- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية الشّيخَة والشّيخ

اخبار عربية
هسبريس قبل 3 ساعة و 2 دقيقة

اليكم الان الشّيخَة والشّيخ والان إلى التفاصيل من المصدر هسبريس:

في العُرس تدخُل الشّيخات إلى السّاحة وهنّ يعرفْنَ تمامًا ما ينتظره الجمهور. الدّفوف تضرب، الكمان يئنّ، الخصْرُ يعلن التمرّد على هندسة الجَسد، والعيون تتوزع بين من يصفّقُ علنًا ومن يُراقب خلسةً حتى لا يضبطه الوَقار مُتلبسًا بالفَرح.

تهزّ الشيخة كتفيْها، تَدُور، ترفع يدها، ترمي ابتسامة محسوبة نحو الصفوف الأولى، فيندفعُ أحدهم إلى لَصْق ورقة نقدية على جبينها كأنه يمنح وسام الاستحقاق الوطني للفن الشّعبي.

لا أحَد يحْتار في اسم ما يحدث؛ هذه رقصة، لها إيقاعها، حركاتها، جمهورها، أجرها، وفرجتها الصّريحة.

لا تدّعي الشيخة أنها جاءت لإنقاذ الأمّة، ولا تزعُم أن دورانها حول نفسها مشروعُ إصلاحٍ اجتماعي؛ جاءت لترقص، والناس جاؤوا ليتفرّجوا، والصّفقة واضحة إلى حدّ يبعثُ على الاحترام.

حين تتحوَّل الرّقصة إلى «حَال»

ثم يأتي الموسم. هناك تتغير الملابس، وتبقى أشياء كثيرة كما هي. تدخل جماعة الشيوخ وسط الغبار والخيول والخيام والباعة وروائح الشواء.

الجلابيب أوسع، اللّحى أطول، الوجوه أكثر جدِّية، والنظرات تُوحي بأن البشرية كلها تنتظرُ من هذه الحلقة قَرارًا مَصيريًا.

تبدأُ الأكْتاف في الاهْتزاز، تتحرَّكُ الرؤوس يمينًا ويسارًا، ترتفِع الأيدي، تتسارعُ الخطوات، يدورُ الرجال حول مركز غير مرئي، ويعلُو الصّياح كلما اشتدَّ الإيقاع.

واحد يقفز، آخر ينحني، ثالث يدور حتى تكاد عمامته تسبق رأسه، ورابعٌ يغلق عينيه ويرفع ذقنه إلى السماء كأن جوابًا عاجلًا وصل إليه مباشرة من الغيْب.

الفرق أن الشّيخة، حين تهتز، لا تطلبُ منك أن تسمي اهتزازها “حَالًا”؛ وحين تدور لا تضع أمام الدَّوران حاشية لُغوية ترفعُه من الحركة إلى المقام، وحين تصرخ لا يحتاج أحد إلى لجنة من المفسرين ليشرح أن الصّرخة تجاوزت حدود الحنجرة وأصبحت كشفًا.

في العرس، يهتز الجسَد فيسمّونه رقصًا. وفي الموسم، يهتزّ الجسد نفسه، فتبدأ عملية إعادة الهيكلة اللغوية: هذا ذِكر، وهذا جَذب، وهذه برَكة، وهذا رجل “أَخذتْه الحَضْرة”، وكأن اللّغة نفسها مُكلَّفة بحراسة الهَيْبة.

الشيخة تهز رأسها فيقولون: تتمايلُ. الشيخُ يهز رأسه بالطريقة نفسها فيقولون: دخَل في الوَجْد.

تَدور الشيخة فيصفّق الناس. يَدور الشّيخ فيفتَحُ بعضُهم فَمَه إعْجابًا وكأن قوانين الجاذبية توقفت لحظة احترامًا له. تتصبَّب الشيخة عرقًا لأن الرّقصة طويلة.

