اخبار محلية الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل

الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل


اليكم الان الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل والان إلى التفاصيل من المصدر جو 24

الى اولئك الذين نصبوا انفسهم اوصياء على وطن لم يحفظوا له عهدا، والى الذين يتنقلون بين المنابر كأنهم ابواق لخراب قديم، يوزعون علينا دروسا في الوطنية بافواه لم تجف بعد من مرارة ما فعلوا، نقول: كفى.

هذا الوطن ليس وليمة تتقاسمونها، ولا منصة تتوارثونها، ولا خزينة تمدون اليها ايديكم ثم تعودون لتحدثونا عن النزاهة. الوطن امانة، ومن خان الامانة لا تمنحه كثرة الكلام براءة، ولا تمنحه كثرة الظهور صك وطنية.

وفي الوقت الذي تمضي فيه ارادة الدولة، بقيادة جلالة الملك وسمو ولي العهد، في دفع مسارات الاصلاح السياسي والاقتصادي، وتطوير الحياة العامة، وتوسيع المشاركة، وترسيخ سيادة القانون، وبناء اقتصاد اكثر قدرة على النمو، وربط التنمية بالاستدامة وفرص العمل والعدالة في توزيع ثمارها، يخرج من بين الصفوف من يتفنن في وضع العصي في دواليب الاصلاح؛ يرفع شعار التغيير بيد، ويشد فرامل الوطن باليد الاخرى، ويتحدث عن الحرية حين تخدم مصلحته، وعن العدالة حين تقع على خصمه، وعن الدولة حين يحتاج مظلتها، ثم ينقلب عليها حين تعترض طريق نفوذه.

وهنا تكمن الفاجعة: ليست المشكلة دائما في غياب الاصلاح، بل في اولئك الذين يخافون وصوله. وليست الازمة في ان الابواب مغلقة، بل في فئة تقف خلف الابواب وتضع الاقفال ثم تصرخ في الناس: لماذا لا تفتحونها؟

هناك من لا يريد اصلاحا يغير قواعد اللعبة، ولا حرية تكشف ما وراء الستار، ولا عدالة تضع الجميع تحت سقف واحد. يريد اصلاحا بلا كلفة عليه، وحرية بلا مساءلة، وعدالة تتوقف عند حدود مصالحه. هؤلاء لا يعطلون مشروع الدولة بالكلام فقط؛ انهم يضعون العصي في عجلات الاصلاح ، ثم يقفون على جانب الطريق ليعلنوا ان العربة لا تتحرك.

لقد اتعبتم هذا الوطن حتى صار الصبر في عروقه نهرا يمشي فوق الحجارة، يحمل على ظهره احلاما مؤجلة وامالا مكسورة. اكلتم من جسده ثم وقفتم امام الكاميرات تحدثون الناس عن عافيته، استنزفتم عمره ثم خرجتم بربطات عنق مصقولة لتحدثونا عن المستقبل، وتركتم المواطن يفتش عن كرامته بين فواتير الحياة وركام الوعود.

انتم لستم عثرة عابرة في طريق الوطن، انتم حين يجتمع الطمع بالنفاق، والفشل بالادعاء، والمصلحة الخاصة بالخطاب العام. وحين يرتدي الاخفاق بدلة رسمية، ويجلس تحت اضواء الاستوديو، ويتحدث بلهجة الواثق عن الاصلاح، يصبح الصمت امامه نوعا من المشاركة في الخديعة.

يا من تتسابقون على الميكروفونات، لا ترفعوا اصواتكم فوق وجع الناس. فالذين صمتوا طويلا ليسوا غافلين، والذين حملوا اعباء الحياة ليسوا بلا ذاكرة، والذين رأوا الوعود تولد كبيرة ثم تموت صغيرة يعرفون تماما من كان يبني ومن كان يضع الحواجز.

الوطن لا يحتاج مزيدا من الذين يتقنون وصف المرض بينما يخفون الدواء، ولا من الذين يلعنون الظلام وهم اول من يطفئ المصباح.

تذكروا: الوطن لا ينسى.

قد يصمت الناس، لكن صمتهم ليس قبولا. وقد يصبر المظلوم، لكن صبره ليس شهادة براءة. وقد يتأخر الحساب، لكن تأخره لا يعني سقوطه. فكل كلمة مسؤولية، وكل قرار اثر، وكل توقيع شاهد، وكل دينار من المال العام امانة، وكل موقع عام امتحان لا ينجح فيه من ظن ان المنصب حصانة من السؤال.

وسيأتي يوم تصبح فيه كل شاشة ارشيفا، وكل تصريح وثيقة، وكل وعد سؤالا، وكل توقيع شاهدا، وكل مسؤول مطالبا بالاجابة عن سؤال واحد لا يرحم:

ماذا فعلت بالامانة حين كانت بين يديك؟

عندها لن تنفع البلاغة التي اتخذتموها ستارا، ولا العلاقات التي احتميتم بها، ولا المنابر التي اتخذتموها جسورا الى النفوذ. فالتاريخ لا يحاكم الرجال بما قالوه عن انفسهم، بل بما فعلوه حين كان الوطن ينتظر منهم الفعل.

اما الاردن، فلا تراهنوا على تعبه.

ففي صدره قلب لم يمت، وفي ترابه ذاكرة لا تنام، وفي ابنائه وعي يكبر كل يوم. هذا وطن قد يطيل الصبر، لكنه لا يبيع كرامته، وقد يحتمل العثرة، لكنه لا يقبل ان تصبح العثرة منهجا، وقد يمنح الفرصة، لكنه لا يمنح الخيانة حقا في البقاء.

فدعوا الاصلاح يمضي.

دعوا الحرية تتنفس.

دعوا العدالة تقول كلمتها.

ودعوا الوطن يتقدم من دون ان تضعوا اقدامكم على فرامله ثم تتساءلوا لماذا تأخر.

ابتعدوا عن الطريق قليلا، ودعوا الاردن يعمل.

فقد ضاق منكم الهواء، وضاقت منكم الحكاية، وضاق حتى الصمت بكم.

ومن اراد ان يتحدث باسم الوطن، فليبدأ بالسؤال الاكثر قسوة والاصدق اجابة:

هل كنت جزءا من الحل حين كان الوطن يبحث عن مخرج، ام كنت واحدا ممن صنعوا المتاهة ثم وقفوا على بابها يبيعون الناس خرائط النجاة؟

.

الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل



المزيد من التفاصيل - اضغط هنا


جو 24 الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل

كانت هذه تفاصيل الاردن بين ارادة الاصلاح وارادة التعطيل نرجوا بأن نكون قد وفقنا بإعطائك التفاصيل والمعلومات الكامله .

وننوه بأن الموضوع الأصلي قد تم نشرة ومتواجد على جو 24 و قام فريق العمل في برسبي نيوز بالتاكد منه او ربما تم التعديل علية او قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس ويمكنك قراءة الموضوع من مصدره الاساسي.

اخبار محلية اليوم