرف إلى الجثامين وتسليم المغاربة منهم إلى عائلاتهم.

وذهبت المنظمة أبعد من ذلك حين أثارت سؤال الطريقة التي سيجري بها تحديد المقبرة التي سيدفن فيها المجهولون، وقال رئيسها إن التصنيف يجري، عمليا، على أساس المظهر ولون البشرة. من يبدو مغاربيا يُفترض فيه الإسلام، ومن يبدو من إفريقيا جنوب الصحراء قد يُعامل على أنه غير مسلم.

قد يكون واحد من أصحاب البشرة السوداء مسلما سنغاليا أو ماليا. وقد يكون واحد من أصحاب البشرة البيضاء غير مسلم. وقد يكون الأهم من هذا كله أن إنسانا لا ينبغي أن نقرر له، بعد موته، هوية لم نستطع حتى معرفتها وهو حي.

أكثر ما يوجع في هذه المأساة ليس أنهم سيموتون مجهولين. الوجع الأكبر أنهم كانوا مجهولين أصلا قبل أن يموتوا.

كانوا مجهولين في خرائط السياسات العمومية، وفي لوائح الانتظار، وفي أحياء لا يصل إليها الأمل إلا مصادفة، وفي مدارس تخرج منها الأحلام قبل أن يتخرج أصحابها، وفي اقتصاد يعرفهم حين يستهلكون ولا يعرفهم حين يطلبون فرصة، وفي سياسة لم تعد تسمع أصواتهم إلا عندما يتحول إلى هدير عشرات الآلاف المتجهين دفعة واحدة نحو البحر.

منذ 30 و31 يوليوز، انشغلنا بكيف دخلوا إلى سبتة، ومن حرّكهم، وكيف استُغلت الشبكات الاجتماعية، ومن قصّر أمنيا، وكيف نعيد من وصل منهم، وكيف نمنع موجة ثانية. كلها أسئلة مشروعة وضرورية. لكن خلف هذه الأسئلة كانت هناك جثث لأبناء هذا المغرب.

حتى الآن لا أذكر أن مسؤولا حكوميا وقف أمام المغاربة ليقرأ أسماء من عرفنا أسماءهم، أو ليقول لأسر المفقودين: نحن نبحث عن أبنائكم، أعطونا صورهم وبصماتهم وعيناتكم، ولن نترك واحدا منهم يدخل قبره بلا اسم.

لم نسمع دقيقة صمت، ولا كلمة رثاء، ولا تعزية جماعية، ولا حتى ذلك الكلام البروتوكولي البارد الذي تجيده الدول حين تعجز عن إعادة الموتى لكنها تستطيع، على الأقل، الاعتراف بأنهم كانوا مواطنين.

ألقت علينا حكومتنا في الأيام الأولى رقما أوليا عن الوفيات، ثم واصلت طريقها. نحن في سنة انتخابات، واللوائح تُعد، والتزكيات توزع، والتحالفات تنضج، والخطابات تكتب؛ وكأن عشرات الشباب الذين خرجوا من بيوتهم ثم لفظهم البحر جثثا، لا يستحقون حتى أن يعكروا صفو الأجندة السياسية.

لا أطلب المعجزات. أريد فقط أن أعرف أن وراء كل رقم دولة تبحث عن اسم. وأن هناك موظفا طرق باب أم وقال لها: هل كان لابنك وشم هنا؟ هل أجرى عملية جراحية؟ هل كان يرتدي هذا القميص؟ أعطينا فرشاة أسنانه أو عينة من أخيه.

هكذا تحدد هويات الموتى في الكوارث. يبدأ الأمر بصورة، أو بندبة، أو بقطعة ملابس، أو بهاتف، أو بملف طبي… ثم ينتهي بالحمض النووي. هذا ما يشرحه المختصون الإسبان أنفسهم، وهذا ما يفترض أن تفعله دولتان تربط بينهما أجهزة أمنية لا تكاد تتوقف عن التنسيق.

ليس كثيرا أن نطلب من الوطن، بعدما عجز عن إقناع هؤلاء بالبقاء أحياء فيه، أن يبذل أقصى جهده كي لا يتركهم يُدفنون موتى بلا أسماء.

المقبرة التي ستفتح أبوابها لهم في سبتة خلال الأيام المقبلة لن تضم “مهاجرين مجهولين”، بل ستضم أبناء أمهات يعرفن أسماءهم كاملة، وأبناء آباء يعرفون تواريخ ميلادهم، وأصدقاء ما زالت هواتفهم تحتفظ برسائلهم.

هؤلاء مغاربة لم تكن مشكلتهم قط أنهم بلا هوية. بل مشكلتهم أننا لم نرهم عندما كانوا أحياء، وحتى بعدما ماتوا، لم نبحث عنهم بما يكفي.

رحم الله دفين قبر المهاجر المجهول.

سلام عليه يوم حلم بحياة أرحب، ويوم ابتلعه البحر، ويوم يوضع في تراب محتلّ، بلا اسم ولا لقب.

اللهم اجعل له من رحمتك اسما لا يضيع.

قبر المهاجر المجهول صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل قبر المهاجر المجهول نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم