اخبار محلية   سعيد البادي يكتب: عُمان والإمارات..  شراكةٌ تصنع الاستقرار  

سعيد البادي يكتب ع مان والإمارات شراكة تصنع الاستقرار


اليكم الان   سعيد البادي يكتب: عُمان والإمارات..  شراكةٌ تصنع الاستقرار   والان إلى التفاصيل من المصدر صحيفة المسار العُمانية

المسار | مقالات الرأي 

 سعيد بن سليمان البادي

في توقيتٍ إقليمي دقيق، تتسارع فيه الأحداث وتتداخل فيه الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية، يأتي اللقاء الأخوي بين جلالة السلطان هيثم بن طارق، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ليؤكد أن التواصل بين القيادات الخليجية ليس ترفًا سياسيًا، بل ضرورة تفرضها طبيعة المرحلة وحجم التحديات التي تواجه المنطقة.

فاللقاء بين مسقط وأبوظبي    يعبر  عن عمق العلاقات العُمانية الإماراتية، وعن إدراك مشترك بأن أمن الخليج واستقراره يرتبطان بقدرة دوله على الحوار والتنسيق وتغليب المصالح المشتركة  . إن العلاقات العُمانية الإماراتية ليست وليدة اللحظة، ولا تحكمها المصالح السياسية والاقتصادية وحدها؛ فهي تستند إلى وشائج اجتماعية وتاريخية وثقافية عميقة، وإلى روابط بين الشعبين الشقيقين جعلت من التقارب بين مسقط وأبوظبي حالة راسخة في الوجدان الخليجي  .

وقد أسهمت القيادة الحكيمة في البلدين في ترسيخ هذه العلاقات وتوسيع مجالات التعاون، بما يعكس إيمانًا بأن علاقات  الجوار يمكن أن تتحول إلى قوة اقتصادية وتنموية، وأن التقارب  الجغرافي  متى ما اقترن بالمشروعات المشتركة قادر على صناعة مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا  . وتتجه العلاقات بين سلطنة عُمان ودولة الإمارات إلى آفاق أرحب من التعاون، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية واللوجستية والطاقة والسياحة والصناعة  .

وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل التحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، حيث لم يعد التكامل الاقتصادي خيارًا إضافيًا، بل أصبح إحدى أدوات تعزيز القدرة التنافسية للدول  . وتمتلك عُمان والإمارات مقومات متكاملة يمكن أن تشكل أساسًا لشراكة استراتيجية طويلة المدى؛ فالموقع الجغرافي، والموانئ، والقدرات اللوجستية، والخبرات الاستثمارية، والطموحات التنموية، كلها عناصر يمكن توظيفها لصناعة مشاريع مشتركة تتجاوز حدود البلدين إلى أسواق المنطقة والعالم  .

تأتي أهمية اللقاء في ظل مشهد إقليمي بالغ التعقيد، تتعدد فيه الأزمات، وتتداخل فيه الحسابات السياسية والأمنية، وتبرز فيه مخاوف متزايدة بشأن أمن الملاحة والطاقة وسلاسل الإمداد  . وفي مثل هذه الظروف، تبدو الحاجة إلى الدبلوماسية والحوار أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى ، وهنا تبرز خصوصية الدور العُماني الذي ارتبط تاريخيًا بسياسة تقوم على التواصل والانفتاح والحوار، وهي مقاربة تؤمن بأن الأزمات مهما تعقدت يمكن أن تجد طريقها إلى الحل عندما تتوافر الإرادة السياسية  .  كما أن دولة الإمارات بما تمتلكه من حضور سياسي واقتصادي مؤثر تستطيع أن تسهم، إلى جانب شقيقاتها الخليجية، في دعم الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي  .

إن التطورات التي تشهدها المنطقة تؤكد حقيقة لا يمكن تجاوزها: أمن الخليج منظومة واحدة، وأي تهديد يصيب جزءًا منها يمكن أن تمتد آثاره إلى الجميع  .

ومن هنا تبرز أهمية تعزيز التنسيق الخليجي في القضايا التي تمس الأمن والمصالح الاستراتيجية، وفي مقدمتها أمن الممرات البحرية، واستقرار أسواق الطاقة، وحماية حركة التجارة، وتجنب الانزلاق إلى صراعات مفتوحة لا تخدم شعوب المنطقة  . وتفرض المرحلة الحالية على دول مجلس التعاون أن تجعل من اختلاف الرؤى وسيلة لإثراء الموقف الخليجي، لا سببًا للانقسام، وأن تبني مساحات مشتركة تستطيع من خلالها التعامل مع الأزمات بقدر أكبر من التنسيق والفاعلية   . لقد أثبتت السنوات الماضية أن دول الخليج تشترك في منظومة واسعة من المصالح والمصير المشترك، وأن التحديات الكبرى لا يمكن التعامل معها بصورة منفردة  .

والوحدة الخليجية لا تعني بالضرورة التطابق في السياسات والمواقف، وإنما تعني القدرة على إدارة الاختلاف، والاتفاق على الثوابت، وحماية المصالح العليا، وتعزيز التعاون في المجالات التي تمس أمن الشعوب ومستقبلها  .

وفي هذا السياق، فإن العلاقات العُمانية الإماراتية تمثل نموذجًا مهمًا لما يمكن أن يكون عليه التعاون الخليجي عندما تستند العلاقات إلى الثقة والاحترام المتبادل والرؤية المشتركة للمستقبل   .

إن لقاء جلالة السلطان هيثم بن طارق وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ، ليس مجرد محطة في مسار العلاقات الثنائية، بل يحمل رسالة سياسية وإنسانية أوسع: مفادها: أن الحوار بين الأشقاء يظل أقوى من الأزمات، وأن المصالح المشتركة يمكن أن تكون جسرًا لعبور الخلافات، وأن الاستقرار هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل المنطقة  .

وفي عالم تتغير فيه موازين القوى بسرعة، تحتاج دول الخليج إلى مضاعفة حضورها، وتعزيز تكاملها، وبناء شراكاتها، والاستثمار في الإنسان والاقتصاد والمعرفة، بما يحفظ لها استقلال قرارها وقدرتها على التأثير.

ولعل العلاقة بين عُمان والإمارات تقدم في هذا المجال نموذجًا جديرًا بالتأمل؛ علاقة تجمع بين عمق التاريخ وواقعية السياسة وطموح المستقبل .

فحين تتعزز الشراكة بين مسقط وأبوظبي، يزداد الخليج قوةً وتماسكًا؛ وحين تتسع مساحات الحوار بين الأشقاء، تضيق مساحات الأزمات  .

ويبقى الرهان الأكبر على أن تتحول هذه الروابط الراسخة إلى مزيد من المشاريع والمبادرات التي تعود بالنفع على الشعبين، وتسهم في بناء منظومة خليجية أكثر تكاملًا، وأكثر قدرة على مواجهة تحديات المستقبل  .

عُمان والإمارات.. أخوّة في الجذور، وشراكةٌ في الحاضر، ورؤيةٌ لمستقبلٍ أكثر أمنًا واستقرارًا للخليج  .

سعيد البادي يكتب ع مان والإمارات شراكة تصنع الاستقرار



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


صحيفة المسار العُمانية سعيد البادي يكتب ع مان والإمارات شراكة تصنع

كانت هذه تفاصيل   سعيد البادي يكتب: عُمان والإمارات..  شراكةٌ تصنع الاستقرار   نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صحيفة المسار العُمانية و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم