اخبار محلية “المنبوذ الاقتصادي”.. ترامب يفتح جبهة الخنق المالي ضد إيران
اليكم الان “المنبوذ الاقتصادي”.. ترامب يفتح جبهة الخنق المالي ضد إيران والان إلى التفاصيل من المصدر هنا لبنان:
بين الرهان الأميركي على الاقتصاد كسلاح بديل أو موازٍ للحرب العسكرية، ومحاولة طهران الحفاظ على مصادر تمويلها وشبكاتها الإقليمية، تبدو إيران أمام اختبار غير مسبوق لقدرتها على الصمود. فهل ينجح “الخنق الاقتصادي” في دفعها إلى التسوية، أم أنّ الضغوط المتراكمة ستفتح الباب أمام تحولات أعمق داخل النظام الإيراني نفسه؟
كتبت ناديا الحلاق لـ”هنا لبنان”:
لم تعد المواجهة الأميركية مع إيران تقتصر على العقوبات التقليدية أو الضغوط السياسية، بل دخلت مرحلة أكثر تشددًا عنوانها الخنق الاقتصادي والمالي المنهجي. فإدارة الرئيس دونالد ترامب تتحرك لإغلاق ما تبقى من منافذ طهران إلى النظام المالي العالمي، واستهداف الشبكات التي تساعدها على الالتفاف على العقوبات وتمويل أنشطتها، في ما وصفه وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت بعملية “المنبوذ الاقتصادي”.
وتكشف الإجراءات الجديدة عن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل شركات وسفنًا مرتبطة بـ”أسطول الظل” الإيراني، وشبكات مالية وتجارية تمتد عبر الإمارات وهونغ كونغ والصين وسنغافورة وسويسرا، إلى جانب عشرات الكيانات والأفراد المرتبطين بقطاعات النفط والطاقة النووية والصواريخ. كما تضع واشنطن خمسة مسارات حيوية تحت المجهر: الأصول الرقمية، والتكنولوجيا، والذهب، والطيران، والشحن البحري، في محاولة لقطع ما تسميه “شرايين الحياة الاقتصادية” التي يعتمد عليها النظام الإيراني.
وبهذا المعنى، لا تبدو العقوبات الجديدة مجرد حزمة إضافية في سجل طويل من العقوبات على طهران، بل جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تجفيف مصادر الإيرادات، وتضييق حركة الأموال، ورفع كلفة الالتفاف على العقوبات إلى أقصى حد ممكن. فواشنطن، وفق هذه المقاربة، لا تستهدف قدرة إيران على تمويل اقتصادها فحسب، بل تسعى أيضًا إلى تقليص قدرتها على تمويل برامجها العسكرية وأذرعها الإقليمية، ودفع النظام إلى مواجهة استحقاقات اقتصادية واجتماعية متزايدة في الداخل.
وفي موازاة ذلك، تطرح هذه الاستراتيجية سؤالًا أكبر يتجاوز حدود العقوبات نفسها: هل تريد إدارة ترامب إنهاك النظام الإيراني وإجباره على العودة إلى طاولة المفاوضات والقبول بشروط أميركية جديدة، أم أنّ الضغط الاقتصادي المتصاعد يمكن أن يتحوّل، في مرحلة لاحقة، إلى أداة لإضعاف بنية النظام وتفكيك منظومة نفوذه؟
بين الرهان الأميركي على الاقتصاد كسلاح بديل أو موازٍ للحرب العسكرية، ومحاولة طهران الحفاظ على مصادر تمويلها وشبكاتها الإقليمية، تبدو إيران أمام اختبار غير مسبوق لقدرتها على الصمود. فهل ينجح “الخنق الاقتصادي” في دفعها إلى التسوية، أم أنّ الضغوط المتراكمة ستفتح الباب أمام تحولات أعمق داخل النظام الإيراني نفسه؟
يقول الكاتب السياسي قاسم يوسف لـ “هنا لبنان” أنّ الإدارة الأميركية، والرئيس دونالد ترامب شخصيًا، بدآ بتنفيذ استراتيجية جديدة تقوم على إحكام الحصار الاقتصادي والمالي على إيران، بهدف تجفيف مصادر التمويل وإغلاق القنوات التي لطالما اعتمدت عليها طهران للالتفاف على العقوبات.
وبحسب يوسف، فإنّ واشنطن باتت تنظر إلى الحرب الاقتصادية باعتبارها أكثر فاعلية، وربما أكثر إيلامًا للنظام الإيراني، من المواجهة العسكرية المباشرة. فالعقوبات الجديدة لا تأتي، وفق هذا التقدير، كإجراءات منفصلة، وإنما تشكل جزءًا من استراتيجية متكاملة تستهدف خنق الاقتصاد الإيراني وتقليص قدرة النظام على الحركة والتمويل.
ويشير يوسف إلى أنّ آثار هذه السياسة بدأت تظهر على أكثر من مستوى، ولا سيما في قدرة إيران على تمويل حلفائها وأذرعها في المنطقة، إضافة إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية الداخلية، من التضخم وارتفاع الأسعار إلى تراجع القدرة الشرائية وتدهور المؤشرات المالية. ويرى أن استمرار هذا المسار قد يضع النظام أمام أزمة اقتصادية واجتماعية متزايدة الصعوبة.
ويضيف أنّ الرهان الأميركي يبدو قائمًا، في جزء منه، على التأثير السياسي للأزمة الاقتصادية داخل إيران. فالمواجهة العسكرية المباشرة قد تدفع شريحة من الإيرانيين إلى الالتفاف حول النظام باعتبار البلاد تتعرض لاعتداء خارجي، أما الانهيار الاقتصادي والأزمات المعيشية المتراكمة، فقد تكون لها تداعيات مختلفة تمامًا، لأنها تمس حياة المواطن اليومية بصورة مباشرة.
ومن هنا، يعتقد يوسف أنّ السؤال لم يعد فقط حول قدرة إيران على تحمل العقوبات، وإنما حول المدة التي تستطيع فيها مواصلة الصمود أمام استنزاف اقتصادي ومالي متواصل، في ظل تراجع عائدات النفط، وصعوبة حركة الأموال والتجارة، وتضييق الخناق على قنوات الملاحة والتمويل.
أما التعويل الإيراني على الصين وروسيا، فيرى يوسف أنه لن يكون كافيًا بالضرورة لتجاوز الأزمة، مشيرًا إلى أنّ لكل من بكين وموسكو حساباتهما ومصالحهما الخاصة. فالصين، بحسب هذا التقدير، ليست بالضرورة مستعدة لتحمل كلفة إنقاذ الاقتصاد الإيراني، فيما تواجه روسيا نفسها أعباء واستنزافًا كبيرين نتيجة الحرب في أوكرانيا، الأمر الذي يحد من قدرتها على تقديم دعم مفتوح لطهران.
ويخلص يوسف إلى أنّ السؤال الأهم يبقى: ماذا يريد دونالد ترامب تحديدًا من إيران؟ هل الهدف هو إسقاط النظام، أم دفعه تحت وطأة الضغط إلى القبول بشروط أميركية جديدة؟
والأرجح، وفق قراءة يوسف، أنّ الهدف الأميركي في المرحلة الراهنة ليس إسقاط النظام الإيراني بشكل مباشر، وإنما ممارسة أقصى درجات الضغط عليه لإجباره، في نهاية المطاف، على العودة إلى طاولة المفاوضات والقبول باتفاق جديد يستجيب للشروط الأميركية، سواء في الملف النووي أو البرنامج الصاروخي أو الدور الإقليمي.
وبمعنى آخر، فإنّ الاستراتيجية الأميركية تبدو أقرب إلى محاولة إخضاع إيران سياسيًا واقتصاديًا من خلال استنزاف قدرتها على الصمود، وصولًا إلى اللحظة التي تصبح فيها التسوية، وفق الشروط الأميركية، أقل كلفة على طهران من استمرار المواجهة.
من جهته، يقول الصحافي طوني بولس إنّ العقوبات الأميركية الجديدة على إيران تُعدّ غير مسبوقة في حجمها وطبيعتها، لأنها تضع دول العالم أمام خيار واضح: إما الحفاظ على علاقاتها الاقتصادية والمالية مع الولايات المتحدة، وإما التعامل مع النظام الإيراني وتحمل تبعات ذلك. وهكذا بات الفرز الدولي حاسماً، ولم يعد هناك هامش واسع للوقوف في المنطقة الرمادية.
ويرى بولس أنّ الحرب الاقتصادية التي تخوضها واشنطن قد تكون أشد تأثيراً من الحرب العسكرية، لأنها تستهدف تفكيك النظام الإيراني من الداخل من دون تكبّد خسائر بشرية أو عسكرية كبيرة. فالولايات المتحدة تمتلك أوراق قوة اقتصادية ودبلوماسية وعسكرية وأمنية وتكنولوجية، وتُفعّلها تباعاً بهدف تحقيق إنجاز استراتيجي في إيران بأقل كلفة ممكنة.
ويوضح أنّ هذه المواجهة قد تمتد لأشهر، لكنها قادرة على إحداث نتائج عميقة من دون دفع الاقتصاد العالمي إلى أزمة كبرى، ولا سيما أنّ واشنطن تعمل بالتوازي على حماية الملاحة في مضيق هرمز وضمان استمرار تدفق إمدادات النفط والغاز، فيما تُحكم الطوق الاقتصادي والمالي حول النظام الإيراني.
ويضيف بولس أنّ دخول وزير الخزانة الأميركي على خط المواجهة بهذه الصراحة، وتحذيره دول العالم من أنّ استمرار أي علاقة اقتصادية أو مالية مع طهران سيعرّضها للعقوبات، يؤكد وجود قرار أميركي واضح بتحويل الحرب على النظام الإيراني إلى مواجهة استراتيجية شاملة. وفي ظل حجم المصالح المرتبطة بالسوق الأميركية، ستختار غالبية دول العالم الوقوف إلى جانب واشنطن، كما ستجد دول الخليج نفسها بطبيعة الحال في قلب الجبهة التي تعمل على تجفيف مصادر تمويل إيران والحرس الثوري.
ويشير إلى أنّ الاقتصاد الإيراني ليس اقتصاداً حراً أو مستقلاً، بل تهيمن عليه منظومة الحرس الثوري وتستخدم موارده لتمويل التسلح والصواريخ والأذرع والميليشيات في المنطقة، فيما يُحرم الشعب الإيراني من خيرات بلاده. لذلك، فإنّ العقوبات لا تستهدف المواطنين بقدر ما تستهدف البنية المالية والعسكرية التي يستند إليها الحرس الثوري لتوسيع نفوذه الإقليمي.
ويلفت إلى أنّ طهران لا تزال تنقل الأموال عبر شبكة صرافة وتمويل عابرة للحدود، وأنّ العقوبات الأميركية التي طاولت صرافين أتراكاً تكشف جانباً من شبكة أوسع تمر عبر تركيا ودول إقليمية أخرى لتمويل الحرس الثوري وميليشياته. ومن هنا، تأتي الإجراءات الأميركية في سياق خنق هذه المنظومة وتجفيف مواردها، ما سينعكس حكماً ضعفاً وتراجعاً لدى أذرع إيران في المنطقة.
ويختم بولس بالتأكيد أنّ سقوط منظومة الحرس الثوري سيفتح الباب أمام تحرير الاقتصاد الإيراني وإعادته إلى الشعب، بما يسمح للإيرانيين بالاستفادة من ثروات بلادهم والانفتاح مجدداً على العالم. وبات أمام الشعب الإيراني خيار تاريخي: مقاومة النظام من الداخل والاستفادة من الضغط الخارجي لتسريع تفكيكه والوصول إلى الحرية السياسية والاقتصادية.
“المنبوذ الاقتصادي”.. ترامب يفتح جبهة الخنق المالي ضد إيران هنا لبنان.
المزيد من التفاصيل من المصدر - (اضغط هنا)
كانت هذه تفاصيل “المنبوذ الاقتصادي”.. ترامب يفتح جبهة الخنق المالي ضد إيران نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .
و ننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على هنا لبنان و قام فريق العمل فيبرسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.