- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية في حضرة عمر الجاوي

اخبار عربية
موقع يمنات الأخباري قبل 3 ساعة و دقيقة

اليكم الان في حضرة عمر الجاوي والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري:

yemenat

يمنات

د.  طارق السكري

صباح الخير أيها العالم

كنت أمشي قبل لحظات.. كان الجو مختلفا .. لم أشعر بتلك الراحة المعتادة .. كأن هناك حلقة وصل مفقودة.

عاودني بالأمس الشغف بالقراءة .. فقرأت في فن الإعلام والصحافة .. وقرأت في العلوم السياسية .. بعيداً عن الشعر والأدب.

أعتقد أن قراءة المذكرات السياسية فيها من المتعة والتشويق ما قد يغني أحيانا عن قراءة ديوان شعر، ففيها التاريخ والسياسة والإنسان، وفيها أحداث حقيقية عاشها أصحابها ورووها من داخلها.

وأعتقد كذلك أن المذكرات السياسية قد تختصر عليك كثيرا من قراءة التاريخ السياسي لمرحلة معينة، فهي تمنحك الأحداث من داخلها، بأصوات من عاشوها وشاركوا في صنعها.

وكتاب عمر الجاوي المناضل الوحدوي الذي صدر عام ١٩٩٨م نموذج لذلك.

ونموذج لذلك الأدب الوطني الرفيع ، الذي لم يجعل الأدب أسيرا للمحسنات البديعية والزخارف اللفظية في عزلة عن الواقع، بل جعل منه وسيلة للنضال ومقاومة قوى التخلف.. ووسيلة فعالة ومؤثرة في عملية التغيير والوحدة والوعي العام.

في كتاب: “عمر الجاوي المناضل الوحدوي” تتجلى شخصية المناضل عمر الجاوي قوية.

تمكّن الكتَّاب في تجسيد صورته وتاريخه كما لو كان حياً لا يزال.

تكمن قوة شخصيته في تاريخه النضالي، وفي نشاطه الحركي في الجامعة في مصر وفي روسيا.

في ثقافته الواسعة ، وفي ابتكاره للأفكار الإبداعية منذ كان طالباً.

فقد أسس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وجعل بذلك من الأدب جسرا مبكرا إلى الوحدة السياسية بين الشطرين ، فما مِن شيء كالأدب والفن في مخاطبة القلوب وتوحيد الغايات.

الكتاب عبارة مجموعة مقالات رائعة لكتاب يمنيين كبار كأنها باقات ورد وضعت أمام قبر الجاوي من قبل محبيه.

استهل الكتاب ببطاقة تعريفية عنه:

الفقيد عمر الجاوي في سطور

● عمر عبد الله الجاوي، المعروف بـ «عمر الجاوي»، مواليد عام 1938م ـ الوهط ـ محافظة لحج.

● من مؤسسي رابطة الطلاب اليمنيين في القاهرة، حيث انتخب في أول مؤتمر للرابطة عام 1956م عضواً في الهيئة الإدارية.

● ساهم في تأسيس رابطة الطلاب اليمنيين في عموم الاتحاد السوفيتي السابق، وانتخب رئيساً للرابطة عام 1966م.

● حصل على ماجستير في الصحافة عام 1967م من جامعة الصداقة بموسكو.

● شارك في تنظيم وقيادة المقاومة الشعبية للدفاع عن الثورة والجمهورية، إبان حصار السبعين يوماً تحت شعار «الجمهورية أو الموت».

● كما تقلد في تلك الفترة رئاسة تحرير صحيفة الثورة.

● أسس اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين عام 1971م، كأول مؤسسة وحدوية، وأسس مجلة الحكمة، ورأس تحريرها عام 1972م.

● شارك في إعداد وصياغة دستور دولة الوحدة، وأسهم بفاعلية في اللجان الوحدوية المشتركة.

● ساهم في إثراء الحياة الثقافية والفكرية، من خلال المقالات الصحفية والمحاضرات والندوات، وصدر له ثلاثة كتب: «شاعر الوطنية/محمد محمود الزبيري»، «الصحافة النقابية بعدن ـ حصاد صنعاء..»

● بعد إعلان الوحدة وقيام الجمهورية اليمنية، أسس حزب التجمع الوحدوي اليمني وانتخب أميناً عاماً له، كما أسهم في تنظيم صحفية التجمع.

● عُيّن مستشاراً برئاسة الجمهورية.

● عُرف بمواقفه الوحدوية السياسية والفكرية الشجاعة، كمناضل وطني بارز.

● انتقل إلى رحمة الله يوم الثلاثاء، 23/12/1997م.

تفقدت في أسماء الكتّاب في فهرس الكتاب ، فوجدت أسماء لامعة في تاريخ الحركة الوطنية في اليمن.

مشهد ثقافي رائع ومظهر من مظاهر الوفاء والنبل من أقلام يمنية أبية وشجاعة وتقدمية.

ثم بحركة طفولية .. أدرجت اسمي بين أولئك العماليق وكتبت لك ما يشبه التأبين كما لو كنت من أخلص الرفاق.

سلام عليك أيها المناضل الكبير

من ماليزيا أرض المطر والغابات .. وأرض الحرية والقبول بالآخر .. أبعث إليك أزكى تحية

لقد عشتُ أيام إعلان الوحدة اليمنية ، وأدركت لحظتها أن فجر الوعي قد بدأ يتشكل عندي عندما كان أهل قريتي يتحدثون عنك.

كنت في الخامسة عشرة تقريبا .

أهل قريتي يحبونك

قرأت بعضا من أشعارك عندما اغتربت في السعودية عام ٢٠٠٣

كنت أحتفظ بديوان شعري لك ، ثم فقدته مع الترحال والسفر .

لم يعجبني شعرك في البداية.. ربما لأني كنت مسكونا بالنظم والوزن والإيقاع ، ولم يكن في بالي أن في الحديث عن الفقراء والكادحين بألم وصدق فني ، إيقاع ووزن أعظم من كل بحور الشعر العربي وإيقاعاته على مر التاريخ.

لم أكن أعلم أنك مؤسس اتحاد الأدباء والكتاب .. فقلت أنتهز الفرصة وأنا على قبرك أشكو إليك من سدنته.

لماذا لم يقم اتحاد الأدباء والكتاب بطباعة دواوينك الشعرية؟

أو إعادة إصدارات مجلة الحكمة؟

ولماذا لم يجعلوا من ذكراك موعدا سنويا، تُقرأ فيه سيرتك، وتُستعاد قصائدك وأفكارك، فتجدد الأجيال اسمك في ذاكرة الشارع اليمني؟

لقد تحول الاتحاد إلى عصبوية وشللية.. طلبت الانضمام من قديم قالوا لا بد من ثلاثة كتب مطبوعة!

بالله عليك أهذا معيار تقاس به عبقرية الشاعر؟

لا بأس، أصبح لدي الآن عشرة كتب أدبية بل إنني اليوم أحمل رسالة الماجستير في الأدب والنقد ، وفي الطريق إلى الدكتوراة في الأدب والنقد أيضاً.. فلماذا لم يدخلونني حتى اللحظة؟

إنهم جبناء كاذبون.

يبدو أنهم يريدون أن أصِلَهم بثور أو أدخل عليهم بقارورة شمبانيا؟!

لا يدرون أن الذي يقف أمام أبوابهم: كانت أمه قد ماتت، وأبوه يحتضر، وهو مشرد في بلاد واق الواق ، وراء المحيطات بلا عمل!

مِن أرضِ واقِ الواقِ

حيثُ النَّاسُ أَشْجارٌ

بِلا ورقِ

ولي شَجَري الذي ينمو

على عَرَقي

ولي ظِلِّي من الحُرَقِ

ولي وحدي أُوزِّعُني على الطُّرقِ

لقد قرأت عن مواقفك البطولية في حصار السبعين، وعن هروبك من صنعاء يوم عادت القوى التقليدية في الجيش تبحث عن رفاقها في النضال، لتقتل بعضهم أو تزجّ بهم في السجون!

قرأت ذلك في مذكرات المناضل جار الله عمر رحمه الله.. وقرأت في كتاب تأبينك أيضاً.

لقد قام رفاق دربك بتأليف كتاب عنك: “عمر الجاوي المناضل الوحدوي”

إنه كتاب رائع لقد استمعت وأنا أقرأ تلك النفثات الوجدانية الحارّة.

كنت أشعر ببعض قلوب تبكي .. وبعضها يضحك في مرارة يتذكر بعض مواقفك الساخرة والظريفة .. وبعضها كان يحاول التجلد وهو يكتب عنك .. لكنهم كانوا رائعين وأبطال.

إنني أشكرهم كثيراً.

لقد تشفَّى بموتك بعض المتنفّذين في السلطة، لكنك رغما عنهم ظللتَ مِلح السياسة في اليمن.

إنني أشعر بتأنيب الضمير !

أبنائي لا يعرفون من هو عمر الجاوي!

أين الإعلام الوطني؟

كم نحن بحاجة إلى أن نعرّف أبناءنا برجال صنعوا جزءا من تاريخ اليمن.

كأن هناك حلقة وصل مفقودة في ذاكرة الحركة الوطنية اليمنية.

لماذا لا تُقدَّم فكرة مسلسل للأطفال عن أبطال اليمن وأحراره؟ مسلسل يتعرف فيه أبناؤنا إلى عمر الجاوي، وجار الله عمر، ولبوزة، وغيرهم من رجال ونساء الحركة الوطنية، فيعرفون من سبقهم، وماذا فعلوا، وماذا حلموا لليمن؟

جيل عرف هؤلاء الرجال وعاش معهم، ثم جاء جيل جديد لا يعرف عنهم إلا القليل. وبين الجيلين ضاعت أسماء وسير وتجارب كان يجب أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء.

لماذا لا نعيد طباعة كتبهم، وننشر مقالاتهم، ونسجل شهادات من عرفوهم، ونقدم سيرهم للأجيال الجديدة بطريقة مبسطة؟

لا، ليس المطلوب أن نتفق معهم في كل شيء، المطلوب فقط ألا ننساهم.

أن يعرف أبناؤنا من سبقونا، ماذا فعلوا، ماذا حلموا، وأين أصابوا وأين أخطأوا.

آه يا أستاذ!

لعل أجمل ما خرجت به من قراءة الكتاب أنني تعززت لدي فكرةَ أن الأدب يمكن أن يكون طريقا إلى الوعي الوطني والسياسي، وأن الكتابة تستطيع أن تحفظ الإنسان من النسيان. فالإنسان كما قيل داخل الكتابة موجود.

أيها المناضل الكبير!

إننا على درب النضال سائرون.. نناضل من أجل تحرير اليمن ثانية وثالثة ورابعة.. ونناضل في إرساء دعائم الديمقراطية حتى آخر نفس. إن حب اليمن يجمعنا.. فلا ولاء إلا لتربته، ولا سيادة إلا لعظمته، ولا مجد إلا لأبنائه الشهداء.. ولا خلود إلا للمناضلين الشرفاء.

شكراً لك .. لأنك جعلت الأدب جسرا إلى الوحدة اليمنية وطريقا إلى مدينة الغد.

رحمة الله تغشاك

تقبل عزائي .. وعليك في قبرك السلام

ماليزيا

18 أغسطس 2026

yemenat

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل في حضرة عمر الجاوي نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم