اليكم الان غصة نائب.. ساعةٌ كأنها عام والان إلى التفاصيل من المصدر موقع يمنات الأخباري
yemenat
يمنات
من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
السلسلة الثامنة
غصة نائب
(7)
ساعةٌ كأنها عام
– (مشاهد من الحجز، مفارقة الثمن والغنيمة)
أحمد سيف حاشد
في الحجز كنتُ أحاول أن أكتشف محيطي: أرمق الذين يتجوّلون في الساحة القريبة بلباسٍ مدني أو عسكري.. أمعن النظر في أشكالهم.. أرمق وجوههم، وهم يتردّدون في الساحة ذهاباً وإياباً؛ ويطلّ بعضهم من باب الغرفة التي كنتُ محتجزاً فيها، يتفرّس فيّ، وكأنني مخلوقٌ غريب جاء من الفضاء، أو حيوانٌ وحشي داخل قفصه، ينتظر نقله إلى حيث يجب أن يكون.. كان يومها رشاد العليمي نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً للداخلية.
الضابط ذو الملامح الحادة الذي استقبل قدومي بنظرات حازمة متحفّزة، كان يغيب أحياناً ثم يعود.. يرمقني شزراً ويمضي، وأحياناً يجوس في الساحة منهمكاً في مكالمات عبر جهازه اللاسلكي المحمول، أغلب الظن مع «العمليات» أو أحد رؤسائه.. لم أكن أعرف مضمونها، لكنني كنتُ أشعر أنها تخصني، وتخصّ المحتجين عند بوابة مقر جهاز الأمن السياسي.
أما جندي الحراسة الصامت، فقد حاولتُ أن أفتح معه باباً للحديث والتعارف؛ فسألته عن المدة التي قضاها في التجنيد، وعن المحافظة التي ينتمي إليها، لكنه تظاهر بأنه لم يسمع سؤالي الأول، وتجاهل عمداً سؤالي الثاني، فأعفيته من ثالث ورابع؛ وفهمتُ أن الأوامر قد صدرت إليه ألا يتحدث معي، لا بقليل ولا بكثير.
ورغم صمته، أحسستُ من نظراته التي كان يرمقني بها أن ثمة تعاطفاً ما في داخله؛ شعورٌ طيبٌ يتسلّل إلى نفسي كساقية.. كانت نظراته نحوي تبدو كأنها تُختلس بغتة، وفيها خجل وحيرة وتساؤل، يخالطها تعاطفٌ مشوبٌ بقلة حيلة.
وفي المقابل، أحسستُ أنا أيضاً بتعاطف نحوه، لا يخلو من تفهّم وشفقة.. إنه مجرد عسكري ينفّذ الأوامر، ويؤدي نوبة حراسة لا أكثر؛ عسكري مخنوق براتبه، وبأوامر رؤسائه التي لا يملك رفضها.
***
والشيء بالشيء يُذكر، لبيان مفارقةٍ بين سلوك وآخر في مقام مشابه: فهذا الحارس المتعاطف الحائر هنا، كان نقيضَ ذاك الشاب «الأنصاري» الهمجي المؤدلج، المتحفّز الاستعراضي المتعجرف، الذي تموضع أمامي فوق الطقم يوم 25 مايو 2017، حين تم احتجازي والاعتداء على جسدي.. كانت عيناه تقدحان بفيضٍ من الكراهية المقيتة، والعصبيةِ المُنتنة؛ وفي ملامحه جهلٌ مطبق، ولؤمٌ متسع.
هذا المؤدلج كان كمن يريد أن يغرس أصبعيه في عينيّ.. يتجهم في وجهي كنار جهنم.. يتحفّز لالتهامي كضبع جائع.. يتهمني بالوهابية و«الدعشنة» بجهلٍ لا حدود له.
كان يتفرّس في شكلي كناهبٍ أو قاطع طريق.. بدا لي أن كل ما يعنيه هو التشفي والإهانة والغنيمة.. يفتشني، ويُخرج من جيب بنطلوني الكلمة التي كان من المفترض أن أقرأها في الوقفة الاحتجاجية، لكنه لم يعبأ بها ولم يُعرها بالاً.. يسألني عن هاتفي ليغنمه، فيما كنتُ قد سلّمتُ هاتفي لابني فادي، المحتجز مع مجموعة من المحتجين في قسم شرطة جمال جميل. سلّمتُه إليه حين نادوني من الحجز للصعود إلى الطقم بمفردي.
كان ذلك الكائن السادي الجالس أمامي فوق الطقم، متشوّقاً، على نحوٍ عاصف، لركلي ببيادته العسكرية؛ وهو ما حدث بالفعل بعد أقل من ساعة، لن أنساها؛ ساعةٌ مرّت كأنها عامٌ بقضّه وقضيضه.
والمفارقة أن أبناءنا، وأقاربنا، وأصدقاءنا، ورفاقنا، كانوا يومها يشاركوننا وقفاتنا الاحتجاجية، ويتعرضون معنا للاعتداءات والتنكيل والنهب، فيما هم يحصدون الوفرة، ويسكنون القصور والفنادق؛ وأبناؤهم رجال أعمال، ومسؤولون، وموظفون في السفارات والملحقيات، وطلاب في جامعات العالم ينهبون منح أبناء الفقراء!
يطلبون من أبناء الشعب في صنعاء وما يتبعها، الثورة والقتال والذود عن الجمهورية، حتى يعودوا هم حكاماً جاهزين لحكم صنعاء وما والاها.. ما أقصى وأمرَّ هذه المفارقة الصاعقة! هناك من يدفع الثمن، وهناك من يحصد الغنيمة.
***
يتبع الحلقة الثامنة
– من كتابي الجديد قيد الإعداد والمراجعة.
yemenat
غصة نائب ساعة كأنها عام
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
موقع يمنات الأخباري غصة نائب ساعة كأنها عام
كانت هذه تفاصيل غصة نائب.. ساعةٌ كأنها عام نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على موقع يمنات الأخباري و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

