- الاكثر زيارة- اخبار عربية

اخبار عربية عفوا: هل صدر قرار المحكمة الدستورية داخل الأجل ?

اخبار عربية
صوت المغرب قبل 2 ساعة و 33 دقيقة

اليكم الان عفوا: هل صدر قرار المحكمة الدستورية داخل الأجل ? والان إلى التفاصيل من المصدر صوت المغرب:

من الأكيد أنني لست الوحيد الذي يكن كل الاحترام والتقدير لكل أعضاء المحكمة الدستورية لما أعرفه عن بعضهم من الذين أتيحت لي فرصة الاشتغال معهم او بالقرب منهم. او ما نسمعه ونتابعه ونقرأه عن البعض الآخر, من علم واسع وحصافة في الرأي والتقدير وتجربة في التأسيس والتأصيل الدستوري والقضائي الذي يحضر لدى كل أعضاء هذه المحكمة الموقرة.

لكن من المفيد كذلك التذكير بأن قراءة والبحث في الاحكام التي تصدر عن المحاكم العادية او الدستورية لا يذهب فيها القارئ الى البحث عن إرادة القاضي. كما هو الامر عندما نقرأ مقتضى قانوني والذي يحق للقارئ ان يبحث فيما نسميه بإرادة المشرع. بل قراءة الحكم نقف عند حدود الكلمات التي كتب بها ومنها وفي حدودها نفهم الحكم الصادر عن القاضي باعتباره هو المسؤول عليه لوحده.

لهذا تتميز عملية التداول في الحكم عن عملية التداول في القانون في كون التداول في الحكم هو سري, بينما التداول في القانون هو علني في جلسات البرلمان العلنية.

علما ان المحكمة الدستورية هي مكسب مهم لبلدنا في بناء دولة الحق والقانون. التي أسس لها دستور 2011 والذي هو تحكيم ملكي ثالث بين الدولة والدولة. بعد التحكيم الملكي الثاني بين المجتمع والمجتمع المتمثل في مدونة الأسرة. والتحكيم الملكي الأول بين المجتمع والدولة المتمثل في إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة. وهو ما سبق ان تناولته بنوع من التفصيل في مقالات سابقة ليس مجاله هذه المقال.

هذا الوضع الاعتباري العالي لأعضاء المحكمة الدستورية هو ما يجعلنا نؤمن بأن كل ما يصدر عن هذه المحكمة الدستورية هو مسبب ومعلل وخضع لتداول صارم وشامل قبل ان تنطق به هذه المحكمة.

وبالتالي فان قرارها الذي أصدرته بتاريخ 10/08/2026 في الملف عدد 317/26. قرار رقم 277/26 م. د. المتعلق بالقانون المنظم لمهنة المحاماة رقم 66.23. هو قرار لم يخرج عن هذا النهج.

لهذا الاعتبار فإنه من الحقوق غير القابلة للتخلي حق المواطن في ان يتعرف وبكل تبسيط على ما تتخذه المحكمة الدستورية من قرارات. وتتاح له الفرصة ليفهمها. لأنها تهم حياته اليومية وتهم حقوقه التي كفلها له الدستور. ومن بينها حقه الدستوري في الولوج للعدالة محميا بدفاع مستقل ومحصن لا تتحقق المحاكمة العادلة بدونه. علما أن المحاكمة العادلة هي حق دستوري على الدولة لفائدة المواطن.

وكما سبق لي أجبت على أسئلة لبعض الصحفيات والصحفيين فإن نشر القانون لا يوقف مناقشته والتداول بشأنه. بل ينقلنا من طقس وزمن الاحتجاج على مشروع القانون الذي أنجزته الحكومة. الى وقت ومرحلة الانكباب على قانون أصبح نافذ التطبيق بعدما نشر الظهير الذي أمر بتنفيذه. ذلك الانكباب الذي يستحق من الجميع جهدا علميا وافرا يخصص له كل الوقت وكل المثابرة لإبراز الخصاص الذي لحق بذلك القانون والإصرار على المطالبة بتغيير واصلاحه.

وفي تقديري فإن صدور الظهير الشريف القاضي بالأمر بتنفيذ القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة هو أكبر الحسنات التي يمكن ان نسجلها في مسار مناقشته الى اليوم. وذلك للأسباب التالية:

1-ان صدور الأمر بتنفيذ القانون حال دون أي إمكانية لإعادته للمحكمة الدستورية مرة أخرى من قبل أي جهة من الجهات التي خصها الدستور بحق إحالة القانون على المحكمة الدستورية.

2-انه لا أحد له أي ضمانة من كون المحكمة الدستورية ستلغي فقط المواد التي نحتج عليها. ومن أدرانا أن رأي المحكمة الدستورية قد يذهب الى إلغاء مقتضيات مهمة لمهنة المحاماة كانت موجودة في قانون المحاماة لسنة 2008 وأبقى عليها قانون 2026. ولم تكن موضوع احتجاج. إذ يجب ان نستحضر أننا لسنا أمام تعديلات أدخلت على القانون لسنة 2008. بل نحن أمام قانون جديد له اسم جديد وهو قانون 66.23. وله سنة ميلاد جديدة وهي 18/08/2026. وتملك المحكمة الدستورية كل الصلاحيات لكي تفحص جميع مواده في علاقتها من الدستور. او تعطي تفسيرا لبعضها ويكون ذلك التفسير ملزما لكل السلطات الإدارية والقضائية عند تطبيقه. كما ذكر بذلك رئيس المحكمة الدستورية الفقيه الدستوري السيد محمد أمين بن عبد الله الذي كان يشرح التعديل الذي أدخل على المادة 27 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية.

3-إن التشاركية التي ينص عليها الفصل الأول من الدستور والتي نحتج على عدم الوفاء بها كاملة من جهة. والتفاوض الذي قمنا به ونطالب بتوسيعه مع الجهات المعنية من جهة ثانية, لا يطبق أمام المحكمة الدستورية. فهي مؤسسة دستورية لا تتفاوض ولا تشارك الغير فيما يقرره أعضاؤها من مطابقة أو عدم مطابقة القانون للدستور. بل أكثر من ذلك فقد حصن الدستور قراراتها بالنص على أنها قرارات غير قابلة لأي طعن. بل وأضاف ان قراراتها ملزمة لجميع السلطات الإدارية والقضائية. وفقا للفقرة الأخيرة من الفصل 134 منه.

4-ان المحكمة الدستورية لو فحصت القانون المتعلق بمهنة المحاماة لتم تطهيره بشكل نهائي. ولما أمكن مستقبلا الطعن في مقتضياته بعدم الدستورية عندما يدخل القانون التنظيمي المتعلق بهذا الدفع الى حيز التطبيق.

لهذه الاسباب من المفيد النظر الى الأمر بتنفيذ القانون المنظم لمهنة المحاماة بكون أكبر حسنة في المسار الذي عرفه النقاش حول هذا القانون.

وأنا أكتب هذا المقال قبل صدور الأمر بتنفيذه وإن أخرت نشره حتى أتحقق من بعض المعلومات, حضر الى ذهني جواب السيد الأمين العام للحكومة السابق الأستاذ عبد الصادق ربيع رحمه الله عندما قدم أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان في الفترة البرلمانية 1993-1997 مشروع القانون المتعلق بتنظيم المجلس الدستوري. وهو الجواب على سؤال وضعته عليه أثناء مناقشة ذلك المشروع يتلخص في معرفة الطبيعة الدستورية-القانونية للمجلس الدستوري. أي هل هو مؤسسة قضائية أو مؤسسة سياسية. فكان جوابه رحمه الله ان المجلس الدستوري يجمع بين الطبيعة القضائية والطبيعة السياسية معا. فهذا الجواب مفيد في فهم ما تصدره المحكمة الدستورية من قرارات.

وعودة الى القرار الذي أصدرته المحكمة الدستورية المتعلق بالقانون المنظم لمهنة المحاماة, فهو قرار يطرح من التساؤلات أكثر من كونه قدم أجوبة حول القانون المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

ولقد اخترت استعمال عبارة (التساؤلات) التي تعني جمل استفهامية يطرحها أي باحث عندما لا تتوفر له المعلومات الكافية لتوقع نتائج نهائية. ولم أختر استعمال كلمة (أسئلة) انسجاما مع ما قدمت به هذا المقال من تقدير لأعضاء هذه المحكمة الموقرة.

وهذا المقال لن يعيد إثارة ما سبق تناوله من قبل رجال ونساء القانون بجميع فروعه ومن جميع الفئات من مناقشتهم لقرار المحكمة الدستورية وتحليلهم ودراستهم له. بل إن هذا المقال سيتناول ذلك القرار من زاوية أخرى تتعلق بالتساؤلات المعلقة التي طرحها والتي بقيت بدون جواب.

وهي التساؤلات التي كانت السبب في تعدد التعبيرات التي تناولت قرار المحكمة الدستورية المذكور.

التساؤل الأول 

هل ما صدر عن المحكمة الدستورية هو نفس القرار المنصوص عليه في الفرع الثاني من الباب الثاني للقانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية. أي القرار الذي تصدره المحكمة وهي تقوم بعملية فحص والتحقق من مطابقة القانون المحال عليها للدستور. أم انه بلاغ اخباري تضمن ما اعتبرته هذه المحكمة تعذرا يمنعها من القيام بمهمتها الدستورية لأن القانون لم يحل عليها أصلا. مما فتح دستوريا المجال لإصدار الأمر بتنفيذه.

التساؤل الثاني 

هل تملك المحكمة الدستورية ان تحدث أعذارا تمنعها من البث في مطابقة القانون للدستور غير تلك المنصوص عليها في القانون التنظيمي الذي أحدثها. وهي الاعذار التي ذكرت في الفقرات 4 و5 من المادة 17 من هذا القانون التنظيمي. والتي ورد فيها النص على عذرين فقط وهما:

“وإذا تعذر توفر النصاب المذكور بعد دورتين للتصويت، وبعد المناقشة، تتخذ المحكمة قراراتها بالأغلبية المطلقة لأعضائها. وفي حالة تعادل الأصوات يعتبر صوت الرئيس مرجحا. 

“إذا تعذر على مجلسي البرلمان أو على أحدهما انتخاب الأعضاء داخل الأجل القانوني للتجديد، تكون مداولات المحكمة الدستورية صحيحة إذا حضرها ستة (6) من أعضائها على الأقل، “وتمارس اختصاصاتها وتصدر قراراتها، وفق نصاب لا يحتسب فيه الأعضاء الذين لم يقع بعد “انتخابهم

وانه يتبين من مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي هي من جنس المقتضيات الدستورية. والتي يطلق عليها فقهاء الفقه الدستوري بكونها مكملة للدستور, انها حددت الحالات التي تجعل المحكمة الدستورية في وضعية ( التعذر عن البت). وهما حالة عدم توفر النصاب المغلب في التصويت على القرارات بعد دورتين من عملية التصويت. وحالة عدم انتخاب البرلمان لستة من أعضاء المحكمة الدستورية.

لكن القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية و استحضارا منه لأولوية الدور الإيجابي للمحكمة الدستورية و وجوب قيامها بمهمة التحقق من مطابقة القانون المحال عليها للدستور, وإن نص على حالة التعذر تلك, إلا انه لم يرخص للمحكمة الدستورية ان تتوقف عن ممارسة مهامها الدستورية في التحقق من مطابقة القانون للدستور عندما تواجه بواحد من العذرين المنصوص عليهما في المادة 17 منه. بل انه قدم لها مفتاحين لتجاوز حالة التعذر في البت.

الأول: بأن خفض من نصاب التصويت على قرارتها من ثلثي من أعضائها الى الاكتفاء فقط باتخاذ قراراتها بالتصويت بأغلبية اعضائها.

والثاني بأن خفض من عدد الأعضاء الواجب حضورهم لصحة تداول المحكمة الدستورية الى ستة أعضاء في حالة عدم او تأخر انتخاب البرلمان لباقي اعضاء المحكمة الذين اسند الدستور تعيينهم للبرلمان. في استثناء للفقرة الثانية من المادة 17 التي تنص على ان مداولات المحكمة الدستورية لا تكون صحيحة إلا بالتصويت عليها من قبل 9 من أعضائها.

لذا يبقى التساؤل مطروحا هل يحق للمحكمة الدستورية أن تحدث مقتضيات دستورية/قانونية تنظيمية لم ينص عليها لا الدستور ولا القانون التنظيمي الذي أحدثها.

التساؤل الثالث 

إذا كانت المحكمة الدستورية قد توصلت برسالة الإحالة الصادرة عن رئيس مجلس النواب بتاريخ 08/07/2026 كما هو مبين في الفقرة الأولى من قرارها, فكيف لم تكتشف ان تلك الرسالة غير مرفقة بالقانون المطلوب منها فحصه الا بعد مرور أكثر من ثلاثين يوما المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور.

التساؤل الرابع 

هل قرار (تعذر البت) في مدى مطابقة القانون للدستور يجب اتخاذه هو كذلك داخل الأجل المنصوص عليه في الفصل 132 من الدستور. والمنصوص عليه في المادة 26 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية أي داخل أجل 30 يوما. أم أن هذا الاجل لا يلزم المحكمة الدستورية إلا عندما تبث فعلا في مطابقة القانون للدستور من عدمه. وليس عندما لا تبت في تلك المطابقة أصلا وتكتفي فقط بالإخبار بتعذرها عن البت فيه.

وان هذا التساؤل ليس بدون جدوى. بل هو حاسم في معرفة هل قرار المحكمة الدستورية صدر داخل أجل 30 يوما أم بعد انتهاء ذلك الأجل.

لأنه إذا كان أجل 30 يوما يلزم المحكمة الدستورية في كل القرارات التي تصدرها سواء تلك التي تفحص فيها فعليا القانون وتتحقق من مدى مطابقته للدستور. او القرار الذي لا تفحص فيه مطابقة القانون للدستور لتعذر ذلك. فإن التساؤل عن مدى احترام ذلك أجل 30 يوما يبقى مطروحا.

التساؤل الخامس

إذا كان أجل البت المحدد في شهر كما ينص على ذلك الفصل 132 من الدستور. والمحدد في 30 يوما كما تنص على ذلك المادة 26 من القانون التنظيمي المحدث للمحكمة الدستورية. علما ان أجل شهر عرفه الفصل 132 من ظهير الالتزامات والعقود بانه يتكون من 30 يوما. باعتبار هذا الفصل هو القاعدة القانونية العامة التي يرجع لها في تعريف مفهوم أجل الشهر. إذ ينص ذلك الفصل على ما يلي:

“عندما يكون الأجل مقدرا بالأسابيع أو بالأشهر أو بالسنة، يكون المقصود بالأسبوع مدة سبعة أيام كاملة، وبالشهر مدة ثلاثين يوما كاملة، وبالسنة مدة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما كاملة.

لكن من الذي يحدد كيفية احتساب بداية ذلك الأجل. ويحدد كيفية احتساب نهاية ذلك الأجل.

فبخصوص احتساب بداية الاجل فان الفصل 132 من الدستور ينص على أن المحكمة الدستورية يجب ان تبت داخل أجل شهر من تاريخ الإحالة. وهي نفس المقتضيات التي تنص عليها المادة 26 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية التي ورد فيها ان المحكمة تبت داخل أجل 30 يوما يحتسب ابتداء من تاريخ الإحالة.

وانه بالرجوع الى الفقرة الأولى من قرار المحكمة الدستورية يتبين منه ان إحالة تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين تمت بواسطة رسالة لرئيس مجلس النواب مسجلة في الأمانة العامة للمحكمة الدستورية بتاريخ 08/07/2026. وبالتالي ليس هناك أي إشكال في أن تاريخ بداية احتساب أجل 30 يوما هو تاريخ إحالة القانون المحكمة الدستورية. أي يوم 08/07/2026. ما دام ان اليوم الذي يبدأ منه ذلك الأجل حدده الدستور وحدده القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية. فهو تحديد من النظام العام الدستوري وليس فقط القانوني. لا يمكن ان يكون موضوعا لا للاجتهاد ولا للتأويل ولا لاستعمال القياس مع قرارات أخرى وطنية كانت وبالأحرى أجنبية بالنظر لسيادة الدستور المطلقة الغير القابلة للتجزئة.

وبعد ما وقفنا على تاريخ بداية احتساب أجل 30 يوما. وهو 08/07/2026. فهل صدور القرار عن المحكمة الدستورية بتاريخ 10/08/2026. كان داخل أجل 30 يوما.

التساؤل السادس

قد يرد على التساؤل الخامس بكون صدور القرار يوم 10/08/2026 كان داخل أجل 30 يوما لأن هذا الأجل هو أجل كامل كما تنص على ذلك المادة 47 من القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية.

لكن هذا الرد لا يجد لنفسه مخرجا أمام عدم وجود أي نص او مقتضى ينظم كيفية احتساب نهاية الأجل الكامل. لا في الدستور ولا في القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية بما فيه المادة 47 منه. أي لا يوجد نص يوضح هل نهاية الأجل الكامل هو آخر يوم من الأجل. أم أنه اليوم الموالي لانتهاء أجل 30 يوما.

وأمام عدم وجود نص لا في الدستور ولا في القانون التنظيمي يفسر كيف تحتسب نهاية الأجل الكامل. فإنه لا مفر من الرجوع الى القاعدة العامة المنصوص عليه في نفس القانون الذي يتكلم على الأجل الكامل وهو ظهير الالتزامات والعقود. وهي القاعدة القانونية المنصوص عليها في الفصل 131 منه الذي ورد فيه ما يلي:

“اليوم الذي يبدأ منه العد لا يحسب في الأجل.

“الأجل المقدر بعدد من الأيام ينقضي بانتهاء يومه الأخير.

وانه يتبين من الفقرة الأولى أنها تنص على أن اليوم الذي يبدأ منه العد لا يحتسب في الأجل. اي يبدأ احتساب الأجل من اليوم الموالي.

لكن هذه الفقرة متعارضة مع ما ينص عليه الدستور في فصله 132. ومتعارضة مع ما ينص عليه القانون التنظيمي للمحكمة الدستوري في المادة 26 اللتان تنصان معا على أن بداية أجل 30 يوم يتم احتسابها من تاريخ الإحالة. وليس من اليوم الموالي للإحالة.

علما ان المشرع الدستوري يستحضر متى يستعمل عبارة (اليوم الموالي) ومتى لا يستعملها. كما يتبين من المادة 32 من نفس القانون التنظيمي التي حددت أجل البت في الطعون الانتخابية داخل أجل 30 يوما من اليوم الموالي لإعلان النتائج.

فلو أراد مشرع الفصل 132 من الدستور ومشرع المادة 26 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية ان يحتسب بداية اجل 30 يوما من اليوم الموالي لإحالته على المحكمة الدستورية لنص على ذلك صراحة. لكنه نص على خلافه ذلك صراحة. أي نص على ان احتساب بداية أجل البت في مدى مطابقة القانون للدستور تكون من تاريخ الإحالة. مما يستبعد معه تطبيق الفقرة الأولى من الفصل 131 المشار إليه أعلاه. لكون القاعدة الدستورية مقدمة في التطبيق على القاعدة القانونية العادية.

اما بخصوص احتساب تاريخ انتهاء الاجل الكامل فإن الرجوع الى الفقرة الأخيرة من 131 من ظهير الالتزامات والعقود لا مفر منه بناء على ما سبق بيانه أعلاه من كون لا الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية لم يحدد أيا منهما كيفية احتساب نهاية أجل 30 يوما

وبالرجوع الى الفقرة الأخيرة من الفصل 131 نجدها تحدد كيفية احتساب نهاية الأجل وحددتها في نهاية اليوم الأخير من الأجل. وليس في اليوم الموالي لانتهاء الأجل.

والخلاصة أن الأجل الكامل المنصوص عليه في المادة 47 من القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية تنظم كيفية احتساب بدايته قواعد الدستور وقواعد القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية والتي حددتها من تاريخ إحالة القانون على المحكمة الدستورية. بينما تلك القواعد الدستورية لم تحدد كيفية احتساب نهاية ذلك الأجل.

وأن سكوت الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة الدستورية عن تحديد كيفية احتساب نهاية الاجل, يلزم الرجوع الى القواعد القانونية العامة التي تناولت ونظمت كيفية احتساب نهاية الأجل الكامل. وهو ظهير الالتزامات والعقود الذي نص على كيفية احتساب نهاية الأجل وحددها في انتهاء اليوم الأخير من الاجل. وليس في اليوم الموالي له. كما هو واضح من الفقرة الثانية من الفصل 131 من ظهير الالتزامات والعقود المشار اليها أعلاه.

علما ان هذا المقتضى القانوني العام المنصوص عليه في الفقرة الأخيرة من الفصل 131 المذكور هو الواجب التطبيق ما دام أن الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة التجارية لم يتناول أيا منهما كيفية احتساب آخر الاجل المحدد في 30 يوما.

وانه لا يمكن القول بأن الأجل الكامل لا يحتسب فيه اليوم الأخير وانه لا ينتهي إلا في اليوم الموالي لانتهاء الأجل للأسباب القانونية التالية:

1-إن مفهوم الأجل الكامل محدد بالقاعدة القانونية العامة المنصوص عليه في الفصل 131 من ظهير الالتزامات والعقود. والتي اعتبرت ان آخر أجل هو اليوم الأخير من هذا نفس الأجل.

2-ان لا الدستور ولا القانون التنظيمي لم يوضح أيا منها كيفية انتهاء الاجل الكامل.

3-ان ما يؤكد انعدام وجود أي قاعدة قانونية عامة مرجعية تنص على ان آخر الاجل الكامل هو اليوم الموالي لتاريخ انقضائه. هو اضطرار بعض القوانين ان تنص صراحة على ان الأجل الكامل ينتهي باليوم الموالي لتاريخ انتهاء الاجل. مثل الفصل 512 من قانون المسطرة المدنية. والمادة 750 من قانون المسطرة الجنائية. والمادة 767 من مدونة التجارة.

لكن يجب الوقوف عند كل من الفصل 512 لنجده ينص على أن هذا المقتضى يتعلق فقط بقانون المسطرة المدنية. والمادة 750 نجدها تنص على أن هذا المقتضى يتعلق فقط بقانون المسطرة الجنائية. وكذا مدونة التجارة. كما يتبين من استعمال تلك الفصول لعبارة (في هذا القانون).

4-علما ان اعتماد الفصل 131 من طهير الالتزامات والعقود في تحديد كيفية انتهاء الاجل الكامل مع انه في الباب الثاني المتعلق بالأجل في ابرام الصفقات والعقود من القسم الثاني من الباب الرابع من الكتاب الأول من ظهير الالتزامات والعقود. لأنه حسب علمي , لا توجد قاعدة قانونية عامة مرجعية تنص على ان أجل الطعن او أجل البت في طعن ينتهي باليوم الموالي لانتهاء الاجل المحدد.

وعندما نطبق ما سبق بيانه من مقتضيات على قرار المحكمة الدستورية يتبين منه أنها توصلت برسالة الإحالة يوم 08/07/2026. وأن آخر يوم ينتهي فيه اجل 30 يوما هو اليوم الأخير من أجل 30 يوما. اي يوم 05/08/2026 الذي صادف يوم أربعاء. لأن شهر يوليوز يتكون من 31 يوما. بينما قرار المحكمة الدستورية صدر في 10/08/2026. أي بعد ما يقرب من 6 أيام بعد نهاية أجل 30 يوما.

التساؤل السابع

اجتهدت المحكمة الدستورية مرتين من اجل ان تمارس دورها الإيجابي في الحسم في النزاع الذي يعرض عليها. عندما يقع خلاف حول مدى دستورية قانون من عدمه. وكان لاجتهادها الوقع الحسن لأنها ترجمت بقرارها الدور الإيجابي للمحكمة الدستورية في انهاء الخلافات بين المواقف المجتمعية أو السياسية. متسلحة بالفصل 134 من الدستور الذي ينص على ان قرارات المحكمة الدستورية لا تقبل الطعن وهي ملزمة لجميع السلطات العمومية.

وهذا الدور الإيجابي لوحظ عندما أحال عليها رئيس حكومة سابق بعض المواد من القانون المتعلق بالتنظيم القضائي. فقررت ان تفحص كل مواد ذلك القانون في علاقته مع الدستور بناء على ما سمته بحقها في الولاية العامة على كامل النص. وحسمت في عدة قضايا لم تكن معروضة عليها في رسالة الإحالة.

كما تجلى الدور الإيجابي للمحكمة الدستوري عندما أحال عليها نفس رئيس مجلس النواب الحالي قانون المسطرة المدنية ولم يرفقه بالنص الذي صادق عليه مجلس المستشارين. فبادرت المحكمة الدستورية الى استعمال ما سمته بآلية استحضار ذلك النص. وهي الآلية التي ابدعت فيها المحكمة الدستورية من أجل القيام بدورها الإيجابي. وهو ما سبق لي ان تناولته بتفصيل في تعليقي على قرار المحكمة الدستورية المتعلق بقانون المسطرة المدنية.

فلماذا لم تستعمل المحكمة الدستوري نفس آلية الاستحضار تلك بخصوص القانون المنظم لمهنة المحاماة.

التساؤل الثامن  

أسست المحكمة الدستورية قرارها بتعذر البت على عدم توصلها بنص القانون الذي طلب منها فحص مطابقته للدستور.

