اليكم الان تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 32: استقلالية المؤسسة التعليمية – إصلاح لا زال ينتظر والان إلى التفاصيل من المصدر اليوم 24
« المدرسة مؤسسة قائمة بذاتها، في صميم المنظومة التربوية، وليست الحلقة الأخيرة في سلسلة إدارية هرمية »، هكذا كانت تعلن الرؤية الاستراتيجية 2015-2030. بعد عشر سنوات، أين نحن اليوم؟ إن تقييم المعيار 16.2 – الذي يقيس الاستقلالية المالية للمؤسسات، والتسيير بالنتائج، والتنسيق متعدد المستويات – يقدم إضاءة حاسمة حول التقدم المحرز والمعوقات المستمرة التي تعترض الإصلاح.
المعطيات لا تقبل الجدل: المشروع المندمج للمؤسسة (PEI) معتمد على نطاق واسع، وأنظمة التتبع موجودة، والأطر القانونية موضوعة. غير أن ثلاث عوائق هيكلية كبرى لا تزال تعيق التحقيق الكامل للمعيار. وقد حددها المجلس الأعلى للحسابات منذ سنة 2018 في تقريرها حول البرنامج الاستعجالي 2009-2012. وهي لا تزال قائمة إلى اليوم. آن الأوان للاعتراف بها ومعالجتها.
العائق الأول: نظام قانوني قديم يعيق الاستقلالية
المرسوم رقم 2.02.376 الصادر في 17 يوليوز 2002، الذي يحدد النظام الأساسي للمؤسسات التعليمية العمومية، « لم يتضمن أية إشارة إلى استقلالية المؤسسة، أو إلى تسييرها المالي، أو إلى مبادراتها البيداغوجية والتربوية الممكنة »، كما يؤكد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي حول « المدرسة الجديدة ». هذا النص، الذي تم وضعه منذ أكثر من عشرين سنة، لم يعد ملائماً لطموحات القانون الإطار 17-51 الذي أرسى « استقلالية مؤسسات التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي على أساس المشروع المندمج للمؤسسة كركيزة لتطورها المستمر وتسييرها الفعال ».
غير أن الاستقلالية تشكل حجر الزاوية في الإصلاح. ويجب أن تمارس على ثلاثة مستويات: البيداغوجي، لتمكين الأساتذة من تكييف طرق تدريسهم مع حاجيات التلاميذ؛ والإداري، لمنح المديرين الصلاحيات اللازمة لتسيير مؤسساتهم؛ والمالي، لكي تتمكن المدارس من تخصيص مواردها وفقاً لأولوياتها.
لقد حقق النظام الأساسي الموحد لموظفي وزارة التربية الوطنية، الذي تمت المصادقة عليه في شتنبر 2023 ودخل حيز التنفيذ سنة 2024، تقدماً ملموساً لمديري المؤسسات التعليمية. فبفضل إدماجهم في هذا الإطار القانوني الجديد، أصبحوا يستفيدون من اعتراف رسمي بمهامهم ومن آفاق مهنية واضحة. وينص هذا النظام، بشكل خاص، على منح تعويضات أداء لأطر المؤسسات الرائدة، ويفتح آفاق الترقية إلى رتبة « خارج السلم » لأكثر من 200 ألف موظف كانوا محرومين منها في النظام القديم لسنة 2003.
غير أن هذا التقدم في الوضعية القانونية لا يحل، بمفرده، جميع الصعوبات. كما يشير تقرير المجلس الأعلى حول المدرسة الجديدة، فإن « المرسوم رقم 2.02.376 (2002) لم يتضمن أية إشارة إلى استقلالية المؤسسة، أو إلى تسييرها المالي، أو إلى مبادراتها البيداغوجية والتربوية الممكنة ». صحيح أن النظام الجديد يمنح إطاراً للمديرين، لكن الاستقلالية الحقيقية للمؤسسات – البيداغوجية والإدارية والمالية – لا تزال بحاجة إلى البناء. تظل إعادة النظر الشاملة في النظام الأساسي للمؤسسات التعليمية، كما أوصى بها المجلس الأعلى، أولوية كبرى لمنح المديرين الصلاحيات اللازمة للاضطلاع بمهامهم.
العائق الثاني: جمعيات دعم مدرسة النجاح، حل مؤقت أصبح دائماً
للتغلب على العراقيل الإدارية، أحدثت وزارة التربية الوطنية، سنة 2009، جمعيات دعم مدرسة النجاح (APER). وهذه الجمعيات، التي يترأسها مديرو المؤسسات التعليمية، تتيح تسيير أموال وتنفيذ نفقات لا تستطيع المدرسة إنجازها مباشرة بسبب التعقيدات الإدارية.
وقد تعرضت هذه الآلية لانتقادات لاذعة من طرف المجلس الأعلى للحسابات في تقريرها لسنة 2018. إذ يندد المجلس بـ »عدم المطابقة مع مقتضيات الظهير الشريف رقم 1-58-376 المنظم للحق في تأسيس الجمعيات ». وتؤكد أن جمعيات دعم مدرسة النجاح « ليست في الحقيقة سوى امتداد للإدارة »، حيث يتم تعيين أعضائها من طرف الوزارة، مما يخلق « التباساً في المسؤوليات ».
غير أنه، بعد خمسة عشر عاماً من إنشائها، لا تزال هذه الجمعيات مستخدمة. ويؤكد تقييم أنشطة التعليم الثانوي لمؤسسة تحدي الألفية (MCC) لسنة 2026 أن المؤسسات « لا تزال تعتمد على صرف الميزانيات في الوقت المناسب، والتمويل المرن، ودعم جمعيات دعم مدرسة النجاح ».
الحل المؤقت أصبح ممارسة دائمة. فهو يسمح بتجاوز العراقيل لكنه لا يحلها. إنه يخلق غموضاً في تدبير الأموال العمومية وارتباكاً في المسؤوليات. لقد حان الوقت لإنهاء العمل بهذا الحل المؤقت وإرساء استقلالية مالية حقيقية للمؤسسات التعليمية، بقواعد واضحة ورقابة معززة، كما يوصي بذلك المجلس الأعلى للحسابات.
العائق الثالث: عدم تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة
نص القانون الإطار 17-51، في مادته 56، على إحداث لجنة وزارية مشتركة يرأسها رئيس الحكومة لضمان التنسيق والتقائية السياسات العمومية التربوية. غير أن هذه اللجنة لم تنعقد فعلياً منذ سنة 2021.
يؤكد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي « غياب التناسق العمودي بين الرؤية الاستراتيجية والسياسات العمومية المعلنة وغياب التقارب الأفقي بين هذه السياسات »، ويؤكد تقييم أنشطة التعليم الثانوي لمؤسسة تحدي الألفية (MCC) أن المشاريع المندمجة للمؤسسات التعليمية، ومنظومة مسار، وأدوات التقييم، وتكوين الأساتذة « تعمل غالباً بشكل متوازي بدلاً من أن تشكل نظاماً متكاملاً ».
غير أن التنسيق متعدد المستويات أساسي. فهو يشمل الوزارة، والأكاديميات الجهوية، والنيابات الإقليمية، والمؤسسات التعليمية. وهو يتطلب تعاقداً واضحاً بين الدولة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. كما يستلزم تدبيراً مشتركاً، وأهدافاً موحدة، وآليات تقييم شفافة. وبدون التنسيق، تظل السياسات العمومية مجزأة وغير منسجمة.
إصلاح غير مكتمل، خيارات محورية
المعيار 16.2 « متحقق جزئياً » بالنسبة لمؤشرين من مؤشراته، و »غير متحقق » بالنسبة للمؤشر الثالث. فالمشاريع المندمجة للمؤسسات معتمدة على نطاق واسع، لكن الاستقلالية المالية لا تزال محدودة. وهذه المشاريع تُسير بالنتائج، لكن الأهداف البيداغوجية لم تتحقق. والتنسيق متعدد المستويات قائم، لكنه مجزأ وغير فعال.
« النهضة التربوية المنشودة لا يمكن أن تكون نتيجة جهود قطاعية منعزلة، بل تحتاج، على العكس من ذلك، إلى مبادرات منسقة والتزام جماعي »، كما يذكر تقرير المجلس الأعلى. ويؤكد المجلس الأعلى للحسابات، من جانبه، أن « تصور وحكامة البرنامج الاستعجالي لم يأخذا بعين الاعتبار بشكل كاف بعض القواعد الأساسية لدورة أي سياسة عمومية فعالة: إجراء تشخيص دقيق للوضعية، وتقييم المخاطر، ووضع نظام معلومات وتدبير متكامل ».
هذه الدروس المستفادة من تقييم البرنامج الاستعجالي 2009-2012 ينبغي أن توجه تنفيذ الإصلاحات الحالية.
خمس أولويات لإصلاح مكتمل
لتحقيق المعيار 16.2 بالكامل، تفرض خمس أولويات نفسها بإلحاح:
أولاً، إعادة بناء النظام الأساسي للمؤسسات التعليمية. إلغاء المرسوم 2.02.376 واعتماد نظام جديد يتوافق مع القانون الإطار 17-51. وإرساء وضع قانوني حقيقي لمدير المؤسسة، مع صلاحيات بيداغوجية وإدارية ومالية.
ثانياً، إنهاء اللجوء إلى جمعيات دعم مدرسة النجاح وإرساء استقلالية مالية حقيقية. تبسيط المساطر الميزانياتية وتخويل إمكانية الأمر بالصرف عبر إحداث وكالة للمصاريف والمداخيل في كل مؤسسة. والاستعاضة تدريجياً عن جمعيات دعم مدرسة النجاح بتدبير ميزانياتي مباشر.
ثالثاً، تفعيل اللجنة الوزارية المشتركة المنصوص عليها في المادة 56 من القانون الإطار 17-51. عقد هذه اللجنة برئاسة رئيس الحكومة وتفعيلها. ووضع خارطة طريق لالتقائية السياسات العمومية التربوية.
رابعاً، إرساء التعاقد بين الدولة والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين.
وضع عقود-برامج تحدد الالتزامات المتبادلة والأهداف والوسائل، مع تفعيل واضح لمقتضيات القانون الإطار 17-51. وربط هذه العقود بأهداف المشاريع المندمجة للمؤسسات والنتائج البيداغوجية.
خامساً، استكمال عملية اللامركزية الفعّالة لإدارة الموارد البشرية.
شكّل النظام الأساسي الموحد لعام 2024 خطوةً هامةً إلى الأمام، إذ ألغى الأنظمة الأساسية الخاصة بموظفي الأكاديميات وأخضعهم للنظام الأساسي الموحد للوزارة. وقد سمح القانون رقم 03.24 باعتماد مصطلح « موظف » لجميع العاملين بقطاع التربية الوطنية. وقد أُحرز تقدم ملحوظ في لامركزية إدارة الموارد البشرية. تُنظّم الأكاديميات امتحانات توظيف المدرسين مباشرةً لتلبية احتياجات مناطقها التعليمية. أما إدارة الحركة الانتقالية (المحلية والجهوية) فتقع الآن ضمن اختصاص المديريات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، تحت إشراف الوزارة. ومع ذلك، وكما أكد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، ينص القانون رقم 07,00 على أن الأكاديميات هي مؤسسات عمومية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي، ولها مجالس إدارة مخوّلة باتخاذ القرارات الاستراتيجية. يوصي المجلس الأعلى أيضاً بـ »الإدارة المباشرة لهذه الموارد من قبل الأكاديميات، وتنويع أساليب وآليات التوظيف ». ويجب أن يستمر التضييق على المركزية المستمرة، التي ندد بها المجلس الأعلى للحسابات في عام 2018، لصالح إدارة القرب، باعتبارها النهج الوحيد القادر على تلبية الاحتياجات الخاصة للمجال الترابي والمؤسسات التعليمية، بما يتماشى مع مبدأ الجهوية المتقدمة.
ساعة الاختيار
يتوفر المغرب على مؤهلات مهمة: رؤية استراتيجية واضحة، وإطار تشريعي قوي، وفاعلين ملتزمين، ونتائج واعدة في المؤسسات الرائدة. لقد أثبت المشروع المندمج للمؤسسة أن إصلاحاً طموحاً ممكن.
لكن الإصلاح لا يزال غير مكتمل. فالعوائق الهيكلية التي حددها المجلس الأعلى للحسابات قبل سبع سنوات لا تزال قائمة. الحل المؤقت المتمثل في جمعيات دعم مدرسة النجاح أصبح ممارسة دائمة. واللجنة الوزارية المشتركة المنصوص عليها في القانون الإطار لم تفعل منذ سنة 2021. والفجوة بين المؤسسات الرائدة وبقية المنظومة آخذة في الاتساع، مما يخلق تفاوتاً متزايداً.
لقد حان وقت الاختيار. فإما أن يواجه المغرب العوائق الهيكلية التي تعيق استقلالية المؤسسات بحزم، وإما أن يترك المنظومة التربوية تتجزأ بين مؤسسات رائدة وما تبقى من التعليم العمومي الذي يواصل تراجعه.
كانت الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 قد حددت المسار. وأعطاها القانون الإطار 17-51 وسائله التشريعية. وحدد تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي معوقاته وحلوله. وقدم المجلس الأعلى للحسابات تشخيصه الواقعي. ويبقى الانتقال من التجريب إلى التعميم، من النموذج التجريبي إلى المنظومة.
يجب أن تصبح المدرسة الجديدة هي القاعدة للجميع. ولتحقيق ذلك، ينبغي رفع العوائق التي لا تزال تعيق استقلالية المؤسسات. الحلول معروفة. الأدوات متوفرة. والإرادة السياسية هي المفتاح.
تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 32 استقلالية المؤسسة التعليمية إصلاح لا زال ينتظر
المزيد من التفاصيل - اضغط هنا
اليوم 24 تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015 2025 الحلقة 32 استقلالية
كانت هذه تفاصيل تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 32: استقلالية المؤسسة التعليمية – إصلاح لا زال ينتظر نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على اليوم 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

