ترفيه و منوعات الجزائر تهب مروحيات للنيجر.. دعم عسكري أم محاولة لاستعادة النفوذ في الساحل؟
اليكم الان الجزائر تهب مروحيات للنيجر.. دعم عسكري أم محاولة لاستعادة النفوذ في الساحل؟ والان إلى التفاصيل من المصدر آش نيوز:
دخلت الجزائر مرحلة جديدة في إعادة ترتيب أوراقها داخل منطقة الساحل، بعدما قدمت للجيش النيجري أربع مروحيات عسكرية، اثنتان منها من طراز “مي-24 في” واثنتان من طراز “مي-171″، إلى جانب ذخائر وقطع غيار ومعدات للصيانة والدعم اللوجستي، في تحرك يحمل ظاهريا عنوان التعاون العسكري، لكنه يأتي في لحظة إقليمية تجعل أبعاده السياسية أكثر أهمية.
فالجزائر التي كانت تنظر إلى الساحل باعتباره أحد مجالات نفوذها التقليدية وجدت نفسها خلال السنوات الأخيرة أمام خريطة مختلفة، بعدما أسست مالي والنيجر وبوركينا فاسو تحالف دول الساحل، وشرعت الدول الثلاث في بناء علاقات وتحالفات جديدة، بالتوازي مع الابتعاد عن عدد من الأطر والشركاء التقليديين، وهو ما فرض على القوى الإقليمية إعادة صياغة أدواتها للحفاظ على حضورها.
من الأزمة مع دول الساحل إلى مروحيات نيامي
ولم تأت الهبة العسكرية من فراغ، إذ سبقتها مرحلة شديدة الحساسية في علاقات الجزائر بجنوبها الإقليمي، وصلت إلى مستويات متقدمة من التوتر مع مالي، خاصة عقب أزمة الطائرة المسيرة التي أعلنت الجزائر إسقاطها قرب الحدود، وما تبعها من تبادل للاتهامات وتداعيات سياسية ودبلوماسية تجاوزت العلاقة الثنائية.
كما انعكس المناخ المتوتر على علاقات الجزائر مع التكتل الساحلي الجديد، لتجد نفسها أمام واقع لم تعد فيه الأدوات السياسية التقليدية كافية للحفاظ على الموقع الذي كانت تشغله، وهو ما يفسر التحركات اللاحقة باتجاه إعادة فتح قنوات التواصل وإعادة ترتيب العلاقات مع عواصم المنطقة.
وتشكل عودة السفير الجزائري إلى نيامي إحدى إشارات هذا التحول، خصوصا أن الجزائر كانت قد تبنت عقب الانقلاب العسكري في النيجر خطابا داعما للعودة إلى النظام الدستوري، قبل أن تنتقل تدريجيا إلى التعامل مع السلطة العسكرية الجديدة باعتبارها واقعا سياسيا قائما.
عندما تتقدم المصالح على الخطاب السياسي
ويكشف هذا التحول حدود الشعارات عندما تصطدم بحسابات الجغرافيا والمصالح، فالجزائر التي رفضت الانقلاب أصبحت اليوم تبحث عن إعادة بناء جسور التعاون مع القيادة المنبثقة عنه، في ظل أهمية النيجر بالنسبة إلى أمن الحدود الجنوبية والمشاريع الطاقية وموازين النفوذ داخل الساحل.
وهنا تأخذ المروحيات الأربع دلالة تتجاوز قيمتها العسكرية، فإرفاقها بالذخائر وقطع الغيار ومعدات الصيانة والدعم اللوجستي يجعل التعاون مرشحا للاستمرار، ويحول الهبة إلى وسيلة لبناء ارتباط عسكري وتقني يمكن أن يتطور مع مرور الوقت إلى قنوات تعاون أوسع.
ويمكن إدراج هذه السياسة ضمن ما يعرف بـ”دبلوماسية المحفظة”، أي استخدام الموارد والمساعدات والمشاريع الاقتصادية والعسكرية لتعزيز العلاقات وكسب مساحات جديدة من التأثير، خصوصا عندما تتراجع قدرة النفوذ السياسي التقليدي على تحقيق النتائج نفسها.
الطاقة والسلاح في سلة واحدة
وتزداد دلالة هذا التحرك عندما يوضع إلى جانب المصالح الطاقية الجزائرية في النيجر، إذ عاد ملف نشاط “سوناطراك” في حقل كافرا النفطي إلى الواجهة، بينما يظل مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء واحدا من المشاريع الاستراتيجية التي تربط مصالح البلدين على المدى الطويل.
وبذلك، تبدو الجزائر وكأنها تجمع بين أكثر من ورقة في الوقت نفسه: استعادة التواصل الدبلوماسي، وتقديم الدعم العسكري، وتنشيط المصالح النفطية، والحفاظ على المشاريع الطاقية الكبرى، في محاولة لبناء نفوذ متعدد المستويات داخل دولة محورية في منطقة الساحل.
لكن نجاح هذه المقاربة ليس مضمونا، لأن النيجر ودول تحالف الساحل أصبحت تتعامل مع شبكة أوسع من الشركاء، وتملك هامشا أكبر للمناورة بين القوى المتنافسة، ما يجعل من الصعب على الجزائر أو غيرها استعادة نموذج النفوذ الأحادي الذي كان ممكنا في مراحل سابقة.
منافسة مغربية جزائرية بأدوات مختلفة
وفي مقابل الأدوات الجزائرية، اختار المغرب مدخلا مختلفا لتعزيز حضوره في الساحل، يقوم أساسا على الاقتصاد والربط اللوجستي، من خلال المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول المنطقة من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر البنيات التحتية والموانئ المغربية.
ويكشف اختلاف المقاربتين طبيعة المنافسة الجديدة في المنطقة؛ فالجزائر تراهن على الجغرافيا والطاقة والتعاون الأمني والعسكري، بينما تدفع الرباط باتجاه الاندماج الاقتصادي وفتح بوابة الأطلسي أمام الدول الحبيسة، في وقت تحاول فيه عواصم الساحل الاستفادة من تعدد العروض دون الارتباط بمحور واحد.
لذلك، قد تكون المروحيات الأربع أكثر من مجرد هبة عسكرية، لكنها في الوقت نفسه ليست ضمانة لاستعادة النفوذ الجزائري. والاختبار الحقيقي سيكون في قدرة الجزائر على تحويل “دبلوماسية المحفظة” إلى شراكات طويلة الأمد في منطقة تغيرت فيها التحالفات، وأصبحت عواصمها أكثر قدرة على التفاوض بين المتنافسين.
المقالة الجزائر تهب مروحيات للنيجر.. دعم عسكري أم محاولة لاستعادة النفوذ في الساحل؟ نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل الجزائر تهب مروحيات للنيجر.. دعم عسكري أم محاولة لاستعادة النفوذ في الساحل؟ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على آش نيوز و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.