غير ان كل المتتبعين للمسار الذي عرفه هذا القانون اطلعوا عبر وسائط التواصل الاجتماعي على الرسالة التي بعث بها رئيس مجلس النواب الى أعضاء هذا المجلس مؤرخة في 11/07/2026 ذكر فيها بكون رئاسة المجلس, أي مجلس النواب, توصلت بتاريخ 13/07/2026 من المحكمة الدستورية بالقانون رقم 66.23 يتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

كما ان الفقرة الثانية من قرار المحكمة الدستورية ذكرت بكون المحكمة الدستورية توصلت بملاحظات أعضاء البرلمان وآخرين.

فعلى أي قانون تتكلم رسالة رئيس النواب إذا كانت المحكمة الدستورية بررت قرارها بتعذر البت بسبب عدم توصلها بالقانون المطلوب فحص مطابقته للدستور.

التساؤل التاسع

تفحص عادة المحكمة الدستورية مدى صحة احترام مسطرة التشريع في القانون الذي يعرض عليها من تداول في الحكومة و عرض على اللجنة المختصة و على المجلس المختص بكامله, قبل ان تباشر فحصها لصلب القانون من اجل التحقق من مطابقته للدستور,

و بخصوص قانون مهنة المحاماة فأن مجلس المستشارين أضاف على أصل المشروع مقتضيات تشريعية لم تكن موجودة لا في مشروع القانون الذي قدمته الحكومة. ولا في الصيغة النهائية التي صوتت عليها لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب. ولا في الصيغة التي صوت عليها مجلس النواب. وهو ما سبق لي ان تناولت في مقال تحت عنوان: هل خالف مجلس المستشارين الدستور والمنشور في 24/06/2026

وهو ما يدفع الى التساؤل هل احترمت مسطرة التشريع من قبل مجلس المستشارين عندما أضاف قواعد تشريعية لم يتناولها مشروع القانون المقدم من طرف الحكومة. كما لا وجود لها في الصيغة النهائية التي صوت عليها مجلس النواب.

من المعلوم أن حق التعديل هو حق يمارس على المقتضى التشريعي المقدم في مشروع القانون من قبل الحكومة. او المقدم في مقترح القانون من قبل عضو البرلمان. وحق التعديل هو حق مختلف على حق التشريع. أي حق إضافة مقتضيات تشريعية لم يقدمها مشروع القانون او مقترح القانون.

وان ما يعزز هذا التفرقة وهذا التمييز هو ما تنص عليه الفقرة الأولى من الفصل 84 من الدستور التي تلزم مجلس المستشارين بحصر تداوله وتصويته في مجال التشريع في حدود الصيغة التي أحيلت عليه من مجلس النواب. اذ تنص تلك الفقرة على ما يلي:

“يتداول مجلسا البرلمان بالتتابع في كل مشروع أو مقترح قانون، بغية التوصل إلى” “المصادقة على نص واحد؛ ويتداول مجلس النواب بالأسبقية، وعلى التوالي، في مشاريع” “القوانين، وفي مقترحات القوانين التي قدمت بمبادرة من أعضائه. ويتداول مجلس” “المستشارين بدوره بالأسبقية، وعلى التوالي، في مشاريع القوانين، وكذا في مقترحات” “القوانين التي هي من مبادرة أعضائه؛ ويتداول كل مجلس في النص الذي صوت عليه” “المجلس الآخر في الصيغة التي أحيل بها إليه“.

ويتبين من هذا المقتضى الدستوري المنصوص عليه في الفصل 84 المذكور ان الدستور حصر حق مجلس المستشارين في التداول والتصويت فقط في الصيغة التي احيلت عليه من مجلس النواب. وهو بذلك لم يسمح له بإضافة مقتضيات تشريعية لم ترد في مشروع القانون المقدم من الحكومة. ولم ترد في الصيغة النهائية التي احيلت على من مجلس النواب, مما كانت معه مسطرة التشريع محالفة للقانون.

وهذا السبب والمبرر المستند إلى نص من الدستور يمكن المحكمة الدستورية من عدم فحص مدى مطابقة القانون للدستور, و يبرر تعذر البت فيه.

عفوا: هل صدر قرار المحكمة الدستورية داخل الأجل ? صوت المغرب.

المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)

كانت هذه تفاصيل عفوا: هل صدر قرار المحكمة الدستورية داخل الأجل ? نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على صوت المغرب و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اهم الاخبار في اخبار عربية اليوم