يتصبَّب الشّيخ عرقًا فتبدأ التأويلات: حرارةُ الرُّوح، قوة الحَال، ثقل السِّر، فيْضُ البَركة؛ حتى العَرق يحصلُ على ترقية اجتماعية حين ينزلُ من جَبين شَيْخ.

بين الأجْر والنَّذر

توجدُ في العُرس أوراق نقدية. يخرج الرّجل ماله، يقترب من الشّيخة، يمنحه لها من غير فلسفة كثيرة. في الموسم تتغير طريقة الدّفع فقط، تظهر الصدقات والهبات والذبائح والنذور، ويصبح المال أكثر وقارًا لأنه دخل جيْبًا يحيطُ به الدُّعاء.

والجمهور في الحالتين يلعب دوره بإتْقان: في العُرس يصرخ أحدهم: “زيدي!”؛ في الموسم يصرخُ آخر: “الله!”؛ أما المعنى العَمَلي فمُتقارب جِدًا: استمِرُّوا، نحن مُسْتَمتعُونَ.

الهزّةُ التي غَفَرُوا لها

ثم تأتي المفارقة الكبرى حين يخرج بعض رجال الموسم من الحلقة ليحاكموا أخلاَق العُرس. يتحدثون عن تمايُل النساء، وعن الفِتنة، وعن ضياع الحَياء، بينما لا تزال أكتافُهم ساخنةً من اهتزازٍ دَام نصف سَاعة، ولا يزال واحد منهم يحاول استعادةَ توازنِه بعد دَورانٍ كان سيُؤهل الشّيخة المحترفة لفقَرة خِتامية ممتازة.

لا يعرف الجسدُ المسكينُ كلَّ هذه التّصنيفات؛ ولا يعرف أن اهتزاز الكَتف في قاعة الأعراس قد يصبح خِفة، وأن الحركَة نفسها قُرب ضريحٍ قد تحصلُ على شَهادة حُسن سُلوك.

لا يعرفُ أنّ دوران امرأة يمكن أن يُثير خُطبة كاملةً عن الأخلاق، وأن دورَان رجُل مُلْتحٍ يمكن أن يثير خطبة كاملة عن الصَّفاء.

يتحرَّك الجسدُ فقط. المجتمع هو الذي يضع العَمامة على حركة، ويضعُ اللَّوم على حركة أخرى. لهذا تبدو الشّيخة في نهاية الأمر أكثر وضوحًا من كثير من الشُّيوخ.

هي لا تخفي الرّقص وراء قامُوس ضخم. لا تحتاج إلى استدعاء الغَيب كي تبرِّر حركة قَدَمٍ، ولا تُحوّل الإيقاع إلى عقيدة ولا التصفيق إلى كَرامة. تدخل، تغني، ترقص، تأخذ أجرها، وتنصرف.

أما الشّيخ في بعض المواسم فيبدأ من حركة كتف، ثم يترك الجمهور يبني فوقها عمارة كاملة من الرُّموز والأسرار والبركات، حتى إذا اكتملت العِمارة نسيَ الجميعُ أن الحكاية بَدأت برَجُلٍ يهزُّ كتفيه على وقْع الطَّبل.

الحركَةُ نفسها… والهَالَةُ لمن؟

ربما لهذا يستحقُّ المشهدَان أن يُوضعا جنبًا إلى جَنب، ليس للسُّخرية من الفَرح، ولا من الذِّكْر، ولا من تُراث النَّاس.

إنما للسُّخرية من تلك العَبقرية الاجتماعية التي تستطيعُ أن ترى الحَركة نفسَها مرَّتين، ثمَّ تمنحُها في المرة الأولى تُهْمةً، وفي المرة الثَّانية هَالَةً.

لنتأمّلْ؛ وإلى حديث آخر.

الشّيخَة والشّيخ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل الشّيخَة والشّيخ نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هسبريس و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم